|
عدم القدرة على تحمل المسؤولية عن العراق
عن: الواشنطن بوست
ان نقاشا برلمانيا جادا حول العراق هو امر حيوي في وقت يشهد بوش هبوطا في الدعم الشعبي للمهمة، كما ان مخاطر الفشل تبدو كبيرة. ان التحديات الهجومية التي تواجهها استراتيجية ادارة بوش العسكرية و السياسية- و حتى النداءات التي تطلب سحبا فوريا للقوات، كتلك التي طرحها الجمهوري جون مورثا يجب ان تكون جزءاً من ذلك القرار الديمقراطي.
برغم ذلك فان ما شاهدناه بصورة رئيسية خلال الاسبوعين الماضيين هو ممارسة مخجلة وديماغوجية. فالديمقراطيون يتهمون الرئيس بوش بالكذب المتعمد حول الاسس التي اعلنت على اساسها الحرب قبل ثلاث سنوات. و رد نائب الرئيس جيني باعتبار اتهامات الديمقراطيين بوصف" غير
نزيهة و لا مسؤولة" في حين يزعم السيد بوش نقاده "يبعثون رسائل مختلطة الى قواتنا و الى العدو". كان السيد مورثا، 73 عاما و جندي مارينز سابق، قد اتهم من قبل البيت الابيض بأنه يدفع الى" الاستسلام الى الارهابيين و اتهم بالجبن من قبل اعضاء الكونجرس من الجمهوريين. لكنه اجاب بمحاولة تلطيخ سمعة السيد جيني و السيد بوش باعتبارهما" اجلا عملية التحاقهما بالخدمة العسكرية خمس مرات و لم يلتحقا قط، و يقومان بإرسال الناس الى الحرب". يبدو ان ذلك يشبه الايام الختامية لحملة تشهير سياسية مرة. و لكن المراهنة لا تدور حول انتخابات بل حول حرب يقتل فيها الجنود الامريكان و يجرحون كل يوم تقريبا و التي تتضمن نتيجة محتملة وهي النصر للحركة الاسلامية المتطرفة التي نفذت هجمات 11 ايلول 2001. لن يتم وقف تلك الخسائر، و لا امكن تجنب الخسائر، عن طريق الخطاب الهجومي او الاتهامات التي تقوم بتحريف الحقائق عن قصد. فقادة كلا الحزبان يعلمان ذلك بالطبع. وهو ما يثير السؤال: هل هنالك اولوية للفوز في العراق- او في انتخابات نصف المرحلة الرئاسية العام القادم؟ تتجسد الحقيقة القاسية في ان هذين الهدفين قد يكونا في حالة تناقض. فالحرب لا تحظى بشعبية لعدة اسباب، منها الخسائر البشرية المؤلمة، الفشل في العثور على اسلحة الدمار الشامل، ادارة غير سليمة لعمليات اعادة الاعمار لفترة ما بعد الحرب و تورط بعض الامريكان في عمليات التعذيب المرعبة. يستشهد السيد مورثا، متأثرا بعمق بالجرحى من الجنود الذين قام بزيارتهم، بعدة مشاكل اخرى خطيرة، بضمنها الانهاك الذي اصاب الجيش الامريكي و التصاعد المستمر في هجمات المتمردين. ومع ذلك فان السيد مورثا، ومثل بقية الديمقراطيين الذين يؤيدون انسحابا مبكرا، يسيئون بشدة طرح طبيعة النزاع في العراق. ففي مؤتمر صحفي، جادل من ان القوات الامريكية" قد اصبحت تشكل الهدف الاولي" و قامت بتوحيد العراقيين ضدهم. في الحقيقة، ان ما يقتل من العراقيين يفوق كثيرا ما يقتل من الامريكان على يد المتمردين؛ العراق مقسم بين الاغلبية الشيعة و الكردية- التي يدعم قادتها بشدة بقاء الوجود الامريكي- و الاقلية السنية و المتطرفين الذين يحاولون طرد القوات الدولية لكي يمكنها من ان تحاول فرض دكتاتورية على بقية اجزاء البلاد. وعندما فهم بعض الديمقراطيين مثل السيناتور جوزيف بدين و جوزيف ليبرمان، بان انسحابا مبكرا من العراق لن ينهي بل سيصعد كثيرا الحرب الاهلية التي تدور الان على نطاق ضيق. ان ذلك قد يسمح للقاعدة بان تزعم بانها حققت نصرا و تقيم مركزا لمهاجمة الولايات المتحدة و حلفائها في الشرق الاوسط. يستمتع السيد بوش في خطابه السريالي، مصرا على وصف العراق بأنه يشكل ميدانا للمعركة بين الارهابيين الاجانب و الديمقراطيين العراقيين، بدلا من ان يكون معركة بين قوى متعددة الاطراف كما هو الحال فعلا. في هذه الحالة، يقوم الرئيس بسلب دبلوماسييه و جنرالاته من قوتهم، الذين يحاولون ابرام اتفاق سياسي بين مختلف اطياف المجتمع العراقي و عزل المتطرفين من الاجانب و المتمردين من خلال القيام بحملة تقليدية لمجابهة التمرد. لا يمتلك العديد من الديمقراطيين ستراتيجية بديلة افضل حالا، و هذا ما قد يفسر سبب صرف قادتهم جل وقتهم بإثارة التهم حول ما كان يقال، او لم يقل، حول اسلحة الدمار الشامل في عام 2002. وما مطلوب، هو المزيد من المباحثات حول العراق في عام 2005. و برغم انه كانت هنالك نجاحات- بضمنها اقامة الانتخابات و الاستفتاء على الدستور- الا ان البلاد معرضة لخطر التجزئة ، كما ان ادارة بوش لم تفعل ما فيه الكفاية لاستبعاد ذلك الخطر. ان الانتخابات الجديدة في كانون الاول قد تدفع بالبلاد باتجاه ابرام اتفاق سياسي يؤدي الى تقويض التمرد. و لكن اعادة الاعمار قد تعثرت و بحاجة الى اعادة شنها مجددا، بالتأكيد على توفير الكهرباء و فرص العمل. ان القوات العراقية تحرز تقدما و لكنها ما زالت بعيدة عن الاستعداد لمجابهة التمرد بمفردها. ان كان هنالك اية فرصة للفوز بالحرب، فان على الولايات المتحدة ان تلتزم بإبقاء قواتها لغرض القتال لسنوات، برغم ان ذلك لن يكون على المستويات الحالية. اما البديل فهو المخاطرة بمواجهة اندحار قد يكون مضرا بشكل كبير للامن الامريكي. و هذه نتيجة صعبة نواجهها: و هذا لا يمكن ان نقوم به وسط المعركة التي يشترك فيها الجميع.
|