|
في سوق (البالات).. ملابس رخيصة وموديلات حديثة!
محمد شريف ابو ميسم
تصوير: نهاد العزاوي
اذا كان المقصود بـ (البالات)، هي الملابس المستخدمة، فان بعض هذه الملابس هي الاغلى على الاطلاق في العالم، على خلاف ما يعتمده العامة من الناس.. ففساتين مارلين مونرو والاميرة ديانا وملابس ملك الروك الفيس برسلي وغيرهم من المشاهير سجلت اسعارها ارقاماً وصلت إلى ملايين من الدولارات، والاغنياء من الناس يتبجحون في اقتنائها وارتدائها في مختلف المناسبات... ومفردة (البالات) استخدمت في غالبية البلدان العربية كتوصيف او تسمية للألبسة المعاد عرضها للبيع، بغية استخدامها مرة اخرى، ويصر العاملون في تجارة (البالات) على ان التسمية، هي تسمية عالمية جاءت من الكلمة الانكليزية (BALE) والتي تعني (رزمة بضاعة).. بينما يعتقد البعض ان مصدرها عربي، اشارة للثياب البالية، او ربما هي اشارة لكلمة (بلي) بمعنى، الثوب: رث فهو بال.... وبغض النظر عن اصل التسمية، فان هذه البضاعة التي لها اسواقها الكبيرة والمعروفة حتى في اشهر العواصم العالمية تقوم على تجارتها شركات كبيرة، تعتمد في جمع بضاعتها على الفائض (من الالبسة واللوازم) عن حاجة المستهلك ذي القدرة الشرائية العالية في البلدان الصناعية المتقدمة..
اذ ان المعروض الجديد يومياً بتقليعاته المتغيرة، يكون مدعاة لاهمال المستخدم، فيوضع هذا المستخدم في اكياس النفايات المعدة والموزعة مسبقاً على المنازل من قبل هذه الشركات التي تقوم بتصنيفها ورزمها ومن ثم تعفيرها وتسويقها إلى المراكز التجارية والاسواق المتخصصة بهذا النوع من البضاعة..
يقول السيد (خماس الراشدي) وهو احد المستوردين ان اغلب بلدان اوربا الغربية مشهورة في هذا النوع من التجارة، واكثرها شهرة المانيا وبريطانيا.. اما في آسيا فاشهرها كوريا وتايوان، وهذه الاخيرة تمتاز بضاعتها بالجودة العالية، اما مصادر بضاعتنا الحالية فمراكزها التجارية في دبي وشمال العراق.. وسوق العراق الرئيسة حالياً في الكاظمية بعد ان كان سوق الفتح الواقع في ازقة الشورجة هو المركز الرئيس ويضيف السيد خماس الراشدي قائلاً: كان (موقف البالات) في سني الحصار وما رافقها من جوع وعوز (موقفاً مشرفاً) اكثر من موقف الجامعة العربية، فهذه البالات كست اجساد الفقراء، وهم يشكلون غالبية هذا الشعب الذي يقبع على بحيرة من النفط فمنحتهم الدفء في زمن الخوف والبرد، وفتحت عليهم ابواب الرزق في زمن القحط، اذ ان العاملين في هذه التجارة يشكلون نسبة كبيرة من مجموع البطالة المقنعة التي افرزتها سنوات حكم النظام السابق، فكانت مصدراً (للخبزة الحلال) بينما اشبعنا العروبيون شعاراتٍ وخطاباتٍ قومية وهم يحاصروننا ويتاجرون بآلامنا... تأكد ان ما من عراقي لم يلبس من ملابس البالات، اذا ما استثنينا فئة لا تتجاوز بضعة آلاف كانت تحيط بالسلطان.. فالانسان البسيط وصاحب المحل التجاري والموظف والاستاذ الجامعي والفنان والاديب وحتى العاملين في التلفزيون من مذيعين ومذيعات كانوا رواداً للبالات بكل جدارة، فالموجود في البالات لا تجده في البضاعة الجديدة المعروضة في محال الالبسة التجارية، وان وجد فان سعره يتجاوز قدرة الناس على شرائه.
وعندما تساءلنا عن خطورة ما تحمله هذه الالبسة من امراض، اذ ربما تكون مصدراً كبيراً من مصادر نقل الامراض الجلدية على اقل تقدير.. اجابنا السيد رعد المالكي وهو من العاملين في هذه التجارة قائلاً: ان تجارة البالات ليست جديدة، وهي تدخل إلى غالبية بلدان العالم، والشركات المصدرة تزود المستوردين بشهادات صحية وشهادات تعفير - والتعفير عملية تعقيم للالبسة بالدخان - وحالياً تشدد الرقابة على الموانئ والنقاط الحدودية للمطالبة بهذه الاوراق.
السيد صالح الراشدي شاركنا الحديث قائلاً: من المفروض ان يتم تعقيم هذه الملابس قبل ارتدائها من خلال غليها في الماء الحار، ولكن قبل ذلك علينا ان نفتش في الجيوب، فقد عثر بعض من العاملين في تجارة المفرد على مبالغ مالية، فاحد العاملين في بيع المفرد ويدعى (عبد شعب) عثر على 340 يورو، وخزعل المالكي عثر على 50 دولاراً وبعض الاحيان نجد لوازم غالية الثمن، فقبل ايام عثرنا على سجادة نوع (خماس حرير) قمنا ببيعها بـ 900 دولار، اما بخصوص اسعارها فتتراوح ما بين 10 إلى 160 دولاراً للبالة الواحدة..
والارباح في هذه التجارة متوسطة..
|