ثقافة كوردية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

أوراق من تاريخ الأغنية السياسية الكوردية
 

د. خليل جندي

ازدهرت الأغنية السياسية الكوردية مع تنامي النضال التحرري للشعب الكوردي أوائل القرن الماضي، والذي تجسد بقيام الثورات والانتفاضات المسلحة في العراق وتركيا وايران احتجاجاً على سياسة الاضطهاد القومي التي كانت تمارسها الحكومات الرجعية المعادية للحقوق القومية العادلة للكورد.
ويمكن القول ان النشأة الأولى للأغنية السياسية الكوردية تتوغل في تأريخ أبعد، فمع تسخير الفلاحين والكادحين من الاقطاعيين وملاك القرى نشأت أغنية ذات سمات شعبية واضحة يمكن إعتبارها البداية التي انطلقت منها فيما بعد الأغنية السياسية. كانت تلك الأغنية، من حيث الشكل، ذات إيقاعات بسيطة وُضعت لتناسب النشاطات التي كان يؤديها الفلاحون في الحقل. أما من حيث المضامين فتميزت بتعبيرها عن معاناة الفلاح الكوردي من واقع القهر والاستغلال والظلم، ونزوعه إلى التحرر من الجور الطبقي والاضطهاد القومي. والمؤسف ان هذه الأغاني غير مدونة، وهي لهذا السبب تختلف في شيوعها وتأثيرها عن الأغاني السياسية المدونة التي يجمعها بالأولى (أي غير المدونة) أكثر من وشيجة في مقدمتها المضامين الديمقراطية التقدمية.
وحينما نعود إلى العقدين الأولين من القرن العشرين، أي إلى الحقبة التي قلنا ان الأغنية السياسية ازدهرت فيها، وبالتحديد إلى العام 1919، حين تم اخماد ثورة الشيخ (محمود الحفيد) في منطقة السليمانية (1918- 1919) من قوات المستعمرين البريطانيين، يتجلى بوضوح تفجر الغضب الكوردي على وأد الثورة في كوردستان، فراحوا يمجدون هذه الملحمة البطولية بالشعر والأغنية، بإعتماد اسلوب (لاوك) في الغناء، الذي صار يتردّد في كل مناسبة ومجلس وبيت، في ليالي الشتاء الكوردية الطويلة، وفي اجتماع الأهل أمام الموقد، وفي الحقل، وفي كل مناسبة يلتقي بها الكوردي مع الطبيعة الخلابة، ويتأمل أرضه التي تدنّسها أقدام الغزاة.
ومما يروى عن البدايات الأولى للأغنية السياسية الكوردية، أن المطربة فرحة (أم جمال) هي أول امرأة كوردية غنت الأغاني السياسية تمجيداً للشيخ (محمود الحفيد)، وللشيخ (سعيد بيران) أحد قادة الثورة الكوردية في كوردستان تركيا 1928. وتذكر هذه المعلومات أن (أم جمال) سجلت أغانيها السياسية العاطفية في شركة (اديون) لتسجيل الاسطوانات في بغداد، كما غنت في الاذاعة الكردية بعدئذ، إلاّ أن كل هذه الأغاني تم اتلافها فيما بعد ولم يبق منها سوى أغنية واحدة في الاذاعة الكردية اسمها (المترنحة).
وفي كوردستان تركيا تأثرت الأغنية السياسية في تلك الفترة بالأحداث ذاتها وتجاوبت معها، فترددت على ألسنة الكورد بعد الانتفاضات التي اندلعت في (ديرسم) و (وان) ومناطق أخرى أغان عديدة تحرض على رفض الخضوع وتدعو إلى التمرد على أداء الخدمة العسكرية في جيش العدو.
ولكورد سوريا دور بارز أيضاً في احياء التراث السياسي للأغنية الكوردية قديماً وحديثاً وفي تطوير أشكالها ومحتواها، إذ عكست نضالات الكورد ضد سيطرة الدولة العثمانية وضد اضطهاد المالكين واعتداءات بعض العشائر على المناطق والقرى الكوردية. ولعل من الأمثلة البارزة على أغاني تلك الحقبة (أي عشرينات القرن العشرين) ماقدمه (ابراهيم باشا المللي) الذي كان يقطن مناطق (ديركي) و (هليليه)، وبخاصة أغنيته الشعبية السياسية الطويلة التي يتغنى فيها ببطولات الشعب الكوردي وتضحياته الكبيرة، رغم تفوق المعتدي (الحكومة التركية آنذاك). ونورد هنا مقطعاً من أغنية له باسم (سيد خان الأطرش)، تتحدث عما جرى في كوردستان تركيا:
(لن أدع شباب الكورد
يحشرون أنفسهم
في هذه الملابس الضيقة
أرفض الخدمة
أرفضُُُ...)
ورغم كل ماحدث، وما تعرض له الشعب الكوردي في العقدين اللاحقين، أي بين العشرينات والأربعينات بلغ مدّ الأغنية السياسية الكوردية ذروته في الأربعينات. وتجلى ذلك في عدد من الأغاني التي تمجد روح المقاومة وتؤكد عزم الكورد على المضي في نضالهم للظفر بحقوقهم القومية.
وتعدّ أغنية (أيها الرقيب) مثالاً بارزاً للغناء السياسي في هذه الفترة، وهي مازالت، حتى يومنا هذا، تنشد وتغنى، ان لم نقل أنها أصبحت بمثابة النشيد الذي يحتل الصدارة في المناسبات القومية:
(أيها الرقيب
باق قوم الكورد
لاينكسر، لا يتحطم بمدافع العالم
لا تقولوا مات الكورد
أحياء نحن، ورايتنا لن تـُخفض
نحن أحفاد ميديا وكيخسرو
ديننا وإيماننا الوطن).
بعد الأربعينات حدثت نقلة في مضامين الأغنية السياسية الكوردية، فأصبحت أكثر وضوحاً وواقعية وتقدمية، وتم تجاوز اسلوب الندب والتفجع، وإثارة أحاسيس المستمع بالكلمات الطنانة الفخمة. وبدلاً عن الأسى والبكاء على ماحدث من مآس وأهوال، حلّ التفاؤل المفعم بالثقة بالنصر. وباختصار يمكن الاستنتاج ان مضامين الأغنية في تلك الحقبة أصبحت أقرب إلى الواقعية، وأكثر وعياً لمتطلبات الثورة.
نذكر هنا، أغنية (شجرة الحرية) من قصيدة للشاعر الوطني الكبير (فائق بيكه س) وغناء الفنان (طاهر توفيق) التي جاء في مطلعها:
(لن تثمر شجرة الحرية
إذا لم تروََ بالدماء
لن تظفر بالاستقلال
أبداً...إلا بالفداء)
دعونا نقف عند كوردستان العراق بوصفها مركز الاشعاع الثوري لكوردستان كلها. فبعد أن تمكنت الجماهير الكوردية من احراز بعض حقوقها الثقافية والقومية في انتزاع بيان آذار 1970، سرعان ما تنكر حكام البعث لهذا البيان بعد أن لجأوا إلى تشويهه وتمويهه. وبعد سنوات قليلة من اعلان البيان، وبالتحديد منذ العام 1973 عاد صوت الأغنية السياسية الكوردية ليصف هذه الكبوة الجديدة وينبه اليها، ولكن باسلوب لم يتمكن، للأسف، من تجاوز المآسي وندب الحظ. ومن الأغاني التي انتشرت بسرعة في تلك الفترة وكان لها تأثيرها الواسع، أغنيتا (أيها المدار) و(الرحى) وهذه مقاطع من (الرحى):
(اطحني أيتها الرحى
آلامنا جسيمة
صوت الرحى: صراخ وأنين
حسرة، مناداة، واستنجاد
اطحني الحََبّ أيتها الرحى
لسنا واحداً أو اثنين
نحن الوف الالآف، ولكن..
في أربعة أماكن منقسمين...)
ثم جاءت اتفاقية الجزائز المشؤومة في العام 1975 بين صدام حسين وشاه ايران لتعرقل نضال الحركة القومية الكوردية المسلحة بعض الوقت. حينذاك، كان على الأغنية مثلها مثل النشاطات الابداعية والفكرية الأخرى أن تنخرط في عملية نقد الذات وتلمس أسباب ما جرى ويجري.
على هذه الأرض الجديدة هبت الأغنية السياسية الكوردية لتمزق من جديد سُُتر التشاؤم والندب السلبي ولتساهم في توعية الشعب بكافة طبقاته وفئاته ذات المصلحة بالنضال التحرري القومي وآفاقه التقدمية، وفي إيقاظ حماسه، وفي مخاطبة الرأي العام غير الكوردي بعدالة نضال وقضية الكورد.
لقد برز في هذه المهمة الفنان الموهوب (شفان) الذي تعدّ أغانيه حركة بذاتها، إذ إنتشرت إنتشاراً واسعاً ولاقت اقبالاً لا حدود له في كافة أجزاء كوردستان، ومنها كوردستان العراق، رغم ملاحقة ومراقبة أجهزة السلطة ومخابراتها. ولابدّ لنا أن نؤكد هنا أن النجاح الكبير الذي صادفته أغاني الفنان (شفان) تحقق بفضل موهبته الادائية وجمال صوته، وحسن اختياره لنصوص أغانيه، والتعاون المثمر بينه وبين الشاعر الكوردي المعروف (جكرخوين) الذي كتب معظم أغاني(شفان).
تتردد في أجواء الأغنية السياسية الكوردية كلمات مثل: (نوروز)، و(الوطن)، و(لينين)، و(الحرية)، و(العامل)، و(الفلاح)، و(بيشمركه)، و(الرفاق)، و(النضال)،...الخ. وإذا كان لكل هذه الكلمات مدلولها وظرفها ونكهتها فإنها في النهاية تجتمع كوحدة واحدة من أجل هدف نبيل هو النضال في سبيل تحرير الأمم والشعوب وحقها في تقرير مصيرها، وإزالة الاستغلال ومحاربة الفاشية.
ويتصدر (نوروز) كلمات وموضوعات الأغنية السياسية الكوردية بوصفه رمزاً للتحرر الكوردي من العبودية في العصور الغابرة، وعيداً قومياً (رأس السنة الكوردية منذ ألفين وستمائة ونيف من السنين). وهذا مقطع لأغنية من قصيدة للشاعر الكردي المشهور (بيره ميرد) وغناء فرقة السليمانية:
(نوروز هذا
يوم السنة الجديدة
عيد عريق للكرد
يأتي بالسعادة
...............
لم يحدث في تاريخ الشعب
ان صارت صدور الفتيات
في الهجوم
دروعاً تصدّ الرصاص)
وللحبيبة في الأغنية السياسية الكوردية مكانتها الخاصة وملامحها المتميزة: انها الحبيبة الجميلة الرقيقة..تلك التي تحب الشمس والشجر والأطفال والكتب والعمال، ترفض الظلم والقهر..في عينها صورة الأمل والمستقبل الأكثر إشراقاً، وفي ابتسامتها نشوة الانتصار. تعاني عذاباً دائماً وتئن تحت وطأة هذا العذاب أينما حلت: في القرية، وفي المدينة، وأثناء الرحيل تخلصاً من اضطهاد مالك القرية، ورئيس العشيرة، ورب العمل،..هؤلاء الذين لا يعرفون- بنظرها- معنى الحب، ولا يمكن لهم أن يفهموها، ويدركون سبب الآمها.
أنها تطلب من حبيبها أن يكون نظيف القلب، مخلصاً، ناكراً للذات، أي نزيهاً وعادلاً. وهذا النزيه العادل هو الذي يستطيع ادراك سبب حزنها وأنينها، وامتلاك قلبها، ولكن بأي مهر..؟! فلنتمعن بهذه الأغنية من شعر (صبري بوتاني) وغناء الفنان الكردي السوري (محمد شيخو):
(أية وردة، يا وردتي
يا جميلتي
لا أبدل الوردة بمال الدنيا
أموت، أقتلُ
في سبيلها
...........
اقسمُ بالله أنا ابن عمك
ان اظلَّ احبك
اظل أُلبي نداءكِ
وأدفعُ مهرك
من دمي).
وفي السنوات الأخيرة اغتنت مضامين الأغنية السياسية الكوردية لمحاولتها التعبير عن (قضايا) أممية. وهذان نموذجان لأغانٍٍٍ كرست لـ(جيفارا) و(هوشي منه) ونضال السود في أميركا و(ديان- بيان- فو):
هذه الأغنية من أداء الفنان (جوان حاجو):
(جيفارا
نعرف أنك استشهدت
لا ننساك أبداً
رفاقك رفاقنا
أعداؤك أعدائنا).
والأغنية الثانية بأسم (أيها الرفيق روبسن)، وهي عن المغني الأميركي التقدمي المعروف، من شعر (جكرخوين) وغناء (شفان):
(أيها الرفيق
المغني العالمي
نجل الأبطال، العارف والانسان
عبر البحار، فوق الجبال
يحضرنا لون بشرتك السوداء
..................................
لا يضطهد الزنوج فقط
نحن البيض أيضاً).


رائد الأدب الكوردي و أحد مؤسسي القومية الكوردية .. الشاعر والفيلسوف أحمد خاني
 

المحرر
(أنا عطار ولست جوهرياً، قد غرست نفسي ولم يعن أحد بتجربتي، أنا كوردي جبلي، من هذه السفوح، وهذه الكلمات جئت بها من الصميم الكوردي، فوقعوها بحسن ألطافكم، أصغوا إليها بسمع إصغائكم): بهذه الكلمات يقدم (أحمد خاني) نفسه لقرائه في ملحمته الخالدة (مم و زين).
(أحمد خاني) أديب و مفكر وهو أشهر شاعر كوردي على الإطلاق وأعلاهم شأناً وسيرة وذكراً بين مختلف الشعراء الكورد، وأكثر من كتب عنه حتى الآن، وقد حظي بكل تلك الحظوة والمكانة كونه مؤسس الشعر القومي الكبير وصاحب المدرسة القومية الكبيرة في ميدان الشعر الكوردي. ويضفي على أهمية هذا الشاعر شيء أساسي كون الكورد لم يحظوا حتى الآن بكيانهم المستقل، لذلك كلما راجعوا أنفسهم من النواحي الفكرية والسياسية والأدبية، لرأوا(خاني) ماثلاً امامهم، فمنذ أكثر من ثلاثة قرون قال وكتب مايفكر به الكورد في هذا اليوم، وما يعانون منه من مشاكل داخلية وخارجية.
ولد أحمد خاني ابن الشيخ الياس في العام 1650م، في قرية (خان) بالقرب من مدينة (بيازيد)، في كوردستان الشمالية، في منطقة (هكاري) التي كانت منبعاً لبروز عدد كبير من العلماء والشعراء والأدباء الكورد الكبار الذين يحتلون مساحة واسعة في ساحة الثقافة الكوردية واللغة والأدب والتاريخ الكوردي أمثال (علي الترماخي)، و(فقيه طيران)، و(علي الحريري)، و(برتو الهكاري)، وغيرهم الكثير، وأعلاهم شأناً ومنزلة هو (خاني)، الذي يقول عنه العلامة الأوربيلي: (عندما نقول أن الشاعر والكاتب قريب من شعبه ومرتبط بالشعب والجماهير، فإن علينا أن نذكر تلقائياً ثلاثة شعراء وهم فردوسي الإيراني، و روستا فيللي الجورجي، و أحمد خاني الكوردي..).
تلقى خاني علومه الإبتدائية في الكتاتيب والجوامع، ليدرس كتب الشريعة واللغة والبيان والبديع والمنطق والبلاغة، ثم تعلم في المدارس التي انتشرت في المدن الكبيرة، مثل (بيازيد) و(تبريز) و(بدليس). وقد ظهرت عليه علائم النبوغ وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره. درس (خاني) في مدرسة المرادية ببايزيد ثم ذهب إلى اورفة، و أخلاط، وبدليس، ومنطقة بوتان، ثم منطقة بادينان وحتى إستانبول، وقد وصل في رحلته العلمية إلى بلاد الشام ومصر، متفوقاً في مختلف علوم عصره، وهاضماً للثقافات المختلفة من يونانية وإغريقية وفارسية قديمة وعربية متميزة، إذ جمع بين الأدب، ولاسيما الشعر، والفقه الإسلامي والتصوف، فذاعت شهرته مقرونة بالمعرفة العميقة في الأمور الأدبية والفلسفية والدينية.
ثم عاد (خاني) بعد تلك الرحلة العلمية الطويلة إلى (بايزيد) ليعيش فيها، ويقوم بالتدريس في أحد مساجدها وينصرف للبحث والتأليف وكتابة الشعر، ويبقى في (بايزيد) لغاية وفاته في العام 1707 م، ليظل من أعظم مفكري وشعراء شعبه الكوردي والذي لا يزال فكره ماثلاً للعيان حتى اليوم، ولا يزال الجدل محتدماً حول فكره وشعره وشخصيته.
أتقن أحمد خاني العربية والفارسية والتركية فضلاً عن لغته الكوردية التي كان يعتز بها ويدعو الشبان الكورد إلى تعلمها والكتابة بها. ومن أجل ذلك راح يفتح المدارس ويتطوع للتعليم فيها بنفسه دون مقابل. ومن أجل أن يحبب العلم بالطلاب، أعد لهم كتابا ليسهل عليهم التعلم سماه (نو بهارا بجوكان) أي الربيع الجديد للصغار، مجسداً بذلك حبه لشعبه ولغته القومية. وعلى الرغم من تمكنه وإتقانه لهذه اللغات فقد آثر أن يكتب بلغة قومه ليؤكد بذلك مساهمة الكورد في بناء الحضارة الإنسانية وإبرازا لشعبه ولطاقاته الفكرية، أو كما يقول هو(...ولكي لا يقول أحد أن الكورد عديموا المعرفة لا أصل لهم ولا أساس/ فجميع الملل لها كتبها والكورد وحدهم لا حساب لهم في هذا الميدان).
عاش أحمد خاني في النصف الثاني من القرن السابع عشر الذي كان حافلا بالصراع بين الإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية للسيطرة على كوردستان وثرواتها، والذي شهد أيضا إنهيار الإمارات الكوردية الواحدة تلو الأخرى وآخرها إمارة (تبليس)، وإنصراف الأمراء والحكام الكورد إلى الإقتتال الداخلي، فكتب ملحمته الخالدة (مم وزين) يدعو فيها الأمراء الكورد إلى الاتحاد والتعاون بدلا من الإقتتال والفرقة ويوضح لهم مرامي الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية، إذ أن كل همهما هو إحتلال كوردستان، والتمتع بمواردها وبموقعها الإستراتيجي الهام والإستفادة من الشعب الكوردي كرأس حربة ضد الإمبراطورية الأخرى. ولم يكتف (خاني) بدعوة الأمراء فقط للوحدة بل دعا الشعب أيضا لليقظة والتنبه والاعتماد على الذات، إذ كان يثق بطاقات شعبه الخلاقة فلم يترك فرصة إلا وكان يدعو الكورد للتعلم والإتحاد والعمل، حيث كان يربط بين الإزدهار السياسي والإزدهار الإقتصادي والعلمي. وفضلاً عن فكره القومي الثاقب كان خاني متحرراً، وقف إلى جانب المرأة وأنصفها في شعره ودعاها إلى التعلم والتحرر كما كان معاديا للظلم ويكره اللهاث وراء جمع المال ورعاته.
ومن أهم مؤلفاته التي ترجمت إلى العديد من اللغات العالمية:
* قاموس نوبهار: وهو قاموس عربي كوردي، الفه الشاعر خاني شعراً في العام 1683م، من أجل تمكين الطلاب الكورد من فهم وتعلم اللغة العربية لغة القرآن، كما يقول هو، وهي لغة المدارس الدينية حينذاك وحتى الآن. وقد طبع هذا القاموس عدة طبعات في تركيا وفي العراق.
* ملحمة مم و زين: هي ملحمته الرائعة الذائعة الصيت، وهي تشذيب فني رائع للقصة الفولكلورية (مه مي ئالان)، التي تفنن الشاعر (خاني) في صياغتها شعراً وأفرغ فيها كل ما يحمله من عقل وفكر وفلسفة وتصوف وفن وشعور قومي جياش، بحيث غدت الملحمة عنواناً زاهياً لعلو شأن الأدب الكوردي القومي.
* عقيدة الإيمان: وهي عبارة عن (72) رباعية شعرية، تعنى بالعقيدة والدين الإسلامي
* مجموعة متفرقة من القصائد الشعرية: كانت منشورة هنا وهناك من قبل الأدباء إلى أن جمعها مؤخراً(إسماعيل بادي) في كتاب مستقل في العام 1996.
وقد نُشر العديد من الكتب حول فكره وفلسفته وتصوفه وشعوره القومي منها:
* د.عزالدين مصطفى رسول، (أحمدي خاني شاعراً ومفكراً وفيلسوفاً ومتصوفاً)، بغداد 1979.
* رشيد فندي، (مناقشات حول خاني)، بغداد 1986.
* رشيد فندي، (خاني وحاجي)، دهوك 1996.
* فرهاد شاكلي، (الشعور القومي لدى خاني) باللغة الإنكليزية.
* علي فتاح دزه يي، (مم و زين)، أربيل 1997.
وفي مقطع من ملحمته الخالدة (مم و زين) يقول الشاعر:
بقيت أفكر في حكمة الله
وفي الكورد في دولة الدنيا
يا ترى لماذا بقوا محرومين
ولماذا بقوا بالجملة محكومين!
* المقالة معدّة عن كتاب (من ينابيع الشعر الكلاسيكي الكردي) للمؤلف (رشيد فندي) 2004م.


حلمُ الإنسان

آزاد إسكندر*

كلُ الحروفِ في يدي أغاني
تمسحُ رؤوسَ الغائبين
كلُ المدادِ في يدي غمام
يمطرُ زيتوناً
كلُ الطيوفِ على الطريق
في دمي قوافي
كل الحتوفِ في غدي فراشات
تملأ الصمتَ
كل الاسلحةِ تصيرُ أرصفة
يمرُ فوقها الغرباء
كلُ الأبوابِ في يدي مفاتيح
و أكفُ الفقراء لبوساً للفاتحين
كل الصحائفِ المنقوعة بالوجدِ
في يدي خبزٌ مقدس
كل القلوب فضة ٌ للمرايا
تبتسمُ لملامح العابرين
كل الجماجمِ جمرٌ للحكايا
في الشتاءاتِ الحزينة
و هذي الدموع تـُميرات
نقتسمها مع الملائكة
كل المصباتِ في راحتي أوطان
كل المجراتِ تشتهي وصلي
أنا الإنسان.

* شاعر عراقي كوردي فيلي، مواليد الكويت 1982. حاصل على بكلوريوس في علم الحاسوب وأنظمة المعلومات من جامعة فيلادلفيا. صدرت له مجموعة شعرية بعنوان (أنا الذي رأى) عن دار أزمنة للنشر و التوزيع، الاردن.


متابعات
 

مهرجان الجواهري الرابع
قررت وزارة الثقافة في إقليم كوردستان وبالتعاون مع إتحاد أدباء وكتاب العراق، إقامة المهرجان الرابع للشاعر العراقي الخالد (محمد مهدي الجواهري) في شهر ديسمبر القادم، في أربيل عاصمة الإقليم. ويستمر المهرجان ثلاثة أيام، وسيشارك فيه عدد من الشخصيات الثقافية من داخل و خارج العراق.
افتتاح مقر (سردم)
إفتتح السيد (جلال الطالباني) رئيس جمهورية العراق مقر مؤسسة (سردم) للطباعة والنشر في مدينة السليمانية. ويذكر أن هذه المؤسسة كان لها دور بارز في مجال التقدم الفكري والثقافي الكوردي، إذ نشرت عشرات الكتب في مختلف المجالات، ولها مطبوعات ودوريات شهرية وفصلية.
جوائز
منح السيد (نيجيرفان باراني) رئيس حكومة إقليم كوردستان الجوائز لعدد من فناني كوردستان، لدورهم الفاعل في خدمة الفن والموسيقى الكوردية، وهم الفنانون: أحمد سالار، وريا أحمد، جتو نوروز، على جولا، ئامانج غازي، خالد رشيد، أرسلان درويش، نوزين محمد، زهاوي سنجاوي، فريدون دارتاش. وجرت مراسيم منح الجوائز على قاعة قصر الفن في أربيل.
حفل فني في السويد
بمناسبة أعياد رمضان قام الفنان (به يوه ند جاف)، والفنان (نجم الدين غولامى) وبالتعاون مع الموسيقارين الكورديين (عارف شوكور) و(چيا سامان)، بإحياء حفل فني للجالية الكوردية في السويد على قاعة (ميوزيك بريديند)، في العاصمة ستوكهولم.
معرض رسم
برعاية وزارة الثقافة في إقليم كوردستان، إفتتحت مديرية الفن التشكيلي في أربيل، معرضاً بعنوان(الجرح) للفنان التشكيلي (عبدالمطلب كه ردي) على قاعة كوردستان. تضمن المعرض لوحات تعبر عن معاناة المرأة في المجتمع الكوردي الذي شاعت فيه حالات إنتحار وقتل النساء. وهذا هو سادس معرض خاص للفنان، الذي ينوي عرض لوحاته في معرض آخر نهاية هذا الشهر في مدينة دياربكر بتركيا.
حفل غنائي في قامشلو
أحيت الفنانة(جوبي فتاح) حفلاً غنائياً في مدينة قامشلو، بالتعاون مع الموسيقيين (هيوا جمال) و(فاروق بابير)، والتقت خلال جولتها التي استمرت لمدة إسبوع بعدد من فناني قامشلو.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة