|
دول الجوار ودورها في مستقبل العراق
لكننا سبق ان واجهنا مشاكل مماثلة من قبل، قبل عشرة اعوام من اليوم وبعد 21 يوما من المفاوضات في قاعدة جوية خارج مدينة دايتون، في ولاية اوهايو، حققت الولايات المتحدة السلام في البوسنة. بإنهائها اسوأ صراع في اوربا منذ الحرب العالمية الثانية، كانت اتفاقيات دايتون حلا معقداً لمشكلة معقدة بنفس المقدار، كانت البوسنة مقسمة نتيجة ارث دموي مرير، وتدخل القوى الخارجية (الصرب والكروات) فيها لتمزقها اربا ارباً. لقد كان ايقاف الحرب هو النجاح الاول للرئيس بيل كلنتون في سياسته الخارجية. لقد الغت الاتفاقيات ثلاث نوات من الاحباط والفشل السياسي في صراع اودى بحياة قرابة 300.000 شخص وكاد ان يحطم حلف الاطلسي. عند التفكير بالدروس المستقاة من البوسنة، يلتفت الكثيرون الى ما لا يجب فعله. لقد كان اندلاع حرب البوسنة، بالنسبة لكثيرين، مثل ميونيخ حيث الفشل والاخفاق في وقف العدوان في وقت مبكر قد اسفر عن ابادة بشرية وعن خلق تحديات اعظم. يعتقد البعض ان هدف دايتون في خلق بوسنة موحدة ديمقراطية متسامحة متعددة الاعراق كان هدفا غير واقعي. الاخرون راوا الالتزام ببناء دولة في البوسنة هو خارج المجال الحيوي للمصالح الامريكية واستغلال سيئ لمواردها العسكرية. لقد كانت هذه هي وجهة نظر الرئيس جورج بوش وكبار مستشاريه خلال حملته الانتخابية في العام 2000.
مع ذلك، فعندما يتعلق الامر بالنقاش حول ماذا يمكن فعله في العراق، فان دروس البوسنة تدلنا على الطريق الى الامام خاصة فيما يتعلق بمساهمة الآخرين في نجاح العراق.
الدرس الاول هو ان السلام الدائم ممكن فقط بدعم الدول الاقليمية. قبل التوقيع على اتفاقيات دايتون، كان هنالك اكثر من 30 قراراً لوقف اطلاق النار داخل البوسنة، لكن الحرب لم تتوقف دون مشاركة والتزام القوى الخارجية – صربياً وكرواتياً- بوقف تغذية الصراع. بالنسبة للمفاوضين الامريكيين، كان ذلك يعني التعامل مع شخصيات غير مقبولة مثل سلوبودان ميلوسيفتش، الرئيس الصربي وفرانكو توجمان، الرئيس الكرواتي، وظفت الولايات المتحدة عدداً كبيراً من سياسات العصا والجزرة تتضمن وعداً برفع العقوبات الاقتصادية، امكانية التعاون العسكري، او بدلاً من ذلك عقوبات اضافية وعزل دولي لجلب القوى الخارجية الى مائدة المفاوضات.
يعني ذلك، بالنسبة للعراق، ان الولايات المتحدة بحاجة الى ايجاد سبل لجلب اللاعبين الاساسيين في المنطقة- ايران بخاصة- الى العملية لخلق نتائج ايجابية، تشمل عدم التدخل في تطور العملية السياسية في العراق. هنالك اشارات خفية بان ادارة الرئيس بوش تدرك ذلك وخولت سفيرها في العراق على عمل اقتراحات تجريبية تجاه طهران. على ادارة بوش تكثيف هذا المسعى.
لقد نجحت اتفاقيات دايتون ايضا لان الولايات المتحدة قد أرست آلية تضم حلفاءها في الجهود الدبلوماسية فيما اطلق عليه (مجموعة اتصال) مكونة من خمس دول من الاتحاد الاوربي ساهمت في دعم العملية مع دعم دولي. لقد ثبت ان مساهمتهم لا غنى عنها لان هذه الدول – على نحو خاص- كانت بحاجة الى لعب دور قيادي في تطبيق اية تسوية. لا نرى ما يشبه ذلك الان في العراق مع مجتمع دولي لايزال منقسماً جداً، فان خلق آلية منتظمة كهذه للاستشارة والنقاش بشأن العراق وسوف تمنح الدول الاخرى دوراً مهماً في نجاحه.
اخيراً، لعل الدرس الاساس في البوسنة كان اهمية الصبر والمثابرة الامريكية. في العام 1995، ذهبت القوات الامريكية الى البوسنة بموعد نهائي محدد. فقد وعدت ادارة الرئيس كلنتون، خشية الخسائر والريبة من عزم الشعب الامريكي، بان الولايات المتحدة ستخرج من البوسنة خلال عام.
مع ذلك، فقد بقيت هناك طيلة عشرة اعوام، ولم تخرج الا في العام الماضي بعد انتقال المهمة الى الاوربيين. لقد غادرت الولايات المتحدة لان البوسنة حققت النجاح المطلوب، ولم تفشل. انسحابها لم يكن كانسحاب امريكا المخزي من سايغون في عام 1975 او الانسحاب المذل من بيروت في عام 1984. لقد كان مع نفاد صبر الولايات المتحدة ومقتل اكثر من 2000 جندي امريكي حتى الان فقد حان الوقت لفريق بوش ان يحاول.
عن: الواشنطن بوست
تركيا في اوربا... ثمن الاستخفاف
الاوربيون باغلبيتهم لا يريدون الارتباط بتركيا، وفي الحقيقة فان بنيتهم الحفاظ على ثقافتهم، وقال الفرنسيون ذلك في التاسع والعشرين من ايار من خلال رفضهم اتحاد اوربي بلا حدود، واكدوه ايضا في الاستطلاعات، فقد جاء في الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة (سوفر) ان 42% مقابل 2% يعتقدون بان بروكسل تهدد هويتهم اكثر مما تجميها او تحافظ عليها وليس ثمة ما هو اوضح من ذلك، ولهذا السبب فان الارتباط بانقرة وهو الذي فرضته دول الاتحاد الاوربي الـ (25) هو اهانة لليدمقراطية. تن الاتحاد الاوربي يمضي الى حتفه عندما ينفر الاستماع الى الناهبين وتحليل اليقظة الوطنية المرصودة في الدول الاعضاء كرد فعل على العولمة. ويشير الفكر التطبيقي الى ان السوق الحرة تتغلب على هذه الازمة الوجودية. وكان اليسار الفرنسي قد التزم بخطاب مشابه في التسعينات من خلال التأكيد على ان اعمال العمف قد تختفي من المدن تحت تأثير الانتعاش الاقتصادي وخلق الوظائف، وتلك سذاجة اعترف بها ليونيل جوسبان في عام 2002.
ومرة اخرى تصطدم ملائكية القادة بذكاء الكواطنين، اذ بدعوة النخب تركيا للانضمام الى الاتحاد بهدف تحقيق المكاسب من ذلك فانها تامل بتفادي صدام الحضارات الذي تلوح بتهديده، ولكن من يضمن لهذه النخب استعداد تركيا باغلبيتها المسلمة (99%) للتخلي عن هويتها؟ يقول بول بوبار احد اعضاء الادارة البابوية بهذا الصدد: " في تركيا ليس هناك حرية دينية، ويعتبر المسيحيون مواطنين من الدرجة الثانية".
فمن يجرؤ على قول هذه الحقائق عن الديانات المنبوذة والاقليات المضطهدة؟ لقد حاولت فيينا التي استطاعت مقاومة التوسع العثماني في القرنين السادس عشر والسابع عشر ان تجعل من نفسها المدافع عن الراي العام وطالبت لتركيا بشراكه خاصة وليس انضمام كامل ولكن لم ي\قف أي بلد لنجدة النمسا الشجاعة التي كان عليها الاستسلام امام تركيا الاميبريالية المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية.
لقد خاب امل الرعية المحكومة لكونها محتقرة بهاذ القدر، وهذا ما اكده استطلاع (سوفر) الذي وصف خيبتهم الكبيرة، ابتداء من استطلاع الفرنسيين ازاء هذا الاتحاد المستعد لترخيص حضارته الخاصة، واليوم فان الامر بيد الشعب نفسه وهو الكفيل لانقاذ اوربا وتاريخها كما انه الوحيد الذي يجرؤ على الدفاع عما بقي من الضمير الاوربي.
هل تستطيع اوربا اليوم فرض قيمها على تركيا؟ لا يبدو ذلك ممكنا، فالاتحاد الاوربي في الحقيقة يبدو غير قادر على مطالبة رئيس الوزراء التركي (رجب طيب اردوغان) بالاعتراف بقبرص، العضو في الاتحاد الاوربي والاعتراف بارتكاب تركيا الابادة الجماعية بحق الارمنيين قبل بدء المفاوضات المتعلقة بانضمام تركيا الى الاتحاد، وهي شروط وضعها البرلمان الاوربي في المقدمة حدديثا، ويضاف هذا النكوص الى سخرية اردوغان الذي يعتبر الاتحاد الاوربي (نادي مسيحي) دون ان يحرؤ احد على تذكيره بان بلده (تركيا) ينتمي الى منظمة المؤتمر الاسلامي (النادي الاسلامي).
واذا قلنا في هذا الاطار انهم ليسوا اوربيون، فليرحلوا فمن يقول لك بان كفة هذا الكل ستكون هي المرجحة في الغد؟ على حد قول جاك شيراك غير ان هذا الشك يناسب اوربا فقط، فمن يستطيع ان يضمن تخلي تركيا الاوربية عن الاسلام، حتى المعتدل فيه؟ وهل سيرغم تهديد النزعة التعصبية التي تحوم حول دول المغرب بوجه خا، على ادخال المغرب والجزائر او تونس الى حظيرة الاتحاد الاوربي؟
وفي الحقيقة يوجد مثل خهذا السحر الذي يمارسه الاسلام ودعوته التبشيرية على القادة الغربيين ابتداء من جاك شيراك ودومينيك دوفيليان. اللذان لم تتوقف رغبتهما بفتح اوربا لتأثيره.
ولكن ما يعتقدان انه الثمن المدفوع في مقابل هدوئها يجازف في تشويه طبيعة اوربا الاوربية ويعجل في بلقنتها. لقد تصدت في السابق عمليات العزل والحجر في الدول التي تشهد هجرة شديدة من قبل المسلمين مثل فرنسا، والناس يرون ذلك، ويتحدثون به وينشرونه عبثاً، ان القادة لا يصغون الا الى من يصطف معهم، وهذا امر حقيقي، فعندما صرح جاك شيراك ان من الضروري جدا الاستماع الى كل الفرنسيين بعد التظاهرات الاجتماعية، لا يمكن الا الاسف على تصويتهم في التاسع والعشرين من ايار الذي اعقب تصويتهم في الحادي والعشرين من نيسان عام 2002، قد تم تجاهله في القضية التركية، وحتى البرلمان، لم يقل كلمته قبل بدء المفاوضات وكان الفرنسيون قد دعبوا في الاسابيع الماضية مرة اخرى الى مواكب نقابية تقليدية تمثل الوظائف الحكومية، غير ان تلك التظاهرات لم تقدم الا جزءا من القلق الذي يشعر منه المجتمع، والبطالة ليست اقل تلك المشاكل، فهي ليست المشكلة الوحيدة، اذ يكفي في الحقيقة الاستماع الى الفرنسيين، وفي تعليق لمجموعة العمل في المفوضية الاوربية كشفته صحيفة لوفيغارو الفرنسية جاء، من غير المجدي تطبيق نظام (الكوتا) على الحجرة وفقا للوظائف المتاحة في فرنسا، الان الاحتياط الفعلا والنشط كموجود اصر في البلد الذي يضم 10% من العاطلين عن العمل والكثير جدا من الذين هم في عمر ما قبل التقاعد، وهذا الاستنتاج يؤكد على ان جميع الخبراء لم يتخلوا عن التفكير السليم.
عن: لوفيغارو
تحقق الهدف
إختيار أنغيلا ميركيل
مستشارة لألمانيا
"بداية جديدة" : ذلك هو الشعار المكتوب بحروف كبيرة على اللافتة المعلقة على واجهة مبنى كونراد أدناور مقر حزب الإتحاد المسيحي الديموقراطي. وتحت اللافته صورة لأنغيلا ميركل، أول مستشارة في تاريخ ألمانيا، التي تعبر ملامحها عن التفاؤل واللطف كما لو أنها تقول: "لنترك العويل، الآن حان وقت العمل الجدي". بداية جديدة قد تعود بالفائدة للبلاد. فالركود السياسي يسود منذ سنة كاملة. جاءت إصلاحات سوق العمل، وأصابت الحيرة المستشار السابق "غيرهارد شرودر" وباتت البلاد تتخبط في الظلام. فالشعب الألماني سئم مسلسل فشل حكومة الإئتلاف السابقة بين الحزب الديموقراطي الإشتراكي وحزب الخضر، وساورته الشكوك في نجاح إئتلاف بين الإتحاد المسيحي والحزب الديموقراطي الليبرالي، لذا إختار في نهاية المطاف الإئتلاف الحكومي الكبير. إلا أن الإنفراج المزدوج يأتي بتولي إمرأة قيادة البلاد. فمن ناحية سوف يتسنى لحكومة تتمتع بأغلبية مريحة في البرلمان وفي مجلس الولايات إمكانية إجراء إصلاحات مقبولة إجتماعيا، لا سيما إصلاح ميزانية الدولة. ومن ناحية أخرى سيصبح الآن أمرا عاديا في ألمانيا، كما هو الحال في دول أخرى، أن تتولى كذلك إمرأة أعلى المناصب السياسية في البلاد.
لقد نجحت "أنغيلا ميركل" في سعيها إلى منصب المستشارية في تخطي الكثير من العقبات التي إعترضت طريقها. فهي كثيرا ما تعثرت و تعرضت إلى هجومات خصومها. وكونها لم تستلم برغم كل ذلك، يجعلها تستحق الإحترام والتقدير. فأغلب الهجومات التي تعرضت لها لم تكن إنتقادا لتوجهها السياسي، بل كانت تعني بشكل غير مباشر أنه يجب عليها، لكونها إمرأة، أن تبتعد وتفسح المجال للرجال. وحتى في صفوف حزبها والحزب المسيحي الإجتماعي كان هناك من يتربص بها وينتظر بفارغ الصبر إرتكابها خطأ ليتسنى له إنتزاع المناصب المرموقة منها.
ولم يكن المستشار السابق "غيرهارد شرودر" هو الوحيد الذي لم يتصور أبداً بعد الانتخابات البرلمانية أن يتنازل عن منصب المستشارية لإمرأة، والآن إستسلم للأمر الواقع و أدلى كذلك بصوته لها.
وإحدى نقاط القوة التي تتمتع بها "أنغيلا ميركيل" هي معرفتها بالتحديات السياسية وأنها لا تتوقع أي تهاون في معاملتها من قبل خصومها والعكس صحيح. فهي قد تستمع إلى الإقتراحات وقد توافق على حلول وسط، ولكن يبقى لها الحق في التغيير.
إلا أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه هو هل ستنجح في التوفيق بين أعضاء حكومتها وتحقيق إنجازات كبيرة؟ فالإئتلاف الحكومي بين أكبر الأحزاب يعتبر تجربة حقيقية قد يصيبها النجاح أو الفشل.
عن :دويتشه فيله
في قمة المعلوماتية
تحظر المعلومات
جرى الاعتداء على المبعوث الخاص لجريدة الليبراسيون في قلب العاصمة التونسية وهو الذي قدم إليها ليجري تحقيقا عن انتهاك حقوق الإنسان قبل مؤتمر الأمم المتحدة حول المعلوماتية . كان الشارع من الشوارع التي لايمكن أن يمس أحد فيها بسوء، حيث تقع السفارات في قلب العاصمة السياحية الهادئة في بلد هو من البلدان التي فيها أكبر عدد من الشرطة . كان كريستوف بولتانسكي ( 43 عاما ) يسير في شارع فلسطين. قبالته على بعد بضع خطوات يقع الفندق الذي ينزل فيه والذي يحرسه شرطة بالملابس المدنية وخلفه على مبعدة 30 مترا مدرسة يهودية يحرسها شرطة مسلحون وتنتشر هنا وهناك سفارات الدول الكندية والتشيكية والدنماركية . يشاهد المراسل فجأة رجلين شابين ( الأول في الخامسة والعشرين من العمر والآخر في الخامسة والثلاثين تقريبا) يركضان نحوه ثم يلقيانه أرضا ويكيلان له الضربات ويلتحق بهما رجلان آخران ليستمر الأربعة في ضربه فترة ثم يسمع شخصا يقول بالفرنسية (( هذا يكفي )) وينصرفون . لم يتدخل أحد برغم نداءات الأستغاثة التي أطلقها . سرقوا منه محفظته وأوراق الهوية ونقوده ومفكرته ودفتري ملاحظاته . رض أثنان من أضلاعه وأصيب بجروح في وجهه وذراعه وظهره . الطريقة التي تمت بها مهاجمته توحي بأنها طريقة محترفين، وحين بلغ الصحفي فندقه لم يبد على الحراس أنهم متأثرون برؤيته مدمى الوجه وقميصه ممزقاً كما رفض مفوض الشرطة تلقي شكواه في المكان . صباح اليوم التالي في مركز الشرطة جاء ثلاثة من نقابة الصحفيين الرسمية للتعبير له عن (تضامنهم) وتحدثت الصحافة الموجهة عن (فعل مشين) وسرعان ماعرضت الشرطة (مشبوهين) أحدهما يبلغ 17 عاما .
كان المراسل عشية هذا الاعتداء قد وصف بمقال في صحيفته محاولات عقيمة قام بها عشرات من المعارضين لعقد مؤتمر لدعم ثماني شخصيات مضربة عن الطعام والمطالبة بإطلاق سراح 401 معتقل سياسي . وصف القاعة التي منعوا من الأجتماع فيها ((لوجود أعمال ترميم)) وكيف ضربت الشرطة بالهراوات أثنين من قادة حزبين معروفين ورموا رئيس الفرع التونسي لحقوق الإنسان مختارطريفي وأوسعوه ضربا . في اليوم التالي أكدت السلطات أنه لم يحدث شيء من هذا . أستنتج الصحفي في مقاله أن ((هذه المبادرة الى العنف يدل على قلق السلطة عشية أنعقاد مؤتمر القمة العالمي للمعلوماتية)) هذه القمة التي لم تدخر تونس جهدا لتعطيها واجهة ديموقراطية . لتأمين حياة عشرين رئيس دولة وضع الجيش في حالة الإنذار مع آلاف الشرطة بالملابس المدنية وعطلت المدارس ووضعت المتاريس في الطرق المؤدية الى قصر العروض أما من ناحية الديكور فقد زينت صورة الرئيس بن علي وتشكيلات موزائيك المدخل والطريق الذي يسلكه الرؤساء .
حدث قبل هذا مضايقات ومنع لبعض الصحف وطرد لمراسلين ولكنها المرة الأولى التي يتعرض فيها مراسل لصحيفة يومية فرنسية كبيرة الى اعتداء بهذه الطريقة الهمجية . قال مصدر من مراسلين بلاحدود وهي المنظمة التي منع أمينها العام من دخول البلاد (( بالنظر الى ظروف الاعتداء يجب على السلطات الأمنية التونسية أن تبحث عن المعتدين )) .
لم يحصل كريستوف بولتانسكي على سماح بزيارة بلده الذي يزور رئيسه جاك شيراك تونس مشاركا في المؤتمر وقد أبلغ كريستوف بعدم أمكانية توجيه طلب معين الى الحكومة التونسية بخصوص الاعتداء عليه الآن وعليه أن ينتظر بضعة أيام ليمكن لباريس أن تطالب تونس بتوضيح (( ظروف هذا الأعتداء )) في قلب المدينة حيث لايخشى السواح التعرض لسوء .
بلد بوجهين . واحد مرحب بالزوار (( الأصدقاء ))، والآخر قاس على العقول والأقلام الناقدة . يقول بولتانسكي (( يعرفون أنهم قادرون على هذا مع صحفي فرنسي دون التعرض لعواقب لأن باريس حبت تونس منذ زمن طويل بأستثناء من الحساب )) . |