|
نفط العراق ..
غنائم الحرب
بقلم: فيليب ثورنتون
ترجمة: المدى
عن: الاندبندنت
يواجه العراق احتمال خسارة ما يقارب 200 مليار دولار من ثروة البلاد اذا ما طبقت العام القادم خطة تسليمه تطوير احتياطاته النفطية الى شركات امريكية وبريطانية. وحذر تقرير صادر عن مجموعات ضغط امريكية وبريطانية من ان العراق سيقع في (فخ الاستعمار القديم) اذا ما سمح للشركات الاجنبية بالحصول على حصة من احتياطاته النفطية الكبيرة.
من المؤكد ان التقرير يحيي المخاوف من ان السبب الحقيقي للحرب على العراق عام 2003 كان لضمان وقوع نفط العراق تحت السيطرة الغربية.
اعلنت الحكومة العراقية عن خطط تستدعي الاستثمار الاجنبي لاستغلال الموارد النفطية بعد الانتخابات العامة المزمع اجراؤها الشهر القادم. ويملك العراق ما يزيد عن 115 مليار برميل من النفط، ويعد اكبر ثاني مخزون نفطي في العالم.
وطبقا للتقرير فان الدستور الجديد يفتح الطريق امام استثمار اجنبي اكبر، والمفاوضات مع شركات النفط الكبرى جارية من الان مستبقة الانتخابات العامة وتمرير الدستور.
تقول جماعات الضغط التي اصدرت التقرير إنها جمعت تفاصيل ضغط على مستوى عال من حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق من اجل السماح للشركات الاجنبية باعادة بناء صناعته النفطية. ويقول التقرير ان وزارة الخارجية البريطانية اصدرت مجموعة قوانين ملزمة التنفيذ في صيف العام الماضي تقول ان ما لا يقل عن 4 مليارات دولار مطلوبة لاستعادة انتاج النفط العراقي الى مستويات ما قبل حرب الخليج الاولى (1990-1991). وتقول الخارجية البريطانية (نظرا لحاجات العراق، فليس من الواقعي ان تقوم الحكومة العراقية بوقف انفاقاتها في مجالات اخرى، وعليه فان العراق سيكون بحاجة الى الاشتراك مع شركات النفط العالمية من اجل توفير مستويات ملائمة من الاستثمار الاجنبي المباشر لتحقيق هذا).
ويقول التقرير الذي صدر الاثنين الماضي ان استعمال اتفاقيات شراكة الانتاج كانت قد عرضتها وزارة الخارجية الامريكية قبل الغزو وتبنتها سلطة الائتلاف المؤقتة. يقول التقرير (ان الحكومة العراقية الحالية تستعجل الخطى في العملية، انها تقوم بالتفاوض على اتفاقيات مع شركات النفط بالتوازي مع العملية الدستورية والانتخابات وتمرير القانون النفطي).
مطلع هذا العام ادعى تقرير في برنامج نيوزنايت لهيئة الاذاعة البريطانية انه كشف وثائق تظهر ان ادارة الرئيس بوش قد اعدت خططا لتأمين نفط العراق قبل الهجمات الارهابية في الحادي عشر من ايلول. ويقول تقرير برنامج نيوزنايت، مستنداً الى اتفاقيات شراكة الانتاج في سبع دول، ان الشركات متعددة الجنسيات سوف تسعى الى نسب مقابل استثماراتها تتراوح من 42- 62% وهو ما يزيد كثيرا على النسبة المعمول بها عادة والتي تصل الى 12% فقط.
وعلى افتراض ان يكون سعر البرميل 40 دولاراً، اقل من السعر الحالي الذي يبلغ 60 دولاراً، وعقد تتراوح من 25- 40 عاماً فان التقرير يقول ان العراق سوف يخسر حوالي 194 مليار دولار. يقول اندرو سيمز، مدير مؤسسة الاقتصاديات الجديدة التي شاركت في اعداد التقرير، (طوال القرن الماضي، تخلت بريطانيا والولايات المتحدة عن مخلفات الصراع الدولي والاضطرابات الاجتماعية والاضرار بالبيئة وسعت الى الهيمنة والاستيلاء على حصة غير معقولة من احتياطات النفط العالمية. الان يبدو انهما مصممتان على زيادة مستحقاتهما تجاه البيئة على حساب العراق. وبدلا من بداية جديدة، فان العراق قد وقع في فخ استعماري قديم".
يقول لويس ريتشاردز، المدير التنفيذي لمنظمة War on want " لقد اصبح الجميع على ادراك بان حرب العراق كانت بشأن النفط، والارباح والغنائم. بالرغم من ادعاء السياسيين ان هذا يقع ضمن " نظرية المؤامرة" فان تقريرنا يقدم ادلة تفصيلية على ان ارباح نفط العراق هي تحت انظار شركات متعددة الجنسيات".
لقد اشارت الحكومة العراقية الحالية الى انها تريد مضاعفة الانتاج من 2 مليون برميل في اليوم هذا العام الى 6 ملايين برميل. قالت ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان زيادة كهذه في الانتاج من شأنها ان تخفض من " توترات السوق" التي ابقت على ارتفاع الاسعار. لكن الحكومات وشركات النفط في الغرب قالت ان التقرير افتراضي وان القضية هي من شأن الشعب العراقي، لكنها قالت ايضاً ان العراق بحاجة الى اموال لإعادة بناء القطاع النفطي.
المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية قال ان الصناعة النفطية في العراق بحاجة ماسة الى الاستثمار بعد سنوات من عدم الاستثمار والعقوبات الاقتصادية والتخريب المتعمد الذي قام به نظام صدام حسين اضافة الى التدمير الذي تسببه حركة التمرد والسلب والنهب المستمرين. واضاف المتحدث الرسمي: " ان الحكومة العراقية قد اوضحت بشكل جلي ان القرار يعود لسلطتها لكن الحكومة تفهم ان ذلك يتطلب الكثير من الاستثمارات. وقال ليس مفاجئاً بان على العراق ان يطلب من الخبراء الاجانب المساعدة في اعادة بناء صناعة تعد المصدر الرئيس للموارد المالية اللازمة لإعادة بناء البلاد. وقال: " اننا نعمل عن كثب مع الوزارات الاخرى، مثل وزارة المالية، لتقديم المساعدة والنصيحة" مضيفا ان وزارة الخارجية لم تشترك في أي تأثير او ضغط معينين.
قال غريغ موتيت، من جماعة Platform الضاغطة والمساهمة في اعداد التقرير، ان العراق يعاني من اضرار في شبكة خبرته النفطية لكنه يستطيع في ظل العائدات الحالية او الاستدانة توفير المال اللازم.
وسمى التقرير العديد من الشركات من ضمنها مجموعة شركة شل البريطانية- الهولندية، تناور للحصول على موقع لها قبل انتخابات الحكومة العراقية الجديدة. في العام 2003، قال وولتر فان دي فييفر، الذي كان مديراً للاستكشاف والانتاج في شركة شل ان المستثمرين سيكونون بحاجة الى (بعض الضمانات حول العائدات المستقبلية و اتفاقية تعاقدية داعمة". قالت مجموعة شل عقب صدور التقرير ان اشراك شركات النفط الاجنبية سوف تقرره الادارة العراقية الجديدة. واضافت: " اننا نطمح الى اقامة وجود طويل المدى في العراق وعلاقته طويلة المدى مع العراقيين، تشمل الحكومة المنتخبة الجديدة".
مع ذلك فان شركات النفط متعددة الجنسيات لا تعمل حاليا في العراق بسبب سوء الاوضاع الامنية.
|