المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

نص بيان الشاعر الجزائري (أبو بكر زمّال)

تفاديت منذ سنوات عرض مشكلتي على الرأي العام رغم وطأة الحالة و قساوتها، كان البعض يعرف ما أعانيه، وكان البعض الآخر يتعاطف معي من باب الله غالب هذه هي الدنيا، و كان البعض الآخر يجد في حالتي وسيلة يراني من خلالها دائما تحت رحمته و كنت في كل هذا أسقط و أنهض من أجل ألا أرى أي حاجز مهما كانت قوته يقف أمام إصراري على تخطي هذه الحالة بأي ثمن.
كان إلى جانبي العديد من الأصدقاء و الصديقات بعضهم قدم لي يد العون في حدود ما يستطيع، و آخرون حاولوا أن يتاجروا بأزمتي، والبعض الآخر ممن هم في مواقع مسؤولة لاذوا بالصمت، واليوم
أجدني مضطراً بعد أن وصلت الحالة إلى أقصاها وفاضت العلة
بعد اتفاق مع العائلة -، أن نوجه هذا النداء لمن يهمه الأمر بعرض" كـِـلــيــتــنــا" للبيع من أجل الخروج نهائيا من الأزمة التي نتخبط فيها.
أعرف أن الكثير سيستغرب هذا الأمر و ربما سيضرب يديه، و لكن أعرف أيضا أن لا مجال لنا بعد لاستعطاف أي كان أو أن نطرق باب أي كان و هو ينظر إلي بازدراء وتشفًّ.. و لا مجال لنا أمام الشارع الذي ينتظرنا بعد شهر من الآن سوى هذه الوسيلة الأخيرة بعد أن استنفدنا كل ما نملك من حلول و طاقة وجهد.
أنا انتمي إلى عائلة كبيرة و على رأسها إتحاد الكتاب الجزائريين، اشتغلت في معظم اليوميات الوطنية و راسلت بعض الصحف و المجلات العربية كالحياة اللندنية ومجلة الرافد الإماراتية و غيرها، كنت من مؤسسي رابطة كتاب الإختلاف، ساهمت في التأسيس لمشهد ثقافي في وسط مشهد دموي رهيب كانت الجزائر تتخبط فيه، آمنت بالثقافة و الكتابة و الشعر كمنافذ للحياة القاسية، و طوال هذا النضال المستمر لم أيأس رغم الدسائس و الحقد والنميمة و الوشايات و المؤامرات ليس آخرها اتهامي بالسطو على قصائد شعراء عرب أكن لهم كل الاحترام - وسأعود إلى حيثيات هذه الحكاية قريبا لأكشف خلفياتها و أسبابها و من يقف وراءها - و لكن كان إلى جانب كل هذا واقع آخر أقوى من الثقافة و الكتابة و الشعر و من كل الأشياء الجميلة التي أردناها أن تستبق و تمحو كل هذا، وهاهو اليوم يطل بأنيابه الكبيرة و بأظفاره ليذكر بسلطته الدائمة.
لا أريد سوى أن انهي هذا الدمار القاتل الذي ربما لا يترصدنا نحن فقط بل يترصد الآلاف في هذا البلد، لا أريد سوى مأوى صغير يحفظ في الأقل كرامة العائلة من سطوة قادمة.
أبوبكر زمال
شاعر و صحفي
bobzinedz@yahoo.fr
هاتف :(24 81 45 62 213-00)
العنوان:
ص . ب 21 العجائب السبع 16200 الجزائر


صندوق التنمية الثقافية وحماية المثقف

اشادة وردود افعال


بعد ظهور الاستاذ فخري كريم على شاشة العربية واعلانه عن مشروع (صندوق التنمية الثقافية) وتبرعه بمبلغ خمسة آلاف دولار للشاعر الجزائري (ابو بكر زمّال) تلقت (المدى) الكثير من الرسائل والاتصالات الهاتفية التي تشيد بهذه الالتفاتة الانسانية من قبل الاستاذ فخري كريم لمبدع عربي يمر بظرف عصيب الأمر الذي فتح الباب امام اطراف اخرى للمبادرة وكان على رأسها مبادرة الرئيس العراقي جلال طالباني الذي تبرع بـ 30 الف دولار وكذلك تبرعت شركة عراقنا بمبلغ 5 آلاف دولار لصندوق التنمية لمساعدة الشاعر وننشر فيما ياتي نموذجين من الرسائل التي تلقتها (المدى):-

الاستاذ الفاضل والزميل فخري كريم المحترم (رئيس تحرير جريدة المدى الغراء) تحية طيبة وبعد:

في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة من صباح يوم الخميس 23/11/2005 شاهدت على قناة العربية نهاية حديثكم مع الاخ الشاعر الجزائري وأغرورقت عيناي، بل بكيت قبل ان يبكي شقيقي الجزائري تأثرا بموقفكم وتبرعكم بمبلغ (5000
$) واستنتجت من خلال الحديث بأنه كان يحاول بيع أحدى كليتيه لتسديد نفقات العيش له ولعائلته وهو يعيش في قطرعربي غني بالنفط كغيره من الدول العربية والتي لم يفكر بعض حكامها بالحياة الكريمة لشعوبهم، بل قسم منهم شارك بسرقة نفط العراق، وكوني أعيش بكلية واحدة اعي ماسيتعرض له هذا الشاب عندما يفقد أحدى كليتيه بسبب ما سيعانيه من مشاكل صحية لهذا أطأطأ رأسي أنحناء و اجلالا و احتراما وتقديرا لكم ولروحكم الانسانية و اصالتكم العراقية لهذا الموقف النبيل الذي سبقه منكم موقف أشجع و انبل عندما فضحتم أسماء أدباء وسياسيين وصحفيين مأجورين وشخصيات و أحزاب استنزفت وسرقت ثروات الشعب العراقي و استفادت من كوبونات النفط العراقي لمصالحها.
لقد زرت في حينها جريدتكم لتهنئتكم على هذا العمل الشجاع و ابلغت الصديق والزميل عبد الزهرة زكي بأنني سأكون أول شاهد أثبات لتاكيد صحة ما نشر في المدى بعد ان اثارهؤلاء اللصوص الشكوك حول مصداقية مانشر وفقكم الله وحفظكم ونشد على يدكم بالسير قدما لفضح الفساد والدفاع عن مصالح شعبنا العراقي الجريح وبهذه المناسبة أقترح أن تتبنى مؤسستكم انشاء صندوق لمساعدة العراقيين والاخوة العرب من المرضى والمحتاجين صحفيين و أدباء ومثقفين وتقبلوا فائق الاحترام.

صالح الفياض
ورد الاستاذ فخري كريم على هذه الرسالة بما يأتي:
اشكرك وكنت ميالا لتقديم العون للزميل دون اعلام، وحين طلبت العربية تسجيل المحادثة اشترطت السؤال من الزميل اذا كان لا يعتبر ذلك جرحا لمشاعره، واكد مدير العربية في الجزائر انه واثق من تفهمه وتجاوبه ويريد مفاجأته، لقد اعلنت في البرنامج عن اطلاق "صندوق التنمية الثقافية" ورفدتها بمئة الف دولار من (المدى) والجمعيات المتعاونة مع المؤسسة وسيفتح الصندوق للمساهمات من الجهات المختلفة شرط ان لا تكون مشبوهة، والصندوق سيرعى الحالات المماثلة واحتضان ودعم المبادرات الثقافية في العراق والعالم العربي.
شكرا لك.. وآسف لاضطرارك العيش بكلية واحدة.
مع تمنياتي لك بالصحة والعمل المثمر وطول العمر.
فخري كريم.
 


فخري كريم  يستجيب لصرخة شاعر


بين مبادرة الاستاذ فخري كريم رئيس تحرير (المدى) ورئيس مجلس ادارة مؤسسة (المدى) وصرخة الشاعر الجزائري ابو بكر زمّال باعلانه استعداده لبيع كليته مسافة حرية بالتوقف والتأمل في تفاصيلها اذ تجلت فيها النخوة العراقية وصدق العاطفة مثقلين بالاحتجاج على الصور المأساوية والوضع وصل اليه حال المثقف في عالمنا العربي وبين صرخة الشاعر الذي اضطر كارها ومكرها الى هذا الاعلان المؤلم لينقذ اسرته وعيال بيته بعد ان اشتد عليه وجع الفاقة.
وكان فخري كريم صاحب مؤسسة المدى قد اعلن عن انشاء صندوق لمساعدة الادباء والمثقفين واعانتهم في حياتهم الثقافية، والذود عن كرامة المثقفين لا سيما اولئك المثقفون الذين لم يجدوا من الانظمة عند رفع صوتهم قليلا سوى الامساك بالمسدس لاسكات هذا الصوت الذي قد يؤذي النظام وهذا من اهداف صندوق التنمية الذي يطمح الى منع المس بكرامة المثقف والتدخل في حالة تعرضه للقمع.
والمسافة بين الصرختين، صرخة صاحب المدى ومبادرته الانسانية وصرخة زمّال تحمل حشدا من الرؤى والتصورات منها:
اين اتحاد الكتاب العرب؟
اين وزارات الثقافة والاعلام في الدول العربية؟
اين المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم؟
اين مؤسسات المجتمع المدني الثقافية؟
اين اتحادات الادباء والكتاب في الدول العربية؟
ماذا يفعل المثقف العربي في هذا الزمن السيئ وقد همش دوره وطرد من مكامن القرار الذي صار مقصورا على السياسي السياسي والسياسي التاجر والمثقف الدجال ومجموعة لصوص ومافيات اكلوا من الاشتراكية بقدر ما يأكلون من الرأسمالية الرشيدة.
لصرخة زمّال تعبيرها الموجع اذن ولمبادرة فخري كريم وجهها الناصع الذي يبلسم جرحا لصارخ متوجع ويرسم دربا جديدا لخطى المثقف حيث يحتضنه ويحتفي بنتاجه ويعيد له اشراقة وجهه ولن يخسر (زمّال) كليته وسيعيش متألقا بكرامته وقد كسب فخري كريم الكثير من موقفه الشريف هذا.. وخسرت الانظمة والاتحادات والهيئات اعلاه.
 


كلية صاحبنا بيضاء و لا تنمو كالأرصدة السويسرية!

منى كريم
بقلوب جاحظة تلقينا نبا اعتزام الشاعر والصحافي الجزائري أبو بكر زمال بيع كليته بسبب الفاقة وخذلان الواقع والظروف.
إن زمال يمتلك قلبا نظيفا ويدين طاهرتين انه يحلم بنسيم عليل ولقمة عيش كريمة ولن نقبل أن ينخذل
إن آثاره خطت بنا إلى مخاطبتكم.
إننا نخاطبكم رافعين غصاتنا احتجاجا وعصيانا فيما يملأنا القلق بشأنه ويجتاحنا الألم الكبير.
إننا نتوق إلى ما يجب أن يكون..
إن الفعل الذي سيقدم عليه صديقنا شديد المأساوية يضرب ما تبقى من هامش الإنسانية في مقتل.
إننا نجهد أنفسنا باكتشاف الأمل وسنظل.. آملين بصياغة عالم نزيه لا يخجل مآقينا أو يشوه الحلم
إننا نحملكم المسؤولية الكاملة مشاركين زميلنا أوجاعه ومؤمنين بان الإنسانية هي الحق.
يكفينا ذلا من أقبية الخوف إلى هلع المعاش وليس انتهاء ببيع أجسادنا.
إن صديقنا ضوء نبيل يغرق ..ونحن معه نريد أن نعيش الوطن لا نريد أن نحلم به.
كتل متحجرة " أنظمة " تمارس على ما تبقى منا قهر البرود و اللامبالاة كأن أصواتنا صدى لخرافة ما .. صراخنا يذوب في مرح صخبهم الأعمى ..أشياؤنا المحلوم بها نعال لأحذيتهم ..ليس قهرا جسديا و حسب ,ليس قهرا ذهنيا و قمعا و اغتيال أرواح تحت مسميات مهلهلة ..جعلوا منا فضلات بشر , عوادم أرواح ..
صرنا نخجل من رغبتنا " نريد أن نكون بشرا و حسب " ..ذعر في الصباح , دوريات ترويع , و كل حقارة لها بوق يبررها.
إنها صرخة في قلوبكم " إن ظلت ".
شاعر يبيع جسده، وحذاء السيد "سلطة" كفيل بأن نشبع شهرا و ندرك معنى البيت ..
إننا نجابة آذانكم المسدودة بالصراخ و سنمضي في الحلم
سنحطم خطوطكم الحمر..
لنكتشف أننا بلا وطن ..
أرواحنا تدخن، ضحكاتهم الباردة تزيدها اشتعالا ..
لا نطلب مقاعدهم الدافئة و قصورهم المذهبة
نريد أن تستعيد المفردات وجودها في الحياة
فالعدل : خرافة
الوطن : لفظة كلاسيكية صارت..
بشرا و حسب , نريد ..
سنعرف كيف نسترد أحلامنا البسيطة من غرف القطيفة .. سنعرف ..
الغباء ينمو كدين شعبي، يتكاثر كالذباب ..
الله حكر على اللحى ,ربطات عنق تسخر من أقدامنا ..
لم يعد من الممتع محبة فيروز في الصباح
صارت الورود شيئا لا يحتمل , مؤامرة لمسخ أرواحنا
تصدير اليأس لنا ( كل شيء على ما يرام ) ..
لا نريد قول البكم التي تترسب في الروح مرارة لا نريد الكثير , بشر و حسب ..
أي هزل ,أي حداثة ,أي أسى فاقع اللون، أي شحوب يصيب المدى ,لا تضعوا المزلاج على رؤوسنا لا توصدوا على عيوننا النوافذ
كل شيء ممنوع ,ولا جدوى من محادثة اليائس عن المواطنة !
يا لسعادتكم إذا صديقنا جائع بما يكفي لنغادر النحيب صوت الصراخ ,صديقنا لا يملك غير جسد حزين
أي خرافة سوداء و حزينة ..بصاقنا على الخنوع منذ الأزل ,بصاقنا على فلسفة الأخلاق للأبد ..
(كلية صديقنا، لا تنمو كالأظافر

لا تنمو كالأرصدة السويسرية

كلية صاحبنا بيضاء ) ..


أيها الكافرون بنا صيحاتنا مهمومة بالفقير النبيل , الجائع
بغرفة تجعل له جسدا ..
سيدنا " نفط " لمن أنت ؟يطالنا اليأس و النحيب
نكرهك يا حضرة الواقع , حين لون الروح يتسخ
لعنتنا على التلفاز السكران , لعنتنا على الأعلام الوطنية " غائط متعدد الألوان "..
لعنتنا على بوذا الذي أحببناه ..
لعنتنا على جدة ترفع يدها للسماء و تبكي في الجوار..
" نريد أن نوجد يا نحن "
أوجدنا يا غضباً أبيض، يا غضباً أعمى، أوجدنا يا الغضب الحاد
وعلى الرغم من الانتصار الدائم للكوابيس وانكسار الأماني إلا أننا مازلنا تواقين لوضع حد لمعاناة شاعر..
شاعر لا يتكئ سوى على قصيدته وليس من قبيلة له أو سلطة
فيما نأمل بكل مافي رئاتنا من رجاء أن لا تتركوا الشاعر وحيدا في العراء يقاسي الوحدة والوحشة والخراب
إن الرعب هو اللا أمان لوتعرفون
وبالمختصر نقول لكم بأننا لا نستجديكم ..أبدا
فيما نمتلك الجرأة لنقول أن هذا اقل ما يمكن أن تفعلوه تجاه مصيبة
صاحبنا حيث الاهتمام بالمبدع وصاحب الرأي عملتكم المتداولة في بورصة الثقافة!
وعليه.. فان تطنيشكم لندائنا /صرختنا هذه اقل ما يؤكده هو أنكم بلا أخلاق وبلا ضمير أيضا..
..بهلوانات دجل لا اكثر ولا اقل.
 


نداء عال للروح

أبو بكر زمّال
نداء عال بروحه أيها الأصدقاء يا من وقفتم معي و أنا أتلو أوجاعي على مرأى من وطن لا يعير أذنيه لأنين كتابه و شعرائه، في وطن لم تعد حياة الإنسان البسيط تساوي فيه أي شيء ، في وطن يقال أنه اليوم يمنح قاتليه أوسمة و نياشين، في وطن سيعود إليه القتلة فاتحين و منتصرين، في وطن كنا نحبه كي لا يكرهنا، كنا ندافع عنه كي لا يخذلنا، كنا نحميه كي لا يسقط ، جمعنا ورده كي لا تحترق تحت أقدام الغزاة. أيها الأصدقاء في كل أنحاء العالم العربي، أنتم الذين استمعتم إلي كي لا أتوقف عن النبض، أنتم الذين دعمتم كلمتي حين أعلنت أنني سأبيع كليتي من أجل عائلتي من أجل الخروج من الفاقة والقهر، وأرسلتم أيديكم تمسح عن جبيني بعض التعب الذي خلفه دمار هذا الوطن، أنتم الذين قلتم لا ما هكذا يهان الشاعر والكاتب والقلب ، أنتم من رفعتُهم بأصواتكم التحدي في هذا الوطن البائس أيها الأصدقاء أكتب لكم اليوم وأنا موجوع، ومحبط ، ومنكسر، و مهزوم الروح، و كاره قدري أنني كنت في يوم شاعراً أو كاتباً أو محباً للإبداع أكتب إليكم كي أقرب أرواحكم أكثر لكي تنصتوا لأنين الوالدة وطفلين صغيرين وإخوة وهم يستعدون لاستقبال الشارع بعد عيد الفطر دون أن تتحرك أية جهة في هذا الوطن من أجل المساعدة أو حتى المواساة بالكلمة الطيبة، دون حتى أن تلقى رغبتي في بيع كليتي شارياً بعدما قطعت إحدى الجمعيات الفرنسية الاتصال بي وهي من كانت تريد شراءها. أيها الأصدقاء ربما كانت المحنة أقوى من رغبتنا في الحياة بكرامة، ربما يتلذذ الآن هؤلاء الذين أطلقوا الشائعات عني في الشوارع و سمموا الموقف، ربما و ربما و ربما...، و لكنني في كل هذا لن أتراجع و لن أصمت أيها الأصدقاء الذين لا أعرفهم، الشارع سنفترشه و لكن لن نرضخ، بلغوا عني أنني ما زلت مستعداً لبيع كليتي وأن الوالدة مستعدة لذلك أيضا أوصلوا ندائي كي يظل صوتي صوتاً مراً في أصوات أوطان لا تحب كتابها و شعراءها. أيها الأصدقاء لن نستسلم، أيها الأصدقاء .


السيد فخري كريم رئيس تحرير جريدة المدى الغراء المحترم

تحية طيبة
علمت للتو من تلفزيون العربية بشأن مبادرتك الكريمة بالتبرع لاحد مثقفي الجزائر الشقيقة بمبلغ 5000 دولار لمنعه من بيع كليته. لم تكن تلك المبادرة مفاجأة لي بقدر ما اكدت عمق التزامكم بالمثقفين وانسانيتكم الرائعة التي ضربتم لها مثلا بين اثرياء العالم العربي الرافلين باسباب النعيم دون ان يشعروا بما تراه الشعوب ومثقفيها. ولقد شعرت بالفخر وانا استمع الى ذلك التقرير الصحفي كوني احد كتاب (المدى)، وصرت اباهي من حولي بك وبتلك الصحيفة التي شقت طريقها الى القلوب قبل العقول بتوازنها وانصافها وحيادها في زمن الانحياز. دمتم ودامت مبادراتكم الكريمة واعز الله بكم العراق واهله.. فوالله ما دام في هذا البلد مثلكم فلن يذل ولن يقهر..
مع التحية لكل المحررين والكتاب والعاملين في هذه الجريدة-الصرح.


محمد أمين زكي . . مؤرخ ووزير دفاع ونائب رئيس أول برلمان عراقي

يعد(محمد أمين زكي) من ابرز الباحثين العراقيين المعاصرين الذين اهتموا بالتاريخ الكوردي عبر عصوره المختلفة. فهو أول من كتب بلغة الكورد عن اصل الشعب الكوردي، وموطنه، وكتابه (خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان) 1937،1931 (في جزأين)*، كان النواة الأولى التي اعتمد عليها المؤرخون في تدوين تاريخ الشعب الكوردي بعد كتاب (شرفنامة) للأمير (شرف خان البدليسي) الذي كتبه بالفارسية عن تاريخ الكورد.
ينتمي (محمد أمين زكي بن عبد الرحمن بن محمود) إلى أسرة كوردية معروفة برزت منذ أيام البابانيين. ولد سنة1880 في مدينة السليمانية، وقد سمي بـ(زكي) لذكائه المفرط. بدأ تعليمه المبكر في الكتاتيب بمسقط رأسه (السليمانية) حيث أمضى عدة سنوات في تعلم الكتابة و مبادئ الدين واللغتين العربية والفارسية. وفي الثانية عشرة من عمره دخل المدرسة ليلتحق بعد سنة واحدة بالرشدية العسكرية في مدينته، وبعد أن تخرج فيها التحق في العام 1896 بالإعدادية العسكرية في بغداد التي تخرج فيها أيضا بتفوق لينتقل بعد ثلاث سنوات إلى اسطنبول حيث انتمى إلى المدرسة العسكرية التي تخرج فيها ملازماً ثانياً في مطلع العام 1902، وبدرجة متميزة أهلته للدراسة في كلية الأركان وتخرج فيها سنة 1904 برتبة رئيس ركن.
عهدت إليه مهمات حساسة، كان أخطرها قاطبة اشتراكه في لجنة تعيين الحدود بين تركيا وبلغاريا، ومن ثم في لجنة تعيين الحدود بين روسيا وتركيا بوصفه أحد أفضل الطوبوغرافيين في البلاد. أرسل في بعثة خاصة للدراسة في فرنسا قبيل نشوب الحرب العالمية الأولى التي اثبت في بعض وقائعها، فضلاً عن وقائع الحرب البلقانية الأولى قبلها بسنتين، حضوراً متميزاً بوصفه ضابط ركن أهله لأن يحمل فوق صدره العديد من الأوسمة تقديرا لخدماته، منها(نوط الحرب) و(نوط الجدارة الفضي) و(الصليب الحديدي الألماني من الدرجة الثانية)1917، ومن ثم الصليب نفسه من الدرجة الأولى بعد مدة وجيزة، فضلاً عن((النوط الحربي النمساوي)).
وعند عودته إلى بغداد التحق بالجيش برتبة مقدم في صنف المشاة، وبعد اشهر قليلة تم تعيينه مدرساً في دار التدريب ومن ثم آمراً للمدرسة العسكرية الملكية(الكلية العسكرية لاحقاً) في مطلع شباط 1925، فأسهم في تطوير الدراسات العسكرية في العراق بفضل خبراته النظرية والتطبيقية في هذا المضمار. رشح نفسه عن لواء محافظة السليمانية لعضوية مجلس النواب، ومنذ الجلسة الأولى لأول مجلس نواب في تأريخ العراق سطع نجم (محمد أمين زكي)، فقد انتخب في(16) تموز 1925 نائباً لرئيس المجلس ورئيساً للجنة العسكرية التي كانت تعد من أهم اللجان البرلمانية في عهد تأسيس الدولة، وجدد انتخابه إلى أن شغل حقيبة وزير المواصلات والأشغال، كما اختير فيما بعد عضواً في مجلس الأعيان أيضاً.
حظي (محمد أمين زكي) باحترام البلاط الملكي وجميع رؤساء الوزراء العراقيين في ذلك العهد وثقتهم، فعهدوا إليه تسع مرات حقائب وزارية مهمة بما فيها المعارف والدفاع والاقتصاد والمواصلات، مع العلم انه آمن بوحدة العراق وبشر بها صراحة في كتاباته وتصريحاته ومناقشاته ومجالسه العامة والخاصة. كما لم يكن مقتنعا بالكفاح المسلح وكان يتقاطع مع العديد من الزعماء الكورد المعروفين، بمن فيهم الشيخ محمود الحفيد وزعماء بارزان، بل انه لم يدن حتى مذبحة مدينته السليمانية على أيدي القوات الحكومية يوم السادس من أيلول 1930 التي دخلت تاريخ الكورد المعاصر باسم (السادس من أيلول الأسود)، وكل ذلك يسجل عليه لا له بغض النظر عن قناعاته الفكرية والسياسية.
ولكن ينبغي أن نسجل هنا بالمقابل، وباختصار مجموعة من الحقائق الإضافية التي من شأنها استكمال أبعاد الإطار التاريخي للصورة، ففي كانون الثاني 1930 قدم مذكرة تفصيلية عن القضية الكوردية إلى الملك فيصل الأول مع صورة منها إلى المندوب السامي البريطاني، تحدث فيها بإخلاص عن أسباب تذمر الكورد بسبب تجاهل حقوقهم وتنصل الدولة من تعهداتها الدولية بخصوصها، مما ولد استياءً واسعاً في صفوفهم يمس الوحدة الوطنية ومستقبل البلاد في الصميم، معززاً آراءه بحقائق موثقة. وفي ايار1931 قدم مذكرة مشابهة عن لائحة قانون اللغات المحلية إلى المندوب السامي البريطاني بناء على طلبه قيم فيها مواد القانون الجديد، وحدد نواقصها . وفي العام1935، وتحديداً في عهد وزارة ياسين الهاشمي، ترجم المذكرتين إلى اللغة الكوردية استجابة لاقتراح أحد زملائه، وطبعهما في كتيب بعنوان ((جهدان غير مجديين)) يقع في تسع وستين صفحة، الأمر الذي أثار غضب المسؤولين، فصادروا جميع نسخه في المطبعة ببغداد وأتلفوها بحيث لم تبق في سوى نسخة واحدة انتقلت بفضل مستشار وزارة الداخلية البريطاني الجنسية، الضليع في الدراسة الكوردية (س.ج.أدمونس) إلى (كلية الدراسات الشرقية والأفريقية) بجامعة لندن، وأشار إليها لأول مرة في مقالة البيبلوغرافي الذي نشره في مجلة(مجلة الجمعية الملكية لآسيا الوسطى) سنة 1945.
ظل (محمد أمين زكي) حتى الرمق الأخير من حياته مؤمناً بالتآخي القومي من منطلق تفتح ذهني كان يتوافق مع روح العصر، ولم تؤثر فيه النزعة العاطفية التي طغت على الأذهان بتأثير الأفكار النازية والفاشية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
أحال نفسه إلى التقاعد في العام 1942 لاعتلال صحته. وفي(10) تموز 1948 توفي عن عمر ناهز الـ (68) عاماً، وقد دفن في مقبرة (تل سيوان) بمدينة السليمانية بجوار قبر أحد القادة العسكريين الكورد المعروفين .
له مؤلفات ودراسات كثيرة باللغات التركية والكوردية والعربية، ساعده على ذلك إتقانه لغات أخرى منها الفرنسية والإنكليزية والفارسية. كان باحثاً مدققاً حريصاً على الالتزام بالموضوعية والحياد. من كتبه المنشورة باللغة التركية(حادثة سقوط بغداد) 1919، و(حرب العراق) 1917، و(تاريخ الدول والإمارات الكردية في العصر الإسلامي) 1937 باللغة الكردية، وهو الجزء الثاني من كتاب (خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان)، وكتاب (تاريخ السليمانية وأنحائها) 1951، وكتاب (مشاهير الكورد وكوردستان في الدور الإسلامي) في جزأين، والذي جمع فيه سيرة عدد كبير من العلماء والشعراء والأدباء الكورد الذين خدموا الحضارة العربية والإسلامية. كما ألف في التاريخ العسكري، وكتب عن السير والشخصيات، وتناول التاريخ المحلي فضلاً عن كونه شاعراً وأديباً.
أحب(محمد أمين زكي) وطنه العراق وخدم بني جنسه الكورد بكل إخلاص ومحبة، ولم يقعده المرض عن الدرس والتحصيل، لذلك فهو يتبوأ في قلوب العراقيين عامة والكورد خاصة مكانة كبيرة، وحين يرد اسمه على الخاطر، أو يذكر في مجلس فأن أول ما يقال عنه انه كان بحق (أبو التاريخ الكوردي).
* صدرت الطبعة الجديدة من هذا الكتاب عن دار الشؤون الثقافية-بغداد 2005، بترجمة (محمد علي عوني) وتقديم الأستاذ الدكتور (كمال مظهر أحمد). وقد اعتمدت المقالة الحالية على هذه المقدمة.


بدايات المطبعة الكوردية.. الإصرار والديمومة

د. فرهاد بيربال

ترجمة بتصرف: نارين صديق مام كاك

أدخلت اللغة الكوردية في وعاء الطباعة والنشر من قبل الاثوريين والعثمانيين في القرن السابع عشر، ثم من قبل الأوربيين في القرن الثامن عشر، ثم اخذ الأرمن هذا الأمر على عاتقهم في القرن التاسع عشر. في الوقت الذي كان الكورد أنفسهم لا يعرفون ما هي الطباعة، وما سمعوا بها إلا في قصائد(حاجي قادري كويي)،الذي يقول في مقطع من قصيدة نشرت له في نهاية القرن التاسع عشر، ذاكرا فيها اسم الجريدة: ((الرواية والجريدة من حولنا/ مع أنها المقصد ومعرفتها شائع...)).
وفي السطور التالية سنحاول أن نربط بين تاريخ أولى المطابع الكوردية بأولى الجرائد والمجلات الكوردية:
مطبعة مقداد مدحت بدرخان
طبع العدد الأول والثاني والثالث من جريدة (كردستان) في القاهرة سنة(1898)، في مطبعة عربية، وبالتحديد في مطبعة الهلال؛ ولكن في العدد الرابع من هذه الجريدة كتب ما يأتي: ((طبعت بمطابع جريدة كردستان في مصر)). كما طبع العدد الخامس منها في نفس المطبعة الكوردية العائدة لمقداد- مدحت بدرخان، إذ يبدو أن (مقداد مدحت بدرخان) كان قد اشترى فعلا مطبعة مستقلة لنشر (كردستان). وفي المرحلة نفسها طبع (فرج الله زكي الكردي)، الذي كان مثقفاً ذا أصل كوردي في مصر، عددا من الكتب باللغة العربية مكتوب على كل منها(مطبعة كردستان)، لكننا نعتقد إن هاتين المطبعتين ليستا المطبعة ذاتها، ذلك أن مطبعة (مقداد مدحت) لم تطبع سوى العدد الرابع والخامس من جريدة (كردستان)، إذ القي القبض عليه بعد ذلك، و أعيد إلى اسطنبول، وتم الاستيلاء على المطبعة ومصادرتها وإتلافها. لذلك نلاحظ أن الأعداد من (6) إلى (19) من هذه الجريدة قد طبعت في مطبعة بجنيف عن طريق أخيه (عبد الرحمن بدرخان).
مطبعة الاجتهاد
أصدر المثقف الكوردي د.(عبد الله جودت)(1869-1932) أول عدد من مجلة(اجتهاد) في(4) آب 1904م بمطبعته الخاصة، حينما كان يعيش بعيداً عن وطنه في جنيف، آخذاً على عاتقه مشروع نشر سلسلة من الكتب باللغات التركية والفرنسية الذي استمر إلى يوم وفاته.
و في نهايات عام (1904) أصدرت الدولة العثمانية، من خلال سفارتها في جنيف قرارا بطرده، فتوجه مضطراً نحو فرنسا بعد ثلاثة أيام من إصدار القرار. ولما كان (عبد الله جودت) قد وضع كل ثروته في تشغيل مطبعته، لذلك كان قرار طرده هذا صدمة كبيرة له، خاصة أن هناك(12) كتاباً قيماً كانت تحت الطبع باللغتين الفرنسية والتركية. ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد لوحق (عبد الله جودت) حتى في فرنسا، إلى أن أُبعد عنها، فقام بتحويل مطبعته إلى القاهرة سنة 1905، وبدأ بطبع عشرات الكتب باللغة التركية حتى عام1911، إضافة إلى مجلة (اجتهاد). وبعد سقوط حكم السلطان عبد الحميد سنة1908، عاد (عبد الله جودت) إلى اسطنبول واستأنف نشر مجلة(اجتهاد). وفي السنة نفسها شرع النظام التركي بمنع تداول كتابه الموسوم(تاريخ الإسلام)، و إحراق كتابه الآخر ورميهما في نهر اسطنبول، ثم استولوا على مطبعته الخاصة في صيف1913 ، ولكن بعد محاولات كثيرة استطاع أن يسترجعها سنة1914، وأصدر مجلته ولكن تحت اسم (اشتيهاد) ثم تحت اسم(عالم) ثم اصبح اسمها(أشهاد). وفي نهايات 1915 عاود إصدار مجلته (اجتهاد) ذات العدد(127) والأخير منها. ثم منعت من الصدور بشكل نهائي بأمر من الحكومة.
مطبعة كوردستان
زار (حسين حوزني موكرياني)(1883-1947) في بدايات شبابه المراكز الثقافية الكبرى، ونجح منذ أن كان في العشرين من عمره في أن يـعلم نفسه اللغات الهندية والعربية والتركية والفارسية والروسية والفرنسية، وكانت جدوى معرفته الواسعة باللغات وأسفاره الكثيرة بين بلاد فارس والأرمن والروس والترك، أن تمكن من معرفة وفهم قيمة المطابع والمطبوعات. لذلك وبعد أن غادر روسيا متوجها نحو الهند عن طريق أفغانستان، مر باسطنبول مركز المطابع آنذاك. وهناك تعلم فن الخط والطباعة والمطبوعات، ثم سافر إلى ألمانيا، وهناك اشترى مطبعة بـ(120) ليرة تركية عام 1915 وقام بنقلها إلى مدينة حلب بسوريا في السنة نفسها.
كان (حسين حوزني موكرياني) يعلم من خلال قراءاته للمجلات والجرائد الكوردية مثل(كردستان) و(يوم الكورد) و(شمس كردستان) بأن الحروف العربية والألف باء العربية لا تخدم كثيراً الأصوات الخاصة في اللغة الكوردية، وأن مكائن الطبع الكوردي بحاجة إلى عدة قوالب كوردية خاصة بها. لذا بدأ بصياغة بعض القوالب الجديدة للأصوات الكوردية في مدينة حلب، ثم حمل معه المطبعة والقوالب المصاغة إلى ألمانيا لتركيبها هناك. وبعد إنجازه تلك المهمة العسيرة عاد مباشرة إلى حلب، وشرع بطبع الكتب الكوردية، فكان أول كتاب طبع في مطبعته هو(مم و زين) للشاعر (أحمد خاني) سنة1915.
وفي العام 1925، قام (موكرياني) بنقل مطبعته من مدينة حلب إلى مدينة (رواندوز) شمال شرق كوردستان العراق بطلب من قائم مقام المدينة في ذلك الوقت، وبدأ بنشر جريدة(زار كرمانجي)(1926-1932).
وفي سنة 1947 وما بعدها انتقلت المطبعة وبأشراف من أخيه(كيو موكرياني) إلى أربيل وسميت (مطبعة كردستان) التي شهدت ولادة معظم الكتب والنتاجات المطبوعة لشعراء وكتاب كوردستان العراق، في خمسينيات وستينيات القرن العشرين.
مطبعة الميجر(سون)
حينما احتل الإنكليز العراق، جلبوا معهم عددا من المطابع القديمة، ونصبوا إحداها في كركوك، فطبعوا ونشروا بها جريدة (تيكه يشتني راستي) أي (فهم الحقيقة) سنة1918. كما تم نصيب مطبعة أخرى في السليمانية بناءً على طلب الميجر(سون)، الذي انكبّ على تشغليها، فنشر بها جريدة ( بيشكه وتن) أي (التقدم) سنة1920.
وحينما أعاد (الشيخ محمود الحفيد) مدينة السليمانية تحت سيطرته مرة أخرى في (30) أيلول 1922، هرب الإنكليز ولم يتمكنوا من أخذ مطبعتهم معهم، فقام الثوريون الموالون للشيخ الحفيد بنشر جريدتي (نداء كوردستان) و(يوم كوردستان) بواسطة مطبعة الميجر(سون) في السليمانية.
وفي(24) آذار1923) قصف الإنكليز اتباع الشيخ محمود الحفيد بالقنابل، لذا اضطروا إلى مغادرة السليمانية حاملين معهم المطبعة إلى مغارة(جاسنة). وطبعوا بها هناك جريدة (نداء الحق)، إلا أن ذلك لم يستمر طويلاً، ففي ايار1923 تمكن الإنكليز من استرجاع المطبعة وإعادتها إلى السليمانية ثانية.
في (17)حزيران1923 طرد (الشيخ محمود الحفيد) الإنكليز مرة أخرى من السليمانية. واستولى على المطبعة من جديد، وطبع بها جريدة( أمل الاستقلال) سنة 1923. واستمر ذلك حتى نهايات ايار1924، ثم أعاد الإنكليز سيطرتهم ثانية على السليمانية، ووقعت المطبعة بأيديهم من جديد، وطبعوا بها أول عدد من جريدة(الانبعاث) يوم(18) آب 1924. ثم تتالت إدارات مختلفة على هذه المطبعة، حتى تسلم الشاعر الخالد (بيره ميرد) عملية الإشراف على المطبعة والجريدة في (6) أيار 1932. وفي أواسط شهر آب 1934 استأجر المطبعة وحولها إلى اسمه، وطبع بها العديد من الكتب، وأصدر (538) عدداً من جريدة(الحياة) إلى أن انتهى عقده في أواسط 1937.
من خلال هذا المرور السريع بتاريخ المطابع الكوردية يتبين انه إلى العام 1937 لم تكن هنالك مطابع في كوردستان العراق سوى مطبعتين: مطبعة(كردستان) في أربيل، ومطبعة(الميجر سون/البلدية) في السليمانية، وإنه لولاهما لما كان سيظهر أي من نتاجات الكتب الكوردية بين عامي(1920-1930)، وكذلك بين العامين (1940-1970).


الأدب الصحفي الكوردي في بغداد (1970-1974).. مرحلة جديدة


الباحث: إسماعيل إبراهيم سعيد
الشهادة: دكتوراه/ جامعة بغداد 2005



تعد السنوات الممتدة بين آذار1970 و1974 من عمر الصحافة الكوردية العراقية مرحلة لها ما يميزها عما قبل وبعد هذا التاريخ، إذ تهيأت لها الأجواء المناسبة للانتعاش اثر اتفاقية السلام في الحادي عشر من آذار 1970. ففي تلك المرحلة القصيرة صدرت أكثر من (22) مجلة وجريدة بضمنها أول جريدة كوردية يومية رسمية، وعدة مجلات مختصة في مختلف المجالات الأدبية والفنية والعلمية والزراعية. ومن هنا جاء اختيار الأطروحة الحالية((الأدب الصحفي الكوردي في بغداد 1970-1974: مرحلة جديدة)) التي تتألف من مقدمة وخمسة فصول.
يحمل الفصل الأول عنوان((الولادة والتقويم))، ويتصدى لموضوع تاريخ الصحافة الكوردية في بغداد، والظروف التي أدت إلى أن تشغل هذه المدينة مكانة مهمة وبارزة في حياة الشعب الكوردي الفكرية، وكيف أنها بدأت تستقطب متنوريه الذين أصدروا فيها أول مجلة باللغة الكوردية على صعيد العراق قبل نشوب الحرب العالمية الأولى، ليدشن ذلك بداية مرموقة لتاريخ الصحافة الكوردية العراقية وتطورها المتواصل، بحيث أن مجلة (كةلاويز) أي (الشعري) التي صدرت في بغداد على مدى عقد كامل تحولت إلى أفضل مجلة كوردية في تاريخ الصحافة الكوردية عموما لغاية أواخر أربعينات القرن الماضي.
وحمل الفصل الثاني من الأطروحة عنوان (أدب الإعلام)، الذي تحدث بصورة مركزة عن العلاقة بين الصحافة والأدب، ومدى تطور الفنون الصحفية الجديدة في عالمنا المعاصر، الأمر الذي يتجسد في الخبر والتقرير الصحفي و الريبورتاج واللقاءات والمقال، فضلاً عن الإعلان، مع تحديد السمات التي يحملها كل واحد من هذه الفنون الأدبية.
أما الأنواع الأدبية الإبداعية فتوزعت في الفصول اللاحقة للأطروحة، فحمل الفصل الثالث عنوان (القصة والشعر) الذي ركز في محوره الأول على تطور فن القصة في تلك المرحلة، وكيفية تأثرها المباشر بحركة التجديد السائدة، إذ استخدم القصاصون الكورد التكنيك الحديث في صياغة إبداعاتهم. وتناول المحور الثاني الشعر الذي كان متأثرا يوم ذاك بالتجديد اكثر من غيره من الفنون الأدبية، متجسدا في جماعة(روانكه) أي (المرصد) بوصفها جزءاً من تيار مرت به آداب شعوب المنطقة، بما في ذلك الصحافة، وكان ذلك وجهاً من أوجه الصراع بين الجيلين القديم والحديث.
أما الفصل الرابع الذي عنوانه(الدراما والنقد الأدبي)، فحاول الباحث في المحور الأول منه معالجة موضوعة ظهور الدراما في الأدب الكوردي، مما استوجب الرجوع إلى العروض المسرحية الهادفة والمثيرة التي قدمت في عام 1919م تحديداً، والتي جلبت أنظار المشاهدين والأدباء بصورة خاصة، وانعكست ردود أفعالهم على صفحات جريدة (بيشكه وتن) أي (التقدم) وغيرها فيما بعد، مما يعد مادة حية، لا غنى عنها لدراسة المرحلة المبكرة من تاريخ المسرح الكوردي. وفي المحور الثاني من الفصل تطرق لمعالجة موضوع انعكاس النقد الأدبي في الصحافة الكوردية، إذ أصر الأدباء المبدعون من خلال مقالاتهم المنشورة على ضرورة تبني نقد أدبي محايد يشمل مختلف الفنون الأدبية الكوردية. ويمكن القول أن الحركة النقدية الكوردية اتسمت، بشكل عام، بالتعمق في النصوص وبيان الجوانب الإيجابية والسلبية فيها، مع التركيز على الإيجابيات غالباً وندرة محاولة إرشاد الأدباء إلى نواقصهم.
وجاءت موضوعات أدب الأطفال والترجمة الأدبية وأدب الفلكلور الكوردي، ضمن الفصل الخامس من الأطروحة، إذ ألقي الضوء في المحور الأول منه على محاولة عدد من كتاب الصحف الكوردية إعداد زوايا خاصة بأدب الأطفال في المجلات والجرائد الصادرة آنذاك، وذلك لعدم وجود مجلة خاصة بأدب الأطفال باللغة الكوردية في عقد السبعينات، مستهدفين إنماء الروح الوطنية والصدق والخلق القويم في نفوسهم. أما المحور الثاني فخصص لموضوعة الترجمة الأدبية التي احتلت جانباً مهماً من اهتمامات الصحافة الكوردية في تلك المرحلة، إذ تنوعت مواضيعها بين الأدب عموماً، والشعر والقصة خصوصاً، إضافة إلى قضايا تاريخية مترجمة من اللغات العربية والفارسية والإنكليزية والروسية. وتناول المحور الثالث أدب الفلكلور الكوردي الذي شغل جانباً مهماً من اهتمامات الصحافة الكوردية في تلك المرحلة، من خلال اهتمام كتاب هذا الحقل بنشر وتفسير النصوص الفلكلورية لاطلاع القراء على العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية الكوردية الأصيلة، بما في ذلك مآثر الكورد التاريخية التي انعكست بقوة في نصوصهم الأدبية الفلكلورية.
 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة