|
صبغ الاحذية..مهنة تمارس رغم النظرة القاصرة
بغداد/قحطان الزيدي
يقضي معظم وقته جالساً امام أقدام الزبائين مما يجعل مهنة صباغة الاحذية أكثر مساساً بالكرامة، حيث كان يعمل فيها من يضطر إليها اضطراراً شديداً كالمعوقين وبعض الأطفال المتسربين من المدارس وابناء الدول العربية الذين كانوا يعملون في العراق ويمارسون اية مهنة لتحصيل رزقهم أصبحت الآن مهنة متداولة يمارسها العديد من العراقيين لدرجة ان الرصيف الواحد يضم أكثر من صباغ للأحذية يتنافسون فيما بينهم لكسب رضا الزبون.
الشاب س.ح حدثنا عن مهنته قائلاً: انا المعيل الوحيد العائلي لقد توفي والدي وانا في سن الثانية عشرة فوجدت نفسي ابحث عن عمل لتوفير لقمة العيش لي ولوالدتي ولأخي الصغير، حيث كان احد أصدقائي يمتهن هذه المهنة فأخذت أتعلم منه ثم صنعت صندوقي الخاص واتبعت ادوات الصبغ من الفرش والأصباغ ومنذ ذلك الوقت، أي منذ ثلاث سنوات وانا أمارس هذه المهنة لبساطتها ولأنها لا تتطلب الشيء الكثير والموهبة والخبرة.
أ.م طالب مدرسة يقول: اعمل في هذه المهنة منذ سنة ونصف تقريباً وكان شيئاً صعباً علي ولكن ماذا أفعل حيث وجدت نفسي وحيداً بعد ان فقدت والدتي وزواج والدي من امرأة أخرى وانا الآن اعيش وحدي في مشتمل صغير لذلك وجب علي ان اجد عملاً ولم أجد ابسط من مهنة صبغ الاحذية التي أواجه فيها العديد من أمزجة الزبائن المختلفة فمنهم من يريد تلميع الحذاء دون صبغ وهذا غير ممكن في حالة كون الحذاء قديماً ويحمل أتربة كثيرة.
ن. ع يقول: لدي أثنا عشر عاماً في هذه المهنة فقد كنت أبيع الماء في كراج باب المعظم وكنت قريباً من صباغي الأحذية فتعلمت المهنة وقمت بصناعة صندوق خشبي وشراء أدوات الصبغ والتلميع. ان مهنة صباغة الأحذية تحتاج إلى خبرة والى دراية في استخدام الصبغ والتعامل مع الفرش وأنا لا تخجلني ممارسة هذه المهنة لأنها توفر لي مصدر رزقٍ شريف.
في احد شوارع الكاظمية ذهبت لأصبغ حذائي فسألت عن أجرة الصبغ فأجابني احدهم بكيفك ثم باشر عمله وعند الانتهاء فإذا به يفرض عليّ سعر سبعمائة وخمسين ديناراً للصبغ والتلميع وعند سؤاله عن السبب قال بأنه قد طلا حذائي بصبغ أساسي دون علمي وذلك لان حذائي كانت قديمة وبعد مداولات كثيرة بيني وبين الصباغ دفعت له مبلغ خمسمائة دينار وندمت على صبغ الحذاء قبل تحديد السعر.
اختلاف الأجور حسب المناطق
تختلف أجور الصبغ حسب المناطق فاجرة صبغ الحذاء في المناطق الشعبية والكراجات تكون (250 ـ 500) دينار أما في المناطق الأخرى كالمنصور والكرادة فتكون اجرة الصبغ (750 ـ 1000) دينار والسبب يعود إلى وجود زبائن قادرين على دفع مبلغ لا يؤثر في جيوبهم المنتفخة في الوقت الذي يقتطع مثل هذا المبلغ جزءاً من ميزانية البعض في المناطق الشعبية والفقيرة اما عن أسعار ادوات الصبغ فحدثنا عنها أحد الصباغين قائلاً: تصل أسعار فرش الصبغ الأصيلة إلى ستين ألف دينار ـ ولا توجد داخل بغداد بل في الشمال فقط. وهناك أنوع أخرى وتسمى التقليد بسعر عشرة آلاف دينار والتي يمكن ان تعمل لمدة سنتين أو ثلاث، اما تكلفة الصندوق الخشبي الذي يحمل الاصباغ والفرش فتتراوح بين خمسة وعشرين إلى ثلاثين ألف دينار، وتختلف أسعار الاصباغ التي يستعملها الصباغون فهناك أصباغ بـ 250 دينارا اما المغشوشة منها فهي بمئة وخمسين دينارا ومن تزايد الخبرة يمكن ان يعرف الصباغ الصبغ الاصلي من المغشوش من خلال رائحته.
|