اراء وافكار

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مقترحات لتعديل بعض صيغ الدستور

(هذا المقال جزء من سلسلة دراسات وافكار من شاركوا في (معهد الدراسات الاستراتيجية) في الندوات والنقاشات حول مسودة الدستورقبل و بعد اقرار الدستور من اجل استكماله بتشريعات ولوائح تعزز التوازن السياسي وتكفل الحريات، والحقوق المدنية وحقوق المرأة والأسرة، والمجتمع المدني والاقليات .في هذا المقال تناقش السياسية و الناشطة الاجتماعية السيدة بشرى برتو مناقشة مفصلة لبعض ما ورد في لائحة التعديلات التي طرحها نداء "عهد العراق" و لائحة تعديلات معهد الدراسات. هذا المقال يتناول قضايا عديدة تتجاوز اطار المقترحات الواردة الا انها مفيدة لاغناء النقاش.)

معهد الدراسات الاستراتيجية
حملة تعديل الدستور

بشرى برتو

الدستور وثيقة مهمة لرسم العلاقة بين الافراد والدولة ومؤسساتها وهو لا يكتب عادة بين ليلة وضحاها خاصة ان كانت البلاد تمر بفترة انتقالية ولم تتمتع القوى السياسية والناشطون وابناء الشعب فيها بعد بالخبرة الواضحة في مسألة وضع دستور عادل ديمقراطي تعددي متكامل قدر الامكان.
كما ان عملية الاستفتاء تأثرت الى حد بعيد بالمواقف السياسية الرامية سواء الى انجاح العملية السياسية او افشالها مما ضيَّق من مساحة الحرية الشخصية في تصويت حر وعن قناعة مدركة واضطررنا الى التصويت بنعم على مبادئ ونصوص لا نرتضيها كلها.
ومن ناحية اخرى تأثرت عملية صياغة بنود الدستور وبشكل منهجي بمحاولات جعل الدستور وسيلة لفرض مواقف وايديولوجيات اغلبية برلمانية ذات نمط قكري واحد على الدستور الذي ينبغي ان يكون بعيدا عن الاسس الايديولوجية، وذلك على الرغم من ان هذه الاغلبية البرلمانية تحققت تحت ظروف غير طبيعية في البلاد وغياب مشاركة شرائح واسعة لاسباب مختلفة اولها ضغوط الارهاب وتحريمه للمواطنين من المشاركة في الانتخابات تحت طائلة تفجير دورهم في المناطق التي كان الارهابيون يسيطرون عليها، ام في موقف يعض القوى المعارضة الخاطئ من العملية السياسية.
لكل هذا اعتبر ان أجواء الحرية الكاملة لم تتوفر في الانتخابات الاولى التي جاءت ببرلمان أعرج لم يكن يصح له ان يفرض مواقف اغلبيته وايديولوجيتها على كامل الشعب والبلاد.
وكان اخطر ما حاولت هذه الاغلبية فرضه هو اضفاء صفة القدسية على صياغات وضعتها لجنة منها لهذا الدستور وتحريم تعديلها في الفترة اللاحقة. ذلك في الوقت الذي يجب ان يكون فيه الدستور قابلا للتعديل وليس وثيقة جامدة. وكمثال اجريت على الدستور البلجيكي الجديد الذي سن عام 1993 منذ إقراره وحتى عام 2002 خمسة عشر تعديلا بمعدل خمسة تعديلات في كل دورة انتخابية، برغم ان هذا الدستور هو احدث دستور يسن في بلد خبر الديمقراطية ومارسها واتبع اللامركزية في الحكم طوال 40 عاما؟ بلجيكا من نظام بادارة موحدة الى نظام فدرالي اثني واداري عام 1993.
ولعل من اهم التعديلات التي اجريت على مسودة الدستور في الاسابيع الاخيرة قبل استفتاء الشعب عليها هي ما نصت عليه المادة 140 حول انشاء لجنة برلمانية من البرلمان الجديد لصياغة التعديلات النهائية على متن الدستور، وعرضها على العراقيين في استفتاء جديد ايضا.
وستتيح هذه العملية اجراء التعديلات الضرورية على الدستور في ظروف أفضل وبشكل متأن ومن قبل برلمان متوازن، كما نطمح للبرلمان الجديد ان يكون، وتوفير انعكاس آراء الاغلبية الحقيقية على مواد الدستور فضلا عن ان في ذلك امكانية للتحرر من التوترات التي رافقت كتابة الصيغة الاولى لهذا الدستور.
من كل هذا تنشأ أهمية التصدي بجدية للعمل على اجراء التعديلات الضرورية على الدستور لجعله دستورا حضاريا فاعلا وتخليصه من الغموض والتناقض والشعارات الايديولوجية والسياسية التي تزخر بها صياغات مواده. وتبعا لذلك احيي المبادرات الى تعديل الدستورو بخاصة معهد الدراسات الاستراتيجية في البدء منذ الآن بالتفكير بصياغة التعديلات الضرورية واتمنى ان تحذو الهيئات الاخرى حذو ذلك من أجل تفعيل اوسع مشاركة في تعديل الدستور.
وبرأيي فان اهم ما في هذه المبادرة انها هيأت لائحة للتعديلات التي يمكنها ان تكون اساسا جيدا للمناقشات المقبلة المتعلقة بالتعديلات الدستوريةولدي حولها الملاحظات التالية:
وجدت في هذه المبادرة و غيرها اهم البنود التي تتطلب المعالجة والتعديل لكي يكون الدستور اداة للتوافق الاداري المقبل ويمنع تسلط أية قوة وانفرادها باتخاذ القرارات حتى وان كان باسم الاغلبية البرلمانية ومن ثم فتح الباب امام تحول النظام اللاحق الى نظام استبدادي.
ولكن من ناحية اخرى، جرى اغفال الكثير من البنود والفقرات التي زخرت بالمفاهيم الايديولوجية والشعارات المجردة. وهذه برأيي تتطلب التعديل ايضا لان وجودها في الدستور ليس ضروريا اضافة الى انهاتشكل حجر عثرة امام التوافق. فأنا أرى ان اهتمامنا بتحقيق التوافق يجب ان يتركز على وضع احكام عملية وفاعلة في الدستور وليس على المساومات لتضمين الشعارات التي لا تغني المحتوى ولا الاحكام وانما تشوهها وتضفي عليها الغموض.
اجد نفسي متفقة مع
* حق الفيتو لهيئة الرئاسة و تشكيل مجلس الاتحاد ولكني أرى التريث في تحديد تفاصيل تركيبة الاخير لما بعد اقرار شكل ارتباط المحافظات بالمركز.
فانا أرى ان الفدرالية ان كانت جاهزة للتطبيق بالنسبة لكردستان فان الوقت لا يزال مبكرا جدا سواء لتطبيقها في المحافظات الاخرى او حتى لاقرارها في المجلس الجديد. فهناك الكثير من المحذورات حاليا من اهمها التركيز الواضح على الانتماءات الطائفية من قبل الاحزاب الدينية الشيعية والسنية على السواء مما سيجعل بناء الفدرالية ان اقرت الان تقف على ارض غير صلبة يضاف الى ذلك تفشي الفساد وسرقة المال العام مما يتطلب لفترة قادمة نوعا من رقابة مشددة قد تكون مركزية، تحدد لمنع التسلط، فضلا عن ضعف الخبرة البارز الذي يؤكده فشل الحكومات المتعاقبة في تنفيذ برامج اصلاح كان يمكن القيام بها برغم الظروف التي تعكزت عليها لتبرير هذا الفشل.
ولكل ذلك ارى ان نمارس لفترة، في الاقل دورة انتخابية كاملة، لنظام اللامركزية في المحافظات تجرى بعدها استفتاءات في المحافظات حول تغيير اللامركزية الى فدرالية.
*ثانياً: بالنسبة لقواعد تشريع القوانين الجديدة، لا بد هنا من سن القوانين بنسبة تصويت الثلثين بسبب الفراغ القانوني حاليا، ولان هذه القوانين ستحكم البلاد لفترة قادمة ستستمر الصعوبات الحالية فيها لفترة ليست بالقصيرة. ولكن ينبغي الاخذ بالاعتبار ان نسبة الثلثين قد تصبح عاملا معرقلا في عملية سن قوانين ضرورية او فرعية.
أرى ايضا وجوب الابقاء على دور المحافظات عند تصويتها بثلثي أعداد الناخبين في رفض الدستور.
*حول المحكمة الاتحادية العليا ـ المادة 89
حقا ثمة انعدام للتوازن في المحكمة ولكنني ارى تناقضا في المقترحات المقدمة. فهي اكدت ان اعضاء المحكمة يجب ان يكونوا من المدنيين. ولكنها تعود الى اقتراح ان لا يكون عدد الفقهاء الدينيين (او خبراء الشريعة) اكثر من عدد الحكام المدنيين. وكان المفروض ان تتمسك الاقتراحات بالطابع المدني لهذه الهيئة المهمة.
و ان يكون دور فقهاء الدين- ان وجد- دورا استشاريا وبقدر ما يتعلق الامر بالقضايا الدينية.
اما بالنسبة لشروط تعيين المدنيين فأرى ان مقترحها "ان يكون سائر اعضاء المحكمة من حملة الدكتوراه او الماجستير في القوانين المدنية، مع خبرة لا تقل عن عشر سنوات في ممارسة القضاء"، ان يضاف "أو ممن لديهم خبرة في ممارسة القضاء لا تقل عن 15سنة" نظرا لان اصحاب الخبرة يكونون احيانا اهم من حملة الشهادات ولا ينبغي استبعادهم عن مثل هذه الهيئات.
*المقترحات لتعديل (المادة 43) المتعلقة بمؤسسات المجتمع المدني و(المادة 16) المتعلقة بالمساوات في الفرص و(المادة 121) حول حقوق الاقليات مهمة بل اساسية.
*ان تشخيص خطورة تقييد الحريات السياسية بربطها بالحفاظ على "الآداب والنظام العام" كما ورد في المادة (36) في محله. و يمكن لي ان اضيف التالي:
_ حذف عبارة "الآداب والنظام العام من مقدمة المادة 36 والاستعاضة عنها بجملة " بما لا يشكل عدوانا على حقوق الآخرين"
و ان تضاف نقطة رابعة كما يلي: "رابعا- الدولة تكفل الحفاظ على الآداب العامة وعلى النظام العام و يحدد القضاء المدني المعنى الدقيق لمفهوم "الآداب" و"النظام العام".
وبصورة عامة لدي الملاحظات التالية التي ارجو ان تؤخذ بالاعتبار عند دراسة التعديلات على الدستور:
ان حقوق المرأة خاصة، وبشكل عام حقوق المواطن العراقي، يجب ان تستند وتستمد بالاساس من المواثيق الدولية ولاسيما لائحة حقوق الانسان ولائحة إلغاء التمييز ضد المرأة التي جاءت تتويجا لمداولات المنظمات النسائية في العالم أجمع طوال عقد كامل "عقد المرأة" وباشراف هيئة الامم المتحدة.
فالدستور لم يوضح العلاقة بين الدين والدولة وبقي الغموض الذي يلف هذه المسألة مقلقا للعديدين، ووضعت نصوص مليئة بالتناقض وكأنها دست خلسة من البعض للوقوف بوجه وضع دستور مبني على اساس حقوق الانسان. ولقد رأينا بخبرتنا من العقود السابقة وكذلك من خرق الدستورالذي اتهمت بارتكابه سلطة الائتلاف الحالية بالاعتقالات اللاقانونية التي كشف عنها مؤخرا، ان السلطة، أي سلطة، برغم ما تدعيه من ايديولوجيات أو تمسك بالدين فانها لا تحجم عن ممارسة نفس الاساليب المقيتة التي عرفناها سابقا ما لم يجر مواجهتها بحقوق الانسان وتمسكنا بها. لذلك يجب الاصرار على ان تكون هاتان اللائحتان اساسا دستوريا للحقوق المدنية ولا ينبغي اخضاعها للتوافق.
ومن أجل الوضوح ورفع التناقض في هذه المسألة المهمة اقترح ما يلي:
1- بالنسبة للديباجة ارى ان الفقرة الاخيرة منها كافية لكي تكون ديباجة للدستور، وهي الفقرة التي تبدأ بـ"نحن شعب العراق الناهض توا من كبوته" وتنتهي بـ" ان الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وارضا وسيادة".
2- المادة (2)
اقترح تعديلها كما يلي:
"اولاً الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر اساس للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
ثانياً يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والايزيديين والصابئة المندائيين" .
3- المادة 35 النقطة ثانيا التي تنص: ثانياً: تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني.
اقترح ان يضاف في اخرها ما يلي: "سواء نجم عن مؤسسات رسمية او عن جماعات وافراد غير رسميين".
4- المادة (44) التي تنص: لجميع الافراد الحق في التمتع بكل الحقوق الواردة في المعاهدات والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان التي صادق عليها العراق، والتي لا تتنافى مع مبادئ واحكام هذا الدستور
اقترح حذف جملة "والتي لا تتنافى مع مبادئ واحكام هذا الدستور". لان مصادقة العراق عليها تعني انها لا تتعارض مع الدستور
5- المادة (45) ونصها : لا يكون تقييد ممارسة اي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور او تحديدها الا بقانون او بناء عليه، على ألا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق او الحرية.
أرى ان هذه المادة خطيرة لانها تعمم مسألة تقييد كافة الحريات الواردة في الدستور بقانون والشرط الموضوع لسن مثل هذا القانون هلامي. أرى حذف هذه الفقرة.
قد توجد الحاجة احيانا لاسباب امنية او قضائية لتقييد حرية السفر او غيرها من الحريات ولبعض الافراد فقط فاذا كان المقصود ذلك في هذه الفقرة فينبغي ان يكون القانون محددا جدا.
التعديلات الخاصة بالمرأة
ونظرا لظروف المرأة العراقية الصعبة وتأثير التقاليد والعادات المتأصلة باتجاه غمط حقوقها واعتبارها مواطنا من الدرجة الثانية، أرى:
1- المادة 14 وتنص: العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي.
ارى تعديلها كما يلي: ان تصبح من نقطتين
أ- المرأة والرجل متساويان في كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ب- العراقيون، رجالا ونساء، متساوون .....الخ من منطوق المادة الاصلي.
2- وهناك فقرات ارى ان يؤكد شمولها للنساء كأن يقال عراقي وعراقية، مواطن (ومواطنة)، عراقيون أو مواطنون (رجالا ونساء). إذ لا يكفي القول في مادة واحدة عن المساواة بصرف النظر عن الجنس ..الخ للحفاظ على حقوق المرأة وحرياتها لاسيما في مجتمع كمجتمعنا يميل عموما نحو الحط من مكانة المرأة.
مثال المادة (18) اولاً العراقي هو كل من ولد لأب عراقي او لأمٍ عراقية.
ثانياً الجنسية العراقية حقٌ لكل عراقي، وهي أساس مواطنته.
ثالثا يحظر إسقاط الجنسية العراقية عن العراقي بالولادة لأي سببٍ من الاسباب، ويحق لمن اسقطت عنه طلب استعادتها، وينظم ذلك بقانون
وأؤيد في هذه الفقرة النقطة الاولى واطالب بالتمسك ببقائها لان بعض الاصوات المعادية لحقوق المرأة طالبت بحذف حق الام في منح ابنائها للجنسية العراقية.
وارى ان يضاف في الفقرة "ثانيا" "وعراقية" بعد كلمة عراقي إذ سبق للنظام السابق ان اسقط الجنسية العراقية عن النساء بسبب زواجهن باجانب. وان يصبح نصها على الشكل التالي: يحضر اسقاط الجنسية العراقية عن العراقي او العراقية بالولادة ...الخ من الفقرة.
3-المادة (20)ونصها: "للمواطنين، (رجالاً ونساءً) حق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح. "
أؤيد ما ورد في المادة من تاكيد على النساء في المشاركة في الشؤون العامة.
واقترح ان يضاف في نهايتها بعد " التصويت والانتخاب والترشيح" ما يلي: ّواشغال الوظائف في جميع المؤسسات والهيئات الادارية والقضائية والمجالس المحلية ابتداء من أصغرهذه المجالس حتى اعلاها"
4- المادة 42 النقطة "أولا" التي تنص " للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه".
ان تصبح للعراقي والعراقية حرية التنقل والسفر الخ من بقية الفقرة. نظرا لان هذا الحق الذي كان مقرا للنساء ايضا تجاوز النظام السابق عليه وحرم المرأة من السفر الا مع محرم
5- المادة 29 النقطة رابعا : "ً تمنع اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع. "
اقترح تعديل هذه النقطة كما يلي: رابعا. "تمنع اشكال العنف والتعسف ضد المرأة والطفل في الاسرة والمدرسة والمجتمع ويحضر التجاوز عليهما بالتهديد او الاعتداء لآي سبب كان
واقترح اضافة نقطة خامسة لهذه الفقرة للجرائم المركبة ضد المرأة وتحديدا الاغتصاب والقتل بحجة الدفاع عن الشرف باعتبارهما جرائم يعاقب عليها بقانون وذلك كما يلي:
خامسا- "اغتصاب المرأة أو قتلها بحجة الدفاع عن الشرف جريمتان يعاقب عليهما بقانون"
6- المادة 39 ونصها: "العراقيون احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم وينظم ذلك بقانون".
ارى تعديلها كما يلي:
1- يسجل الزواج والطلاق في المحاكم المدنية ولا تعترف الدولة بالزواج ما لم يسجل فيها.
2- تقوم المحاكم المدنية بحل النزاعات في هذا المجال وقضايا رعاية الاطفال وتحديد التعويضات والنفقة ...الخ
3- يحق لمن يريدون الالتزام بأعرافهم الدينية والمذهبية ان يفعلوا ذلك.
7- واخيرا اقترح ان تضاف مادة في آخر باب الحريات حول منع عرقلة تمتع الافراد بالحريات الواردة في الدستور من أي جهة كانت ويعاقب على ذلك بقانون.


تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش (مراقبة حقوق الإنسان)باللغة العربية: العـــــــراق: وجـــــــــــــه واســـــــم! - القسم الثاني

  • الضحايا المدنيون لحركة التمرد في العراق

كما وعدنا القراء، تنشر (المدى) التقرير الذي اعدته منظمة هيومن رايتس ووتش (مراقبة حقوق الإنسان) تحت عنوان (العراق: وجه واسم) الذي أطلق في نسخته العربية بتاريخ 15 تشرين الثاني 2005، ويتضمن وقائع هائلة لاستهداف المواطنين من قبل جماعات المتمردين فضلاً عن انتهاك القوات الأمريكية وقوات الحكومة العراقية لقوانين الحرب، إلا أن التقرير يركز على استهداف ما تدعوهم بالمتمردين للطوائف الدينية والسياسيين والأكاديميين والعاملين في أجهزة الإعلام والنساء، ويصف عمليات الخطف والقتل والإعدامات والذبح. وبسبب المساحة والعرض الصحفي وجدنا من الضروري حذف الهوامش التي وردت في هذا التقرير المهم.

الضحايا
لا يعرف على وجه الدقة عدد المدنيين الذين قتلوا جراء الهجمات غير المشروعة التي شنها المتمردون منذ سقوط بغداد في أبريل/نيسان 2003؛ فمن الصعب الحصول على إحصائيات دقيقة بسبب حالة الفوضى التي اتسم بها الصراع، وعجز بعض المؤسسات العراقية عن أداء وظائفها بصورة كاملة، وامتناع الولايات المتحدة عن الاحتفاظ بإحصائيات عن الوفيات في صفوف المدنيين. ومهما يكن من أمر، فإن كافة الدلائل ترجح أن هجمات المتمردين في العراق قد أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين يفوق بمراحل نظيره من المقاتلين.
ويقسم التقرير الضحايا المدنيين لهجمات المتمردين إلى تسع فئات، ولو أنها كثيراً ما تتداخل فيما بينها. وقد شنت بعض جماعات المتمردين هجمات بقنابل هائلة على الأضرحة والمراقد الشيعية في كربلاء والنجف، مما أسفر عن مقتل المئات من الأشخاص، كما هاجمت الحسينيات والمواكب الجنائزية الشيعية في مدن مثل الموصل وبغداد. وشن المتمردون هجمات على المدنيين الأكراد، وكان أشدها في فبراير/شباط 2004، عندما قتل مفجران انتحاريان 99 شخصاً في أربيل. واستهدفت بعض الجماعات الطائفة المسيحية الصغيرة في العراق من خلال تفجيرات الكنائس، وحوادث الاختطاف، وأعمال القتل، وإجبار عشرات الآلاف من المسيحيين على الفرار إلى الخارج أو إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الكردية في الشمال، والتي تنعم بأمن نسبي.
وقد بات الشيعة والأكراد والمسيحيون أهدافاً مشروعة في أعين بعض جماعات التمرد اعتقاداً منها بانحيازهم لقوات الاحتلال في العراق أو تأييدهم للحكومة العراقية الحالية. بل إن الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، تعتبر الشيعة من الروافض الذين خرجوا عن الملة وخانوا الإسلام. أما الأكراد فقد قاتل مقاتلوهم إلى جانب القوات الأمريكية عام 2003، ولا تزال قوات البشمركة الكردية قريبة من القوة المتعددة الجنسيات. وقد يكون الدافع وراء بعض الهجمات هو التوتر القائم منذ أمد طويل بين الجماعات الدينية والعرقية، والصراع على السلطة في عراق ما بعد صدام؛ ولكن أياً من هذه الحجج أو التفسيرات لا يبرر الهجمات على المدنيين.
أما الفئة الثانية المستهدفة فهي العراقيون الذين يعملون مع حكومات أجنبية أو قواتها المسلحة كمقاولين يعملون في مجال إعادة الإعمار، أو مترجمين، أو عمال تنظيف، أو سائقين، أو يقومون بوظائف أخرى غير قتالية؛ فبعض جماعات المتمردين تعتبر العراقيين العاملين في هذه الوظائف في عداد المتعاونين، ويبدو أن الهدف من الهجمات التي تقع عليهم هو معاقبتهم وجعلهم عبرة لغيرهم. وفي إحدى الحالات الموثقة في هذا التقرير، قتل مسلحون ثلاث نساء لدى مغادرتهن قاعدة عسكرية أمريكية في الموصل حيث كن يعملن عاملات تنظيف، وقد كثرت مثل هذه الهجمات في شتى أنحاء العراق.
والفئة الثالثة من الضحايا هي العراقيون الذين يشغلون مناصب حكومية أو سياسية؛ وقائمة الاغتيالات طويلة وتضم ضحايا من معظم الأحزاب الرئيسية التي دخلت معترك السياسة رسمياً منذ عام 2003. وتشمل هذه الفئة بعض أعضاء الحكومة العراقية المؤقتة، وموظفين انتخابيين قتلوا أثناء مشاركتهم في تنظيم انتخابات يناير/كانون الثاني 2005.
وهناك فئة رابعة تضم المدنيين الراغبين في الانخراط في الشرطة أو القوات المسلحة، فكثيراً ما تعرضوا للهجمات بالسيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية خارج مراكز التطوع. وحيث أنهم لم يصبحوا بعد من أفراد قوات الأمن، ولا هم من المدنيين المشاركين مشاركة فعالة في القتال، فإنهم ليسوا أهدافاً عسكرية مشروعة وفقاً للقانون الإنساني الدولي.
والفئة الخامسة هي العاملون بالمنظمات الدولية وغير الحكومية، وبعضهم يمارس نشاطه في العراق من قبل اندلاع الحرب في العراق؛ وكان أشد هذه الهجمات وأكثرها دموية الهجومان بشاحنتين ملغومتين على مقر الأمم المتحدة في بغداد في أغسطس/آب 2003، ومقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العاصمة العراقية في أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام. وقد هددت جماعات المتمردين العاملين في مجال المساعدة الإنسانية، ومعظمهم من العراقيين، وأقدمت على قتلهم في بعض الحالات. وتكاد تكون جميع المنظمات الإنسانية الدولية قد رحلت عن العراق لأسباب أمنية مما يحد بشدة من المعونات التي يمكن تقديمها للسكان المعوزين.
والفئة السادسة هي الصحفيون والعاملون في أجهزة الإعلام؛ فقد قامت بعض جماعات المتمردين بقصف مكاتب وسائل الإعلام، واستهدفت الصحفيين بعمليات الاختطاف والإعدام. والأغلبية الساحقة من الضحايا هم من العراقيين الذين عملوا صحفيين محليين أو مراسلين أو سائقين أو مصورين تليفزيونيين أو مترجمين لوسائل الإعلام العالمية، وإن كان بعض الصحفيين الأجانب قد لقوا حتفهم أيضاً.
أما الفئة السابعة فهي المثقفون والمهنيون العراقيون، ومن بينهم الأطباء والمحامون والأكاديميون؛ فقد اختطفت الجماعات المسلحة ما يتراوح بين 160 و300 طبيب عراقي منذ نيسان 2003، وقتلت أكثر من 25، وفقاً لما خلصت إليه وزارة الصحة العراقية في نيسان 2005. ومنذ منتصف عام 2003، قتلت الجماعات المسلحة ما لا يقل عن 48 مهنياً، حسبما أفادت دراسة قامت بها الأمم المتحدة؛ وقد تكون بعض حوادث الاختطاف وأعمال القتل ذات دوافع جنائية لأن الجناة اعتبروا الضحايا ممن يمكنهم دفع فدية؛ ولكن بعض أعمال القتل كانت تحركها دوافع سياسية فيما يبدو، إما لأن الضحية أعرب عن تأييده للتدخل الذي قادته الولايات المتحدة في العراق، أو انتقاده للمتمردين، أو لأن الجناة ظنوه من أصحاب هذه الآراء. ويرى بعض العراقيين أن هذه الهجمات محاولة لتدمير النخبة المثقفة في البلاد.
والفئة الثامنة هي النساء؛ فقد تعرضت الكثيرات منهن للاعتداءات بسبب مشاركتهن في الفئات المشار إليها آنفاً
أي باعتبارهن من المشتغلات بالسياسة، أو الموظفات الحكوميات، أو الصحفيات، أو العاملات في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، فضلاً عن عاملات التنظيف والمترجمات العاملات مع الحكومات الأجنبية أو قواتها المسلحة. ولكن بعض جماعات المتمردين قد اعتدت على دعاة حقوق المرأة والنساء العراقيات بسبب ما اعتبرته سلوكاً "غير أخلاقي" أو "منافياً للإسلام"، مثل الدعوة لحقوق المرأة أو مخالطة الرجال أو السفور في الأماكن العامة. وقد كان للعنف وغياب الأمن أثر بالغ على النساء العراقيات اللاتي كن يوماً ما يتمتعن بدور عام في الحياة الاجتماعية والسياسية للبلاد.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة