الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

اطفال الشوارع.. مشردون قد تذهب بهم الطرق الى الجريمة!

بغداد - المدى
تصوير : نهاد العزاوي

تتصاعد قضية الأطفال المشردين في العراق، يوماً بعد آخر مع تدهور الوضع الامني والاقتصادي مما يعرض هؤلاء الأطفال الى مخاطر كبيرة سواء، باضطرارهم للعمل في مهن صعبة أو باستغلالهم من بعض العصابات في عمليات الاحتيال والسلب والنهب، وقيام بعضها الآخر باغتصاب أولئك الأطفال.
وتحويلهم الى رقيق أبيض، وتؤكد مصادر عراقية، ان آلاف الأطفال اصبحوا مشردين في شوارع بغداد ومدنها، ضاقت بهم سبل العيش بسبب الأوضاع المتردية لعائلاتهم حيث ازداد عددهم في الآونة الأخيرة في الشوارع وقرب فنادق الدرجة الأولى وقرب الاشارة الضوئية .
حيث تدفع بعض العوائل الفقيرة ابناءها للعمل في الشارع وفي وقت مبكر ولهذه الظاهرة عدة أسباب:- التفكك الاسري بالطلاق والهجر والانفصال والمشاحنات العائلية المستمرة بين الوالدين.
ومن العوامل الأخرى ايضاً ظاهرة البطالة والتسرب من المدارس والاستغلال الجنسي من قبل الكبار وخاصة في مناطق الباب الشرقي، البتاويين، والميدان، وعلاوي الحلة. وهناك صبية متشردون قذرون نظراتهم تائهة، وبعضهم يصادف وهو مخدر تماماً بخمرة او أي مخدر آخر (الثنر) ولا توجد أي علامة تشير الى براءتهم .
امجد صبحي الذي لم يتجاوز الحادية عشرة من العمر لم يدخل المدرسة، وجدته مع ثلاثة يشمون بقطعة قماش مغمسة بمادة "الثنر".
اخبرني قائلاً:
انا لا اعرف ابي ولم اشاهده طول حياتي انه مصري تزوج امي وسافر ولم يعد، وبعدها تزوجت امي من رجل عراقي رفض مرافقتي لامي فاصبح الشارع مأوى لي!!
اعمل شحاذاً وابيع اشياء احصل عليها واشتري لفة فلافل وتمن ومرق وعند انتهائي من العمل في الشارع نشتري علبة "السيكوتين والثنر" مع اصدقائي نشمها كي نسكر بها حتى ننام.. وخلال هذه الفترة لم تذكرني امي وانني لم اعد ارغب برؤيتها لانها لم تفكر يوماً بي.
ولم تتفقدني وتبحث عني. الله يخيلك اعطني (500) دينار انت طيب!!
اما عدي البالغ من العمر تسع سنوات فقال:
عند فقداني الولدين لم اجد من يحميني ويرعاني ففي بداية الامر بدأت بالتصرف على راحتي.
توجهت الى العمل والشر حتى بدأت بتعاطي الحبوب المخدرة وشرب الخمر والتسكع بالشوارع وفي بداية الامر كنت ابقى داخل منطقتي ولكن بعدها تعودي على الشارع وبالذهاب الى مناطق ابعد والتعرف على اطفال الشوارع وانني دائماً احمل معي بعض الالآت الجارحة والسكاكين وفي بعض الاحيان اقوم بتجريح جسمي ولا اشعر بأي شيء لانني تحت التخدير "السكر".
ويشير الطفل قاسم انني ومنذ صغري اتجول في الشارع حتى انني اعتبر الشارع هو بيتي؟! إذ اقوم بالتجوال في اماكن مختلفة كالباب الشرقي والميدان وايضاً نتخذ من الحدائق مأوى لنا وبالقرب من الفنادق .
اصبحنا مدمنين على المواد المخدرة والتسول للحصول على المال لشراء مادة الثنر والسيكوتين. وهناك طرق كثيرة تحصل على الفلوس اذا لم نحصل عليها بطريقة الشحاذين!!
اما الطفل طلال مع ثلاثة اطفال في سن العاشرة فيتخذون من تقاطع الشوارع القريبة من الساحة مكاناً لممارسة مهنة التسول له ويقول: ان هناك من ينتظرنا مقابل ان ندفع له مبلغاً من كل واحد منا يومياً وإذا لم يحصل احد على المبلغ المطلوب لاينام تلك الليلة في المكان ويمنع عنه الطعام، اما الملابس فنشتريها من البالات في الشهرين أو الثلاثة اشهر مرة واحدة.
وذكر الطفل طلال: بعد هذه الفترة من عملي اانفردت اعيش وحدي في مكان الغسل وتشحيم السيارات واحصل على مبلغ (5-8) آلاف دينار لا شتري ملابس وطعام .
تقوم وزارة العمل والشوؤن الاجتماعية بتعاون مع احدى الوزارات المعنية بحملة جمع المتشردين من الأطفال لايوائهم الى الشارع ويناموا في الاماكن والحدائق ويتعرضوا لشتى المخاطر في الشارع ومنها الجرائم القتل والاغتصاب فضلاً عن انخراطهم مع بعضهم في مجال الاجرام.
ومداهمة المناطق كافة التي يتواجد فيها الأطفال- وخاصة الباب الشرقي والبتاويين، ونحن بدورنا نناشد المنظمات والجمعيات والوزارات المعنية في ايجاد حلول بهذه الظاهرة بعد ان بات مئات الأطفال مهددين بالتشرد.


العراق منطقة خضراء ...!

مال الله فرج

احدثت "العولمة" اروع تجربة "حضارية" في العراق، عبر نقلة نوعية متفردة في نضجها وخصبها وفي سعة امتدادها سواء على صعيد "حقوق الإنسان" أو علي صعيد "الحريات العامة والشخصية" أو في ميدان "اعادة البناء والاعمار" أو في مجال "الاقتصاد الحر المزدهر" مما دفع بعض "المخلصين" الى إحراق انابيب النفط لعدم حاجتنا اليها بفعل اقتصاد السوق و"قوة العمل" و "وفرة الانتاج" وتنوع مصادره، مما دفع احدى المحطات الفضائية "العراقية "الى التحول من التعامل "بالدينار" الى التعامل "بالدولار" في توزيع هداياها يميناً وشمالاً وفق "البطاقة الشخصية" لكل من تصادفه تعبيراً عن الرخاء الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية، وبفعل "التعاطف الدولي" مع العراق في ظل "العولمة" اكاد اتلمس على البعد دموع الرئيس "بوش" حزناً والماً، لان عراقياً لم يحصل على حصته من "معجون الطماطة" ضمن مفردات البطاقة التموينية مما يعد خرقاً فاضحاً لحقوق الإنسان، واكاد اسمع نحيب رئيس الوزراء البريطاني لان ارملة عراقية شكت من تأخر راتب (الرعاية الاجتماعية) لاكثر من ساعتين ، واكاد اسمع دقات قلب رئيس الوزراء الايطالي "برلسكوني" وهو يقرع صدره بقوة وعنف لان وجبة افطار احد المعتقلين العراقيين في سجن ابي غريبخلت من مربى "الخوخ" بعد ان رفض السجين الذي يعامل بمنتهى الشفافية والاحترام تناول "العسل" مع الزبدة مطالباً بحقوقه الغذائية؟
وانني من هنا، اؤيد بشدة مقترح الرئيس الروسي بضرورة اصدار قانون دولي يلزم أصحاب المخابز والافران في العراق بتخفيض سعر "الصمونة" الواحدة التي لايمكن مشاهدتها بالعين المجردة وجعله "50"ديناراً بدلاً من "60.5" دينار ليتسنى لجميع العراقيين "المرفهين" بفعل الاصلاحات واقتصاد السوق الحصول على هذه المادة الحيوية ذات الاستخدام المزدوج، بعد ان سئموا من تناول الكيك والمعجنات السويسرية المختلفة.
ولعل ما يريح الضمير، ويشرح الصدر ويجعلنا مطمئنين تماماً على حاضرنا السعيد ومستقبلنا الاسعد (التحذير) الشديد الذي وجهته (الحكومة الأمريكية) الى زميلتها (الحكومة العراقية) بانها "لن تتسامح ابداً مع أي أعمال تعذيب في العراق".
اما أعمال التعذيب "الشفافة" في سجن ابي غريب واطلاق النار على العراقيين الذين يتجاوزون مسافة الـ "150" متراً بينهم وبين سيارات "ضيوفهم" الامريكان وحوداث القصف العشوائي تحت ذريعة "الافتراضات" وتهديم المنازل على رؤوس المدنيين كما حدث للزميل "شاكر الانباري" الذي استشهد (11) شخصاً (فقط) من افراد عائلته تحت القصف الامريكي "الشفاف" فقد سقطت جميعها "سهواً" من قائمة "التحذيرات الأمريكية".
بعد هذا وذاك ، فانني اعذر كل رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، والمسؤولين الكبار وفي مقدمتهم "كوفي عنان" وعمرو موسى الذين زاروا العراق وانشغلوا بمشكلات "الاغنياء" وأداروا ظهورهم لمعاناة الفقراء، ذلك لانهم حاصروا أنفسهم في "المنطقة الخضراء" وظنوا واهمين ان العراق كله منطقة خضراء.


على الطريق: بائعة الخضراوات

بابل- مكتب المدى - محمد هادي
في الصيف كما في الشتاء هو نفسه المكان الذي اختارته ام جاسم ليكون مكانها الذي تعرض فيه الخضراوات حيث تستقبل الزبائن بابتسامة وبود وتتركهم ينتقون مما تعرض وكما تقول الرزق على الله..
بجانبها تركت الميزان الحديدي الذي اسندته بالطابوق وكذلك حددت مكان جلوسها حتى لا يتجاوز عليه احد.
ام جاسم هي التي تعيل اسرتها المكونة من ابنتها وزوجة ابنها الذي اختطفته الحروب الملعونة وراح في اتونها تاركاً طفله الوحيد الذي غدا صبياً الان وتصر الجدة على ان يكمل دراسته، احلامها صغيرة بحجم بسطتها فهي تتمنى ان تتولى الدولة والجهات المسؤولة تأمين الحياة الكريمة للناس البسطاء الذين لا يملكون ما يعيلهم في زحمة هذه الحياة الصعبة والتي تشبهها ام جاسم بالقطار الذي يبطش بكل من يقف في طريقه..
نترك ام جاسم وقد قامت بتعديل مظلتها التي هي عبارة عن عباءة قديمة تقيها حر الشمس متمنين ان لا يطول انتظارها فليس في العمر بقية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة