|
المصور بيل برانت:
التصوير في خدمة الاحساس الشعري
متابعة جودت جالي
يعتبر بيل برانت ( 1904 – 1983 ) أعظم مصور بريطاني وهو ألماني الأصل وربما كانت نظرته الثاقبة كأجنبي في أعماق البلد الذي أختار العيش فيه هي التي أعطته هذا الأمتياز . في الثلاثينيات بين الحربين العالميتين أبان الأزمة الأقتصادية الخانقة كانت صوره لوحات صادقة وحادة للفوارق الطبقية الأجتماعية فمن جانب يوجد الأغنياء ومن جانب آخر يوجد الفقراء بتحديد واضح ومؤلم . الأغنياء بموائدهم العامرة والفقراء في أحيائهم البائسة كالصورة التي تبدو فيها الصبية وهي راكعة على الأرض تصطبغ معها بلون رمادي واحد ، سندريلا رمادية .وكما في الصورة الشهيرة للعاطل الذي يعود الى بيته وهو يحمل الفحم الذي جمعه من هنا وهناك (1936). لقد بين برانت أن لندن كانت مدينة بلا طبقة وسطى وتمور تحتها نار الثورة . حتى في صوره الوثائقية لم يكن برانت مهتما كمعاصره الفرنسي بريسون باللحظة الحاسمة . الحقيقة عنده محايدة . يبحث عن رؤية شخصية ويرى أن الحقيقة ليست سوى مادة خام ويعامل حتى القمر في السماء كأكسسوار . برانت من المصورين الأوائل الذين تعاملوا مع الصورة كما يتعامل السينمائيون فربما ألتقط الصورة نهارا وفي المختبر يجعلها وكأنها ألتقطت ليلا على النحو الذي قام به أورسون ويلز وهيتشكوك . يخترع ليلا مطلقا يبتلع الأرصفة والأضواء في عتمة صارخة مقلقة ويمحو ثلثي ملامح الصورة ( باريس ليلية 1932 ، ليلة في لندن 1938 …) . في كل صورة يبدو أن هناك مأساة على وشك الحدوث . لندن اللاواقع التي تسبق القصف والحرب الخاطفة التي نشرها في مجلات ذلك الزمن وغادر فيها المدرسة الوثائقية الى المدرسة الشعرية ، مدرسة ( مان راي ) الذي تتلمذ برانت على يديه في باريس عدة أشهر عام 1930 . في بورتريهات معينة يعمق ذائقته للغرابة وتحول الحقيقي وقد وفر له عام 1944 أحد نماذج كاميرا الكوداك ذات الزاوية الواسعة والتي كان الشرطة يستخدمونها لتصوير مشاهد الجريمة أن ينقطع عن الطبيعي فقد سمحت له أن يرى (( السمكة فأرا )) حسب تعبيره هو . خلق عالما غريبا يتعامل فيه مع العاري بوصفه منظرا طبيعيا ، والغرفة العادية جدا تبدو من الجانب الآخر للمرآة غاية في الفنطازية . ألف صورا فيها الجسد الذي نراه شظايا يبدو منحوتا على طريقة النحاتين ، بأسلوب هنري مور أو جان آرب ، تفقد ثنية المرفق أو الركبة كل خاصية لحمية وتصبح كأداة ، كبكرة مثلا . غرفة المختبر بالنسبة له هي المفتاح وهو لايستطيع أن يتصور عمله ممكنا دون تكبير الصورة وتصوير التغييرات عليها وهي بهذا الحجم . مؤسسة بيل برانت تسحب من أشرطة السالب صورا للبيع وتنفذ بالكاميرا الرقمية.
لحظة فرار .. حقيقية
عدوية الهلالي
هل احتجت يوما إلى اللجوء إلى واحة "الصفاء" تلك الواحة التي تلجأ اليها النفس هربا من القنابل النووية المسماة بالبشر... قد تضم فنجان قهوة وقطعة لموسيقار عالمي وديوان شعر نزار قباني وقد يجتمع فيها كوب عصير مع اغنيات لفيروز أو تحفل بهدوء تام لا يسمع فيه الا حفيف اوراق كتاب ممتع، لكنها في كل الاحوال تمثل لحظات فرار حقيقية من عالم مدججّ بالخرائب ومن نفوس صدئة تعيش في غابة من التوحش اللانساني..
اجمل ما في تلك الواحة ان الإنسان قد يعيش فيها لحظة المصارحة مع النفس فلا يجامل أو يبالغ في اظهار عواطفه لمن لا يستحقها ويوبخ ذاته على اخطائها لان اجمل ما في تلك الاخطاء انها تسعد الآخرين وليس على المرء ان يسعد الآخرين بما يقلل من شأنه!!
جميعنا باعتقادي نحتاج إلى زيارة واحة "الصفاء" تلك منسلخين عن مشاغلنا وهمومنا اليومية ولا يهم ان كان أمامنا فنجان قهوة أو قدح عصير أو ان نستمع إلى شوبان أو موزارت أو فيروز أو يوسف عمر!.. المهم اكثر ان نطارد الجمال في نفوسنا وان نصطاده ونتعايش معه ومن خلاله نطلق عواطفنا بمصداقية ونتخلص من هواجس الشك التي ترهق قلوبنا وعقولنا باحثين عن مناطق مشرقة ننظر اليها بعيون جديدة لان عيوننا لن تؤلمنا اذا نظرنا إلى الجانب المشرق من الحياة اما اذا واصلنا التحديق في عيوب الاخرين ونسجنا مشاعرنا حولها واقمنا سدوداً من المجافاة والبغض بيننا فقد تصاب اعيننا بعمى الحقد الذي لا شفاء منه وعندئذ، سنفقد الكثير لن يهمنا وقتها بالطبع فقدان من حولنا لاننا لم نعد نهتم بهم اصلا أو نحبهم لكننا سنعاني من فقدان ذواتنا وسيكون انقاذنا من انفسنا موهبة كبيرة قد لا تتوفر في أي شخص قادر على منحنا الحب الكبير الذي يشفي كل العلل.. وهكذا تضيع منا انفسنا ومعها الحب الكبير ونتوجع من عذاب الفقدان ولا نكاد نهرب منه الا لنعود اليه لاننا فقدنا بفقدان حب الاخرين الركيزة الاساسية لاستمرارنا في الحياة فهل نموت ونسعى للموت؟!
قبل التفكير في هذه اللحظة الفلسفية المرهقة، لماذا لا نحاول اللجوء إلى واحة "ألصفاء" التي أصفها لكم علاجاً شافيا لأمراض النفس وفيها سنلتقي بنفوسنا العارية وقد نخرج من الواحة اذا كنا صادقين في مسعانا وقد كسونا نفوسنا بدثار سميك من الحب...
كوميديــــــــــا الاسمــــــــــــــــــاء..
اعداد: عبد علي سلمان
استغل العلماء الفرص بكل فطنة وفتنة وحذق وذلك لمواجهة التحديات التي تفرض عليهم إيجاد أسماء لأنواع حية جديدة أو لتشكيلات جيولوجية.. ومن الأمثلة على ذلك هو ما واجهه العلماء عندما اضطروا إلى البحث عن اسماء لـ(65) نوعا جديدا من الخنافس النحيفة الملساء. وهذه المشكلة واجهت عالمي الحشرات كونتين ويلر وكيلي ميللر اللذين اكتشفا الانواع الجديدة من الخنافس عندما كانا ينقحان جانبا من دراسة عن انواع من الخنافس.
ويعلق السيد ويللر وهو رئيس قسم علم الحشرات في متحف التاريخ الطبيعي في لندن " من السهولة استنفاد الاسماء الوصفية وحين يتوجب عليك القيام بذلك فان فرصتك بان تكون مبدعاً ومبتكرا ستصبح قليلة".
وأول ما فعله الباحثان هو القيام بإيجاد اسماء بعد ان قامت زوجتاهما بما يلزم. حيث توجها إلى إطلاق أسماء الشخصيات المشهورة في الثقافة الشعبية. فأطلق اسم دارث فادر وهو يشبه الخنفساء ثم بوكا هونتاس التي لا تشبه الخنفساء ثم عرجا إلى الشخصيات السياسية ولان ويللر من انصار الرئيس بوش فقد جعل اسم الرئيس اسما لخنفساء وكذلك الحال مع نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ويقول كونتين ويللر عن ذلك" لقد تعرضت كثيراًً لسخرية زملائي".
لكن تلك السخرية والممازحة توقفت بعدما تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس بوش نفسه يعبر فيه عن شكره وتقديره.
والسبب في شكر الرئيس بوش كما يقول عالم الحشرات "لقد فهم الرئيس ان التكريم كان بقاء اسمه في شكل حياة جديدة كاملة بعد رحيله".
|