المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بماذا يفكر المبدع العراقي الان وماذا يكتب؟

محمد درويش

توجهت المدى الثقافي لمجموعة من الشعراء العراقيين لسؤالهم عما يفكرون به هذه الايام وماذا يكتبون؟
توجهنا بهذا السؤال الى عدد من الشعراء ننشر اليوم اجابات الشعراء كاظم الحجاج وكريم شغيدل، وطالب عبد العزيز، ود.سهام جبار..
سأكتب قصيدتي (كتاب الاعتزال)..

وستكون اخر قصيدة لي، حتى نعود الى عراقيتنا..
الشاعر كاظم الحجاج
لان سؤال الكتابة الازلي هو: ماذا تكتب؟ ولمن ستكتب؟ فان الاجابة ستحمل اشكالا مستعصيا لا سيما في الظرف العراقي الآني.. ففي الظرف الاعتيادي تضعنا البديهة امام كاتب عراقي يكتب لقارئ عراقي: قصيدة او قصة او رواية او مقالة.. بحيث لا يحتاج المنتج الكاتب الى شيء من الحذر والتوجّس، مخافة التأويل غير المحسوب من قبل القارئ هنا، وليس السلطة الثقافية المتحسسة بمعنى ان (عراقية) الكاتب و(عراقية) المتلقي صارت محل شبهة، بعدما تشظى العراق الى الوطن جزئيات دينية وطائفية مخزية وذلك بعدما تضخم دين الكاتب وطائفته- وكذلك دين المتلقي وطائفته- على حساب عراقيته.
لقد مات الكثير من ادباء العراقي والكثير من مثقفيه وفنانيه من دون ان نعرف شيئا عن اديانهم او عن طوائفهم، كنا نعرف نتاجهم فقط. وكنا متأكدين من عراقيتهم، فقط. اما الان فهنالك سؤال مرعب عن الاسماء والالقاب ودلالاتها الطائفية، لمن بقي حيا، بالمصادفة، من هؤلاء فما جدوى الكتابة الان؟
ولكي لا يأتي اليوم الاسود الذي نكتب فيه قصيدة (شيعية) او رواية (سنية) أو مقالة (كردية) فانا شخصيا قد آثرت الاعتزال منذ اليوم وانا بصدد كتابة قصيدتي الاخيرة وعنوانها (كتاب الاعتزال) سوف تكون آخر قصائدي الى ان يعود القارئ الى عراقيته الاكبر من كل الاديان والاكبر من كل الطوائف والاعظم من كل الاحزاب.
فأنا منذ اربعين عاما لم اخجل من ان يقال عني أنني (شاعر من البصرة) لان بصيرتي في ذلك الزمان لم تكن حائلا بيني وبين قارئ من سامراء او من الموصل او من الرمادي.. نعم سوف اعتزل الى ان تزول عن العراق لعنة الطائفة والمدينة ولعنة اللقب.

احتاج لقول كل شيء، لممارسة دوري الذي بقي مؤجلا!
الشاعر كريم شغيدل
بوصفي مواطنا عراقيا لا افكر الان سوى بالعودة سالما الى منزلي، هذا على ما اظن شعور مهيمن، تقف نوايا الكتابة على مشارفه، من جانب اخر افكر جديا بتصفية الحسابات الثقافية التي ادت الى ما نحن عليه الان... وذلك عن طريق تفكيك منظومة القيم والمفاهيم والانساق الثقافية التي انتجت كل هذا العنف وكل هذه الاحقاد... ما الذي قدمناه من ثقافة لمجتمعنا ليصل الى هذه الصورة الدموية المقيتة، ماذا بيدنا ان نقدم له الان ليعيد انتاج كينونته لمجتمع مسالم متحضر له قيم واخلاقيات انسانية..
هل تستطيع الثقافة ان تخلق صمام امان حقيقي للحفاظ على صورة انسانية متوازنة؟... هل يمكن لقصة او رواية او قصيدة او اغنية توقف هذا النزيف المتوحش؟ وربما لهذا السبب اجدني مبتعدا عن الادب... لم اكتب شعرا الا لفترات متباعدة.. ولا اظن ان المزاج الراهن يستطيع ان يوفر فرصة للنقد... هناك بانتظاري عشرات الواجبات الوظيفية الاستهلاكية المقيتة.. لا اعرف كيف سرقت وقتا لانجاز مسرحية جديدة سميتها مؤقتا (مادة خام) وما ازال مقصرا بحق اطروحتي للدكتوراه.. وهي اهم ما يشغلني.. لكن العمل الاعلامي يغريني احيانا لادون شهادتي على هذه المرحلة واظن بأنني احتاج لقول كل شيء لا لكي اكتب وانشر ولكن لارضي ضميري وامارس دوري الذي بقي مؤجلا وراء كواليس القمع.. ربما كنا نهرب بما نفكر به الى مجازية الشعر وتحميله ما لا يحتمل.. الان بالنسبة لي.. لا شعر وهذا شيء مؤلم.

أفكر بالهجرة لان الحياة لا تطاق

الشاعر- طالب عبد العزيز
افكر بانجاز كتابي المخطوط الذي ابعدتني الصحافة والحياة بشكل عام عن انجازه وهو كتاب نثري بعنوان (كتاب ابي الخصيب، الذي نشرت اغلب فصوله في الصحف والمجلات.. كما اني افكر وللمرة الاولى بالهجرة من بلد اصبحت الحياة فيه لا تطاق حتى وجدت نفسي مستثناً من كل شيء.
اكتب بشكل يومي للصحافة فقد ارجأت مشاريع شعرية كثيرة بسبب سعيي وراء الرغيف الذي بات يكلفني الوقت والقوة والمطاولة، ولكن الشعر زائر غريب يضطرني احيانا الى التفريط بالالتزامات كلها فقد خلقت شاعرا ولم اخلق صحفيا ولكن لكل اشتراطاته.

الكتابة فعل يساوي الحياة، ولكن هذا الدور تلغيه الفوضى السائدة
مع انواع من الخلل التي تعترض سياق الكتابة في بيئة ثقافية غير سوية يعجز المرء عن تحديد فاعلية واضحة للفعل الكتابي، فلست ممتلكة حرية التصرف في حياة يعرقلها منع التجوال، ومنع التخلص من اثار الخراب المستمر حدوثه في ما يحيط بنا الخراب الذي هو على درجات متزامن ومتساوق مع خراب المنع القديم من النشر ومن التعبير بطلاقة كما في المكنون. الخروج عن الحبسة المخيمة في الروح هو خروج افتراضي لا واقعي، اذ نفترض امكانية السعي الى التحرر على طول الخط، وليس للكتابة شأن الا في هذا السعي، في حين تجد نفسك ملبدا بوجود جاثم على الانفاس هو الوجود الجاهل والمخرب والفوضوي والمتسلط والمقيد الذي يأخذ مساحة واسعة من امكانية التصرف في البيئة العراقية، ومن القدرة على ايقاع الفعل في الاخر.
وليس الشاعر بآلة تفريخ للنصوص الشعرية، انه كائن حيوي بوعي وبالتذاذ لما يكتب، وهو كائن متفاعل مع السياق الذي ينتمي اليه لا بمعنى التماثل مع الاخر في اشتراك ظاهرة لموضة كتابية معينة ولا السطو على شكل شعري جاهز كما يفعل بعضهم في اجترار عقيم لاشكال القصيدة الحديثة المتسلمة ممن خاض غمارها وعانى من انتاجها بل الشعور كما ينبغي للشاعر الفاعل باللحظة الحيوية المنتجة، اللحظة المتحررة من ربقة المتكتلين واصحاب الجوق الشعرية، لحظة الخروج من افق الى افق، ازعم اني عشت ذلك في تجربة كتابي الشعري (ادوار العالم) الذي عززته بكتاب شعري آخر هو (عربتي الساحرة) والكتابان لم يصدرا حتى الان، الا ان ذلك لا يجد له مدى الان في ظرف عاطل عن التعاطي الحيوي للتلقي مع النص، ومع شيوع من اسميهم بالقائمين بحواسم الادب الذين اخترقوا فضاء الادب بقدرات خارج نطاقه، وهكذا يمكن القول ثمة إخترام لواقع التحديث ومساعيه في الشعر العراقي، ومن هنا لا يمكن مداهنة النفس او تزييف وعيها بالواقع لتكون الكتابة عملا تزيينا خارجيا لا عميقا او منشئاً للوجود الانساني.
ان الكتابة فعل يساوي الحياة، ولكني لا اجد لها هذا الدور في الفوضى الجذرية السائدة، اذ يمتهن الوجود الانساني بالمجازر اليومية والترهيب والاذلال بشتى اشكاله، ومثل هذا الكذب لا يمكن ان استطيعه او اريده، لذا لست بمتوقفة عن الكتابة بل مستمرة بقوة رفضي لهذه الظلمة ولي قصائد جديدة منشورة هنا وهناك مثل: (قديما مثل هيباشيا) و(الاماكن) و(على بابك) و(احلامي).. وغيرها.. وهي قصائد تنتمي الى نمط التفاعل مع الحياة فهي شخصية وهي مشغولة بالواقع ايضا، غير مبالية الا بالحياة وبالنجاة بها من هذا التكالب والقتل المستمر.


ملاحظات: انا احب غابيتو
 

نزارعبدالستار
انزعج حين اسمع من يردد اننا نحب ادب امريكا اللاتينية لانه ادب يتحدث عن الدكتاتوريات والشعوب المقهورة. هذه احدى علامات التكلس النقدي عندنا فالبعض يعتمد اعتمادا كليا على ما يكتب على ظهر اغلفة الكتب من عبارات تجارية بينما انا اؤمن وبقناعة اننا نحب كتابات صعاليك اللاتين لانها مفعمة بالحياة ورواياتهم نيازك طائشة في مجرة الخيال الانساني.
المشاغب ماريو بارغاس يوسا قالها حكمة : لعبة الادب ليست من النوع غير المؤذي. فالخيال الذي هو نتاج عدم رضا حميم ضد الحياة هو ايضا مصدر استياء وعدم رضا. لان من يعيش من خلال القراءة وهما كبيرا يعود الى الحياة الواقعية بحساسية اكثر تيقظا بكثير حيال محدوديتها ونقائضها عارفا من خلال تلك الروايات التخيلية العظيمة ان العالم الواقعي الذي يثيره الادب الجيد في النفوس يمكن له في ظروف معينة ان يترجم ايضا الى موقف تمرد في مواجهة السلطة او المؤسسات او المعتقدات السائدة.
ان شعوب امريكا اللاتينية ابتكرت طريقة للكف عن الحلم بزوال الدكتاتوريات وهي العيش في مجرة الخيال والنضال من اجل استبدال الواقع المعيش بواقع حكائي والاستمرار في انتاج المثيولوجيا وهذا ما جعل غابرييل غارسيا ماركيز يحلف بكلام الله ان ما كتبه في رواياته هو الواقع والحقيقة.
في ثمانينيات القرن العشرين شاعت ثقافة الفقراء واخذت تضرب قناعات العالم المتمدن بروايات ثقيلة وقصص خارقة انتجت من وحي الثقافات الشعبية الاكثر انعزالا في الاقاصي الجغرافية وهذه كانت نقطة تحول بالنسبة للاتين والافارقة وبشكل اقل للهنود وباقي شعوب اسيا وهو امر جاء تعبيرا عن ازدهار مفهوم العولمة والتوحد الثقافي العالمي. هذا التحول الخطير استند على الخصوصية وموجة من الثقة بالتكوين الثقافي والجذور الحضارية كأساس للتجديد. وبينما كان العالم يتطور ابداعيا ويلصق القارات مع بعضها ويرسل الينا بين الحين والاخر بعض الروايات والقصص المهمة مترجمة الى العربية كان مطلع الثمانينيات بالنسبة الينا البداية لادب تعبوي اشرفت الدولة على انتاجه بتصاعد وسرعة جاءت موازية للسرعة التي كان فيها الادب يتقدم في العالم المتوحد ولكن سرعتنا كانت بالاتجاه المعاكس أي الى الخلف وليس الى الامام.
في منتصف الثمانينات ظهرت ترجمة رواية الحب في زمن الكوليرا لغابيتو ( غابرييل غارسيا ماركيز ). هذه الرواية التي احزنت كثيرا المشتغلين في الادب عندنا كانت صادمة لانها اعادت انتاج الحب باحدث التقنيات الخيالية وبرهنت على نجاح الجيل الجديد من الخيال الانساني.
غابيتو وبورخيس وكورتاثر ويوسا صنعوا الحدث اليومي العجيب ودمجوا الشعر بالتخيل واستفادوا الى اقصى حد من ( ترسانة الادب المعاصر ) وميزة هؤلاء انهم لم يتعمدوا كتابة هذا النوع من الادب وانما كتبوا ماكتبوا بطريقة تلقائية ما ان اكتشفوا انهم ينتمون الى عالم استثنائي لاتوجد فيه حدود فاصلة بين الوهم والحقيقة. واذا ما انتبهنا جيدا الى تلك الكتابات سنجد انها ترتكز على عنصرين الاول الشخصية والثاني الذاكرة وهو امر لم ينجح الكاتب العراقي في تحريره والاستفادة منه.
غابيتو كان اكثر هؤلاء افشاءا لاسرار مهنة الادب واكثرهم برودا في الوقت نفسه وكان يبدو بلامبالاته مثل مقامر جاءه الحظ الاكبر بعد عمر كامل من الخسارات. وقد عبر عن اكتشافاته الادبية تلك بطريقة غير مسبوقة حين ربط ما تعلمه من الكتب بما هو اكثر قربا اليه : الطريقة التي كان يتكلم بها الناس في آراكاتاكا. غابيتو عد الكتابة طبقة من طبقات التلقائية البشرية وهي تحتاج من الكاتب ان يسعى لكشط جلده حتى يعثر على حقيقته : حقيقة الروي الذي يعيش من اجله. وهو يعطي للمصادفة اهمية كبرى مثل منقب الاثار الذي لا يعرف على وجه الدقه ماذا سيظهر له اذا ما قام بتعرية التل من ترابه.
من المؤكد ان العالم يزخر بتجارب لها اهميتها في هذا المجال الدقيق وهناك قطعا من يملك القدرة على البوح بكنه المهنة اكثر من غيره الا ان غابيتو هو امهر الكتاب في تبسيط الكتابة. ثمة اخطاء قد تتحكم بالمصير الابداعي لكاتب ما او لجيل باكمله دون ان تبدو لنا كأخطاء جلية وواضحة. من هذه الاخطاء الفشل في اكتشاف حقيقة الجمال في العمل الادبي وكذلك حقيقة الكتابة.
في بلد كالعراق ليس بمقدور المواطن ان يقف امام خيارات عدة بسبب تسلط فكر الدولة ووجود لجنة من شخصين او ثلاثة تقرر صلاحية الكتاب للتداول القرائي من عدمه. هذه بالطبع صورة كلاسيكية مقيتة ولكنها ضرورية لفهم التعقيد.
في العراق كما في غيره من البلدان الشبيهة ليس هناك فرصة للتلقائية ذلك لان الكتابة تربط قسرا بطبقة وعي الدولة وهي وصاية لاتنتج أي ابداع بل على العكس تثير كرها للذات الكاتبة وتجعل المنجز الادبي اكذوبة سمجة وتصيبه مع التقادم بالتحجر.
نحن نعرف ان الادب العظيم هو الادب الحياتي واي كتاب له صلة وثيقة بحقيقة العالم الذي نحن فيه فأنه يحظى بالاعجاب والحب لذلك نجد ان مهارة الروائي او القاص تكمن في مدى قدرته على جعل الكلمات تنبض بالحياة وتكون مفهومة لاكثر من شريحة اجتماعية. وعليه فان فن الكتابة هو ايضا ذلك الفن الشبيه بالحياة.
الحياة كلمة عميقة ومبهمة بالنسبة للكتاب الذين يعيشون في بلد مقفول الجهات كالعراق. توجد مقاربات عدة في هذا الموضوع ولكنني سابتعد عن المفهوم المرتبط بالفكر الفلسفي وعلاقة الشرق بالغرب.. الحياة التي اقصد هي تلك التجربة التي تتيح انتاج الفن.
الثقافة التي تم الترويج لها في العراق على مدى العقود الماضية كانت عبارة عن فحص دوري لوسائل الامان وقياس درجة متانة القفل على الباب. كما ان الذين انتجوا الفن السائد انذاك هم في الغالب من غير المثقفين لذلك كنا نسمع كما هائلا من الصراخ والضوضاء بعضه يصنف كدراما والبعض الاخر كغناء. القضية الابرز في هذا الموضوع هو الشيء الذي اعتقدنا انه يمثل حالة من الضد. هذه المضادات الابداعية تركزت في فنون المسرح والشعر والفن التشكيلي والقصة والرواية ولكنها كانت غارقة في الانغلاق اكثر من أي قفل سلطوي الى الحد الذي جعلها غير مفهومة ومبهمة وبالتالي غير فاعلة.
عندما ظهر غابيتو في العراق كان محمد خضير ومحمود جنداري يعدان لرسم دائرة مغلقة والترويج لافكار غير واضحة اخذت بالانحناء تدريجيا حتى باتت كطوق القفل. عملا بالاسهم والرموز الهندسية وبالضد تماما من التلقائية التي بشر بها غابيتو. كانت تلك الكتابات تعني للكثيرين حالة من التمرد على فساد الادب العراقي انذاك الا انها بالغت في العزلة والتطرف لانها ارادت الا تفضح تعلقها بمدارس مابين الحربين العالميتين وايضا ارادت الا تكون وفية لتجارب متناقضة كتجارب اتباع الشيئية الفرنسية وكالفينو وبورخيس والبعض من اساتذة اللسانيات الذين كتبوا روايات مختبرية. وكما الحال في كتابات امريكا اللاتينية فأن المكان في كتابات موجة البصرة والموصل كان نقطة الارتكاز والبؤرة السردية الاهم في العمل الادبي وعدت المكان كعنصر اساس وكجزء من الذاكرة وهو امر يعود الفضل فيه الى ذكاء غابيتو في ماكوندو الا ان هذا الاهتمام جاء احاديا حيث لم يتم التركيز على عنصر الشخصية كما ان المكان بقي في حدود التخطيط والرسم الهندسي وهو ما دفع الى الغرق في مستنقع اليوتويبا والاسطورة الرافدينية والاهتمام الشديد باللغة.
هذه التجارب المعقدة ناضلت من اجل الا تكون مكشوفة امام السلطة الحاكمة وهو امر قد يؤخذ بالاعتبار لفترة مؤقتة الا انه ما يلبث ان يعد نقطة ضعف في الموهبة كما انه يعطي عينة لانملك امامها الابقاء على اعتقاد انها كانت عصيانا فكريا للسلطة فمع كسر الاقفال والانفتاح وتعدد القراءات تصبح تلك العينات اداة ادانة لانها تفتقر الى اهم عنصر اثبات في الفن وهو الخيال كما انها تدل بشكل قاطع ان هؤلاء الكتاب لم يجتهدوا في البحث عن العوالم الكامنة وراء الشكل الحياتي الذي اختارته السلطة للشعب.
بالنسبة للكتاب العراقيين فأن غابيتو كان الصدمة الملهمة ومهد لقراءات اخرى فتحت شهية البحث عن كتب يمكن لها ان تكون مثيرة قبل ان تصبح شائعة وينطفيء بريقها فالبعض من كتاب الرواية والقصة في ذلك الزمن كان يضع الكتب في ادراج مقفلة وليس على رفوف مفتوحة.


المشمولون بمنحة صندوق التنمية لـ(المدى): تفعيل دور المؤسسات الثقافية في العراق

  • المدى تسهم في اعادة الثقة بالحياة الثقافية

استطلاع- عبد الحسين الغراوي

منذ اطلاقها لمشروع الكتاب للجميع والشارع العراقي ينظر لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون على انها الجهة الوحيدة التي شخصت هموم واوجاع واحتياجات المثقف العراقي.
وفي خطواتها الاخر اثبتت ما ذهب اليه هذا الرأي.
عدنان الفضلي: المدى شخصت هموم المثقف العراقي
بهذه الكلمات افتتح الشاعر والصحفي عدنان الفضلي حديثه عن مبادرة المدى باطلاق صندوق التنمية الثقافية واضاف قائلا:
لقد سعت المدى ومنذ اول تواجد لها في الساحة الثقافية العراقية الى انعاش الذائقة والعمل على ايصال فكر راق وحقيقي كان مغيبا عن الكثيرين بسبب سياسات الانظمة السابقة، وكان تواجد المدى في عمق مشاعر المثقف دليلاً آخر على ان اهتمامها ينصب على تقديم كل ما يساعد اهل البيت الثقافي، ومبادرة صندوق التنمية الثقافية كان خطوة رائدة وحقيقية ساهمت في دعم المثقف ماديا ومعنويا ايضا كونها اعادت له الثقة بالمؤسسات الثقافية.
اسماعيل سكران: وجدنا من يهتم بالادب والفنان
فيما قال اسماعيل سكران رئيس اتحاد ادباء واسط:
ان هذه المبادرة تعد ذات قيمة كبيرة، فالمؤسسات الحكومية عجزت عن اطلاق أي مبادرة مشابهة، والحمد لله ان وجدنا اخيرا من يهتم بالأديب والفنان والمثقف العراقي ويتذكره، فالظروف غير الطبيعية التي يعيشها الجميع تحتاج الى هكذا مبادرات.. ونحن كأدباء في محافظة واسط نقوم باصدار مجلة (فضاءات) وهي مجلة فصلية إضافة إلى أمسيات ثقافية نضيف فيها شعراء وأدباء من جميع محافظات العراق ونحتاج الى دعم للاستمرار في تقديم كل ما ينعش الحركة الثقافية العراقية.
منهل الهاشمي: اسهام في بناء البيت الثقافي
أما السيد منهل الهاشمي من اتحاد السينمائيين فقد قال:
هذه مبادرة طيبة من مؤسسة المدى للثقافة والفنون.. فتفضلها مشكورة في دعم الادباء والفنانين يعد خطوة ايجابية في مجال اعادة الثقة للمبدعين بانفسهم ومن حولهم من المسؤولين واعتقد انها تسهم في بناء البيت الثقافي العراقي من جديد واتمنى ان تتواصل مثل هذه المبادرات من قبل جهات اخرى سواء كانت حكومية او غير حكومية.
احمد ثامر جهاد: الشكر للمدى
وتحدث الناقد السينمائي احمد ثامر جهاد قائلا:
لا شك ان مؤسسة المدى للثقافة والفنون هي مؤسسة راقية استطاعت ان تطرح نفسها في الشارع الثقافي العراقي على انها راعية للابداع العراقي الاصيل. وما تنظيمها للفعاليات الثقافية المتنوعة الا دليل آخر على حرصها ومثابرتها على تقديم كل ما هو في خدمة الثقافة العراقية ولا يسعني الان سوى تقديم الشكر والتقدير على كل ما قدمته هذه المؤسسة للمثقفين والفنانين العراقيين.
حيدر الاسدي: تحية وتقدير
بينما قال الفنان المسرحي حيدر جبر الاسدي:
اود ان اقدم التحية والتقدير لهذه المؤسسة الكبيرة بعطائها.. فقد كانت الجهة الوحيدة حتى الان التي اهتمت بالمثقف العراقي ومنحته فرصة استعادة نفسه بعد ان ضاع في دوامة العنف والعوز المادي.. واقول وبصراحة تامة ان هذه المبادرة ستسهم باعادة اغلب الادباء والفنانين الى الساحة التي غادروها، فقد وجدوا اخيرا من يهتم بهم.
امين جياد: منحة اخرى من الدولة ومجلس النواب
وللشاعر أمين جياد رأي آخر حيث قال:
هي بادرة جديدة ستسهم باضافة حلقة ابداع جديد للاديب والفنان العراقي وهي بلا شك تأتي في ظل ظروف يحتاجها المستفيدون منها.. واتمنى ان تكون هذه (المنحة) دائمة ومن خلالكم نطالب رئيس اللجنة الثقافية في مجلس النواب الاستاذ مفيد الجزائري ونناشد مجلس الوزراء باعتماد منحة اخرى مخصصة من الحكومة الى ادباء وفناني العراق. وذلك لتحفيز العطاء الثقافي.
جهاد قاسم: دعم للفنان الملتزم
أما الفنان المسرحي جهاد قاسم فقد قال:
ان دعم المثقف والفنان امر لا بد منه.. خصوصا الملتزم منهم والبعيد عن الفضائيات المستهلكة للابداع. وعلى جميع المؤسسات ان تسهم في انقاذ الابداع العراقي الاصيل من خلال تقديم الدعم حتى لا ينجرف البقية الملتزمة وراء الاغراءات.
عبد الرزاق سكر: الشكر للمدى
ويقول عبد الرزاق عبد سكر رئيس اتحاد المسرحيين في الناصرية:
ان مؤسسة المدى كانت في مستوى المسؤولية وقدمت للمثقف والفنان العراقي دعما اتى في ظل ظروف يحتاج فيها الادباء والفنانون الملتزمون الى مثل هذا الدعم حتى يستمروا في عطائهم وتقديم كل ما يسهم في اغناء الثقافة العراقية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة