|
جولة في تجربة المدارس الأساسية
مخاوف.. لكن الدراسة ماضية والطلاب يسعون
تواصل (المدى) جولاتها في المدارس، لكي تتعرف على مشكلات الطلاب والمدرسين.
ترحيب صامت مع ابتسامات: على هذا النحو استقبلنا طلاب مدرسة شهداء جسر الأئمة الأساسية في الأعظمية ـ هذه المدرسة كانت تسمى باسم تطبيقات دار المعلمات الأساسية، وتغير اسمها بعد كارثة جسر الائمة.
تقع المدرسة بالقرب من احد القصور الرئاسية والى جانبها مقر احد الأحزاب من هنا تعرضت المنطقة مراراً إلى قصف عشوائي بقنابل الهاون والتفجيرات. لعل هذا ترك الطلبة يعيشون في مخاوف حقيقية ـ أولياء الطلاب هم أكثر خوفاً، فنراهم يتجمعون في نهاية الدوام لاصطحاب ابنائهم، كذلك يفعلون في بداية الدوام. سها الشيخلي
مرحلتان في بناية
تضم المدرسة مرحلتين: الابتدائية والمتوسطة، مندمجتين معاً، فبعد المرحلة الابتدائية تبدأ المتوسطة.
المرحلة الابتدائية فيها مختلطة (بنين وبنات).
مديرة المدرسة السيدة نادية محمد علوان تحدثنا قائلة:
الدوام منتظم والمناهج متكاملة، تسلمنا القرطاسية المتنوعة في موعدها المحدد وتم توزيعها على الطلبة، وتم توزيع الحقائب المدرسية لطلبة الصفوف الأولى فقط ذلك لأن الصفوف الأخرى سبق ان تسلموا حقائب في العام الماضي.
المرشدة التربوية السيدة اقدام طالب لديها خدمة 19 سنة في الارشاد التربوي تحدثنا قائلة:
الاجواء الأمنية في الأعظمية مرعبة وقد أثرت سلباً في نفوسنا فنحن الآن لا نخرج إلا عند الحاجة الضرورية الملحة. وعندما أخرج لا أصحب معي الأولاد.. صار الصغار لا يرون الشارع إلا عند الذهاب إلى المدرسة.. نذهب أحياناً إلى بيت اخي الذي يبعد امتاراً قليلة عنا واسألها:
ولكن لا تقصف الأعظمية يومياً.. واغلب الظن انها الآن أحسن بكثير من السابق.. فلماذا الخوف؟
ـ انا لا أخشى التفجيرات فقط.. بل هناك حالات اختطاف عديدة.. والحذر واجب.. مع كل ذلك فنحن متفائلون بزوال هذه الغمة..
أسئلة عفوية
نبدأ بالصغار هؤلاء الذين غادروا أجواء البيت الدافئة وحنان الأم الذي لا يعوض ليواجهوا عالم الدراسة الذي لم يتآلفوا معه بعد الطالبة مريم طارق تقول:
ـ احب كل الدروس.. واحب المعلمات.. ولدي صديقات كثيرات بعضهن جيراننا.
* كيف تحضرين الى المدرسة هل بصحبة الأهل؟
ـ لا أنا مشتركة بخط كوستر برغم ان بيتنا ليس بعيداً عن المدرسة.. ماما توصيني أن لا أخرج من المدرسة إلا عندما يدق الجرس، وان انتظر الباص مع صديقاتي لنعود إلى البيت.. انا وأخوتي لا نخرج حتى عصراً لأن ماما تخاف علينا.
وتقول شهد احمد في الصف الأول الابتدائي أيضاً:
ـ احب درس الرسم.. تقول معلمتي انني أرسم جيداً.. لا أحب درس الرياضيات أنا أكتب الرقم (4) بالمقلوب كذلك الرقم (2)، لماذا؟
لا أدري أحب ان اكتب الرقم (5) لأنه يشبه القمر.. والرقم واحد أكتبه جيداً ومستقيماً لأنه يشبه عمود الكهرباء.
الطالبة آمنة أحمد ـ الخامس الابتدائي عمرها 10 سنوات تقول:
ـ احب المدرسة كثيرا.. ففي العطلة لا نخرج إلى أي مكان.. فقط إلى بيت خالي مع اهلي طبعاً. أحب مادة الرياضيات كثيراً وكذلك العلوم والعربي والفنية.. تسلمنا القرطاسية كاملة والكتب أيضاً.
ماذا تحبين ان تكوني في المستقبل.. وكم ساعة تقرئين؟
ـ احب ان أكون طبيبة أطفال لإنني احب الأطفال كثيراً بعد عودتي من المدرسة ارتاح بعض الوقت ثم ابدأ بالدراسة اقرأ 5 ـ 6 ساعات يومياً أقضي ساعة واحدة لمشاهدة أفلام الكارتون.
آمنة تقول: يا ريت ان تكون الاجواء آمنة مثل معنى أسمي!
الرياضيات مادة ثقيلة
الطالبة حنين علاء الدين ـ في الصف السابع تحب درس العلوم وتحب كثيراً درس العربي اما مادة الرياضيات فتصفها بإنها مادة ثقيلة.. ولقرب دارها من المدرسة فهي ترجع مع صديقتها جارتهم وذلك حسب نصائح الماما..
تقول عن الوضع الأمني: هؤلاء الذين يفجرون السيارات سيملون يوماً ما! الطالبة رقية حسن في الصف التاسع تقول أحب الدروس إلى نفسي هو درس الرياضيات وكنت في السنوات السابقة اعفى من الامتحان فيه لأن معدلي النهائي دائماً بدرجة 90 وما فوق.. أحدب درس الاحياء أيضاً لأنه يرينا كيف تنشأ الاحياء وتتطور وترغب رقية الشاطرة في ان تكون طبيبة اسنان ذلك لأن أمها تلتهم دائماً حشوة السن مع الاكل دون ان تدري! يكتسي وجه رقية بالحزن والألم والوجوم.. فهي تتذكر حزنها على أخيها (ميثم) الذي استشهد مع البطل عثمان العبيدي في فاجعة جسر الأئمة، وكان الشهيد ميثم الصديق الحميم للشهيد عثمان وزميله في الدراسة واستطاع هو الآخر ان ينتشل جثثاً عديدة في ذلك اليوم المشؤوم إلى ان وافته المنية فاستشهد هو الآخر غرقاً..
بعد ان تمسح دموعها تحدثنا رقية عن ذكرياتها مع أخيها البطل فتقول:
ـ كان محبوباً من الجميع يهب لمساعدة من يطلب منه ذلك.. كان يرافقناً إلى السوق عندما نريد ان نشتري حاجياتنا ويحملها عنا هكذا كان يفعل مع جميع الجيران وأهل المحلة.. وتؤيدها بذلك الست اقدام المرشدة التربوية واصفة الشهيد بأنه كان محبوباً جداً من الجميع لاخلاقه ونبله (فهي جارتهم).
الدراسة أفضل من العطلة
الطالبة فوزية في المرحلة الثامنة تقول:
العودة إلى أجواء الدراسة شي جميل وهو أحسن بكثير من العطلة الصيفية التي قبضناها من التفجيرات والكوارث (تقصد حادثة جسر الائمة) نحن كعائلة لا نخرج من البيت إلا لشراء لوازم الحياة وتقوم بذلك والدتي.. اما نحن البنات وعددنا أربع فلا نخرج مطلقاً خوفاً من أي حادث طارئ.
الطالبة مها فؤاد في المرحلة المتوسطة تقول:
الاجواء في داخل المدرسة جميلة وسعيدة ولا نشعر بالوقت وهو يمر بنا بعكس الاجواء خارج المدرسة فهي غير سارة (بالمرة) بكل كئيبة وحزينة.. وتتمنى مها ان تعود المدينة إلى أيامها السابقة حيث كان الجميع يتجولون في شارعها العام وأسواقها العامرة إلى وقت متأخر من الليل..
مدرسة المهج الابتدائية المختلطة
تأسست هذه المدرسة عام 1954 وتضم (1198) طالباً وطالبة و47 معلمة بنينهم (3) معلمين رغم ان معظم الطلبة في مدارس أخرى يتعكزون على الظروف الأمنية، وعدم وجود الكهرباء في احراز درجات التفوق إلا ان طلبة المهج متفوقون ونسبة النجاح فيها دائماً 100% في السنة الماضية كان هناك 13 طالباً احرزوا درجات نجاح 100% كان منهم 6 طلاب من هذه المدرسة.. قبل الاحداث كانت المدرسة تستوفي مبالغ من الطالب سنوياً على ثلاث فئات وتوزع هذه المبالغ وفق نسب إلى الكادر التدريسي لان المدرسة من مدارس الجذب الجيد.. اما الآن فمنذ عام 2003 لم تأخذ المدرسة تلك المبالغ من الطلبة وأصبحت الدراسة فيها مجانية
دراسة مجانية
عن ذلك يحدثنا مدير المدرسة الأستاذ اركان مخيف كتاب حيث يقول:
ـ في السابق كنا نطلب من الطالب مبلغاً على ثلاث فئات الأولى 10 آلاف دينار والثانية 20 ألفاً والثالث 50 ألفاً تودع هذه المبالغ في المصرف ويدفع منها رواتب للهيئة التدريسية وفق نسب معينة كما يتم سحب مبالغ وفق وصولات مفصلة لما تحتاجه المدرسة في نشاطاتها أو مصاريفها مثل طبع الاسئلة والترميم والصيانة وما شابه ذلك.
* والآن كيف يتم تدبير أمر الصرف للحالات التي ذكرتها بعد إلغاء نظام الجذب الجيد؟
ـ اعطتنا الدولة 750 دولاراً، لم نشترِ بها أثاثاً أو سجاداً فهذا غير ضروري، بل اشترينا جهاز استنساخ لطبع الاسئلة الامتحانية الشهرية، ولجأنا إلى الحانوت المدرسي حيث قسمنا الأرباح إلى نسب 40% مصاريف نثرية للمدرسة و60% توزع للعوائل المتعففة... المتعهد لهذا العام أعطى الارباح كلها للوزارة بصك مصدق وحرم المدرسة من ربح الحانوت فيها.
تقييم
مدير المدرسة أركان مخيف كتاب درس مادة الرياضيات لمدة 27 سنة وللصف السادس الابتدائي كيف يقيم تلاميذ مدرسته؟ فأجاب:
ـ الغالبية يمتلكون الجرأة والشجاعة فهم يعترضون على نتيجة الامتحان إذا وجدوا أنفسهم مغبونين انا شخصياً أشجع مثل هؤلاء الطلاب يومياً، في الاصطفاف يخرج طالب يلقي قصائد خارج المنهج مشيداً مثلاً بالوطن، وبالخصال الحميدة للطالب.. نحن نرعى ذوي القابليات الشخصية... لكن المتوسطة لا تهتم بالمواهب... اهتمامها ينصب على إعطاء الدروس فقط وهذا خطأ.
عندما كنا نتحدث مع المدير حضر ولي أمر احد الطلاب الذي كان قد أرسل المدير طلباً إليه بالحضور ذلك لأنه اكتشف ان الطالب قد زور توقيع ـ عمه ـ وهو ولي أمره، على ـ كارت الدرجات ـ للامتحانات الشهرية.. اخبره المدير بضرورة متابعة الطالب لأنه قد زور التوقيع بعد ان حصل على درجات ضعيفة.
سألنا المدير:
كيف تم اكتشاف التزوير من قبلكم؟
ـ نحن نرسل اوراق الامتحانات في فايل خاص مع كارت الدرجات ونطلب رأي ولي الأمر.. الطالب زور التوقيع فقط.. لانه لا يستطيع ان يفعل سوى التزوير.. ورجعت أوراق الامتحانات بلا تعليق.
* لماذا تسمي الصف الخامس ـ مفتاح الصف ـ فالغالبية تتفاجأ بمواد هذا الصف فهو انتقالة نوعية في معظم مواده وخاصة درس اللغة الانكليزية التي يجد الطالب الصعوبة بها؟
ـ لا مشكلة لدينا بهذا الشأن فدرس اللغة الانكليزية يبدأ عندنا من الصف الثالث، الامتحانات التحريرية تبدأ من الصف الرابع، لذا لا يجد الطالب عندنا صعوبة وهو يستقبل الصف الخامس.
معلمة الصف الأول
كان الله في عونها تلك المعلمة التي تعلم وترشد اطفالاً صغاراً بعضهم يختال فرحاً والغالبية خائفون..
المعلمة سعاد قاسم صالح معلمة الصف الأول قالت:
ـ بعض الطلاب الذين لم يدخلوا الروضة نجدهم خائفين وجزعين.. خجولين.. لا يعرفون مسك القلم وخاصة أطفال العوائل الفقيرة.. ربما لأن الأهل لا وقت لهم لتعليم الصغار بل يتركون ذلك للمدرسة.
* أنتِ تدرسين مادة الرياضيات.. هل لكِ ملاحظات على منهج الكتاب؟
ـ اجد ان المادة الأخيرة من الكتاب غيرمتسلسلة فيها قطع في ص140 اما بقية المنهج فأجده سهلاً.
مرض.. الـ.. فوبيا
الأستاذ سليمان محمد مدرس اللغة الانكليزية (30) عاماً وللصف السادس يقول:
ـ الطالب يخاف من شيء لا يراه.. هو يخاف البكلوريا وردود افعاله كثيرة الشبه بمرض الفوبيا، الشاطر يكون خائفاً أيضاً وليس الكسلان وحده.
* 8ل صادفك طالب موهوب؟
ـ في اللغة هناك الشاطر المتميز ليس إلا.
* ومنهج مادة اللغة الانكليزية؟
ـ المنهج لا يهتم بالقواعد، لا يعالج الاملاء، وهذا ضعف في المنهج بوجه عام اما الحوارات فيجب ان تكون أوسع ومتنوعة لأن الحوار اساس تعلم اللغة.
والانتخابات على الأبواب
هل وفت القوائم الانتخابية السابقة بوعودها؟
مواطنون:
السياسيون اتخمونا بالشعارات،
واشبعوا أتباعهم بالامتيازات فلا مفردات البطاقة التموينية توفرت ولا الكهرباء تحسنت ولا تحجمت البطالة والاعمار نسمع به ولا نراه
استطلاع حسين كريم العامل
ما ان انطلقت الحملة الانتخابية حتى انهالت الوعود على الناخبين وامتلأت الشوارع بالملصقات واللافتات وشعارات القوائم البراقة، فظهرت على الجدران لافتات تعد الناخبين بحصة من واردات النفط واخرى بمستقبل مشرق وثالثة تضمن لهم الجنة ورابعة تعلن عن برامج طموحة تعجز القائمة عن تحقيقها ويستحيل الوفاء بها في دورة انتخابية واحدة. بات الناخب في حيرة من امره امام مائدة الوعود الشهية التي اعدتها القوائم والتي ستصيب الناخب فيما بعد بعسر الهضم مثلما حدث ذلك في الانتخابات السابقة حيث مازالت التجربة ندية والوعود عالقة باذهان الناخبين.
المدى من جانبها توجهت الى الشارع العراقي المواطنين عن مدى وفاء تلك القوائم بوعودها السابقة التي قطعتها للناخبين.
مجرد كلام
يقول المتقاعد عبد الواحد ناصر 65 عاما:
لا يمكنني ان اكذب واقول انها صدقت ووفت بوعودها، فالقوائم جميعها تاجرت بقضيتنا نحن المتقاعدين واتخمتنا بالشعارات لكنها بالنتيجة سنت القوانين لمصلحتها وامنت رواتب اتباعها وتركتنا على حالنا بعد ان استثمرت معاناتنا لتحقيق اهدافها.
في حين عبر الفنان التشكيلي حسون الشنون عن رأيه قائلا:
لا.. لم تف بوعودها وذلك لسببين الاول يتمثل بالمقومات التي تم عليها الاصطفاف السياسي الا وهي المحاصصة والطائفية والمصالح القومية والتي جعلت الكثير من القوى تنأى وتبتعد عن المشاركة ببرامجها، والسبب الثاني هو ان العراق مازال محتلا من قبل قوات التحالف وهذا بحد ذاته حد من قدرات القوائم الفائزة وجعلها عاجزة عن تنفيذ برامجها التي وعدت بها الناخبين.
ووافقه الراي كريم فرهود 48 عاما قائلا:
كلا.. لم تف وذلك لطغيان المحاصصة على عمل وتركيبة الحكومة وتفشي الفساد الاداري والمالي في اجهزة ومؤسسات الدولة ولم تحقق القوائم أيا من وعودها التي وعدتنا بها ايام حملتها الانتخابية ابتداء من وعودها بالقضاء على البطالة والفساد والمحسوبية وانتهاءا باعادة الاعمار وتوفير الخدمات وأكثر من هذا جرت الامور على العكس من ذلك واصبحت حتى التعيينات في الوظائف الصغيرة لاتتم الا على اساس حزبي كما ان العمليات الارهابية تصاعدت على الرغم من التحسن الذي شهدته الاجهزة الامنية سواء من حيث التسلح او زيادة اعداد المنتسبين، وعلى القوائم التي باشرت دعايتها الانتخابية ان تعلن عن برامج واقعية قابلة للتحقيق وان تعمل في حال فوزها على تطبيق تلك البرامج وتطويرها لتكتسب بذلك المصداقية ويعاد انتخابها من جديد في دورة انتخابية قادمة.
البطاقة التموينية
اما صاجي ياسين 45 عاما فقد قال:
لم تفِ القوائم لا ببرامجها السياسية المطروحة ولا بوعودها التي قطعتها للناخبين وذلك بسبب استخدامها السيئ للسلطة واعتمادها المحاصصة والاستئثار الحزبي وعدم استثمارها خبرة وطاقة الكفاءات العراقية التي جرى تهميش دورها كما ان القوائم الفائزة فشلت حتى في تأمين مفردات البطاقة التموينية ومعالجة مشكلة البطالة وكذلك عدم ايفائها باستقرار التيار الكهربائي الذي طبلت له كثيرا قبل الانتخابات وكان بامكان الحكومة التي تشكلت من تلك القوائم ان تعتمد برامج مرحلية تجري مراجعتها بين فترة واخرى لتعيد النظر في تقييمها للاداء الحكومي، فقد شهدت معظم محافظات القطر حالة بائسة من نقص الخدمات وتردي الاداء الحكومي ولاسيما في قطاعات الصحة والبلديات والكهرباء والماء والمجاري.
تبديد
ومن جانبه ايد حيدر السيد محمد حسين السيد راضي كلام من سبقه قائلا:
كلا.. لم تف بوعودها ولم تلتزم ببرامجها وخير شاهد على ذلك هو التغيرات الادارية التي حصلت ومازالت تحصل في الوزارات فاذا جاء للوزارة وزير من حزب ما على سبيل المثال فانه يقوم بتغيير المدراء العامين وكوادر الوزارة وكبار المسؤولين بحسب ولائهم لحزبه مما يحز ذلك في نفوس المواطنين ويؤدي الى فشل عمل الوزارات كما ان الحكومة قد اخلت في التزاماتها امام المواطنين من خلال هدرها للمال العام فقد بددت مبالغ بمليارات الدنانير على مشاريع وبرامج غير ذات اهمية وكان الاجدر بها ان تلتفت الى الاولويات. واستدرك السيد حيدر وتابع قائلا:
هذا الكلام لا يعني ان الذين فازوا بالانتخابات غير جديرين بمناصبهم لكن العيب يكمن في عدم متابعتهم الميدانية لاعمال وزاراتهم وفي سوء تصرفات بطانتهم والمحيطين بهم مما ادى ذلك الى انحلال الشارع عنهم ومجافاتهم. ونصيحتي للقوائم التي باشرت حملاتها الانتخابية قبل عدة ايام ان تفعل برامجها السياسية والاقتصادية وان تعمل على الاستفادة من القدرات العراقية والخبرات سواء الاقتصادية منها او العسكرية لتحقق اهدافها وتؤمن حدود البلد من الاختراق وتسلل الارهابيين.
محاصصة
اما عباس عليوي 55 عاما فقد قال:
كلا.. كلا.. لم تف فلو انطلقنا من محافظة ذي قار التي هي مسقط رأسي فاني لم ار أي اعمار حقيقي او تبليط شوارع باستثناء ترميم المدارس وهذا جرى بتمويل من الجهات المانحة حيث تم صرف مبالغ خيالية على ذلك، اما البطالة المتفشية في المحافظة ولا سيما من ابناء العوائل المسحوقة فانها لم تستفد من التعيينات في الشرطة او الجيش او الدوائر الاخرى باستثناء المنتمين الى الاحزاب فهم الذين اخذوا حصة الاسد لذا نطلب من القوائم الانتخابية عدم التفريق بين المواطنين وجعلهم متساوين في الحقوق والواجبات.
في حين عبر عادل محسن عن رأيه قائلا:
لا.. لم تف فالوصف ليس مثل المعاينة كذا هي الوعود فهي ليست مثل الايفاء بها فهي تخضع للاهواء والرغبات والولاءات... الخ ومع غياب نكران الذات وعدم ايلاء مصلحة الناخبين الاهمية التي تستحقها غرقت القوائم الفائزة بالمحسوبية والمحاصصة والولاءات الحزبية الضيقة مما ادى ذلك الى عدم ايفاء تلك القوائم بالتزاماتها ووعودها التي قطعتها للناخبين ومن هذا المنبر نحث المرشحين للانتخابات القادمة على طرح برامج قابلة للتحقيق تضع في اولوياتها تامين الخدمات ومكافحة الفساد ومعالجة مشكلة البطالة اضافة الى اعداد برامج ثقافية لتطوير وتاهيل المجتمع فمسالة احترام القوانين والمحافظة على المال العام وغيرها من الامور الحضارية هي من صلب بناء المجتمع الديمقراطي المتحضر.
حداثة التجربة
وخالف السيد كاظم ساجت الجميع قائلا:
من الظلم ان نقول ان القوائم الانتخابية لم تفِ بكامل وعودها ولا سيما الفائزة منها فقد حققت اكبر انجاز في تاريخ العراق السياسي الا وهو صياغة الدستور واجراء عملية الاستفتاء وان حصول التلكؤ في بعض الجوانب الادارية لا يمكن ان تتحمله القوائم التي شكلت الحكومة وحدها فالكثير من المشاريع والبرامج يرتبط تنفيذها وانجازها بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والامنية للبلد وبرأيي ان القوائم حققت ما يمكن تحقيقه في ظل ظروف امنية غير اعتيادية.
في حين لام السيد حاتم الناصري جميع القوائم الحكومية منها والمعارضة قائلا:
لا.. لا لم تف جميع القوائم بوعودها سواء منها التي شكلت الحكومة او التي ظلت في صفوف المعارضة فالذين شكلوا الحكومة على سبيل المثال كانوا عاجزين عن اداء دورهم نتيجة افتقارهم للخبرة والحنكة الادارية مما ادى ذلك الى تراكم واستفحال الازمات وتصاعد عمليات الارهاب وارتفاع كبير في الاسعار اما من ظلوا في صفوف المعارضة فانهم ظلوا مهمشين ولم يفعلوا دورهم ويدعموا موقفهم من خلال طرح برامج بديلة او من خلال تبني مطالب الجماهير والدفاع عنها سواء داخل الجمعية او خارجها وقد ظلوا مستكينين مسلوبي الارادة، واعتقد ان سبب ذلك يعود لحداثة تجربتنا البرلمانية ففي برلمانات العالم نرى المعارضة تقيم الدنيا ولاتقعدها في حال سن البرلمان قانونا لا ينسجم مع توجهاتها وذلك من خلال استثمارها الواعي لوسائل الاعلام وتفعيلها لدور الجماهير وقيادة المظاهرات والاعتصامات والاضرابات.
في حين قال هادي حسن 48 عاما:
كلا.. لم تف لانها سمحت للفساد ان يستشري وينخر مفاصل الجهاز الاداري والمؤسسات الحكومية وهذا بحد ذاته دمر اقتصاد البلد اكثر مما دمره الارهاب وكان بامكان القوائم التي شكلت الحكومة ان تستخدم سياسة الثواب والعقاب للحد من ذلك.
|