مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في مقابلة مع مادلين اولبرايت فرض الديمقراطية على العرب ينطوي على تناقض

ترجمة فاروق السعد

منذ عقود يتحدث الرؤساء الامريكيون بشاعرية عن نشر الديمقراطية كمظلة و التزام اخلاقي للسياسة الخارجية الامريكية. و لكن بالرغم مما تحمله هذه المعزوفة من اغراء، الا ان عملية خلق التوازن في العلاقات الخارجية مسألة معقدة. فقد قامت الحكومات الامريكية المتعاقبة بالاستشهاد بـ"الاستقرار السياسي" لتبرير تعاملها مع الطغاة في امريكا الوسطى، والانظمة الدكتاتورية العسكرية في افريقيا و النظم الملكية المطلقة في الشرق الاوسط. وباستمرار التمرد في العراق و اختمار الاضطرابات السياسية في بلدان عربية اخرى، فان السؤال يبقى مطروحا ان كانت الديمقراطية تمثل حلا طويل الامد للنزاعات الاقليمية ومنع انتشار الارهاب. ولمعالجة هذه المسألة قام، مجلس العلاقات الخارجية CFR، وهي هيئة استشارية غير حكومية، باستدعاء فريق من الخبراء، لعبت فيه وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت دور معاون الرئيس. ثم نشرت الخطوط العامة لاستنتاجات الفريق اخيرا في تقرير" من اجل دعم الديمقراطية العربية: كيف و لماذا". وتناقش مراسلة النيوزويك كارين فراكالا ما توصلت اليه المجموعة مع اولبرايت.
نيوز ويك: هل يوجد تعارض بين الحقوق الديمقراطية الاساسية- خصوصا في مجال حقوق المرأة
و الاملاءات الثقافية للإسلام؟
مادلين اولبرايت: ان الاسلام بحد ذاته و القرآن ليسا في الحقيقة ضد المرأة. ان المسألة متعلقة بثقافة بعض البلدان العربية و ليس بالاسلام. و اعتقد بان ما يجب علينا جميعا القيام به هو توضيح ان منح المرأة حقوقها لا يؤدي الى تدمير نظم الغير. بل انها مسألة تعزيز لقوة النساء، كي تكون المجتمعات اكثر استقرارا بحق، و ليس اقل استقرارا.
نيوزويك: كيف ستؤثر فضيحة الاساءة الى السجناء في ابو غريب، اضافة الى المزاعم الاخيرة بحدوث قيادة في عمليات الاستجواب، على مصداقية الولايات المتحدة في مجال حقوق الانسان في البلدان العربية؟
اولبرايت: لقد اضر ذلك بمصداقية الولايات المتحدة الى ابعد الحدود. لقد ادت الى فقداننا خلفيتنا الاخلاقية العالية، واني قلقة جدا بهذا الخصوص. وان الطريقة الوحيدة لاستعادة مصداقيتنا هي في محاسبة المتورطين بها- ليس على المستوى الادنى فقط من العسكر. كنت قد سمعت اخيرا في احدى المناسبات من يقول" اليس من الرائع ان يصوت مجلس الشيوخ بنسبة 99% ضد التعذيب؟" و قلت." اليس امرا محيرا في الحقيقة ان يتوجب علينا ان نقوم باجراء تصويت على مثل هذه الامور؟"
نيوزويك: يشير التقرير الى ان " الديمقراطية لا يمكن فرضها من الخارج" و الى ان" التغيير المفاجئ، السريع لاهو ضروري و لا مرغوب فيه" كيف نطبق ذلك على العراق؟
اولبرايت: ان فرض الديمقراطية ينطوي على تناقض. عليك ان تكون هناك للمساعدة في العملية، و لكن ليس بفوهة المدفع. اعتقد انها كانت عملية اساءة تصور بالنسبة الى الكثير من الناس حول مسيرة الديمقراطية. اني اشغل حاليا منصب مدير المعهد القومي للديمقراطية، واننا نعمل بجهد جهيد حول ما اسميه التفاصيل الاساسية لكيفية مساعدة الناس حول الديمقراطية. و هذا يختلف كثيرا عن القيام بغزو بلد. و اعتقد بانها قد الحقت ضرراً لا حدود له بالعملية، لأنها تساوي الان بين الديمقراطية و الاحتلال.
نيوزويك: ما الذي يعنيه بالنسبة الى العراق القيام بالخطوة التالية من اجراء الانتخابات الاساسية الى بناء دولة ديمقراطية كاملة الاستقلال؟
اولبرايت: من الصعب جدا على الناس ممارسة حقوقهم الديمقراطية في مكان عندما يشعرون بالخوف و هنالك عمليات انتحارية و احساس عام بالفوضى. و عندما يكون الوضع الاقتصادي متردياً الى هذه الدرجة. لذلك فان الامور مترابطة. لا بد ان يكون هنالك تحسن في الوضع الامني، ويجب ان تقود عمليات اعادة الاعمار الى تقديم فرص عمل للناس و احساس بالمستقبل وعندها تزدهر الديمقراطية. وفي الوقت الذي شارك الناس في التصويت، والذي اعتقد بانه كان امرا جيدا، الا ان المسألة صعبة جدا عندما يكون الوضع الامني الى هذه الدرجة من التوتر.
نيوزويك: ان احدى المكونات الاساسية للديمقراطية هي الصحافة الحرة، ولكن بعض وسائل الاعلام الناطقة بالعربية قد اشاعت دعاية مدمرة ضد الولايات المتحدة. ما الذي يمكن عمله هنا بدون تقييد حرية الصحافة؟
اولبرايت: من الصعب علينا وضع رقيب عليها ان كنا نتحدث عن الحاجة الى حرية الصحافة. يجب ان يكون هنالك عملية تطوير للمصادر الاخرى لكي تسمح للناس في تلك البلدان بالحصول على وجهات نظر بديلة. و عليه، فالجزيرة تقوم بالبث في الولايات المتحدة، و اعتقد بانه لن يضر اذا ما ظهر الامريكان على الجزيرة كي نتمكن من ان نقول ما عندنا. علينا ان نوضح بان القسم الاعظم مما يقال هو تشويه.
نيوزويك: يبدو ان الديمقراطية مستحيلة اذا لم تكن الاغلبية الموجودة في امة ما تتمتع بالحد الادنى من التعليم. مالذي توصي به اللجنة لتحسين التعليم في البلدان العربية؟
اولبرايت: لقد قلنا بان نظم التعليم العربية بصورة عامة لم تقدم عملا مناسبا لتهيئة الطلبة للعيش في اقتصاد العولمة. لا تتمكن واشنطن من ان تبدأ فجاة بتعليم العرب. و من الجهة الاخرى، يمكن لحكومة الولايات المتحدة ان تقيم شراكات مع المعاهد و المؤسسات الثقافية العربية، الامريكية، الاوربية و الاسيوية وتساعد في مجالات توسيع تدريس اللغة الانكليزية و نشر الزمالات الدراسية.
نيوزويك: اشار التقرير الى ان الديمقراطية يمكن "ان تحد من الميل الى التطرف و الارهاب". و لكن اليس من المحتمل ان العديد من الناخبين العرب قد يختارون الثيوقراطية التي تفرض قيودا صارمة على ما نصنفه بأنها" حريات شخصية"؟
اولبرايت: نحن لا نعلم، ان هذا يشكل جزءاً من الموضوع. ان كنت تعتقد بان الناس تريد ان تختار الحكومة التي سوف تمثلهم على افضل وجه، فعليك ان تمنحهم تلك الفرصة. ولكن هنالك عملية صرف اهتمام عن المسالة الاساسية. نحن لا نعتقد بان الوضع الراهن في العالم العربي ملائم. لذلك هل نعتقد بان الديمقراطية تستحق الدعم؟ من الواضح بان هنالك عراقيل محتملة قصيرة الامد، ولكن الطريقة التي تطور بها الوضع الان، قد جعلته غير مستقر ابدا. لذلك، فقد خرجنا بفكرة بان دعمنا الديمقراطية كان شيئاً ما لمصلحتنا، و من الواضح انه لمصلحتهم.
نيوزويك: يقول التقرير " لقد اساءت الولايات المتحدة في عملية توضيح سياساتها في المنطقة و في نشر رسالتها حول الديمقراطية و الاصلاح". في ايلول، ارسل الرئيس بوش كارين هيوز، التي عينت اخيرا نائبة وزير الخارجية للامور الدبلوماسية العامة، في جولة استماع من عدة بلدان اسلامية. ما الذي كانت قادرة على القيام به، و ما الخطوة التالية التي يجب القيام بها كما تعتقدين؟
اولبرايت: من الواضح أانها كانت الرحلة الاولى لها في هذا المجال، لكني لم افاجأ في ان تكون ناجحة جدا. اعتقد بان من المهم جدا ان يشغل هذا المنصب شخص ما على مثل هذه الدرجة العالية و البصيرة، ولكني اظن بانها مهنة شاقة، وعليك الذهاب الى مجتمعات ومواجهة بعض الحساسيات في مواضيع مختلفة.
نيوزويك: ما الخطوات التي يمكن لواشنطن ان تتخذها لغرض احلال سلام في المنطقة يمكن ان يعيش في ظله الاسرائيليون و الفلسطينيون؟
اولبرايت: اولا وقبل كل شيء، ان المشكلة الاسرائيلية-الفلسطينية لا يمكن ان تكون السبب وراء كل شيء. ان ما يمكن القيام به هو بالضبط ما قامت به وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس مؤخرا، التي ستكون في المنطقة و تمضي الوقت مع كلا الطرفين لغرض ابرام اتفاق. على الولايات المتحدة ان تكون مشاركة بشكل نشيط في هذا. ولكني اعتقد بان من الخطأ القاء اللوم على القضية الاسرائيلية-الفلسطينية. فهذا لا يشكل اساس كل مشكلة في انحاء المنطقة كافة.
نيوزويك: ما توصية اللجنة حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة بخصوص الدول العربية- مثل دبي في الامارات العربية المتحدة او المغرب- التي لا يوجد فيها ديمقراطية و لكنها مع ذلك، مستقرة سياسيا وحرة نسبيا؟
اولبرايت: حتى في تلك البلدان، تحدثنا عن اهمية حكم القانون، و اهمية إجرا ء تغييرات سياسية، اقتصادية و اجتماعية و عن مواصلة تطوير العملية. فالتعليم في تلك البلدان مهم جدا، اضافة الى القدرة على تشخيص مختلف وجهات النظر و في امتلاك صحافة حرة.
نيوزويك: ان بعض المجموعات الاسلامية مثل حماس في فلسطين و حزب الله في لبنان هي احزاب سياسية وتقوم بتقديم خدمات مهمة للناس كالمساعدات الغذائية والتعليم. هل يمكن لهذه المجموعات ان تندمج في العملية السياسية الشرعية برغم تورطهم في اعمال ارهابية في الماضي وتصنف حاليا من قبل الولايات المتحدة على انها منظمات ارهابية؟
اولبرايت: لا يمكننا ان نتشارك مع المنظمات الارهابية، ولكن ان كان هنالك منظمات اسلامية يمكن ان تتخلى عن استخدام القوة و ان تتبع القوانين، عندها اعتقد بانه من المفيد ان يتم ادماجهم في العملية السياسية. يجب ان لا نسمح لقادة الشرق الاوسط ان يستخدموا الامن القومي كذريعة لقمع المنظمات التي لا تستخدم العنف. و علينا دعم مشاركة اي مجموعة او حزب يتعهد بالالتزام بقواعد و معايير العملية الديمقراطية.
نيوزويك: ما الذي يمكن للمجتمع الدولي القيام به لغرض تحفيز التطور الاقتصادي في البلدان العربية اذا اخذنا بنظر الاعتبار الفساد و العزلة اللتين كانتا تشكلان رادعا امام الاستثمارات الاجنبية في الماضي؟
اولبرايت: هنا تتجسد اهمية حكم القانون. اذا كانت البلدان قادرة على تلبية معايير معينة فانها يمكن ان تكون جزءاً من منظمة التجارة العالمية، التي يمكن عندها ان تقدم حزمة من القواعد التي ينبغي على الجميع الالتزام بها. لا احد يقول بان اي من تلك الامور سهلة، و لكني اعتقد بان من المهم ان تصبح تلك البلدان العربية جزءاً من الاقتصاد العالمي. نحن نعتمد على بعضها في مجال النفط، كما ان تلك البلدان تشكل اسواقا محتملة، اضافة الى انه، في حالة وجود استثمارات ملائمة فانها ستخلق فرص العمل، التي ستخفف من مشاكل الناس الساخطين و العاطلين عن العمل.
نيوزويك: هل ان الديمقراطية في حالة تناقض مع افضل مصالح امريكا في البلدان العربية؟ ما الموقف الذي ينبغي للولايات المتحدة ان تتخذه تجاه دعم قادة المعارضة مثل ايمن نور في مصر؟
اولبرايت: ان كنا نعتقد بان الاستقرار يصب في مصلحة امريكا كثيرا لهذا فإننا نخشى من تبدل الحكومات، عليه فانه على المدى البعيد، لن يكون هنالك استقرار. لا يوجد هنالك اقل استقرار من حكومة مستبدة خدمت لفترة طويلة من الزمن. ان هذا لا يعني بان على الولايات المتحدة ان تخرج لمساعدة شخصيات سياسية معينة. فقد لا ترغب بعض الشخصيات السياسية حتى في الحصول على سمعة كونها تحظى بدعمنا في هذه الفترة، و لكني اعتقد بان من المهم ان نقوم بدعم العملية السياسية. لا اعتقد بان على الامريكان
كمنظمات غير حكومية حتى في الحكومة- ان يخافوا من مقابلة شخصيات المعارضة. ان ذلك لا يعني بانهم يساندونهم- انهم يدعمون العملية. كنت في نقاش حول ما يعنيه ذلك حقا بخصوص جوهر الديمقراطية، وبصراحة انها ليست الانتخابات. انها وجود حزب معارض، الذي يعني بان هنالك حزباً حاكماً عرضة للمحاسبة، وهنالك دوما امكانية لصعود الحزب المعارض.
عن نيوزويك


دبلوماسية امريكية جديدة في الشرق الأوسط

بقلم : تايلر مارشال
ترجمة: المدى

لقد كان الاتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين على فتح معبر رفح على حدود غزة حدثاً بارزاً بامتياز، ويقول هذا الاتفاق الكثير عن تصحيح مسار دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
سيف المبارزة الناشط ولّى، ودخلت الدبلوماسية . ان قرار وزيرة الخارجية كونداليزا رايس في القدس بالدخول فجأة ودون توقع في مباحثات كانت تجري دون مستقر كان مجرد مثال آخر على دبلوماسية جديدة شهدت تدخل كبار المبعوثين الأمريكيين في مفاوضات بين الفرقاء في المنطقة.
في الشهر الماضي، قام السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد، بالتأثير على الشيعة والاكراد من اجل تقديم تنازلات عشية الاستفتاء على مسودة الدستور منحت العرب السنة فرصة لممارسة دور اكبر في تشكيل مستقبل بلدهم.
في الشهر الماضي ايضاً، منعت رايس قيام إدارة بوش بشن غارات جوية ضد المتمردين العراقيين الذين يقيمون لهم معسكرات داخل سوريا، حيث امضت يوماً كاملاً في الجدال بان نشاطاً عسكرياً امريكياً اضافياً سوف يخلق تعاطفاً مع دمشق ويزيد من العواطف المعادية لامريكا في المنطقة، وكانت رايس تجادل بان العزل الدبلوماسي لنظام سوريا هو الستراتيجية الافضل.
يقول ادوارد وولكر السفير الامريكي السابق في مصر واسرائيل "منذ زمن طويل، كانت هذه الإدارة تعتقد بان السبيل الوحيد لإحداث تأثير هو عبر الفعل العسكري مانراه الان يعد تحولاً مهماً مرحباً به".
ان أولئك الذين يتابعون مسار الأحداث في منطقة الشرق الأوسط يعتقدون بان رايس تلعب دوراً كبيراً في تحول تكتيكات الإدارة الأمريكية. مع ان السياسات والطرق التي تدافع عنها رايس هي في حالات عديدة تتشابه على نحو ملحوظ مع تلك التي كان يقدمها وزير الخارجية السابق، الا انها تتمتع بميزة حاسمة افتقدها كولن باول: إذن السيد الرئيس !
ان هذا التغيير في الشرق الأوسط يأتي ضمن قرينة اوسع لعودة تدريجية الى موقف اقل مواجهة في الشؤون الخارجية التي ميزت الاشهر الأولى من فترة بوش الثانية.
قال مسؤول امريكي رفيع رفض الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع ان التقييمات المحسوبة لكبار دبلوماسيي رايس هي السائدة الان، وليس وجهات النظر المتطرفة التي كان لها تأثير بالغ خلال فترة بوش الأولى.
يقول وولكر"انها تقوم بعمل رائع باعادتها رؤية بوش عن المنطقة الى الواقع".
مع ان الاعتماد الجديد على الدبلوماسية قد اسفرت عنه بعض النتائج المشجعة فان لهذه الستراتيجية جانبها السيء، لان اية خطة دبلوماسية من اجل التعامل من حقائق الشرق الأوسط تتطلب المزيد من الوقت والصبر للسماح للتطورات بأن تفعل فعلها.
لكن ما هو غير مؤكد بعد هو كيف سيستطيع الرئيس تحمل عبء حرب لا تحظى بالشعبية والحفاظ بالوقت نفسه على الدعم الداخلي لحملة كهذه. ان استطلاعات الرأي تشير الى ان دعم التدخلات الخارجية قد تقلص بشكل ملحوظ منذ غزو العراق في اذار عام 2003.
في استطلاع نشر الاسبوع الماضي قال 42% من الأمريكيين بان على الولايات المتحدة ان تهتم بشأنها وان تدع الدول الاخرى تفعل أفضل ما عندها لادارة شؤونها بنفسها .
وإذا قارنا هذه النتائج فاننا نرى ان 30% فقط من الأمريكيين كانوا يتبنون هذا الرأي في عام 2002، وهي نسبة مساوية تقريباً للآراء المعبر عنها خلال السبعينيات - بعد حرب فيتنام- وفي التسعينيات - بعد انتهاء الحرب الباردة.
خلال توقف قصير لها في قاعدة امريكية في الموصل شمال العراق، فعلت رايس ما في وسعها لربط جهود بناء الديمقراطية في الشرق الأوسط بالامن الامريكي مباشرة. قالت رايس لمجموعة من العسكريين والدبلوماسيين والمتعاقدين الامريكيين "عندما نساعد الشعب العراقي في ضمان حرياته، فاننا بالفعل نضمن حرياتنا نحن، إذا لم ينجح العراقيون، فان العراق سيصبح مكاناً لليأس، وجيل من الأمريكيين ايضاً سيحكم عليه بالخوف وعدم الامان، وكذلك مصائرنا ومستقبلنا مرتبطة ارتباطاً محكماً".
لكن اذا كانت اتفاقية فتح المعبر علامة مشجعة، فهي ايضاً تذكرنا بان احراز تقدم في الشرق الأوسط هو عمل شاق.
اذا تطلب الامر شهرين من العمل المتواصل لوزارة الخارجية لجعل الفلسطينيين والإسرائيليين يتوصلون الى اتفاق حول معبر بسيط كهذا، فان الامر يتطلب وقتاً وجهداً اكبر لكلا الجانبيين على تحديد خيارات أكثر صعوبة لازمة جداً لإكمال المسير نحو دولة فلسطينية.
التغير يبدو بطيئاً ايضاً في اماكن اخرى من المنطقة خلال توقفها هذا الشهر في العراق والبحرين والعربية السعودية، رأت رايس دلائل على ان حدود الحريات السياسية بدأت بالتوسع لكن كانت هناك دلائل على وجود مقاومة قوية لهذا التغيير في لقاء في البحرين ضم أكثر من 30 دولة، اغلبها من دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تم الاتفاق على خطة تدعمها الولايات المتحدة لإقامة مؤسسة لتشجيع الحرية والديمقراطية. لكن اللقاء فشل في الاتفاق على اعلان نهائي يدعو الى توسيع مشاركة المنظمات غير الحكومية في الحياة العامة.
كانت البحرين، الدولة المضيفة، واحدة من خمس دول عربية فقط رغبت في الموافقة على المساعدة في اقامة هذه المؤسسة مع ان الحكومة البحرينية كانت قد اعتقلت في العام الماضي الناشط في حقوق الإنسان عبد الله الخواجا لانتقاده رئيس الوزراء. فيما بعد حصل على عفو ملكي لكنه منع من حضور اللقاء الاخير.
في جدة، اطلقت رايس أول جلسة مباحثات مكثفة مع العربية السعودية، لكن كان هنالك مقدار من الاحساس المعادي للولايات المتحدة في السعودية حيث ان الصحفيين المرافقين لوزيرة الخارجية كانوا ينقلون بسيارات مصفحة. زيارة رايس الى العراق بقيت سرية حتى الدقيقة الأخيرة بسبب المخاوف الامنية.
في خطابها في القدس امام نخبة اسرائيلية ضمت رئيس الوزراء آرييل شارون، ووزير الخارجية الأمريكية الاسبق جيمس بيكر، مع اسماء اخرى كبيرة، بقيت رايس على ثباتها رغم الحواجز التي تواجهها قالت رايس "لسنا سذجاً بشأن سرعة الخطى نحو الديمقراطية أو بشأن الصعوبات التي تواجه التغيير نحو الديمقراطية، لكننا نعلم جيداً ان الرغبة في التغيير الديمقراطي هي رغبة عميقة وملحة".
عن: لوس انجلس تايمز

 
 
 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة