|
مزارع الدولة ..
مزرعة البيوت الزجاجية في الراشديةالى اين انتهت ؟
بغداد/المدى
في اواخر الثمانينيات من القرن الماضي، تم الشروع بتصفية منشآت القطاع الحكومي الزراعية بشكل نهائي، بعد ان ظلت المزارع الحكومية التي أقيمت على اثر قانون الاصلاح الزراعي الاول الصادر عام 1958 وقانون الاصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970، ولسنوات طويلة خاضعة للاجدية بعد ان تم تسليمها الى اجهزة وعناصر غير مؤمنة بهذا النوع من المزارع التي كانت تساهم بشكل وبآخر في عرقلة عملها،
ففي عام1959 تم الاتفاق مع الاتحاد السوفيتي على اقامة خمسة مزارع حكومية تقوم بانتاج محاصيل زراعية رئيسية لأغراض الاستهلاك المباشر، وقد تضمنت الاتفاقية، اقامة مزرعة للبنجر السكري واخرى للقطن ومزرعة للنباتات الطبيعية وواحدة للرز ومزرعة للحبوب الديمية الا ان هذه المشاريع جوبهت بمقاومة شديدة من الفئات الاجتماعية المتضررة من صدور قانون الاصلاح الزراعي فسعت ومن خلال وجودها في اجهزة السلطة الى عرقلة استكمال بناء هذه المزارع وقد تم لهم ذلك، حيث امكن اقامة ثلاثة مزارع فقط وهي مزرعة الصويرة ومزرعة الشطرة ومزرعة النباتات الطبيعية، وتعرقلت اقامة بقية المزارع... وفي العام 1970 وبعد صدور قانون الاصلاح الزراعي الجديد رقم 117 صدر قرار يقضي بتشكيل الشركة العامة للانتاج الزراعي، حيث كانت مهمتها تتركز على ادارة النشاط الاقتصادي للمزارع الحكومية القائمة اثناء صدور القرار وما ينشأ بعد ذلك اذ بدأت ولغاية عام 1974 مزارع اللطيفية وابي غريب والصويرة والحويجة والناي والسويب ومشروع نهر سعد، ثم تلتها مزرعة البيوت الزجاجية في النهروان ومثيلتها في الراشدية وجميع هذه المزارع انتهت نهايات بائسة بعد اللاجدية وسوء الادارة قبل وبعد استئجار القطاع الخاص للمشروع وتحويلها الى مزارع تعاونية وابسط مثال على ذلك مزرعة النهروان التعاونية للبيوت الزجاجية حيث لم يتبق منها اي اثر يذكر، بينما بقيت مزرعة البيوت الزجاجية في الراشدية صامدة بوجه المتغيرات بفضل الكادر الكفوء الذي يديرها.. وهي تساعد الآن في نسبة كبيرة في طبيعة عملها..
يقول المهندس الزراعي انس طه العزاوي احد العاملين في هذه المزرعة ـ ان هذا المشروع هو ثاني اثنين، الاول في النهروان الذي كان تحت ادارة مختلفة، حيث تعرض الى عمليات السلب والنهب ولم تتبق منه قطعة حديد واحدة، بينما حافظت كوادرنا على هذا المشروع الذي تم بناؤه على مرحلتين.. الاولى في منتصف السبعينيات، وقامت بتنفيذه شركة بلغارية، والمرحلة الثانية في نهاية السبعينيات من قبل شركة ايطالية وكل مرحلة من هذه المراحل تتكون من 16 بيتا زجاجيا كل بيت بمساحة ستة دونمات، وهذه المزرعة كانت تابعة لمشروع الخالص الزراعي، تم الاستغناء عن خمسة بيوت منها بسبب عدم الادامة وفي النية ترك بيوت المشروع الايطالي بسبب شحة المياه...
انتاج المزرعة الحالي يكاد ان يكون ضعف انتاجها عندما تم استئجارها من الحكومة بسبب الاستخدام الامثل للايدي العاملة والادارة الجيدة والخبرة الزراعية التي تصف بها الكوادر العاملة مع الاستخدام الامثل للاسمدة والمبيدات والبذور المحسنة طبعا، كانت المزرعة في بداية تأسيسها تعمل بشكل نموذجي تحت اشراف الكوادر البلغارية، وعند قيام الحرب العراقية - الايرانية تم تسليمها للجانب العراقي ونتيجة الاهمال القائم والبطالة المقنعة واللاجدوى في العمل الروتيني، تدهورت انتاجيتها فتم استئجارها من قبل القطاع الخاص واستطاع الكادر الاداري بادارة الدكتور محسن الشيخ راضي والاستاذ واثق المتولي ادارة المزرعة بشكل ناجح والنهوض بها الى مراحل انتاجية متقدمة مقارنة مع ما كانت عليه في السابق وهي تساهم الآن مساهمة كبيرة في نسبة المعروض الخضري في السوق حيث تنتج الباذنجان والطماطة والخيار في مواسم لا تنتج فيها هذه المحاصيل الخضرية.
في العقد التسعيني انخفض الدعم المقدم كتسهيلات من الدوائر المالية والزراعية واصبح الدعم مقتصرا على تقديم بعض الاسمدة و المبيدات مما ادى الى التلكؤ في صيانة المشروع حيث يتعرض الزجاج الى الكسر والتلف في فترات مختلفة مما يضطر الفنيين الى استخدام (النايلون) كبديل وهو لا يفي بالغرض لتحديد درجة الحرارة والرطوبة داخل اجواء البيوت الزجاجية، ومع ذلك استطاع الكادر ان يجعل المزرعة تعمل باقصى طاقتها..
وبعد انهيار الصنم استفحلت الاشكاليات التي كان ومازال من اهمها: عدم الحصول على الحصة المائية بالكمية الكافية، مما ادى الى الاستغناء عن بعض البيوت وعدم زراعتها، لان الزراعة اصبحت لاتخضع للعمليات العلمية.. حيث صارت الزراعة تتم دون معايرة التربة بسبب شحة المياه وصار الاعتماد على مياه الآبار التي تحتوي على نسبة عالية من الملح مما ادى الى زيادة الملوحة في التربة والتقليل من خصوبتها وبالتالي التأثير على الانتاج لأن الخضر محاصيل حساسة للملوحة.. وهنالك احتمال للاستغناء عن اجزاء اخرى من المزرعة بسبب شحة المياه، مما يعني انخفاض المعروض المحلي في الاسواق من محاصيل الخضر التي تساهم فيه هذه المزرعة وبشكل كبير وبالتالي منح الفرصة الاضافية للمنتوج المستورد للهيمنة على نسبة المعروض من محاصيل الخضر..
|