مجتمع مدني

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 
 

من تراث النضال الطلابي انتفاضة تشرين الثاني 1952 اشعلها الطلبة وساهمت فيها ربات البيوت

ساهمت الحركة الطلابية الراقية في مسيرة الحركة الوطنية العراقية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وقدمت في مسيرتها هذه قافلة من الشهداء ورفدت الحركة الوطنية بكوادرها المثقفة، وكان لموقفها من الاحداث مؤشراً على صحة الشارع السياسي العراقي، وتفعيلاً لبرامج القوى السياسية من اجل التحرر الوطني في تلك الفترة وانسجاماً مع سياسة الصفحة في تقديم هذا التراث النضالي أكثر لجيل الطلبة الحاضر، نقدم هذه اللمحة النضالية التي استطاع فيها الطلبة زج شرائح اجتماعية متنوعة في تأييد نضالهم والمساهمة فيه بما في ذلك ربات البيوت.. وبهذه المناسبة ندعو من عناصر تلك الفعاليات النضالية السياسية وعاش مرارتها ان يسجل تلك المآثر الطلابية الخالدة وتثبيتها كجزء مهم وحيوي من نضال الشعب العراقي.

بغداد/حسن عتابي

بمناسبة ذكرى انتفاضة تشرين الثاني عام 1952 توجهنا إلى الأستاذ نعمة عبد اللطيف بوصفه احد طلاب دار المعلمين في بعقوبة حينذاك واحد المشاركين في انتفاضة تشرين الثاني عام 52 بالأسئلة التالية فاجاب عليها مشكوراً
* كنت طالباً في دار المعلمين الابتدائية في بعقوبة عام 1952، كيف بدأت انتفاضة تشرين عندكم؟
ـ في الثاني والعشرين من تشرين الثاني عام 52 قاد الحزب الشيوعي والقوى الوطنية الأخرى انتفاضة شعبية عارمة ضد السلطة الحاكمة، إذ عمت التظاهرات الصاخبة جميع مناطق بغداد، وتحول اضراب طلبة الكليات ودار المعلمين والمدارس الثانوية الذي أعلنوه في التاسع عشر من تشرين الثاني من المطالب الطلابية إلى اضراب سياسي فشاركوا في تلك التظاهرات مع العمال والكادحين والمثقفين والجماهير الشعبية بصورة فعالة وكانت هتافاتهم بسقوط عبد الإله الخائن والمطالبة بخروج الأمبرياليين الأنكلوامريكيين وبالخبز والحريات الديمقراطية.
كانت المظاهرات صاخبة وحدثت فيها صدامات دامية مع الشرطة وسقط عدد من الشهداء وجرح الكثير. ولما وصلت اخبار تلك الانتفاضة الشعبية إلينا أعلنا الاضراب العام باسم الاتحاد العام للطلبة العراقيين ونحن في المطعم وقت تناول الغذاء بعد فترة الدوام الصباحي ووجهت دعوة للطلاب للتجمع بعد الغذاء في الحديقة المواجهة للقسم الدراسي. كانت هذه أولى خطواتنا للمشاركة في الانتفاضة الكبرى.
* الأستاذ نجيب محي الدين كان معاون مدير دار المعلمين حينذاك، ماذا كان موقفه عند اعلانكم الإضراب؟
ـ كان موقفه موقفاً مشرفاً بكل معنى الكلمة، فحينما كنا مجتمعين في الحديقة، نفترش الثيل اقبل الأستاذ نجيب محي الدين علينا، قمنا له احتراماً فطلب منا ان نعاود الجلوس، ووقف أمامنا وخاطبنا قائلاً: (إذا كان اضرابكم لتحقيق مطالب طلابية فأنا أقول لكم ان مثل تلك الأمور لا تستدعي الاضراب. اما إذا كان اضرابكم تضامناً مع زملائكم وجماهير الشعب في بغداد فأنا واحد منكم).
حقا إنه موقف رائع لقد أثلج صدورنا وكان له صدى جيداً في نفوس الطلاب المترددين الذين يقفون بعيداً عن تجمعنا. كنا حريصين على الوحدة الطلابية وكنا نطمح في اقناع جميع الطلاب للمشاركة بالاضراب وما يتبعه من فعاليات أخرى. كان طلاب الدار يمثلون العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه إضافة إلى مجموعة من الطلاب الفلسطينيين جاءت بهم منظمة اليونسكو ليدرسوا معنا ولهذا شعرنا بصعوبة اقناع الجميع. ولكن موقف الأستاذ نجيب محي الدين المشرف امام جميع الطلاب سهل علينا مهمة اقناع الجميع فنجح الاضراب نجاحاً باهراً وهذه الصورة التي احتفظت بها كل هذه السنوات توثق ما قتلت. وبالطبع لا يمكننا ان نقارن مثل هذا الموقف المشرف بالموقف الجبان لمدير القسم الداخلي والذي أترفع عن ذكر أسمه إذ واجه الطلاب في صباح اليوم الثاني بعد تناولهم وجبة الافطار بالشتائم وهو يقول (تناولتم القيمر والدبس الذي أشتريناه بفلوس الحكومة وخرجتم تهتفون ضدها) ولما توجه الطلاب نحوه شهر مسدسه بوجوههم ولاذ بالفرار وأقفل باب غرفته عليه.
* وماذا حدث في اليوم الثاني للاضراب؟
ـ في صباح اليوم الثاني كان طلاب ثانوية بعقوبة يحاولون الوصول إلينا لكن الشرطة سدت الطريق بوجههم، فاضطروا إلى دخول محطة القطار، وساروا مع سكة القطار راكضين باتجاهنا. ولما أصبحوا أمامنا حاصرتهم شرطة الخيالة، مستخدمين الحجارة والعصي، وبعد ان تمكنا من فك حصارهم واتحدنا معا حاولنا النزول من سكة القطار التي كانت ترتفع نحو ثلاثة أمتار عن مستوى الطريق العام حيث يجتمع زملاؤنا وجدنا أنفسنا وجهاً لوجه مع سيارة الشرطة المسلحة وهي توجه الرشاش نو صدورنا وبجانبها يقف ضابط الشرطة.. ازداد حماسنا وأرتفعت هتافاتنا (نريد خبزاً لا رصاصا) بدنأ بالنزول متحدين الجلاوزة واسلحتهم.. في اللحظة التي أراد ضابط الشرطة الأمر باطلاق النار علينا تقدم منه ضابط عسكري برتبة مقدم ركن ومنعه من ذلك وأمر قوات الشرطة بالانسحاب فوراً لأن الأمور أصبحت الآن بيد الجيش. فقد أصبح نور الدين محمود رئيساً للوزراء ورئيسا لأركان الجيش.
التحقنا بالجموع المحتشدة ونحن نشعر بأننا مدينون بحياتنا لهذا الضابط العسكري والذي أسمه محي الدين عبد الحميد وتبين بعد سنوات بأنه من الضباط الاحرار الذي تولى وزارة التربية ثم وزارة الصناعة أيام عبد الكريم قاسم.
انتظمت التظاهرة وتصدرها الأستاذ نجيب محي الدين والأستاذ مدحت عبد الله واحاط بها حشد من الجنود المسلحين. بدأت التظاهرة بالمسير متخذة طريق المستشفى والسجن باتجاه مركز المدينة. فانطلق هتاف (عاش العراقي يسقط نور الدين محمود( عكس هذا الهتاف صدى حسنا في نفوس الجنود المحيطين بنا، كما أبرز بصورة لا تقبل الشك براعة قيادة التظاهرة في التكتيك الجماهيري وعندما وصلنا قرب السجن أنطلق هتاف (السجن ليس لنا نحن الأباة، السجن للمجرمين الطغاة).
كانت التظاهرة تتضخم كلما أقتربنا من مركز المدينة نتيجة لمشاركة مختلف فئات الشعب من عمال وفلاحين وكسبة وطلاب ومعلمين، ولما وصلنا إلى مديرية الشرطة انطلقت الهتافات (نريد خبزاً لا رصاصاً) (عاشت الاخوة العربية الكردية) (عاشت الطبقة العاملة العراقية) (عاش اتحاد الطلبة العراقي العام) (الموت لأعداء الشعب) (يسقط نور الدين محمود).
واستمرت الهتافات بالمطالبة بخروج الانكليز وبالحياة الحرة الكريمة وبالحريات الديموقراطية. أكملت التظاهرة مسيرتها بسلام وتفرقت عند مفرق الهويدر.
* وماذا عن تواصل التظاهرة؟
ـ في صباح اليوم الثالث المصادف الرابع والعشرين من تشرين الثاني 1952 تجددت التظاهرة منطلقة من أمام الدار كسابقتها متخذة طريقاً آخر تجاه ثانوية بعقوبة ثم الضفة اليمنى لنهر خريسان فكانت في كل خطوة تخطوها يرتفع عدد المشاركين فيها من طلاب ومعلمين وعمال وكسبة وفلاحين ونساء. لقد علمنا ان الشرطة اعتقلت مساء امس الوجوه الوطنية المعروفة التي شاركت في تظاهرة الامس ومنهم الأستاذ نجيب محي الدين والأستاذ مدحت عبد الله وآخرون، ولهذا كانت الهتافات باطلاق سراح المعتقلين السياسي تتكرر باستمرار إلى جانب الهتافات الأخرى.
كانت التظاهرة تتضخم أكثر من سابقاتها ويزداد الحماس في كل خطوة تخطوها، وتشكلت في مقدمتها تظاهرة نسائية ضمت طالبات ومعلمات وربات بيوت. لم تتحمل الشرطة هذا الأمر لذا تركوا التظاهرة النسائية تمر واطلقوا الرصاص فوق رؤوس المتظاهرين. تفرقت مقدمة التظاهرة، ولكن سرعان ما التأمت من جديد وهتافاتهم تصل إلى عنان السماء (نريد خبزاً لا رصاصاً، الموت لأعداء الشعب، عاش الشعب العراقي وعاشت الطبقة العاملة).
واصلت التظاهرة مسيرتها وتفرقت عند مفرق الهويدر.
في المساء وعند منتصف الليل داهمت قوى الأمن والشرطة ردهات نومنا واعتقلوا عدداً كبيراً من الطلاب بصورة عشوائية. وفي الصباح أخبرونا ونحن في المطعم بان الدراسة قد عطلت ودفعوا لنا أجور السفر فغادرنا إلى أهالينا.
* وما مصير المعتقلين؟
ـ غادرنا إلى أهالينا ولم نعرف مصير الأستاذ نجيب وزملائه ولا مصير زملائنا من المعتقلين، ولما فتحت الدار وعدنا إلى الدراسة اطقلوا سراح زملائنا المعتقلين ثم صدرت قوائم أخرى بفصل بعض الطلاب. اما الأستاذ نجيب وزملاؤه فقد أطلق سراحهم بعد ثلاثة أشهر ثم صدرت الأوامر بفصلهم من وظائفهم ولم يبق أمامهم سوى اللجوء إلى المدارس الأهلية، فرحبت بهم الثانوية الجعفرية وعينوا فيها مدرسين دون أن يسألوا عن انتمائهم الطائفي! وكل ما عرفوه عنهم انهم أصحاب كفاءات علمية وتربوية عالية وأنهم من الوطنيين الغيارى ضحايا النظام الجائر.


واقع الإدارات المدرسيــــــة ضعف مهني ونظرة تربوية متخلفـــــــــة

 

أصطلح المهتمون بشؤون التربية على ان الإدارة المدرسية هي:
"عملية استثمار الموارد المتاحة في المدرسة بما يؤدي إلى تحقيق الأهداف بأقل كلفة وأيسر سبيل".
أما القيادة الإدارية فتعرف بأنها فن دفع المرؤوسين للقيام باعمالهم بثقة ودافعية وحماس".
ونشر الادبيات الإدارية إلى ان المدير (أي مدير) هو موظف ينفذ الاعمال بوسائل بوساطة الآخرين ومعهم.

 

إبراهيم الجوراني/ باحث تربوي

ان قراءة متأنية للتعريفات الثلاثة ستقودنا إلى استنباط مؤهلات القائد التربوي والكفايات التي يجب ان يتحلى بها إلى درجة تدفع مرؤوسيه إلى التفاعل معه لتنفيذ الأهداف المرسومة للمدرسة، فما هي تلك المؤهلات والقابليات التي جعلت القائد التربوي يتحول من النشاط المكتبي الصرف إلى النشاط الميداني الفعال لتحقيق الاهاف المتوخاة من وجوده ووجود مرؤوسيه؟
وهل انه يتمتع بمهارات خاصة أضافت إليه تميزاً عن الآخرين؟ ان المؤهلات أو الكفايات أو المهارات التي يتصف بها القائد التربوي قد جاءته عن طريقين: أولهما الدراسة التأهيلية ما قبل التعيين في المعاهد والكليات وثانيهما الخبرة المتراكمة والتجارب النافعة اثناء خدمته الوظيفية التي أضافت إلى مؤهلاته السابقة مؤهلات جديدة مقرونة بالخبرة المهنية التي مارسها معلما أو معاوناً أو مديراً، وعليه يمكن توزيع مجمل المهارات على النقاط الآتية:
1ـ المهارات الشخصية: وتشمل ـ الذكاء ـ الاستقامة في السلوك ـ التحكم بالانفعالات.
2ـ المهارات التحصيلية: وتشمل نواحي الثقافة الشخصية المكتسبة عن طريق الدراسة والتحصيل العلمي والألمام بأصول المهنة واسرارها والعلوم الساندة لها.
3ـ المهارات الإنسانية: وتشمل: المشاركة واحترام الرأي الآخر ـ التكيف مع الآخرين ـ والاقناع ـ والعدالة والموضوعية.
4ـ مهارات تحمل المسؤولية: وتشمل: الثقة بالنفس ـ والاقدام والمبادرة ـ واتخاذ القرار ـ توجيه الأفراد.
5ـ المهارات الاجتماعية: وتشمل: فن الاتصال ـ والعلاقات مع المجتمع المحلي للمدرسة ـ واحتواء المشكلات وحلها.
6ـ المهارات المهنية الفنية: وتشمل تنظيم السجلات وإدامتها ـ وإدارة الوقت واحترامه ـ وتحديد الاسبقيات في العمل اليومي ـ والمتابعة والاشراف والتقويم.
لو أعدنا قراءة النقاط الست السابقة وطبقناها كلاً أو جزءاً على مدير المدرسة العراقية في الوقت الحاضر بشقيها الابتدائي والثانوني لاكتشفنا ان هناك هوة واسعة تفصل المدير الحالي عن تلك المهارات والمؤهلات وذلك راجع بالدرجة الأساس إلى عدم خضوع اختيار المديرين لضوابط معلومة وقياسات متبعة على الرغم من وجود تلك الضوابط في الأدبيات التربوية وفي توجيهات المراجع التربوية إلى المديريات العامة للتربية، ولو تفحصنا واقع الإدارة المدرسية في الوقت الحاضر لوجدنا ان كثيرا من المديرين ينقصه الحد الأدنى من المؤهلات والمهارات اللازمة لعمله اليومي كمدير للمدرسة وبعضهم لا يجيد تحرير كتاب رسمي إلى المديرية العامة للتربية والبعض الآخر نجده متكئاً على معاون جيد أناط به اعمال الإدارة جميعها أما هو فقد تحول إلى جزء من أثاث وديكور غرقته، وقسما ثالثا وجد في الإدارة ضالته في ممارسة التسلط على ملاك المدرسة والتصرف معهم وكأن المدرسة امارة هو اميرها، والقسم الآخر عاجز إلى درجة لا يستطيع فيها مصالحة معلمين متخاصمين أو التعامل مع ولي أمر تلميذ غاضب وقد ترك مدرسته مرتعاً للمشاكل والاضطرابات والتحقيقات المستمرة.
ان اطلاعاً سريعاً على أرشيف قسم القانونية في أية مديرية عامة للتربية سيقودنا إلى اكتشاف درجة ضعف الكثير من مديري المدارس الذين أدى بهم إلى ارتكاب مخالفات ادارية أو مالية أو امتحانية احالتهم إلى تحقق أو تحقيق نتج عنه إعفاؤهم من مهام الإدارة نتيجة سوء تدبيرهم وتدبرهم وعدم اتقان المهارات المهنية والاجتماعية وضعف المؤهلات الشخصية فما هو السبيل إلى الارتقاء بواقع الادارات المدرسية والوصول بها إلى درجة القيادات التربوية لنضمن تحقيق الأهداف المرسومة لكل مدرسة؟
ان السبيل العلمي إلى ذلك لابد ان يتخذ المسارات الآتية:
1ـ اعادة تأهيل الادارات الحالية عن طريق فتح الدورات المكثفة مركزياً أو قطاعياً وتضمين تلك الدورات مناهج حديثة تتبنى اصول الإدارة التربوية والتشريعات التربوية وحقوق الإنسان وثقافة السلام والنزاهة الوظيفية وشرف المهنة.
2ـ اعتماد ضوابط صارمة في اختيار الادارات الجديدة تراعي المؤهلات المهنية والشخصية والثقافية والشهادة ومدة الخدمة في الإدارة كمعاون والنزاهة، ولا يحبذ اختيار غير المعاونين للإدارة إلا في حالات الضرورة القصوى كالعمل في المدارس الريفية النائية ذات الملاك المحدود.
3ـ السيطرة مركزياً على الأمور المالية والادارية في المدرسة وعدم ترك الأمور سائبة لتكون باباً لارتكاب المخالفات التي تفضي في أغلب الاحيان إلى احالة المخالفين إلى التحقيق الذي يؤدي بدوره إلى اثارة البغضاء بين ملاك المدرسة نتيجة الشكاوى والشكاوى المضادة ما يوقع المدرسة في ارباك شديد يؤدي في أغلب الاحيان إلى عواقب لعل من أكثرها اثراً تعثر التدريسات وعدم انتظام الدوام وانخفاض متسوى اداء المدرسة، مثل مخالفات الحوانيت المدرسية والمخالفات الامتحانية والتصرف بمبالغ نثرية المدرسة أو سوء توزيع الجدول وغيرها.
4ـ العمل على تكوين بنك للإدارة المدرسية في كل مديرية عامة للتربية مهمته تأهيل مجموعة من المعاونين للعمل كمديرين احتياط لسد النقص بصورة فورية عند حدوث الشاغر وكذلك تأهيل بعض المعلمين للعمل كمعاونين احتياط.
5ـ اعتماد النتائج التحصيلية السنوية لتلاميذ وطلبة المدرسة مقياساً تقويمياً لأداء المدير السنوي وتعد أساسا لبقاء المدير في موقعه من عدمه.
ان الاهتمام بالقطاع التربوي يبقى اهتماماً ناقصاً ان لم يتضمن اهتماماً ملحوظاً بالادارة المدرسية لأنه "لا يمكن تصور مدرسة ناجحة بإدارة فاشلة" ولا تنجح أية مدرسة إلا بمدير ناجح.


صحة المجتمع ومعايير حقوق الانسان


علي الأشتر

يامل العراقيون ان تفضي التحولات الجارية في البلاد الى ردم الفجوة (المزمنة) بين المبادئ المعلنة وبين التطبيق، بين القول والفعل؛ اذ لا يفتأ المسؤولون الحكوميون والسياسيون يعلنون عن سياسات تقطر وعودا واحلاما بفراديس ارضية ومدن فاضلة ويجري ترويج وتسويق تلك البرامج ابان حملات الدعاية الانتخابية ويمكن اعتبار قضية العلاقة بين حقوق الإنسان والصحة العامة معيارا لقياس مساعي ادارة الدولة من اجل ردم تلك الهوة.
والواقع ان احترام وحماية تطبيق حقوق الإنسان في علاقتها بالوضع الصحي العام مؤشر لمدى التقدم الحضاري الذي بلغه البلد؛ فتوفير او الحرص على توفير الرعاية الصحية للمواطنين يؤشر بلا شك وعيا حضاريا للبشر الذين يقطنون ذلك البلد.
ولهذا فأن الجهات المعنية بتطبيق مبادئ حقوق الإنسان في ميدان الصحة العامة هي مجموعات من الجهات الفاعلة (ادارة الدولة الأمم المتحدة المنظمات الحكومية الدولية والاقليمية والمنظمات غير الحكومية) وتعتبر ادارة الدولة المسؤول الأول عن تردي او عدم تردي الخدمات الصحية؛ وثمة حقيقة تفرض نفسها وهي تزايد الاعتراف الدولي بأن الصحة العامة توفر في كثير من الاحيان مبررا اضافيا وملزما لحماية حقوق الإنسان برغم ما تستحقه في حد ذاتها من احترام وحماية.وعلى الرغم من ان الحكومات تتحمل المسؤولية الاولى في تنفيذ الأستراتيجيات التي تحمي حقوق الإنسان والصحة العامة فأن هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها وبرامجها والهيئات الحكومية الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية تضطلع بأدوار حاسمة في هذا الصدد، وما يهمنا هنا هو دور منظمات المجتمع المدني العراقي التي جعلت من (حقوق الإنسان) تخصصها الاول ضمن برامجها واهدافها المعلنة.
ويعلم الكثيرون ا ن العيادة الطبية والمختبر والصيدلية قد تحولت الى متاجر يصعب على الفقراء مراجعتها وبات المواطن العراقي متذمرا ومستاء من الأسعار الباهظة لكلف العلاج الطبي ويضطر الموطن الى شراء بعض الأدوية من السوق لخلو المستشفيات منها واصبح المواطنون يسألون المنظمات الإنسانية التي يمكن ان تساعدهم في معالجة مرضاهم، والملاحظ ان منظمات حقوق الإنسان لم تؤد دورها في هذا الجانب ولم تكلف نفسها عناء متابعة الشأن الصحي ولم نسمع عن منظمات قد قامت بزيارات للمؤسسات الصحية .
وعلى اية حل فأن الصحة العامة والارتقاء بها مهمة جماعية والتمتع بالرعاية الصحية حق انساني وعلى منظمات حقوق الإنسان ان تؤدي دورها المطلوب في هذا المجال.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة