|
هل الولايات المتحدة مع التعذيب أم ضده ؟
بقلم: حمدان مصطفاوي
ترجمة :جودت جالي
تساءلت النيويورك تايمز ((كيف أنحرفت وسائل التحقيق بعد 11 أيلول حتى وصلت الى أساءة المعاملة وحتى الى التعذيب . أخذ البنتاغون يستخدم طرقا تشبه تلك التي كان يستخدمها الجيش الأحمر .
هذه الطرق ليست فقط غير أنسانية ولكنها أيضا عقيمة ))وأكدت هذه الصحيفة الأمريكية (( لم يكن الشيوعيون يسعون الى أثبات الحقيقة بل الى أخضاع المعتقلين ، والحالة هذه فالبنتاغون لن يستطيع أن يبرهن على أن المعلومات الحاسمة قد تم الحصول عليها بفضل وسائل شوهت صورة الولايات المتحدة )) وطالبت الصحيفة (( بلجنة تحقيق مستقلة لتفسير كيف أن قادتنا قد بلغ بهم الأمر الى أستخدام طرق الجيش الأحمر الوضيعة . بعد صدمة 11 أيلول أتصفت هذه السياسة بالإنفعال ولكن من بيده السلطة لابد أن يتصرف بشكل عقلاني . إدارة بوش غالبا ماتفشل في هذه المهمة ولذلك يجب على مجلس الشيوخ أن يتدخل ليلائم بين السياسة التي ننتهجها في الإحتجاز وبين مصالحنا الوطنية)) .
وتقول النيوزويك في تقريرها (( الرأي العام الأمريكي منقسم )) وحسب أستطلاع للرأي أجرته هذه المجلة الأسبوعية فأن (( 44% يرون أن التعذيب ضروري غالبا أو أحيانا للحصول على معلومات مهمة فيما يؤكد 51% أن التعذيب نادرا مايكون مبررا أو غير مبرر أبدا . أغلبية واضحة تصل الى 58% تقبل التعذيب لإفشال هجوم إرهابي . وبالنسبة الى 73% منهم تلطخت صورة أمريكا بمزاعم ممارستها التعذيب )) .
رسمت الوول ستريت جورنال صورة أخرى بنشرها كلمة تحرير تدافع عن أستخدام التعذيب حيث تقول((
أن منع أساليب التحقيق العنيفة سيعني نزع سلاحنا من طرف واحد في الحرب على الإرهاب )) و(( إذا كان أسامة بن لادن حيا ويبحث فينا عن أدنى علامة ضعف في التصميم الأمريكي على الكفاح ضد الإرهاب فلن يكون بحاجة الى البحث بعيدا عن جدالنا الوطني حول طرق التحقيق )) ورغم (( أن البعض يعتبر التحقيقات العنيفة ستجر الولايات المتحدة الى منزلق تعميمها وهذه رؤية خطرة على الأمن الأمريكي لأن الإرهابيين في أنحاء العالم سيكونون متأكدين بأنهم لن يخسروا شيئا ببقائهم صامتين إذا ماوقعوا في أيدي الأمريكيين)) وأن (( تعديل ( مكين جرى التصويت له تحت تأثير رؤية صور التعذيب والإهانة في سجن أبي غريب في العراق )) ولكن (( هذا التعذيب لاعلاقة له بوسائل التحقيق بل نتج عن نوازع سادية لحراس لم يدربوا كما يجب )) وتؤكد هذه الصحيفة اليومية بأن (( المسؤولين العسكريين يواجهون الآن الجناح بالغ القسوة من القاعدة يقوده أبو مصعب الزرقاوي الذي لايعبأ مقاتلوه بأتفاقيات جنيف )) وترى هيئة التحرير أن أتفاقيات جنيف قد أسيء تفسيرها ، وهكذا فتعريف المعتقلين الذين يكونون تحت حماية قانون أسرى الحرب يوجب عليهم على سبيل المثال أرتداء بدلة نظامية في القتال وإبداء أحترام لقوانين الحرب بتجنب مهاجمة المدنيين ، والولايات المتحدة تحترم القانون الدولي برفضها المساواة بين المتمردين وأسرى الحرب ، إضافة الى ذلك فأن كلمة ( تعذيب ) أسيء أستخدامها فمثلا لم يجر تحديد من في الإدارة الأمريكية أو في الجيش الأمريكي قد أقترف فعل ( تعذيب ) . الأمريكيون أذكياء بمافيه الكفاية ليعرفوا أنهم لن يربحوا الحرب على الإرهاب دون معلومات حاسمة وأنهم لن يحصلوا على هذه المعلومات دون تحقيقات عنيفة ))
يدعم السيناتور جون مكين وجهة نظر معارضة لما طرحتها النيوزويك فهو يرى أن (( أساليب التحقيق العنيفة توفر معلومات سيئة وتضر بالقيم التي نعتز بها )) ويشرح السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا في عرض طويل (( لماذا يتوجب علينا كأمة أن نفعل ماهو أفضل ، من الواضح أننا يجب علينا هذا لننتصر على أعدائنا ، نحن بحاجة الى معلومات بشرط أن تكون متوفرة فعلا )) ويضيف هذا المحارب السابق في فيتنام (( حسب تجربتي يعطي تعذيب السجناء دائما معلومات سيئة لأن الشخص تحت التعذيب يمكنه أن يقول كل مايريد المحقق سماعه إذا رأى أن هذا سينهي معاناته . إحترامنا القيم الإنسانية الأساسية يدفع جزئيا باقي الأمم الى أن يفعلوا الشيء نفسه . أساءة معاملة السجناء يعرض أفراد قواتنا الى الخطر في حالة أسرهم . هذه الحرب حرب أفكار ، كفاح لتقدم الحرية بوجه الإرهاب . مهما يكن نبل القضية فأن الكثير من المحاربين السابقين قضوا شطرا كبيرا من حياتهم يحاولون نسيان ليس فقط ماعانوه ولكن أيضا مافعلوه . نفقد الكثير عندما نكون جنودا بمحاولتنا الإنحراف عما يكون قوتنا العظمى ألا وهو حقيقة أننا نختلف عن عدونا وأفضل منه ، أننا نناضل من أجل فكرة وليس من أجل قبيلة أو أرض أو ملك أو تفسير منحط لدين ، بل من أجل فكرة أمامها كل الناس سواسية لهم حقوق غير قابلة للحجب ، الأعداء الذين نواجههم اليوم يحتقرون قيم الحرية التي نؤمن بها مثلما يحتقرون المعاهدات الدولية . نريد أن نكون أفضل منهم . الذين يقاتلون من أجلنا يجب أن لايخاطروا بشرفهم أو شرف الأمة الذي يريدون كسبه . أنهم برغم الفوضى والعنف وعذاب الحرب والحرمان والقسوة والخسائر أمريكيون دائما ، يختلفون عن الذين يسعون لدمارنا وأفضل منهم. |