المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

صدر عن (المدى): جنة على نهر العاصي

عرض:بندر عبد الحميد

المؤلف: موريس بارس
ترجمة: محمد عبد الحميد عنبر، عبد المجيد عابدين

هذه رواية استشراقية نادرة ومبكرة، تمثل نموذجاً للأدب الصافي الذي كان مؤلفها الكاتب والمفكر الفرنسي موريس بارس (Maurice Barrés) يطمح إليه، حينما يبتعد عن كتابة الروايات والدراسات الفكرية والسياسية، وهي من آخر أعماله، حيث كتبها عام 1922، ولم تصدر إلا في يوم وفاته، عن واحد وستين عاماً، في 5 - 12 - 1923. يقول بعض النقاد إن بارس يشبه شاتوبريان الذي تتنفس في أعماله (الروح الفرنسية)، والذي كان المثل الأعلى لفيكتور هيجو، حيث قال في شبابه: إما أن أكون شاتوبريان أو لا أكون. ينتمي بارس إلى مقاطعة اللورين ذات الحساسية الخاصة في النزاعات الحدودية الطويلة بين فرنسا وألمانيا، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية في نانسي اتجه إلى باريس لدراسة الحقوق، ولكنه انصرف إلى ممارسة الكتابة والسياسة فانتخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية عام 1894، كما انتخب عضواً في البرلمان حيث خاض معركة انتخابية تحت شعار إعادة الالزاس واللورين إلى فرنسا، وأسهم في تأسيس الحزب القومي. ووصفت أعماله الأولى بالفردية، التي برزت في روايته الثلاثية: تحت عين البراءة، رجل حر، حديقة بيرينيس. التقى بارس مع المفكر الفرنسي الشهير ارنست رينان، مؤسس الحركة الاستشراقية الفرنسية، وأجرى معه حوارات مطولة نشرها في كتاب (ثمانية أيام مع السيد رينان)، وأصدر أعمالاً أخرى منها: نداء إلى جندي، في خدمة ألمانيا، الدم والمسرة والموت، وثلاثية (رواية الطاقة الوطنية)، حيث المزاوجة بين النزعة الفردية التي برزت في ثلاثيته الأولى، والنزعة الوطنية المتطرفة التي تحول إليها، وتمثلت في روايته الشهيرة (الجبل الملهم) التي انتشرت وتركت تأثيراً على الحركات التحررية التي قادها مثقفون من شعوب أخرى، في تلك المرحلة. في فترة الحرب العالمية الأولى ضاعف بارس من نشاطاته كنائب وعضو في الأكاديمية الفرنسية واستمر في كتابة مقالات يومية لمدة أربع سنوات في صحيفة (صدى باريس)، جمعها بعد ذلك في كتاب بعنوان (تاريخ الحرب الكبرى)، أما أعماله الكاملة فقد جمعها ابنه، بعد وفاته، وبدأت بالصدور منذ عام 1929 إلى عام 1957، في أربعة عشر مجلداً تحت عنوان (دفاتري). وكان لأعمال بارس تأثير واضح على أجيال من الكتاب والفنانين والمفكرين الذين هزت ضمائرهم كوارث الحرب العالمية الأولى، ومهدوا الطريق لظهور مدارس وتيارات فنية وفكرية في أوربا والعالم. وكان أراغون واحداً منهم، فحينما كان في الثامنة عشرة من عمره اكتشف أعمال موريس بارس، في كتاب (ربع قرن من الأدب) وكتب عنه في ما بعد يقول: كانت قراءة هذا الكتاب اشراقة شمس قوية في نفسي، ولا أبالغ إذا قلت انها حددت مسار حياتي. وظل إعجاب أراغون بأعمال بارس مستمراً حتى نشر مقابلة مطولة معه في (باري جورنال) عام 1921. سافر بارس إلى اليونان عام 1906 ونشر كتاباً بعنوان (رحلة إلى سبارطة) يستذكر فيه الماضي والحاضر، ثم سافر إلى اسبانيا، ونشر بعدها كتاباً بعنوان (غريكو، أو سر طليطلة) عام 1911، ثم كانت رحلته الطويلة إلى الشرق، التي قادته إلى بعض العواصم العربية، تحت تأثير رغبة في فهم جوانب غير معروفة في الحروب الصليبية، ووصل إلى مدينة حماة في صيف عام 1914، ومنها استوحى احداث أشهر أعماله الأدبية (جنة على نهر العاصي) التي تأخذ شكل الرواية داخل الرواية، حيث تجري الرواية - الإطار بلقاء المؤلف في حماه مع باحث ايرلندي شاب عهد إليه المتحف البريطاني التنقيب في مدينة جرابلس، على ضفاف الفرات الأعلى، وقادهما البحث عن الماضي في مدينة حماه إلى منزل تباع فيه التحف القديمة، حيث اشتريا بعض التماثيل النصفية لأباطرة سوريين وقطعاً من النقود الذهبية ومخطوطاً عربياً، راح الشاب الايرلندي يترجمه ويضيف إليه من بنات أفكاره، عن أحداث جرت في قلعة العابدين قرب حماه في القرن الثالث عشر، بعد انتهاء الحروب الصليبية. وتبدو تأثيرات السرد في حكايات ألف ليلة وليلة واضحة على الرواية التي ضمها المخطوط، الذي تخيله المؤلف، بما فيه من أجواء سحرية وحب للحياة، وتسامح، وفروسية. (جنة على نهر العاصي) من الأعمال القليلة التي ترجمت إلى العربية، حيث صدرت عام 1946 في باكورة الأعمال المترجمة في سلسلة الكاتب المصري التي أشرف عليها الدكتور طه حسين.


الرسالة الرابعة إلى الغابرين في مقابرهم

عماد حسن*
غادروا البيوت مسرعين
وحدها الأبواب ودعت روائحهم
ولم تكن العصافير في السطح تعلم
أي طريق يقود إلى الليل
والخيط الأبيض ينقطع كلما أومضت سحابة
كانت الأسرة تنام وحيدة
والعشاء يبرد في الصحون
حتى طال انتظار النسوة على الأبواب
النسوة اللآتي ملأن فراغ افئدتهن بالنواح
جموع من الأيام تسقط ببطء
حتى امتلأت الغرف بالذكريات
تركوا الصمت مكوماً في الزوايا
وعلى عتبات الدور ما زالت الظلال تأرجحها الريح
****
لم تتعرفهم الشمس حين لامست هياكلهم
وأنكروا الصراخ الذي بدا مدهشاً
كانوا موحشين وبارعين في الأسى
وتساءلوا مراراً عن الجهات التي سلكتهم
خذلتهم الفصول واستبد بهم الرصاص
وقد تكوروا ليحموا ذكرياتهم من الفناء
وحين أطبقت أجفانهم على سعة الكون
بدت أمهاتهم أكبر عمراً
وقد اهترأن من شدة ما احتكوا بموتهم
ولدوا مع البحار
ولم تطأهم قدم الريح يوماً ليكتشفوا موتهم
كان الصبر يرشح من هياكلهم
وقد أبهضهم ثقل التراب
وقصر الأمد
ناجون من الحياة
وفي الليل يعلقون أحلامهم على حبال الأمل
يأمرون بعضهم بالصمت
وحين الخطوات تنأى يعودون إلى صمتهم من جديد
في الشتاء يزرعون العوسج
ويحصدون أحزان الخزامى
وفي الصيف يرعون الأغنيات.
****
البيوت تشيخ سريعاً وهي تمسك بدهشتها
وعلى السطوح
ثمة قمح ينمو في أعشاش الحمام
كانت الظهيرة خالية
تقول النسوة: ربما عادوا في ظهيرة قائظة
فيولمن النخيل
ويكترين الصبايا لهم
لكنهم يغيبون عن أعراسهم أيضا
أولادهم يكبرون على العتبات
وحيدين
وتتساقط أجفانهم.
سيأتي المطر في تشرين
ستأتي البيوت مهجورة
ستأتي الأسرة بلا فرسانها
ستأتي النسوة معبآت بالغياب
وسيأتي الأولاد، جيوبهم محشوة بالصور القديمة
وذكريات ليست لهم
ستأتي الظهيرة خالية.
****
تشوبهم فضة قديمة
وجراح باذخة تنمو على أكتافهم
كانت الأنهار ترتجف في صدورهم
والرصاص يترك الأرض مفتوحة للحديث
لم تحتفظ بهم صورهم
ولم يرجعوا يوماً ليمسحوا غبار زوجاتهم
ولعلهم لوحوا للبساتين الوحيدة في غفلة الحراس
وربما تجاهلتهم المحاريث ذات صباح ندي
واكتشفتهم الجرار
ماضون إلى آجالهم
ندبتهم القبرات طويلاً
وسطا الدود على فضتهم
خلفوا أحلامهم في المضاجع
وقمصانهم على الرفوف
وفي الصناديق المغلقة جيداً
ثمة أسرار تناقلتها العصافير
فرقتهم المواسم
وأتت على هياكلهم الجذور
كانوا يتسلون بعد أحزانهم
حتى اجتاحهم الرماد وذهب ماؤهم
وبعد أعوام نسيت العصافير أسرارهم
كبر أولادهم
وذبلت نساؤهم من الترمل
لم يعودوا إلى أسرتهم
ولم يعلم أحد في أي جهات تواروا


سكان الاهوار و الثقافة الإذاعية

محمد الحمراني
تعتبر مناطق أهوار العراق، أماكن معزولة، عن المدن منذ سنوات بعيدة مما جعلها تعاني من عدم وجود مدارس أو مراكز تعليمية، فتمركزت الطاقات الثقافية في نطاق مضيف العشيرة، الذي هو بالنسبة لأولاد القرى مركز لنشر المعلومات واصدار القرار. ومن المضيف كانت تأتي المعلومة الجديدة والأحداث الساخنة، التي تشكل ثقافة الفرد. وانكسر هذا الطوق مع بداية القرن العشرين، و انتشار أجهزة الراديو في مناطق الاهوار، وراح اغلب الوجهاء يقومون ببناء مدارس لهم، تحمل أسماءهم كرد اعتبار للثقافة وكحاضنة ثقافية تواجه اغراءات الراديو. وفي قرية(ام كعيدة) الواقعة في اهوار العمارة الوسطية، كان أول رجل يدخل راديو إلى القرية يدعى عبود الحمد ويقال ان جميع أبناء القرية، كانوا يأتون يوميا لسماع الأخبار والأغاني، التي تبثها الإذاعة في بداية افتتاحها عنده، وكان القرويون يتحدثون بهذه الطريقة (سمعت من راديو عبود الحمد وقال الراديو.. الخ)، وهناك نكتة شاعت في الاهوار في تلك الفترة، تقول ان رجلا اشترى راديو جديداً ووضعه في صريفته وذهب لصيد الاسماك وفي غيابه ظهرت أغنية جميلة، لداخل حسن مما جعل الزوجة تسارع لأغلاق المذياع وعندما عاد زوجها متعبا، أخبرته بأنها ستسمعه أغنية جميلة تزيل همومه وحين أدارت مفتاح الراديو ظهر لها صوت رجولي خشن يقول :(الأن معكم موجز الأخبار). اثر ظهور الراديو، في تثقيف الفلاحين وجعلهم يتمردون على ملاك الأراضي فحفظوا أسماء رؤساء الدول وأسماء المطربين وبدأوا بمتابعة البرامج الثقافية والمسلسلات الأذاعية وبرامج التوعية الدينية والصحية و القصص التاريخية وابتكر بعضهم وسائل لتحوير الراديو، ليعمل ببطارية السيارة وكان القرويون يضعون الراديو في منتصف الزورق ويذهبون الى أعماق الأهوار، ولان شكله يشبه صندوق الثياب، الذي كان متداولا بكثرة في تلك المناطق، أطلق عليه تسمية الراديو ابو الصندوق.وكان الكثير من المعارضين للحكومات السابقة، في قرى الاهوار، يلجؤون الى الثقافة الاذاعية، لعدم وجود مكتبات، وتسبب الراديو في انتفاضات عديدة ضد ملاكي الاراضي في منتصف القرن الماضي، وأصبح كل بيت في الاهوار، لديه راديو، وبدأ السكان يتنافسون على شراء الماركات المميزة والصغيرة الحجم وسهلة الحمل والتجوال بها بين الحقول وكان المستمعون يتداولون أخبارا وقصصا تذاع في صوت أمريكا والـ بي. بي. سي وصوت العرب من القاهرة وبعض اذاعات الاتحاد السوفيتي الناطقة بالعربية واذاعة موفتكارلو في بداية السبعينيات وأصبحت مهنة بيع أجهزة الراديو، مهنة شائعة فبعضها دخل عن طريق ايران والبعض الآخر دخل عن طريق الكويت، واغلب هذه الأجهزة كانت مهربة.
الكثير من مطربي العمارة الأوائل، كانوا يحلمون بان يغنوا في الاذاعة ومنهم مسعود العمارتلي، وبعده بسنوات ظهر عبادي العماري وسلمان المنكوب اللذان غنيا في الاذاعة وحصلا على شهرة كبيرة بدأت تطلق عليهم صفة مطرب الاذاعة خاصة في الحفلات الشعبية، ومن يحصل على هذه الصفحة يحصل على تقدير عال وترتفع أجوره، وفي الاشرطة الغنائية يقدم بهذه الكليشة: (ايها المستمعون نقدم لكم اليوم في حفلتنا مطرب الاذاعة فلان الفلاني). لابد من الاعتراف بان الاذاعة هي مصدر ثقافة الكثير من الادباء والسياسيين الذين ينحدرون من جذور ريفية، وليس من السهل سلخهم من مصادر ثقافتهم الاولى. سكان الاهوار بعد سقوط الدكتاتورية كانوا يحركون موجات اجهزتهم، بين اذاعات اغلبها فارسية، ولايعرفون منها غير صوت الاذان. اما اليوم فقد غزت اكواخهم أطباق الستلايت واصبح من السهل عليهم، مشاهدة مئات القنوات الفضائية المنتشرة لكنهم ما زالوا يطلقون على القنوات التلفزيونية تسمية اذاعة مثلا (اذاعة العربية اواذاعة الحرة واذاعة دبي) وقال لي مواطن من سكنة الاهوار اسمه(عبد الامير حسون) أنه يشعر باغتراب مع الستلايت لأنه لا يعثر على أغاني الريف او النصائح التي كانت توجه الى الفلاحين والبسطاء من الناس، وبعض المحطات تخفي نوايا سيئة، أي تنحاز الى جهات معينة وهذا لم نكن نشعر به حين ندير موجات الراديو، وان اذاعة بغداد لم تعد كما عهدناها وأصبحت اشبه بشريط لبث الاغاني والاحاجي، وفي احيان كثيرة لايصلنا بثها. اذن الثقافة الإذاعية هي ثقافة مؤكدة وذات جذر لسكان مناطق اهوار العراق وحين ينتقلون فجاة من الثقافة الاذاعية الى الستلايت، فهم حتما يحتاجون لندوات وبرامج تعريفية بالأعلام المرئي المعاصر.. حتى لا تطفو قشور ثقافة الستلايت على مجتمع لم يستعد لها جيدا. القمر الصناعي بالنسبة للكثير من سكان الاهوار يمثل اليوم المضيف المعاصر، فمن خلاله يتوفر لهم التعرف على أخبار وحكايات متعددة في أماكن مختلفة من العالم، ولكن مشكلتهم الوحيدة تكمن في أنهم كانوا يضعون المذياع في الزورق ويذهبون، لمتابعة جواميسهم، او زراعة الأرض وصوت المذياع يصدح حولهم، وهذه المتعة لا يتمكن الستلايت من ان يحققها.


الثقافة...والبيئة 1-2

قاسم عبد الامير عجام
شمس مشرقة، والافق يمتد شفافاً حتى يلتقي بسماء صافية والارض سجادة خضراء لاشية في خضرتها تتموج هنا وتنبسط هناك فتتغير خطوط انعكاس الشمس وتتداخل مع ظلال أشجار داكنة الخضرة كثيفة الاغصان وان اختلفت انواعها وخارطة انتشار فروعها وبينها تلونت خضرة الارض بالوان من ازهار الادغال والنباتات البرية كانما لتغري عدداً من الحيوانات لتمشى بينها آمنة رغم ان بيتاً ريفياً يلوح في زاوية من المشهد وحولة ترعى عدد من الابقار وتحلق هنا وهناك طيور مختلفة منفردة او باسراب او يتناجى بعضها على الاغصان آمنة وهي ترى سرباً من البط وطيور الماء يسبح في جدول رقراق تعكس صفحته الشمس كمرآة مجلوة.
على ربوة خضراء جلس شاعر يملأ عينيه من المشهد تشع على وجهه ابتسامة رضى، ويهز رأسه مستحسناً وهو يرى على البعد رساماً انهمك في انشاء لوحته وهو يتملى ذلك المشهد.
واذ كانت الشمس ترتفع على حافة الضحى لاحت في مدى الرؤية حافلة ركاب تقترب من المشهد، ثم لتقف وسطه وينزل منها كهل توجت الفضة رأسه يتبعه عدد من الشباب والشابات يتأبطون اوراقهم.
تلفت الكهل باسماً يغمره سرور مايرى حوله وخاطب تلاميذه الذين احاطوا به فاتحاً ذراعية نحو طرفي المشهد... هنا سترون نموذجاً للتوازن الطبيعي في بيئة نظيفة لم يخربها الانسان.. وانهمك يشرح لهم عناصر ذلك التوازن.
اهتز الشاعر وراح يترنم باولى أبياته التي اوحى بها المشهد... ومضى الرسام مع فرشاته... تتسع أمامه مساحة الوانه وتتفاعل.
تلك بعض ثمار مشهد واحد من بيئة نظيفة: قصيدة شعر جميلة ولوحة رسم ستنقل المشهد او روحه الى حيث تصبح في عداد احلام اولئك الذين أرهقتهم ضوضاء المدينة وضاقت صدورهم بدخانها وانجزتها وربما حمل عدد من اولئك الطلبة المشهد الذي درسوا فيه التوازن الطبيعي داخل كاميراتهم تمسكاً بلحظات صفاء ترتاح اليه نفوسهم.. بل ربما أغرت احدى الصور الملتقطة من يكبرها لتكون لوحة من الطبيعة ترحل مع تفاصيلها عين متعبه الى بديل أنقى فتستعين به كي تواصل ماهي فيه.
درس علمي تطبيقي يضيف للعلم وطلبته، وقصيدة تسهم في بناء فن القول، وخطوط تشكيلية تضاف لسجل الريشة واللون، وبهجة تؤكد بلاغة العدسة الذكية وومضه النور التي تسجلها، وكل اولئك عناصر مشهد ثقافي تتكامل وتتفاعل لبنائه كما رأيناه، وتتكامل وتتفاعل لتثري روح المتلقي بالمعرفة، والبهجة... فيكون الاقبال على الحياة.
ذلك مايمنحنا اياه مشهد واحد من بيئة نظيفة، متوازنة العناصر وهو دليل عملي على صلة طبيعية عضوية بين البيئة والثقافة.. وهو ايضاً مدخلنا للتأمل في اشكال ونقاط ذلك الاتصال الدائم بين الثقافة والبيئة.
أولاً-تماثل في البنية
لاغرابة في الصلة المتبادلة بين الثقافة والبيئة اذا نظرنا في التماثل او التشابه بينهما على صعيد المبدأ او البنية.. فالبيئة اليوم مفهوم شامل للعناصر المكونة لها والتفاعل بينها، وبين كل منها ونتائجة الاجتماعية والثقافية وبينهما مجتمعة وتلك النتائج، بل ان أي مشروع يستهدف حماية البيئة، او ضمان بيئة نظيفة لايمكنه ان يكون حقيقياًَ او فعالاً مالم يضع في بنوده ارتباطاته بقضايا اجتماعية وثقافية، وتماسها الحتمي في الجانب الاقتصادي لاي مشروع بيئي متكامل وارتباط هذا الجانب بدوره بالسياسة الاقتصادية والسياسة العامة لأية دولة.
وقبل هذا ودائماً، فان مبدأ الاتزان الطبيعي في النظم البيئية العديدة هو محصلة تفاعل العناصر المكونة لذلك النظام...
الثقافة، كما نراها، هي الاخرى محصلة ارتباط وتفاعل لكافة عناصرها، وفنونها ومجالاتها المعرفية.
الثقافة التي نعنيها هنا تلك التي تتجاوز التخصص الى رحابة الاطلاع والأغناء.
فثمة من يعتبر الثقافة هي المجالات الادبية وما يرتبط بها من علوم انسانية.
وثمة من يراها في قضايا الفكر العامة، وثمة من -يرى التخصصات العلمية البحتة او التطبيقية هي الثقافة، واصحابها مثقفون، غير انها رؤية جزئية لانها تعمم الجزء على الكل، فالثقافة مفهوم شامل لكافة ثمار الفكر الانساني، فأن أديباً مهما علا شأن ابداعه الادبي، لن يكون مثقفاً دون المام معقول بثمار العلم والاقتصاد والفلسفة، وليس كل عالم مثقفاً مهما كانت منزلة تخصصه وتعمقه فيه دون اطلاع حقيقي على الادب وقضايا الفكر وتيارات الحركة الاجتماعية... وان العالم المجرد من الموقف الثقافي يبقى مجرد آلة في دائرة تخصصه تتغير حركتها حسب متطلبات قد تكون تتناقض مع العلم ورسالته الانسانية.. على النقيض من اولئك العلماء الذين كانت لهم مواقف في قضايا الانسان العامة.
لدينا اليوم مايعرف بالمثقف العضوي الذي يحمل اختصاصه الادبي او العلمي الى جانب انشغاله بالشأن الاجتماعي العام، وهذا المثقف بالذات هو الأمل الحقيقي في تبني قضية كبرى كقضية البيئة وصيانتها.
انه حصيلة تفاعل بين ثمار الفكر الانساني.. مثلما هي البيئة حصيلة عناصرها المكونة ونتائجها او اثارها الاجتماعية.. واي فهم جزئي للثقافة وللبيئة يخل بكل منهما وكل منهما حسب ذلك الفهم المتكامل يغني الاخر.
ثانياً-الهدف
ماذا يريد دعاة حماة البيئة او ماذا تستهدف مشروعات المحافظة على البيئة نظيفة او متوازنة؟
خارج اي تفصيلات نقول... ان الهدف هو الانسان وتحديداً انه ضمان حياة انسانية او نظام بيئي يمارس فيه الانسان حياته دون خوف من كوارث وبائية وان يستثمر مايحيط به من اجل ثرائه الروحي والمادي. وليس للثقافة، بالمفهوم الذي عرضناه، سوى ذلك الهدف، فالانسان هو المبدأ والمعاد لأية فكرة ثقافية او مشروع ثقافي ودع عنك تلك المدارس الادبية التي تعلي من شأن الذات الفردية بمعناها الضيق.. أفلم نقل ان المثقف الذي نعتمد رؤيته هنا هو المثقف العضوي؟
عصرنا اليوم محصلة ثورة علمية وتطور عاصف في التقنيات العلمية وكلها معاً غيرت من نمط الحياة البشرية على كوكبنا فاصبحت الثقافة سمة من سمات انسان هذا العصر وهدفاً من اهدافه، وصارت الثقافة بكل فروعها صوتاً من اصوات الانسان المادية بتوظيف منجزات الثورة العلمية وتقنياتها من اجل سعادته وبهجته في الحياة ولذلك يجد المثقف نفسه تلقائياً في اي مسعى لصيانة البيئة من آفاتها صيانة للحياة الانسانية وادامة لبهجته في العيش.
ان العلماء الافذاذ الذين ابتكروا الاجهزة الحديثة التي يسرت الحياة البشرية في المنزل والمكتب قد حرروا البشر من جهد كان يستهلك منهم اعمارهم، واطلقت في بني الانسان رغبات متدافعة لاستثمار الوقت في اشباع حاجات روحية، وكان التوجه نحو القراءة ووسائل الثقافة ابتداء من المدرسة أبرز توجهاته الحضارية... ونتيجة مااكتسبه من رفعة الذوق ورهافته وجد نفسه، كفرد بصرف النظر عن مستواه الثقافي، ضد الاذى الذي نتج عن آثار سلبية رافقت هذا الانجاز العلمي او ذاك او نتيجة لهذا الانحراف او ذاك في تطبيق خطط التحديث الاقتصادي والاجتماعي وصارت بعض اهم انجازات الثورة العلمية صوتاً عالياً للثقافة والدفاع عن البيئة معاً وهي اجهزة الاعلام الجماهيري كالاذاعة والتلفزة والصحافة... التي تقف اليوم كأبرز فرصة وأشد الوسائل فعالية للتوعية بقضايا البيئة، وما كان لهذه الفرصة ان تحين دون وعي ثقافي عام.. ولن تفعل الاجهزة فعلها دون مثقفين.
وستزداد فعالياتها تأكيداً، كلما اتسع دور المثقف العضوي فيها.. انه هنا، كما نرى لايدافع عن بيئة نظيفة فقط وانما يمارس دوره الثقافي، يمارس انسانيته اذ يدعو لمحيط يثريها بالجمال والصحة ليثرى الانسان بهما.


كافافيس..ارتداء الشعر واللذة المحصلة الروحية

نعيم عبد مهلهل
في مطلع الستينيات نشرت مجلة النفط ولأول مرة في العراق قصائد مترجمة للشاعر الإسكندري اليوناني الأصل قسطنطين كافافي ، وفي منتصف السبعينيات نشرت الصفحة الأخيرة في جريدة الفكر الجديد قصائد لكافافي ترجمة الشاعر العراقي سعدي يوسف ، ثم صدرت بكتاب مستقل يحتوي على مائة قصيدة مع مقدمة مترجمة عن الشاعر وعالمه ، وقد زامن هذا اهتمام عالمي بكافافي وعلى مستوى الدرس الجامعي ، ففي جامعات أمريكا يعد
الطلاب من هواة الدراسات الشعرية كافافي ظاهرة شعرية تشتغل على الهاجس الروحي الصعب وأن ثمة تقابلات كثيرة بين هاجس اليوم وما أراد أن يقوله كافافيس في قصائده في عزلة معتمة وحياة هامشية قضاها حتى موته موظفاً مواظباً في العدلية المصرية غير عابئ بالذي يحدث ولم ينتبه إليه أحد إلا عندما ذكره الكاتب: أي . أم فوستر في كتابه الإسكندرية تأريخ ودليل عام 1922، سلط الضوء فيه على هذا الشاعر في وصف جعل العالم يجتهدفي نبش التراث الشعري الفذ لكافافي عندما وصفه قائلا: (السيد اليوناني ذو القبعة القشية ، الذي يقف بلا حراك أبداً عند زاوية منحرفة قليلاً عن الكون ). وأيضا كان للروائي لورنس داريل في كتابه الشهير ( رباعية الإسكندرية ) دور في صناعة المشهد الأسطوري لرجل كان يحلم أن ينال من الأضواء بمقدار الشمعة التي يضيء بها غرفته وهو يتحسس أجساد من يرغب في أن يكشف دواخلهم الخجولة داخل القصيدة . وكانت فكرة الشعر عند كافافي أنه الغاية البعيدة داخل الجسد الإنساني والتي يحق لنا تحسسها بأصابع الشعر فقط ، وهو ما حفز داريل على أن يوقظ مجد المدينة ويعيد ترتيب تواريخ الحدث فيها عبر الحياة الساطعة لهذا الذي أطلق عليه لقب ( الحارس الغريب) .
في السفر متعة صحبة كتاب الشعر كبيرة ، أما في الحرب ، فالشعر يكون المنقذ دائماً من رتابة ذلك الزمن الطويل الذي يسبق الليالي المجنونة ، والمفارقة مع كافافي كنت دائماً أستحسن أعادة قراءة قصائده في مساءات البرد الشمالي عندما تكون الربايا قد هيأت جنودها لاستذكار أهاليهم وبعضهم يشتهي ظله الآخر فيقوده الفراش إلى مداعبة أصابعه ، ولكن لاشيء في مكان وزمان رجل مثل كافافيس يقود جموح رغبتك إلى اكتشاف الداخل عندها تستطيع أن تتغلب على قسوة البرد ونوازع تأخير الإجازات والفقدان الذي يصيب عائلة الربيئة عندما تنحر شظية ما رقبة أحد الجنود .
في ذلك المكان الذي يستطيع به فمك أن يلامس خد الغيمة يدرك الشعر المفاهيم الرائعة التي خلق من أجلها ، ولأن الشعر صنيعة قلب عاشق وتطور بعد ذلك ليتشعب مثل جذر شجرة الجوز وليصير وسيطاً للطقوس الميتافيزيقية والموسمية والفنية ، فأنه يمثل اكتمال المشهد الكوني لدى كل ناظر عندما تجلس متربعاً على محيط الحصى المطل على الوادي الأخضر وتتأمل في شيخوخة الرجل وهو يدون بأصابع ثملة ومرتجفة واحدة من غوايات الحس اللذيذة التي عرفوا متأخرين أنها تعيش في لب المتغير الذي شمل الذات الغربية : وقالوا حينها :أن هذا الشعر أنما هو ارتقاء بالحاجة المفقودة ، وعده البعض تأسيساً لصوفية جديدة . وأنا مع هذه الرؤى ، فقراءات الربيئة أرتني شكلا مكتملاً ومبعثراً ما بين الرغبة والممانعة لتكون لذة ممنوعة ولكنها ضرورية لنكتشف فيها حقيقة الحدث الروحي والتأريخي معاً كما في قصيدته ( البرابرة ) إذ رغم قسوتهم وبربريتهم ، فقد كانوا كما يقول الشاعر في خاتمة القصيدة :
( والآن ماذا يحل بنا من دون برابرة
لقد كانوا نوعاً من الحل
…)
هذا الحس الذي رأت فيه الدراسات الحديثة أنه الحس الملائم للتعامل مع عصر كهذا يعمم شهوانيته بطريقة سرية إلى الذاكرة ويحكمها بمتغيرات النص إلى إحالات عديدة تدرك من خلالها أن الشعر بروحه ومكيدته أنما هو الخيار الأهم عندما نقرر رسم الشكل القادم لحياتنا ، وفي عزلة كافافي ومداعبات الخيال الممنوعة التي كان يمارسها في غموض وسرية ، وبعضها كان يطبق على جسد ما ، حقيقياً كان أم متخيلاً ، فالأمر بالنسبة للشعر هو اكتمال حاجة لابد معها، أن يكون الأمر على هذه الشاكلة ، لهذا أختار كافافيس الماضي الإغريقي ليكون مرجعية لحاضر أراد به أن يمتع روحه وثقافته في ظروف قاسية بعد مجد عائلي وتجاري وسفر دائم . ويبدو أن لطفولة كافافي ومعاناة أسرته من نوبات الإفلاس وبعضاً من طباع والدته جعلت الشاعر الحارس لفنار الإسكندرية يذهب بشعره إلى الجسد المحرم وفيه يصب رغبات الداخل في غرفة كان أثاثها الغارق في الشرقية ينبئك عن طقوس محرمة غارقة في العتمة والسرية ، ومتى رأت الضوء وكان الشاعر غائباً في دهاليز الموت؟
وما أكثر الذين ينالون المجد متأخرين شأنه شأن الفرنسي أرثر رامبو يشكل الحس مصدر إبداع كافافي ، وتأخذ عزلته جانباً مهماً من هذا الإبداع الذي أرتكز على الارتماء في الماضي القديم كتعويض عن رؤى كان الشاعر يراها قد تتحقق فأستعاظ عنها بأن يدلف إلى الخفي من ذلك العالم الإغريقي الذي كان فيه عري الروح والجسد في برج واحد بفعل مكاشفات الفلسفات الإغريقية القديمة التي رأت في ربة الجمال واحدة من الغايات السعيدة التي ينبغي على الأثيني أن يمتلكها في مجتمع كانت طقوسه تقام بين رومانسية طافحة وزهو لفلسفة الكلام والمنطق وبين نظرة العسكرتاريا التي جعلت الإغريق يفكرون باجتياح العالم أكثر من مرة: ( المنتصرون ، المشهورون ، المتألقون
هذه الحملة التي ليس لها مثيل ولا قرين
هكذا نهضتنا ، عالم هلليني جديد وعظيم )
على تلك المشارف المرهفة الحس وقف كافافيس ليقول كلمته . وكنت في قراءاتي لهذا الرجل أصمد ضد التأثيرات التي يمكن لتلك القصائد أن تتملكني مما يضطرني إلى مجارات من يختبئ في فراشه ليمارس طقس المودة مع يديه ، غير أنني كنت واعياً لفهم أن تعيش مع قصيدة فمنذ أن قرأت كافافيس لأول مرة شعرت بشدو العاطفة إلى مدركات وعي القارئ والمقروء ووقفت بثبات عند تخوم الوعي فأكتشفت الكثير من الألم الإنساني الذي كان الشاعر الإسكندري يعانيه في متاهات الرجوع إلى الوراء ففكرت يقيناً بأن مثل هذا الحس يمكنه أن يصمد في ليل الثلج وأن يهمل صراخ الجبهات ويرتدي قميصاً شفافاً يريك من محاسن الجسد الكثير غير عابئ حتى بما يقوله الطقس أن الليل سيكون موعداً لعاصفة ثلجية لاترحم .
كانت القصيدة عند كافافيس هي الحس بأعلى درجات إيقاعاته وكانت روح الشعر تسبح في مكان ضيق لا يخرج من محيط ذاكرة الرجل الذي كان زمن صمته وتأمله أكثر من زمن كتابته وكان وعي المكان لديه يتحقق في مدينة واحدة تتشظى منها سماوات حضارة بعيدة لكنها ماثلة في كل لحظة بفضل استعادة الجسد حسية اللحظة والتمتع بها ورغم هذا كانت المدينة في فلسفة كافافي تمثل الخيبة الواعية لقدرها والتي تتمنى أكثر ما يتمناه العشاق الإغريق ورغم هذا يؤثر الموجود الكوني وطبول الحرب على صمت الرجل وينزعج من الأحداث فيطلق رصاصات الرحمة على جسد المدينة ويقول : أنها الخراب أينما ذهبت . وتلك بعض خطابات الأسى الواضحة التي أظهرها كافافيس في قصائده رغم الغموض الذي لف معظم حياته في سير يومي رتيب ، من البيت الذي لم يأو سواه إلى مكان الوظيفة ، وفي الليل تأتي أستعادات غامضة تنزل فيها حتى آلهة أثينا من مقاصف متعتها لتشارك الكاتب رصف رؤاه على الورق ومن ثم رزم هذه الأوراق في خزانة مهملة ولكنها منحوتة بطريقة ( الأرابسك ) حيث حرص اليوناني على أن يكون كل ما حوله من الماديات شرقية ، أما الروحانيات فكانت إغريقية صرفة .
( لاوجود لسفينة لك ، لاوجود لطريق
فمثلما دمرت حياتك هنا ، في هذه الزاوية الصغيرة
فقد دمرتها في العالم بأسره )
هذا جعلني أعتقد أن الذين سحرهم كافافي متأخراً، وخاصة الأجيال التي تعاني المرض الحضاري في أمريكا ، كانت تفكر بالشاعر مثل حصان طروادة ، أي أنه منقذ بالمخادعة ، فمن يقرأ كافافيس يكتشف أن المتعة الحسية التي تمتلك هواجسه تكفي لتكون أنموذجاً لخلاص من رتابة الثقافة الجديدة التي تهتم بقارئ المترو أكثر من قراء الصالونات فعدوا أمر إكتشاف بهجة كافافي على أنها رسالة معلنة بضرورة عودة الجمال ليكون المخلص من عذابات المشهد المرتبك الذي يشترك في صناعته الكمبيوتر والخدع البصرية وينفذ بشكل سيئ على طريقة الأكشن . لهذا فأن الحس الذي فضحته القصائد بطرق بارعة وتقنيات تحتاج إلى صفاء الحدائق المنعزلة كي نفك شفراتها أرتنا في قدرة الشاعر الكثير من المزاوجة بين الخفي والمعلن . وأنها نجحت في تطويع الحدث التأريخي ليكون حدث الحاضر وكأن الماضي الإغريقي كان يسير عارياً في شوارع الإسكندرية أو أن كافافي أراد من خلال هذا الماضي أن يفسر الخدع الحياتية التي تمثلها إشكاليات الفلسفات الحديثة التي قربت العالم إلى حروبه الكونية بشتى جهاتها . لأجل هذا أرتدينا ثوب الشعر الذي نسجته أحاسيس كافافي وأدخلنا متاهة الظل إلى بقعة الضوء فكانت الربيئة المكان المثالي لتحسس ما يقدر عليه الشعر في الكشف عن مزيد من نزوات الجسد عندما يتملكنا موت اللحظة أو ألم الغربة وحتى نزول الثلج على أكتاف معاطفنا ليشعرنا بما أرادت قدرة الرجل أن تتوصل أليه في عزلتها الإغريقية وكانت في رؤاها تمثل الحدث الناضج والضمير الذي لاحدود لمودته عندما يرغب بإرتقاء الحالة المثالية التي نريد فيها أن نمسك اللحظة بالأصابع المرتجفة ، ويقيناً أن محاورات أماسي الربايا قد صنعت من متعة قراءات الحس الكافافي عالماً أدركت فيه الروح ما تريد ، وأستيقظ فيه الحس على صدى نشوة الجسد وهو يبغي من تخيل المشهد الجميل أن يصنع لوجوده مقامات من الحلم الطافح في ليل دخان السيجارة والكأس والوقت المتأخر الذي كان فيه كافافيس يستحضر ألهته المحببة ليقيم معها طقوسه الممنوعة التي يفضح الشعر رغباتها ورغم هذا فهو يصر على صناعتها:
( يصمم كل فترة على بدء حياة أفضل .
لكن عندما يأتي الليل بنصائحه الخاصة ،
بمصالحاته ،ووعوده ،
عندما يأتي بكل قوته الجسدية
التي تشتهي وتبحث ـ عندها
ضائعاً يذهب ثانيةً إلى لذته المميتة ذاتها..)
::. أور السومرية في 2005


من المكتبة العراقية

 

الاشلاء المقطعة


رواية د.امال ال كاشف الغطاء
صدرت عن مؤسسة (ديوان الكتاب) للثقافة والنشر ببيروت الرواية الاولى للدكتورة امال ال كاشف الغطاء تحت عنوان (الاشلاء المقطعة) وهي رواية تصور جانبا من حياة (سهيل) العراقي الذي قاتل في حرب خاسرة دفع ثمنها هو والاف الضحايا وسط سرد مشحون بالارتدادات الذهنية الشاجبة للحرب بين الجارين والمدينة لها، تقع الرواية في 250 صفحة من القطع المتوسط وصدرت عام 2005 .

في وضح الفوضى


رواية: زينب قاسم الاعرجي
صدرت حديثا رواية الكاتبة الشابة زينب قاسم الاعرجي تحت عنوان (في وضح الفوضى) وهي رواية في التفاصيل الاجتماعية والذهنية لاسرة عراقية ابتليت بالحرب على كل الجبهات واحاطت بابطالها الكثير من المتاعب ذاتية وموضوعية في زمن خسر فيه الكثيرون.للمؤلفة رواية (الحسك) التي اصدرتها قبل سنوات ومجموعة (ساعات اضافية) الصادرة عام 2000 .

كل شيء ثمن


تاليف: جواد عبد الحسين
ضمن سلسلة (حكايات شعبية) صدر الكتاب الاول عن دار ثقافة الاطفال ببغداد تحت عنوان (لكل شيء ثمن) برسوم الفنان جاسم محمد وتتضمن مجموعة من الحكايات الشعبية العراقية التي صيغت باسلوب خاص للطفل العراقي.

العمارة في العصر الأموي

المؤلف: د. خالد السلطاني
يستعرض الكاتب آراء الباحثين العرب والأجانب ويناقشها، ويطرح أفكاراً مستجدة مستفيداً من النظريات والتجارب الحداثية في الفنون والعمارة.
جاء كتاب "العمارة في العصر الأموي" في مئتين وأربع وثمانين صفحة، مع ملحق للمخططات والأشكال والصور في أكثر من تسعين صفحة، تضم مخططات عامة، ومساقط، ومجسمات منظورية، ومنظورات جوية، أو متساوية القياس، ومخططات مقارنة مع أنماط من العمارة الأجنبية، مقتبسة من أهم أعمال الدارسين الأجانب والعرب، مع اهتمام بالأبعاد والمقاسات والخصائص الفنية.

بيت على نهر دجلة


رواية من تأليف: مهدي عيسى الصقر

هموم الحياة اليومية في بيت عراقي ليس لها حدود، وهي صورة مصغرة عن هموم الوطن المحاصر، ومع الحاجات الإنسانية الملحة يظل للحب والموت حضور دائم، في المنزل، في الشارع، وفي السيارة:
ينبغي أن يكون حذراً معها، فهي ليست مثل أية امرأة أخرى. يرفع يده عن خدها ويضعها على مرتفع فخذها.. يضعها متردداً، ثم يتركها ساكنة في مكانها.
ترنو إليه في حياء، ثم تغمض عينيها ولا تتكلم. يمر الوقت وهما يرقدان هكذا متلاصقين، يده على مرتفع فخذها، وعيناها مغمضتان، كأنها نائمة تنتظر وجلة. عندما يحرك يده أخيراً يتصلب جسدها. تفتح عينين مفزوعتين، ثم تنتفض جالسة في الفراش. حركتها المباغتة تجعله يجلس هو أيضاً. يتأملها حائراً.
"ماذا حدث!؟ لماذا!؟"
"أشم رائحة حريق... كأنه عند الجيران!"
يتشمم الهواء ثم يقول.
"معك حق. الرائحة قوية. كأن المدينة كلها تشتعل!"

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة