|
هل تسهم
أجور المواصلات المتصاعدة في زيادة البطالة؟
بغداد / محمد شريف ابو ميسم
تشكل
اجور المواصلات عبئاً اضافياً على ما يعانيه المواطن
البغدادي من ظروف اقتصادية وامنية في هذه الايام، فرغم
التزاحم الكبير في اعداد حافلات النقل الخاصة، وبرغم
انحسار ازمة البنزين، إلا ان اجور النقل في تصاعد مستمر،
حتى اصبح امر الوصول الى مناطق العمل
–بالنسبة
لبعض المواطنين- شيئاً اشبه بالاضحوكة مقارنة باجور العمل
التي يحصلون عليها.. فقد تحدث لنا ابو وائل وهو من سكنة
الكاظمية ويعمل في متجر يقع في منطقة الكرادة، ان تكلفة
وصوله الى محل عمله، تصل الى الف وخمسمائة دينار يومياً،
وهذا امر هين على حد قوله علماً انه يتقاضى مئتي الف دينار
شهرياً ويعمل يومياً وبلا انقطاع، ولكن تكلفة العودة قد
تتجاوز الخمسة آلاف دينار لانه وفي كثير من الاحيان يضطر
الى ان يستقل التاكسي بسبب الظروف الامنية او بسبب انعدام
خطوط المواصلات في اوقات خروجه من العمل
–يقول
ابو وائل: اذا افترضنا انني لا استقل التاكسي على الاطلاق
وهذا افتراض غير وارد، فان مجموع اجور المواصلات في الشهر
الواحد وفي افضل الاحوال، تصل الى تسعين الف دينار شهرياً،
وهذا المبلغ يقترب من نصف الاجر الذي احصل عليه، اما اذا
اضطررت إلى ان استقل سيارة التاكسي لعشر مرات في الشهر
الواحد فان ما سيتبقى من اجور عملي على مدار الشهر هو
خمسون الف دينار، لذلك قررت ان اترك عملي هذا وابحث عن عمل
بديل في منطقة سكني، ولكنني حتى الان لم اجد أي فرصة للعمل..
هذا المواطن لم يتكلم عن الخوف من شبح الموت الذي قد
يواجهه ما بين الذهاب والاياب الى مقر عمله ولكنه تكلم عن
اجور النقل وحسب،هذه الاجور المتصاعدة كانت السبب الرئيسي
في انضمام هذا الرجل الى صفوف العاطلين عن العمل، فهل تسهم
اجور المواصلات في زيادة البطالة؟.. سؤال طرحناه على
مجموعة من المواطنين وكانت الاجابات كالآتي:
زياد جميل يعمل في محل تصوير بمنطقة المنصور ويسكن في
مدينة الحرية قال لنا: مشكلتي الرئيسية هي اجور المواصلات،
فالحياة تقتضي ان نجاهد من اجل لقمة العيش ولكن اجور
الذهاب والاياب اصبحت اكثر من اجور العمل التي احصل عليها..
وقد ساعدني صاحب المحل فزاد من اجري اليومي، الا انني ما
زلت غير قادر على الاستمرار، فقررت ترك عملي.. لانني احتاج
الى ما لا يقل عن ستة الاف دينار يومياً كاجور نقل، لان ما
من حافلة تربط ما بين منطقتي ومحل عملي مع العلم ان
المسافة ليست بالبعيدة، الا انني اضطر للذهاب في بعض
الاحيان الى (العلاوي) وبعد ذلك الى المنصور، ولكن هذا
الطريق غالباً ما يكلفني ضياع الوقت ولا اضمن تلافي
الزحامات.. وغالباً ما ينقطع الطريق على اثر اعمال الارهاب..
لذلك اضطر لان استقل التاكسي باقصر الطرق، ولكن الاجرة
مرتفعة جداً.. ابو يوسف موظف في احد المصارف الحكومية،
اشترى دراجة بخارية صغيرة الحجم واختصر كل شيء حيث قال.. (خلصت)
من مشكلة المواصلات وازمات البانزين وارتفاع اجور النقل،
الا انني يا صديقي وقبل ايام سقطت من على الدراجة، وكانت
الاصابات بالغة جداً رقدت على اثرها في الفراش ثلاثة ايام
وانا الآن الحمد لله باتم صحة وعافية.
|