|
البعض من مؤسسات المجتمع
المدني وهمية وتمارس عملها بطرق احتيالية
المحامي هاتف الاعرجي
سامكو، علاء كو- وغيرهما اسماء مازالت عند ذكريات ذلك
الزمان، حيث انتشرت فشكلت حالة في النصب والاحتيال.
وأخيراً فمن انتهى به المطاف الى سجن ابو غريب او هناك من
ضاعت فلوسه- لكن المستفيد الوحيد هو المشرف على اللعبة
الذي لملم كل شيء، عدا بعض الاموال الصغيرة التي وزعت على
الدائنين قضائياً.
ومضت الحياة فكانت ظاهرة نشوء بعض مؤسسات المجتمع المدني.
انها في الاساس ينبغي ان تهدف الى تحقيق ما ينفع المجتمع
المدني. على ان الواقع يشير الى ان بعض النفوس المريضة
التي تهدف الى الحصول على منافع مادية او معنوية بالنصب
والاحتيال. تتفنن في اصطياد ضحاياها والاستحواذ على السحت.
والسحت كل ما لا يحل كسبه.
مشاريع كاذبة
ويعمد المحتال باستعمال طرق احتيالية من شأنها ايهام الناس
بوجود مشروع . ويظهر انه مشروع او واقعة مزورة . او
ايهامهم بوجود شركة للاستيراد والتصدير تقوم باستيراد
البضائع والمواد وتوزيعها بين الراغبين بشرائها. وبغية
تطوير المشروع او الشركة تكون الدعوة للمساهمة والاشتراك
بأسهم الشركة على أمل الحصول على ربح- وتظهر الحقيقة ان
المشروع والشركة وهميان ويكون الامل في الحصول على الربح
هو السراب والوهم.
والشائع الان ان هناك بعض الجمعيات الوهمية - او لنقل عنها
انها من مؤسسات المجتمع المدني - هدفها وحسبما تعلنه
انسانياً همه تقديم الخدمات للناس- وان صعوبات المجتمع
ومنها من هم بلا سكن هي التي تؤرق هذا الجمع- الذي اسس هذه
المنظمة من منظمات المجتمع المدني التي حصلت على الاجازات
المطلوبة وستقوم بتوزيع القطع السكنية. تضع الخرائط
الهندسية في واجهة المكتب وهي اما عن ملكٍ لا وجود له على
خارطة بغداد- او انها تعود لاناس لا يعرفون شيئاً عما
تفعله او فعلته هذه المؤسسة التي تدعي انها من مؤسسات
المجتمع المدني، فلم يمنحهم صاحبها حق التصرف القانوني
بأرضه. كل ذلك وحتى لو تم تحت اسم صحيح سيكون هدفه او
صنعته غير صحيحة -نوع من انواع النصب والاحتيال ويقع من
يقوم بمثل هذا الفعل تحت طائلة القانون.
اركان الجريمة
لا شك ان في هذه الجريمة ثلاثة اركان هي
الاول: وسيلة النصب والاحتيال وتشكل الركن المادي.
الثاني: هو موضوع الجريمة والثالث هو الركن الادبي - أي
القصد الجنائي..
فالاحتيال باختصار هو الصفة غير الصحيحة بالقيام بعمل وذلك
بانتحال وظيفة او مهنة او قرابة لاحد المسؤولين او أي امر
فيه خداع ونصب وايهام واحتيال.
فالاحتيال اذن هو الاستيلاء على الحيازة الكاملة لمال
الغير عن طريق الخداع بحيث تسفر عن تسلم هذا المال من قبل
الجاني من المجني عليه.
نصت الفقرة لاولى من المادة 456 من قانون العقوبات رقم 111
لسنة 1969 على " يعاقب بالحبس كل من توصل الى تسلم او نقل
حيازة مال منقول مملوك للغير لنفسه او الى شخص آخر وذلك
باحدى الوسائل الاتية:
1- باستخدام طرق احتيالية.
2- باتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة او تقرير امر كاذب عن
واقعية معينة متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله
على التسليم . اذن الجوهري في الامر ولتحقيق انطباق النص
القانوني على الواقعة هو الوسيلة التي يستعملها الجاني
لتحقيق ما يهدف اليه وهو الاستيلاء على منقول مملوك للمجنى
عليه ويجب ان تكون الوسيلة احتيالاً وذلك باستعمال طرق
احتيالية، واتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة، او تقرير امر
كاذب عن واقعية معينة. والطرق الاحتيالية التي يقوم بها
الجاني والمتممة لفعله هو ان يظهر بمظهر خارجي يوحي بانه
يحمل صفة صحيحة، بكونه رجلاً كبيراً في السلم الوظيفي، او
انه يمكنه تحقيق ما يطلبه المجنى عليه لعلاقته بموظف كبير
في الدولة او اية وسيلة يلجا اليها الجاني في سبيل تحقيق
الغرض الذي فيه مال المجنى عليه قد انتقل الى الجاني
وبأمور غير صحيحة تم الباسها ثوب صدقٍ لتخدع المجنى عليه.
أي ان الطرق الاحتيالية تفترض الكذب وتؤسس عليه فعلاً.
ولكن هل يعتبر الكذب اذا كان مجرداً عارياً ومهما كانت
قوته ودرجته في الايهام مكوناً للطرق الاحتيالية فيوفر
الركن المادي للجريمة!!.. فأذا سلم المجنى عليه ماله تحت
تأثيره وتحقيق القصد الجنائي فتكون الجريمة تامة.
يقظة المواطن
لكن سؤالاً يطرح نفسه.. هل ينبغي ان يتوفر لدى الفرد بعض
اليقظة ليتمعن فيما يلقى اليه من اكاذيب فان اهمل وقعت
نتيجته على عاتقه وحده !! وهل يتطلب الامر ان يحاط ذلك
الكذب بما يؤثر في عقيدة المجنى عليه ويدعوه الى الاستسلام
والتخلي عن حيازته للمال وتسليمه للجاني. أي يجب ان يكون
الجاني قد قام باعمال مادية او مظاهر خارجية تحمل المجنى
عليه على الاعتقاد بما عرضه الجاني وبصحبته. ويستوي في
القانون ان تكون الاكاذيب الصادرة عن الفرد شفويه ام
كتابية لان درجتها في الايهام واحدة، وهي لا تعدو مجرد ذكر
امر غير صحيح. على ان ما يجب توفره الى جوار الكذب ما
يؤيده ويوحي بصدقه . وعندئذٍ يستلم المجنى عليه ويحمله ذلك
الى التخلي عن حيازة المال موضوع جريمة النصب والاحتيال.
ان الظروف التي من شانها تقوية الكذب والباسها ثوب الصدق
التظاهر بمظاهر العظماء من ملابس وخدم وسيارات او الاتصال
بذوي المناصب الهامة ومصاحبتهم وزيارتهم- او الظهور
بالمظهر الانساني الذي همه خدمة الناس ولا يهمه غير ذلك
سبيلاً، ان الجهد الذي بذله في الحصول على قطع الاراضي
هدفه خدمة الناس لا غير، وان التوزيع سيشمل من سيدفعون
الثمن وحسب الاسبقية. وعندئذٍ كان الناس وحسب التسلسل قد
وقعوا تحت حالة النصب والاحتيال وباتخاذ اساليب كاذبة.
لقد ظهرت في مجتمعنا حالات تفنن فيها المحتالون في اصطياد
ضحاياهم واغتيال اموالهم، وبدت هذه الحالات تصل القضاء
تباعاً. هذا يدعي ان من الامور المخول بها تعيين الاشخاص
في احد البنوك او في الشرطة او اية دائرة يحددها الجاني،
ويؤيد دعواه في انه يحمل اوراقاً تشهدُ حقيقتها باطلاً من
انها صادرة من هذا البنك او هذه الدائرة والتي بمقتضاها
يتم تعيين الموظف. فأنخدع المجنى عليه بذلك وسلمه المبلغ
الذي طلبه منه ليكون تأميناً.
هذه الواقعة وغيرها تكون جريمة نصب واحتيال، لان ما ادعاه
المتهم للتأثير في المجني عليه من المقدرة على تعيين
الموظفين انما كان غير صحيح، والاوراق التي قدمها ليدعم
فيها ادعاءه انما كانت مزورة وعندئذٍ تنطبق مادة الاحتيال
قانونياً إذ توفرت شروطها وهدفها هو اغتيال مال الغير تحت
تأثير الوسيلة التي استعملها. وهذا آخر قد استخدم النشر في
الصحف عن مشروعات كاذبة - تأسيس شركة او شركات لنوع معين
من النشاط، وانه يطلب موظفين للعمل على ان يقدموا مبلغاً
كتأمينات قبل التحاقهم بالعمل .
ان نشره هذا المشروع الكاذب- مكاتب وعناوين الشركة
المزعومة مخالف القانون.
النشر في الصحف
ان مجرد النشر في الصحف ووجود المكتب تعطي الثقة لان يسلم
المجنى عليه النقود على رقم الحساب الذي ستودع فيه النقود
في البنك. النشر في الصحف يعطي الاكاذيب ثقة تحمل المجنى
عليه لتسليم ماله- لذا يعتبر النشر وبالحالة المذكورة -
الشيء الخارجي الذي ايد مزاعم الجاني في اظهاره نفسه
بشكلها غير الصحيح. ان الطرق الاحتيالية هنا لم تكن مباشرة
بل هي استعانة الجاني بنشر اعلانات عن نفسه وعن مشروعه
ونشره عن فتح حساب في احد البنوك تودع فيه الاموال عن
الغرض الذي يرغبه المجنى عليه في المساهمة او العمل في
المشروع، وإسباغه أهمية ضخمة على الشركة التي انشأها
ويتولى ادارتها وذلك باوجه نشاطها واعداد مقر فخم لها.
وطبيعي ان مثل هذه المظاهر تؤثر في عقلية الجمهور. ان هذه
الحالة حالة يتحقق فيها الاحتيال إذ انها تحمل صفة صحيحة،
وان نية الجاني هدفها تسلم مال الغير عن طريق الخداع
والتصرف به وذلك باتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة.
واخيراً: ولما كان الغش والخديعة هو مبنى جريمة الاحتيال
غرضه سلب ثروة المجنى عليه كلها او بعضها، فان من المنطق
أن يكون المجنى عليه قد تخلى عن حيازته للمال وسلمه الى
الجاني نتيجة لاستعمال وسيلة الاحتيال وتحت تأثيرها . فيجب
ان تكون وسيلة الاحتيال سابقة على تسليم المال. واذا لم
يكن ذلك ظاهراً من الواقعة فلا تنطبق مادة الاحتيال على
ذلك، انها تقع في الحالة التي لولا الاحتيال لما تم تسليم
المال، أي ان تكون هناك علاقة سببية بين الطرق الاحتيالية
المستخدمة وتسلم الاموال. ويتوافر الشروع في جريمة
الاحتيال إذا ما القى الجاني بوسيلة الاحتيال التي اعدها
للاستيلاء على مال المجنى عليه فاكتشف الاخير تلك الحيلة
ولم يسلمه المال وهي صورة الجريمة الخائبة. او لم يكتشفها
وضبطت الجريمة وقت تسليم المال وهي صورة الجريمة الموقوفة.
وتلتقي جريمة الاحتيال وجريمة استغلال النفوذ بالنفوذ
المزعوم حيث تتحقق به جريمة الاحتيال، ونقصد بالنفوذ
المزعوم ما ورد من شروط تحقق جريمة الاحتيال من اتخاذ اسم
كاذب او صفة غير صحيحة. اما اوجه الخلاف بين جريمة
الاحتيال وجريمة استغلال النفوذ فتظهر في:
1- تتحقق جريمة الاحتيال باستخدام الطرق الاحتيالية
والنفوذ المزعوم، اما جريمة استغلال النفوذ فتحقق باعتماد
النفوذ الحقيقي والمزعوم.
2- القصد في جريمة الاحتيال هو الحصول على مال منقول مملوك
للغير- في حين ان القصد في جريمة استغلال النفوذ هو تحقيق
هدف مقابل مادي او معنوي.
|