مدارس وجامعات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بعد استحداثها هذا العام كلية طب اسنان البصرة بين طموح طلبتها الجدد ومستقبلها العلمي

البصرة- عبد الحسين الغراوي

بعد ان تم استحداث كلية طب الاسنان بجامعة البصرة هذا العام وقبول اول دفعة من طلبتها الجدد، تم تكليف أ. د ثامر احمد حمدان عميد كلية الطب عميدا لها، هذه الكلية الفنية وضعت خطوتها العلمية على طريق التعليم العالي، وهي اول كلية في المنطقة الجنوبية تقوم بتدريس طب الاسنان وصناعتها، كما انها انضمت الى كليات جامعة البصرة الاخرى لتصبح الكلية الـ (17) التابعة لهذا الصرح العلمي، اذ مضى على تاسيس الجامعة اكثر من 42، عاماً طرزته بتخريج عشرات الالاف من الطلبة في مختلف التخصصات العلمية. ولغرض معرفة استعدادات كلية طب الاسنان بوصفها كلية مستحدثة هذا العام واحتياجات طلبتها في دفعتهم الاولى، زارت (المدى) الكلية التي بدأت فيها الدراسة في موقعين دراسيين، ولكن قبل ذلك كنا قد التقينا أ. د علي عباس علوان رئيس جامعة البصرة حول استحداث الكليات الجديدة في الجامعة واستعداداتها للعام الدراسي الجديد 2005/ 2006 فقال:
استحداث ثلاث كليات
تعد جامعة البصرة صرحا علمياً متميزاً في مسيرتها العلمية على مدى اكثر من اربعة عقود، وكانت قد بدأت مشوارها العلمي بأربع كليات الاداب، الهندسة، العلوم، الحقوق. مضيفاً:
ومع مسيرتها العلمية اصبحت اليوم تضم (17) كلية في مختلف التخصصات العلمية والعديد من المراكز البحثية والعلمية المتخصصة والمكاتب الاستشارية . واكد أ. د علي عباس علوان ان استحداث كليات جديدة في جامعة البصرة هذا العام ياتي تلبية لحاجات المجتمع وتمشيا مع حركة التطور في مجال قطاع التعليم العالي والبحث العلمي. ومن هنا هيأت جامعة البصرة جميع امكاناتها العلمية لتهيئة الاجواء الدراسية في كليتي الرتيبة الرياضية في ميسان وطب الاسنان في البصرة، والجامعة تستعد لاستحداث كلية ثالثة للعام الدراسي 2006/ 2007 هي كلية التمريض.
موقعان دراسيان
أ. د نبيل عبد الجليل معاون عميد كلية الطب للشؤون العلمية قد تحدث عن استعدادات الكلية الفنية مشيرا الى ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وافقت على استحداث كلية طب الاسنان في جامعة البصرة، وكانت الخطوة الاولى هي تكليف أ . د ثامر احمد حمدان بتولي منصب العميد وبدأت الاستعدادات لاستقبال الطلبة الجدد وعددهم (38) طالبا وطالبة وهؤلاء الطلبة يواصلون دراستهم حاليا في موقعين للدراسة، الاول في كلية الطب نظرا لوجود القاعات الدراسية والمختبرات
العلمية والاجهزة المختبرية ولمدة اربعة ايام في الاسبوع. اما الموقع الثاني فهو في مركز الشهيد قيس لصناعة الاسنان في مستشفى البصرة العام والدراسة فيه يومان في الاسبوع.
واوضح معاون العميد ان الطلبة يتدربون في مختبرات التشريح والفسلجة وعلم الاحياء الطبي والفيزياء والكيمياء. وهذه المواد متطابقة دراسيا مع طلبة الكليتين طب الاسنان والطبية للمرحلة الاولى، ويجري انشاء مختبرات علم الاحياء الطبي اضافة الى مختبر لصناعة الاسنان وافاد- ان مركز الشهيد قيس تم تأهيله فانشئت قاعة دراسية ومختبر للاحياء الطبي وصناعة الاسنان، كما تم تجهيزه باجهزة حاسوب ومكتبة للطلبة، اما بخصوص الملاك التدريسي فان الكلية تم تهيئة ملاك تدريسي لها وستقوم الكلية بتعيين تدرسيين جدد ونقل اخرين من اطباء الاسنان في وزارة الصحة بعد استحصال موافقتها عن طريق مفاتحتها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ونقلهم الى ملاك الكلية، وبين الدكتور نبيل عبد الجليل ان الكلية بصدد تهيئة وسائط نقل نقوم بنقل الطلبة بين كلية الطب ومركز الشهيد قيس لصناعة الاسنان.


باقة ورد للطلبة .. العلاقة الحميمة بين الطالب والجامعة

أ.د محمد يونس

من المتعارف عليه ان الانسان يعتز كثيرا بالشيء الذي يصنعه بيده او يعمل على اكماله او تطوير. فتكون العلاقة بين الشيء وصانعه علاقة حميمة لا تعادل احيانا بالاقيام المادية ولا بالاثمان العالية. وبالتالي يكون الانسان في غاية الحرص على المحافظة على ذلك الشيء، ولن يسمح بالمساس به حتى لاقرب الناس ولأعزهم الى قلبه. لمعت بخاطرتي هذه الفكرة البسيطة فانبثقت على اثرها ذكريات جميلة مخزونة في الذاكرة منذ ما يقارب النصف قرن، عندما كنت في المرحلة الاولى من دراستي الجامعية الاولية (البكلورويوس) في سنة 1960 تماماً.
والمكان هو المدينة الجامعية لإحدى جامعات أوربا الشرقية العريقة التي يزيد عمرها على قرون ثلاثة، وهي تفخر بإنجازاتها العلمية والتربوية والانسانية الباهرة (جامعة موسكو) ابلغنا ان طلبة الجامعة سيخرجون متطوعين في صبيحة الاحد القادم لتنظيف مدينتهم الجامعية. كعرب، استنكرنا مثل هذه الفكرة: هل قدمنا الى هنا للدراسة ام للتنظيف؟ لماذا لا تستاجر الجامعة عمال تنظيف للقيام بهذا العمل؟ وهل نسمح لانفسنا بقيام بهذا العمل الواطئ الذي لا يليق بنا؟!! كنا ثلة من الطلبة العراقيين نتحاور في الامر ونعلن عن سخطنا وامتعاضنا الذي ابديناه بعد ذلك لاحد زملائنا من مواطني ذلك البلد. وكان رده علينا، بابتسامة مؤثرة ذات مغزى عميق ومصحوبة بالقول: ان المسألة طوعية وبدون ضغط ولا اكراه، وتخضع لقناعة الانسان التي بدونها لا ينجز العمل بشكله الصحيح.
استمر الصراع داخل نفوسنا حتى صبيحة يوم الاحد عندما راينا زملاءنا الطلبة وهم يخرجون باعداد غفيرة الى ساحات وشوارع وحدائق المدينة الجامعية وقد لبسوا البدلة والحذاء الرياضيين، بنين وبنات من جميع كليات الجامعة ومعاهدها وبمن فيهم طلبة الدراسات العليا وعدد من المعيدين والمدرسين وحتى الاساتذة، وعلامات البشر والفرح تعلو وجوههم، وتغمرهم السعادة وتتميز حركتهم بالنشاط، وترتفع حناجرهم بالغناء والمرح وكأنهم ذاهبون الى سفرة ترفيهية والى حفلة غنائية موسيقية!
تساءلنا مع انفسنا: لماذا لا يمتعضون من الغبار الذي يتعالى امام وجوههم ومن ايديهم الملطخة بالاوساخ؟
ظل هذا التساؤل يقلقنا حتى بعيد عصر ذلك اليوم، حينما عاد زملاؤنا من مهمتهم المضنية وقد تمازج عندهم التعب والارهاق بالفرحة والغبطة.
بعد فترة قصيرة من الوقت وعند تجمعنا على مائدة العشاء في مطعم الطلبة الواسع.
طرحنا تساؤلنا فكانت الاجابة بليغة ومؤثرة بحيث تركت بصمات لا تزول من الذاكرة، اجاب احد الاصدقاء المقربين بالتالي/ الجامعة- جامعتنا، ومظهرها يعكس مظهرنا. ان كانت نظيفة وجميلة فهذا يدل على ذوقنا الرفيع ومدعاة لابتهاجنا وفخرنا. وان كانت مهملة وقذرة فهذا مؤشر واضح على اهمالنا وكسلنا وهذا ما لانريده ولا نرضاه. ان عملنا الطوعي هذا هو لراحتنا ومتعتنا، ولنا الفخر ان نقدم لكم مجهودنا لتتمتعوا به معنا سوية. والكريم من يقدم لضيوفه كل ما يستطيع من جهد وطاقة لاسعادهم وارتياحهم!
كانت تلك الاجابة مؤلمة وكأنها تشير الى اننا طفيليين نعيش على جهود الاخرين وان افضالهم تطوق اعناقناا وهذا ما نرفضه قطعاً.
بعد مناقشات وشد وجذب فيما بيننا، كنا اول المساهمين في العمل يوم الاحد التالي. وكم كانت سعادتنا غامرة ونحن نرى ثمرة عملنا في نهاية ذلك اليوم! انني على ثقة تامة ان الطالب العراقي غيور جدا على سمعة جامعته ومكانتها، ولن يرضى بالاساءة اليها او الانتقاص من هيبتها. انه على علم بان نظافتها ومظهرها الجميل دليل على رفعة ذوقه ورهافة حسه وتقويمه العالي للجمال. لذلك فأنني اهيب بأبنائنا الطلبة اتحادات وجمعيات وتشكيلات علمية وفنية ورياضية واجتماعية ان تتدارس مثل هذه الفعالية الحسنة وتعمل على المبادرة الى تحقيقها على ارض الواقع. وسيكون لها قصب السيق والذكر الحسن، وستكون القدوة التي تتسابق كل التجمعات للسير على اثرها.
" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق الله وصدق رسوله الامين.


درس الـــــــــرسم... هل يخلـــــــق رساميــــــــن؟

بغداد/مديحة جليل البياتي

طالب في الصف الثالث الابتدائي طلبت منه معلمة الرسم ان يرسم (ماما وبابا في البيت)... امسك التلميذ القلم وبدأ يخطط على الورقة.. وفي نهاية الدرس تفحصت المعلمة دفتره فوجدت رجلا طويلا بملامح غاضبة يشغل معظم مساحة الصفحة وعند اقدامه امراة تبدو صغيرة وضعيفة! كان الرسم يعبر عن حياة.. حياته والتلميذ رسم حالته.
كانت المعلمة ازاء واقعة تتجاوز الرسم، لكن الرسم كان في ذاته مثيرا فقد تحدد الموضوع ضمن معرفة الرسام عن حياته البيتية، وكانت موهبة التلميذ انه اعطى هذا الموضوع القوة التي يستحقها.. بعد ان جمعت المعلمة دفاتر الرم وضعت هذا الدفتر جانبا واشرت في دفتر ملاحظاتها ان التلميذ يعيش حياة بيتية قاسية ولم تنس ان تقول ايضا انه يمتلك موهبة مبكرة في الرسم ومنذ ذلك الوقت احاطته باهتمام خاص وعناية متميزة.. كيف اكتشفت هذه المعلمة موهبة احد تلاميذها، بينما لم يلفت انتباه معلمين اخرين تلاميذ كل شيء يشير الى مواهبهم؟ الجواب يكمن في شخص المعلمة نفسها.. وفي طريقة تعليمها لدرس الرسم، واختيارها دون غيرها لكي تكون معلمة لمادة (التربية الفنية) اذن المدرسة تهم بشكل اسا في جعل درس الرسم مختبرا لاكتشاف حياة طلابها ومواهبهم ومن ثم رعايتها. ان بذور الابداع تسقى في المراحل الدراسية الاولى، وان مادة التربية الفنية لها علاقة مباشرة وحميمة بالهندسة والرياضيات والفيزياء والكيمياء وهي تخدم هذه الاختصاصات بشكل كبير فلو على علمت هذه الادارات كل ذلك لاعتبرت درس الرسم اساسيا، ولاختارت له المعلم المناسب، بل لاعطت طلابها دروسا اضافية في مادة الرسم مثلما نفعل مع المواد الاساسية الاخرى، ولكن ليست المدرسة وحدها هي المسؤولة بل ان الموضوع متشعب والحديث ذو شجون...
* كيف يتم اختيار معلم (التربية الفنية)؟
- هذا السؤال طرحناه على مجموعة من ادارات المدارس الابتدائية لكننا لم نجد مقياسا يتم في ضوئه اختيار معلم الرسم سوى رغبة المعلم ذاته، او للتخفيف عنه، فمعلم التربية الفنية لهذه السنة الدراسية قد يكون معلماً للغة العربية او الحساب في السنة الدراسية التي تليها.. وقد يقاطعنا احد فيقول: وما الضير في ذلك ما دام التخصص غير موجود في المدارس الابتدائية،؟ فنقول هذا صحيح ولكن بالامكان تطبيق قاعدة (اعطوا الخبز لخبازيه)، فاذا ما اعلنت الخبازة عن نفسها فان الامر يصبح اكثر سهولة واذا لم تفعل ذلك فبالامكان اكتشافها ومن ثم تلكيفها بالمهمة.. واذا كان الاجتهاد والمواظبة وكفاءة المدرس تلعب دورا اساسيا في تقدم الطالب في معظم الموارد فان الموهبة والرغبة لدى الطالب واكتشافها واحتضانها من قبل المعلم هي العوامل الاساسية في تطور الطالب وتقدمه في مادة التربية الفنية وهذا ما تلتفت اليه معظم ادارات المدارس الابتدائية.
في احدى المدارس الابتدائية، كانت معلمة الرسم قد كلفت بتدريس المادة لاول مرة، فرغم ان مدة خدمتها في التعليم قد تجاوزت التاسع والعشرين عاماً الا انها لم تدرس مادة التربية الفنية طيلة هذه المدة.. ولم تجرب الرسم ولو مرة واحدة، وليست لديها رغبة بتدريس هذه المادة، هذا ما قالته المعلمة (عبير ساطع) بنفسها. وكيف تم اختيارك لهذه المادة؟ المديرة كلفتني بذلك.. وماذا نفعل غير ذلك مادام جميع المعلمات قد رفضن تدريس التربية الفنية، ومن كان يدرس هذه المادة قبلك؟ معلمة نقلت الى مدرسة اخرى، وقد درست مادة التربية الفنية بهذه المدرسة اكثر من (10 ) سنوات متواصلة. وكيف وجدت مستوى التلاميذ في الرسم؟ رايت رسوما جميلة اعجبتني كثيرا.. وماذا فعلت باتجاه تشجيع المتميزين؟ ماذا بامكاني ان افعل سوى ان اثني على رسوماتهم واكتب لهم (احسنت) او جيد جداً.. او ممتاز!
الاسلوب الامثل
في مدرسة ابتدائية اخرى كان الاهتمام بدرس الرسم كبيرا بدءاً من المديرة الى معاونتها الى معلمة الرسم، فمعاونة المدرسة السيدة (سفانة يوسف).. معلمة رسم لمدة (15 سنة) متواصلة في مدارس مختلفة، وهي تفضل ان تكون معلمة رسم على ان تكون معاونة، وتؤكد ان رسوم الاطفال تعجبها وتثير اهتمامها كثيرا وتعتقد ان الدخول الى عالم الطفل ليس امرا سهلاً، وليس ممكنا للجميع بل ان هناك من يستطيع دغدغة مشاعر الطفل واثارة خياله فيه، فليس المهم ان تقول للطفل ارسم المناسبة الفلانية، وبالطريقة المألوفة التي يتبعها معظم معلمي الرسم بل المهم ان نجعل الطفل يجسد الاشياء التي يتعامل معها يوميا والتي هي جزء من حياته..وما هي المواضيع التي كنت تطلبين من تلاميذك ان يرسموها؟ كل الاشياء التي تحيط بهم، المدرسة مثلا .. الصف، المعلمة .. الاطفال وهم يخرجون في الصباح الى مدارسهم كيف يعيش الطالب في البيت.. واتذكر ان هناك تلاميذ يجسدون هذه المواضيع بشكل يعبر عن تفاعلهم معها ويؤكد وجود مواهب فنية لديهم وقد قمت بوضع الرسومات المتميزة بمكان بارز من الادارة مع ذكر اسم التلميذ الذي رسمها، وقد كانت هذه الطريقة التشجيعية بمثابةمحفز واسلوب ناجح لخلق روح المنافسة بين التلاميذ.. وقد كنت اتلمس عند التلاميذ رغبة كبيرة لدرس الرسم.
والان؟
لا استطيع ان ادرس مادة التربية الفنية لان المشرف المختص لا يسمح لي بذلك رغم حبي الكبير لهذه المادة، ومن يقوم بتدريس المادة حالياً؟ قالت معلمة جالسة بجنبي في الادارة انا اقوم بتدريسها حاليا.. سألت السيدة ليلى عبد الله وهل تدرسين الرسم لاول مرة؟ لا ... بل منذ سنة.. فانا خريجة معهد فنون تطبيقية ولا يمكن ان ادرس مادة عدا التربية الفنية.. وهل لديك منهج محدد للتدريس؟
- هناك مفردات نحن ملزمون باعطائها للطلبة ولكن يبقى للمعلم دور في خلق جو للمناقشة واكتشاف رسومهم الرائعة. وعندما اقول انها رسوم رائعة فهذا لا يعني انني احاكمها من منظار فني ووفق قوانين الرسم وانما بشكل تقريبي وعفوي، واذا ما ربطنا بين الجانب التقني وبين الرسم لوجدنا ان كل انحناءة او تعرج او صورة انما تعبر عن حالة نفسية معينة لدى التلميذ وعلى المعلم ان يترجم هذه الخطوط والرسوم ثم يقوم بالتقريب بينها وبين الصورة المطلوبة وهذا هو دور المعلم اساسا.. وقد وجدت في مدرسة ابن الهيثم حالة نموذجية في تدريس مادة التربية الفنية، ثم تأكدت ان هذه المدرسة من المدار المتفوقة في مجال المعارض الفنية والسبب يعود الى جهود الادارة وخاصة مديرة المدرسة الست رفاه ومعلمات التربية الفنية اللواتي جعلن درس الرسم من الدروس الاساسية وليست الكمالية كما يتصوره البعض.
كيف يعد مدرسو الرسم؟
الجواب نجده في اكاديمية الفنون الجميلة، فهناك قسم تنحصر مهمته في اعداد مدرسين للتربية الفنية وهو قسم (التربية الفنية).. فهل ان القسم بمناهجه واساتذته ومواضيعه جدير باعداد مدرسين مختصين فعلا بتدريس التربية الفنية؟ ان تحقيق هذا الهدف لا يعتمد على الاستاذ الكفوء او المنهج المتكامل، او طرق التدريس المثلى حسب بل يعتمد ايضا على الطلبة الذين يدخلون القسم وكيفية اختيارهم.. هل تتوفر عندهم الموهبة والرغبة والاندفاع ام ان المعدل يقودهم الى حيث لا يرغبون.. والكومبيوتر.. يمنحهم فرصة المستقبل المقررة لهم شاءوا ام ابوا؟ الواقع يؤكد ان معظم طلبة القسم لا علاقة لهم ولا رغبة في الرسم ولم يخطر ببالهم يوما ان يكونوا رسامين او فنانين ولكن (الكومبيوتر) لا يعترف سوى بالمعدل وهذا ما يعاني منه القسم وهذا ما اكده مقرر القسم، فالعرف المالوف في كليات واقسام الفنون ان يتم الاختيار في ضوء الاختبار وليس في ضوء أي مقياس اخر، وعملية الاختبار تجري في القسم لاختبار الطلبة المرشحين للقبول فيه وهذا ما يحدث في كل عام ولكن عند إعلان نتائج القبول تكون 9% من الاسماء المقرر قبولها في القسم قد استبعدت بسبب (الكومبيوتر) ويؤكد السيد سالم ان من الصعب اعداد مدرس للتربية الفنية يفكر في ان يصبح كل شيء الا ان يكون مدرس رسم، وتبقى كفاءة المعلم والمدرس وحسن اختياره للموضوع واسلوب تعامله مع طلبته ودرجة اهتمام ادارات المدارس في درس التربية الفنية هي الاساس وما عداها عوامل تكميلية من المعلمة، عبير ساطع شاكر، خريجة معهد فنون الجميلة.


درس في الثقافة القوميةَ! .. شجاعـة طـالب

بغداد/المدى

"استعدوا اليوم لنا محاضرة مهمة حول الثقافة القومية وسيأتي الدكتور المسؤول قريبا لتقديم تلك المحاضرة..!"
هكذا بدأ الاستاذ مدير اعدادية العامل كلامه مع طلابه طالبا منهم الالتزام بالهدوء وعدم ابداء اية معارضة او عرض نقاش قد يزعج الدكتور المسؤول اثناء القاء المحاضرة او بعدها. جرى ذلك في عام 1995.
وبعد لحظات حصلت حالة من الهرج والمرج والدبكات العسكرية خارج المدرسة من حماية المسؤول دليلاً على وصول موكبه (المهيب). وفعلا وصل السيد المسؤول واندفعت الهيئة الادارية والمدرسون واللجنة الاتحادية لاستقبال الدكتور بكل خوف ورعب، فتحوا له ابواب السيارة وهيأوا له المكان داخل قاعة الاحتفالات وكانت منصة القاعة تحتوي على اكاليل الورد ومفارش تغطي الطاولة وعلب ماء نقية (الصحة ) وغير ذلك من علامات الهيبة المصطنعة الناتجة عن الخوف وليس الاحترام.
يجلس الدكتور لفترة وجيزة داخل غرفة الادارة بعد ان سلم على الهيئة الادارية والتعليمية بكل كبرياء ( من وره خشمه) وهو يمد يده واقفا في مكانه على طريقة سيده (القائد الضرورة) مزهوا ببدلته الزيتونية ومسدسه الرئاسي! واقلامه اللماعة تملأ جيوب كتفيه.
ينادي المدير والمعاون على النخبة من التلاميذ الذين تم اختيارهم لحضور هذه المحاضرة القيمة واخذوا اماكنهم في القاعة انتظاراً لمجيء الدكتور كي يقدم ما لديه من هذه الثقافة.. وفعلا جاء الدكتور وجلس في مقدمة القاعة وصعد المدير على المنصة ليقدم هذا الضيف الكبير الذي حصل على تصفيق ضعيف من قبل الطلاب والمدرسين الذين بدا الانزعاج والامتعاض على وجوههم لعدم رغبتهم بصيف مثل هذا وهكذا محاضرات مملة.
وتسلق الضيف (منفوخاً) منصة القاعة وبدأ حديثه المتناثر هنا وهناك دو ن ادنى ترابط بين الجمل المفككة لغويا ومضمونا (يرفع وينصب على كيفه) وبدأ الكلام بصوت مبحوح دليل القاء الكثير من هذه المحاضرات في مدارس اخرى وحين ادرك ان المدرسين والطلبة انتبهوا الى صوته الغريب تدارك الموقف بعذر هزيل قائلاً: اعذروني فان في صوتي بحة قوية وذلك دليل الاصالة البدوية...! وتاه يتحدث في وصفه للقائد المؤسس والرئيس القائد والقيادات القومية، في محاضرة طويلة منفعلا وهو يقول: " نحن امة معروفة بين الامم باصالتها وشجاعتها بدليل وجود قائد فيها مثل صدام حسين..! ونحن امة شجاعة كما قال الشاعر:
الا هبي بصحنك واصبحنا
ولا تبقى خمور الاندرينا
مشعشعة كان الحص فيها.....
الى اخر القصيدة ولم يستطيع اتمام البيت الثاني، وارتبك كثيرا.. تململ الطلبة ورفع احدهم يده وهو من الذين يهتمون بالشعر ويكتب الشعر وقال متسائلاً:" استاذ هذا الشعر عن الخمر، وليس له صلة بشجاعة العرب!" ذهل الحضور وارتعدت القاعة والتفت الجميع نحو هذا الطالب بين ضاحك وخائف واصفر وجه الدكتور المحاضر وفتح عينيه مستغربا من جرأة هذا الطالب المشاكس ونظر الى حمايته وكأنه يشير لهم باتخاذ ما يلزم وفعلا تقدم اثنان من حماية الدكتور وسحبا الطالب من بين زملائه مع استغراب الادارة وباقي الطلبة اوصلاه الى سيارة خاصة واقفة عند الباب بعد ان اوقعا فيه ضربا وركلاً، وانتهت المحاضرة بفوضى عارمة دفعت بالمسؤول الى مغادرة القاعة والاتجاه نحو السيارات الواقفة عند الباب وركض المدير والمعاون راجين الحماية والمسؤول بالعفو عن الطالب ولكنهم اخذوه الى جهة غير معلومة. عرف الجميع بان هذا الفتى قد حانت ساعته ولكن لحسن الحظ عاد في اليوم الثاني وبعينين متورمتين وظهر مليء بطبعات السياط وحمد الجميع الله على عودته سالماً.. دخل الصف وبكل كبرياء قائلاً هي قصيدة تخص الخمر وهي واحدة من المعلقات السبع، فكيف تكون عن الثقافة القومية؟

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة