مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

معركة الفتاوى

بقلم: رضا اصلان
ترجمة: فاروق السعد

عن:لوس انجلس تايمز

ان معركة الجهاديين الحقيقية هي المسلم ضد المسلم. فهل يتمكن رجال الدين من القيام بالتعبئة لغرض حماية الاسلام؟

في 6 تموز اجتمع 170 من كبار العلماء و رجال الدين الاسلامي في العاصمة الاردنية عمان، حيث، في عرض غير مسبوق للتعاون بين الطوائف، اصدروا فتوى مشتركة تدين كل الاعمال الارهابية التي ارتكبت باسم الاسلام. وحتى قبل ان يتجمع ممثلو جميع الطوائف الكبيرة ومدارس الفقه الاسلامي كجسد واحد، و بمستوى اقل ناقشوا مواضيع ذات اهتمام مشترك. ومع ذلك فان رسالة بيان عمان ضد الارهاب ليست جديدة و لا وحيدة. فعلى الرغم من ان استمرار وجود سوء فهم عن الاسلام في الغرب، منذ 11 ايلول 2001، الا ان مئات الفتاوى قد صدرت من قبل مجاميع اسلامية و كبار رجال الدين في انحاء العالم كافة يدينون فيه الارهاب بوجه عام والقاعدة بوجه خاص. ومن نافلة القول، بان الفتاوى لم يكن لها تأثير على الجهاديين القتلة مثل الاردني المولد ابو مصعب الزرقاوي. فبعد اربعة اشهر من اجتماع 6 تموز، في ما قد لا يكون مصادفة في التوقيت، اصبحت عمان هدفا لأخر هجوم له. وبطريقة واحدة بشكل خاص، استهدفت فتوى عمان امثال الزرقاوي. فمن بين تصريحاتها العديدة ضد العنف و التطرف كان هنالك تصريح شامل يعيد التأكيد على المبدأ القديم الذي يشير الى ان رجل الدين المسلم المؤهل هو وحده القادر على اصدار فتوى. كان ذلك يشكل نقدا مباشرا الى اسامة ين لادن و الزرقاوي، حيث ان كلاهما ليسا من رجال الدين و لا علماء، ومع ذلك يصدران فتاوى بين الحين و الاخر-غير شرعية- معلنين، من بين اشياء اخرى، الجهاد على الولايات المتحدة. ان تلك الفتاوى لها من الشرعية بالنسبة لرجال الدين المسلمين ما للمرسوم البابوي الصادر من قائد شاب في الكنيسة الكاثوليكية بالنسبة للفاتيكان. و علاوة عى ذلك، فان اعلان عمان يشير الى اعتراف ضمني، رغم كونه متاخرا، من جانب رجل الدين المسلم في العالم بما كان فقهاء الاسلام و المراقبون في المنطقة يقولونه منذ عقود: ان النزاعات التي تجري في اجزاء كثيرة من العالم العربي و الاسلامي و في العالم الغربي ليست نتيجة "صراع الحضارات" بين الاسلام و الغرب بل هي جزء من النزاع الدخلي بين المسلمين. في هذا التصور، كان اعلان عمان، وقبل كل شيء، محاولة من قبل كبار رجال الدين المسلمين لإعادة بذل بعض الجهود للتأثر على الحرب لتعريف العقيدة و الممارسة لأكثر من مليار شخص. لكن ذلك لم يجد نفعا. فبعد يوم من اجتماع عمان، قام اربعة من الشباب المسلم البريطاني بتفجير انفسهم و 52 من مسافري القطارات و حافلة خلال ذروة الازدحام في لندن. و بعدها مباشر تقريبا، اصدر علماء الدين المسلمون في بريطانيا و بقية اجزاء العالم فتاوى يدينون فيها مجددا استخدام العنف و الارهاب باسم الاسلام. وبعد اسبوعين، دمرت قنبلة فندقا في شرم الشيخ في مصر، مودية بحياة 100 شخص- معظمهم من الفقراء، و جلهم تقريبا مسلمون.ثم صدرت موجة جدية من الفتاوى، مشفوعة بموجة اخرى من الهجمات ضد اهداف اسلامية، هذه المرة في بنغلادش. مزيد من الفتوى؛ مزيد من الهجمات. وفي عمان، كان جميع الذين قتلوا الـ(57) في 9 تشرين الثاني بسبب الهجمات الانتحارية الثلاثية مسلمين اردنيين او فلسطينيين. الحقيقة هي ان الغالبية العظمى من الهجمات الاخيرة التي شنها بن لادن وحلفاؤه من الجهاديين قد قتلت مسلمين آخرين- في تونس، تركيا، مصر، العربية السعودية، العراق و المغرب. وهذا بسبب ان الهدف الاساسي لنضال المجاهدين ليس الغرب( الذي يعبر عنه الجهاديون بمصطلح"العدو البعيد") بل اولئك المئات من الملايين من المسلمين المعتدلين الذين لا يشاطرونهم تصوراتهم، الآراء المتطرفة("العدو القريب"). و بالطبع، فان"العدو البعيد" مازال يشكل هدفا للجهاديين، كسكان نيويورك، مدريد و لندن الذين يمكن ان يشهدوا على ذلك. و لكن حتى تلك الهجمات يجب ان توضع في سياق اوسع للمعركة الداخلية في الاسلام. ان هجمات 11/9 ، على سبيل المثال، كانت وطبقا لاعتراف بن لادن نفسه مصممة بشكل يهدف الى دفع الولايات المتحدة للقيام برد فعل مغالى به ضد العالم الاسلامي لغرض اثارة المسلمين الآخرين للانضمام الى قضية المجاهدين. كانت الفكرة تنصب على تعبئة العالم الاسلامي لاختيار المواقف في المعركة الداخلية الدائرة حول مستقبل الاسلام عن طريق تشكيل رد الفعل الذي لا يمكن تجنبه من جانب الولايات المتحدة على هجمات 11/9 باعتبارها حربا ليست ضد الارهاب بل ضد الاسلام ذاته. عملت الخطة لحد هذه المرحلة على نحو مذهل. فمنذ ان شن الرئيس بوش "الحرب على الارهاب" بوصفها "حرباً صليبية" ضد "الاشرار"، قامت اعداد كبيرة من المسلمين، الذين انساقوا وراء دعاية الجهاديين، بالانضواء تحت قضية بن لادن. في الحقيقة، ان ما جعل بن لادن ناجحا الى هذا الحد هو قدرته على وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع السلطات التقليدية لرجال الدين في محاولة لمناشدة المسلمين الذين جعلهم الاحساس بالتغربب يبحثون عن مرجعيات قيادية بديلة. لا يمتلك الاسلام ما يماثل التقاليد الكاثوليكية من الحرمان الكنسي، كما ان قدرة رجال الدين في مقاتلة التطرف محدودة. ومع ذلك، في تونس، كان رجال الدين يقدمون للجهاديين الذين يقضون احكاما قصيرة بالسجن فرصة للتوبة و ادانة عنف التطرف للعودة الى دخول عالم المؤمنين الواسع- و الخروج من السجن. قبل الكثير منهم العرض، وهنالك برامج مماثلة تتم دراستها في اجزاء اخرى من العالم العربي و الاسلامي. ومع ذلك، فان الطريقة الوحيدة التي سيكون فيها رجال الدين المعتدلون قادرين على اعادة مد الجهاد الى ادراجه في الاسلام هو الادراك، سوية مع معظم المسلمين البالغ عددهم 1.2 مليار شخص، بأنهم معرضون للتهديد بسبب تصاعد التهديد الاسلامي اكثر من الغرب.


بعد الاضطرابات التي سادت الشارع الفرنسي .. لماذا صدرت فتوى للمسلمين في فرنسا؟

بقلم:الكسندر كايرو
ترجمة: عدوية الهلالي

عن :اللوموند الفرنسية

أصدر اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا (Uoif) في السادس من شهر تشرين الثاني الجاري فتوى تتعلق بالاضطرابات التي حدثت في فرنسا.. فكيف يمكن فهم نص الفتوى وأبعادها في بلدٍ ليس مسلماً؟
يمكن اعتبار مثل هذا النوع من الآراء الدينية الاستشارية الصادرة عن المفتي واحداً من الثوابت التاريخية للمجتمعات الاسلامية التي تستند الى القرآن وتعاليمه.
ويؤكد تأثير المفتي قابلية التجديد على مر الوقت بالنسبة للنظام الاسلامي الاساسي ووفق اسس شرعية تتماشى مع قيم مجتمع مسلم معين، فالفتوى حققت وظيفة مزدوجة كونها اداة شرعية وقانونية تستخدم من قبل القضاة في المحاكم للبت في دعوى ما، اضافة الى انها وسيلة اجتماعية تعمل على تماسك المجتمع واعادة تشكيله بطريقة روتينية...
ولايجب ان يمنعنا رسوخ موقف المفتي من اختبار تطورات وظيفته لان الفتوى هي صيغة تأملية، والمنظرون المسلمون الذين يحركهم نوع من المعاصرة عكسوا في مؤلفاتهم صلاحيات المفتي والعلاقة القابلة للتغيير بين الفتوى والمجتمع.
أما بالنسبة للمؤلفين الكلاسيكيين مثل الماوردي (974-1058) فلايجب الخلط بين الافتاء والتعليم في شخصية المفتي مع تجنب تقديم الحجج والبراهين لأن الفتوى بالنسبة لهم تشبه وحياً الهياً حسب تعبير ماكس فيبر وتأثير المفتي يعود الى كونه يتحدث باسم الرب من خلال مؤسسة شرعية معترف بها..
وفي القرن الحادي والعشرين، حيث تحول الاسلام الى مؤسسات يميل بعضها-وبوجود الاستعمار-الى اكتساب صفة دنيوية نلاحظ محاولة تجريد الفتوى من صفتها الشرعية وقد يعاد توظيفها وتلفيقها بواسطة الحركة الاصلاحية للسلفية التي تقوم على العودة الى معتقدات الاسلاف وبدلاً من اعتمادها كايضاح للفرد المسلم، حول الاصلاحيون الفتوى الى وسيلة لنشر وتمرير أفكار معينة، عبر استخدام الطباعة ووسائل الايضاح والصيغ الواضحة لخلق علاقة متطورة للمسلم مع عصره وهو ما دعا اليه محمد عبده (1849-1905) ورشيد رضا (1865-1935) سابقاً.
اصبحت الفتوى اذن بفضل اتساع مديات القراءة ثمرة يمكن للجميع استهلاكها حتى وان تناولت نمطاً جديداً من المواضيع، فعلى كل فرد منطقي ان يقتنع بأن المفتي لابد من ان يصبح معلماً وشخصاً ايديولوجياً قادراً على الاقناع وتعبئة الجموع لمصلحة ايديولوجيته وهو ما سيدفع الدول الحديثة الى ادراك طبيعة الفتوى بسرعة وتتحول من ثم الى مؤسسة.
وفي الدول الاوروبية حيث المسلمون أقلية، يجري حالياً اعادة تأليف الاسلام في نص ومضمون جديدين يحولانه الى (اسلام معاش) بعد ان كان عبارة عن هيكل مبني على أسس معينة حسب رأي عالمة الاجتماع (ليلى بابيس) التي تضم صيغة الفتوى الى معايير المسلمين من الشباب الاوروبيين لدرجة انها تسهم في بناء المجتمع العلماني ولا تؤثر نهائياً في الحياة السياسية. أما في فرنسا، وهي بلد يتضح فيه الفصل بين الدين والسياسة فقد وجدت الفتوى السياسية أرضاً صالحة لها، وعلى نحو غير متوقع.. وبناءً على التصور السائد للعلمانية، ميزت السلطات المحلية منذ عقدين بين صفتي مهاجر ومسلم.. وبعد ظهور الارهاب العالمي، لم تتردد السياسات المسؤولة في احياء الجدل بشأن الاسلام والبحث في أصول (الاسلام الصحيح) والترابط الاجتماعي القائم على أساسه كما جرى التمييز بين الخطابات الاسلامية الجيدة والسيئة وأثرها في عمل المؤسسات الاسلامية والعلمانية، وفي كانون الاول لعام 2003، كان لقاء مستر ساركوزي مع الشيخ طنطاوي إمام الازهر مثقلاً بالمعاني والدلالات.. اما الفتوى الصادرة حالياً فقد عبرت عن حياد واضح عن توقعات علم الاجتماع الفرنسي بعدم وجود ضامن ديني للمسلمين في جمهورية-منحرفة المزاج-وعاجزة عن تعيين حدود الحرية الدينية.
يبدو الاسلام في فرنسا اذن كمشروع سياسي بالنسبة للمجلس الفرنسي للعبادة الاسلامية وهو خطاب ثقافي للمهاجرين يسهل لهم طريق (اصلاح) هذا الدين...
بهذا الخصوص، اهتم اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا باتخاذ مكانة ذات حدين لتحديد الانتماءات الاسلامية والمحافظة على كمال الدين ومنابعه الحقيقية من جهة، وضرورة تحديث الدين ليلائم العصر ويسهم في توحيد المسلمين من جهة اخرى بهذه الطريقة فان الفتوى الصادرة في السادس من تشرين الثاني الجاري أجابت دون شك على التلميحات حول استخدام المناورة الاسلامية التي تؤدي ربما الى ضغوط وزارية وتؤكد دور سياسة اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا في تحقيق طموحاته بالتماسك والتسامح الذي يمثله الاسلام في أرض غير مسلمة.. واتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا هو عضو مؤسس للمجلس الاوروبي للفتوى والبحث.. هذا المجلس الذي يرأسه يوسف القرضاوي، النجم الداعية في قناة الجزيرة، الذي استخدام الفتوى كوسيلة للتهذيب الديني والدعوة الى التوحيد للمسلمين في اوروبا، بهذا الصدد، تخوض دار الفتوى-العضو الديني لاتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا-مشاورات اصدرت بعدها فتوى مكتوبة بصيغة نشرة اعلانية صحفية مخصصة لمسلمي فرنسا توضح العلاقة بين السلطات الدينية في الخارج والشرائح المختلفة للمجتمع الفرنسي اضافة الى السلطات المحلية..
بعد هذه الخطوة يمكن الاقرار بظهور خطوط واضحة عن التصورات المختلفة للاسلام بين المسلمين في فرنسا واوربا.


هل الولايات المتحدة مع التعذيب أم ضده ؟

بقلم: حمدان مصطفاوي
ترجمة :جودت جالي

تساءلت النيويورك تايمز ((كيف أنحرفت وسائل التحقيق بعد 11 أيلول حتى وصلت الى أساءة المعاملة وحتى الى التعذيب . أخذ البنتاغون يستخدم طرقا تشبه تلك التي كان يستخدمها الجيش الأحمر .

هذه الطرق ليست فقط غير أنسانية ولكنها أيضا عقيمة ))وأكدت هذه الصحيفة الأمريكية (( لم يكن الشيوعيون يسعون الى أثبات الحقيقة بل الى أخضاع المعتقلين ، والحالة هذه فالبنتاغون لن يستطيع أن يبرهن على أن المعلومات الحاسمة قد تم الحصول عليها بفضل وسائل شوهت صورة الولايات المتحدة )) وطالبت الصحيفة (( بلجنة تحقيق مستقلة لتفسير كيف أن قادتنا قد بلغ بهم الأمر الى أستخدام طرق الجيش الأحمر الوضيعة . بعد صدمة 11 أيلول أتصفت هذه السياسة بالإنفعال ولكن من بيده السلطة لابد أن يتصرف بشكل عقلاني . إدارة بوش غالبا ماتفشل في هذه المهمة ولذلك يجب على مجلس الشيوخ أن يتدخل ليلائم بين السياسة التي ننتهجها في الإحتجاز وبين مصالحنا الوطنية)) .
وتقول النيوزويك في تقريرها (( الرأي العام الأمريكي منقسم )) وحسب أستطلاع للرأي أجرته هذه المجلة الأسبوعية فأن (( 44% يرون أن التعذيب ضروري غالبا أو أحيانا للحصول على معلومات مهمة فيما يؤكد 51% أن التعذيب نادرا مايكون مبررا أو غير مبرر أبدا . أغلبية واضحة تصل الى 58% تقبل التعذيب لإفشال هجوم إرهابي . وبالنسبة الى 73% منهم تلطخت صورة أمريكا بمزاعم ممارستها التعذيب )) .
رسمت الوول ستريت جورنال صورة أخرى بنشرها كلمة تحرير تدافع عن أستخدام التعذيب حيث تقول((
أن منع أساليب التحقيق العنيفة سيعني نزع سلاحنا من طرف واحد في الحرب على الإرهاب )) و(( إذا كان أسامة بن لادن حيا ويبحث فينا عن أدنى علامة ضعف في التصميم الأمريكي على الكفاح ضد الإرهاب فلن يكون بحاجة الى البحث بعيدا عن جدالنا الوطني حول طرق التحقيق )) ورغم (( أن البعض يعتبر التحقيقات العنيفة ستجر الولايات المتحدة الى منزلق تعميمها وهذه رؤية خطرة على الأمن الأمريكي لأن الإرهابيين في أنحاء العالم سيكونون متأكدين بأنهم لن يخسروا شيئا ببقائهم صامتين إذا ماوقعوا في أيدي الأمريكيين)) وأن (( تعديل ( مكين جرى التصويت له تحت تأثير رؤية صور التعذيب والإهانة في سجن أبي غريب في العراق )) ولكن (( هذا التعذيب لاعلاقة له بوسائل التحقيق بل نتج عن نوازع سادية لحراس لم يدربوا كما يجب )) وتؤكد هذه الصحيفة اليومية بأن (( المسؤولين العسكريين يواجهون الآن الجناح بالغ القسوة من القاعدة يقوده أبو مصعب الزرقاوي الذي لايعبأ مقاتلوه بأتفاقيات جنيف )) وترى هيئة التحرير أن أتفاقيات جنيف قد أسيء تفسيرها ، وهكذا فتعريف المعتقلين الذين يكونون تحت حماية قانون أسرى الحرب يوجب عليهم على سبيل المثال أرتداء بدلة نظامية في القتال وإبداء أحترام لقوانين الحرب بتجنب مهاجمة المدنيين ، والولايات المتحدة تحترم القانون الدولي برفضها المساواة بين المتمردين وأسرى الحرب ، إضافة الى ذلك فأن كلمة ( تعذيب ) أسيء أستخدامها فمثلا لم يجر تحديد من في الإدارة الأمريكية أو في الجيش الأمريكي قد أقترف فعل ( تعذيب ) . الأمريكيون أذكياء بمافيه الكفاية ليعرفوا أنهم لن يربحوا الحرب على الإرهاب دون معلومات حاسمة وأنهم لن يحصلوا على هذه المعلومات دون تحقيقات عنيفة ))
يدعم السيناتور جون مكين وجهة نظر معارضة لما طرحتها النيوزويك فهو يرى أن (( أساليب التحقيق العنيفة توفر معلومات سيئة وتضر بالقيم التي نعتز بها )) ويشرح السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا في عرض طويل (( لماذا يتوجب علينا كأمة أن نفعل ماهو أفضل ، من الواضح أننا يجب علينا هذا لننتصر على أعدائنا ، نحن بحاجة الى معلومات بشرط أن تكون متوفرة فعلا )) ويضيف هذا المحارب السابق في فيتنام (( حسب تجربتي يعطي تعذيب السجناء دائما معلومات سيئة لأن الشخص تحت التعذيب يمكنه أن يقول كل مايريد المحقق سماعه إذا رأى أن هذا سينهي معاناته . إحترامنا القيم الإنسانية الأساسية يدفع جزئيا باقي الأمم الى أن يفعلوا الشيء نفسه . أساءة معاملة السجناء يعرض أفراد قواتنا الى الخطر في حالة أسرهم . هذه الحرب حرب أفكار ، كفاح لتقدم الحرية بوجه الإرهاب . مهما يكن نبل القضية فأن الكثير من المحاربين السابقين قضوا شطرا كبيرا من حياتهم يحاولون نسيان ليس فقط ماعانوه ولكن أيضا مافعلوه . نفقد الكثير عندما نكون جنودا بمحاولتنا الإنحراف عما يكون قوتنا العظمى ألا وهو حقيقة أننا نختلف عن عدونا وأفضل منه ، أننا نناضل من أجل فكرة وليس من أجل قبيلة أو أرض أو ملك أو تفسير منحط لدين ، بل من أجل فكرة أمامها كل الناس سواسية لهم حقوق غير قابلة للحجب ، الأعداء الذين نواجههم اليوم يحتقرون قيم الحرية التي نؤمن بها مثلما يحتقرون المعاهدات الدولية . نريد أن نكون أفضل منهم . الذين يقاتلون من أجلنا يجب أن لايخاطروا بشرفهم أو شرف الأمة الذي يريدون كسبه . أنهم برغم الفوضى والعنف وعذاب الحرب والحرمان والقسوة والخسائر أمريكيون دائما ، يختلفون عن الذين يسعون لدمارنا وأفضل منهم.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة