تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

-حزينة تودع رمضان.. وفرحة تستقبل العيد

-الكاظمية.. عين بغدادية لاتنام -مدينة البساتين والابواب والمكتبات والاسواق والشعراء تفتح قلبها للزائرين المتلهفين نعبر الى الكاظمية فيتغير الهواء ليصبح ابرد، واعذب، واكثر نقاءً.

صافي الياسري

تصوير نهاد العزاوي

ذلك ان ساتين هنا اكثر امتداداً وقرباً وتتوسط المسافة بين النهر والبيوت وحدائقها وشرفاتها، وحتى غرفها السرية.

العطر هنا (كظماوي) خاص، برغم انه لايختلف كثيراً عن ذلك العطر الانيق المتجول في اروقة (الحضرة الحنفية) وهو يخلب اللب ويطوح الروح في افلاك سماوية لايعرف طرقاتها الا اولئك الذين يتحدثون همسا عن وقع اقدام الملائكة على سطوح الدور المحروسة بصلاة الليل.

والكاظمية... هي مقبرة قريش المعروفة، فلاشيء هنا الاحوى رفات قريشي- ولي تقي او مقاتل عصي او اديب شاعر، او عالم اووجيه عراقي منذ بداية العصر العباسي حتى هذا اليوم.

أبواب

ها انت تنقل خطواتك كأنما تحركك موسيقى سحرية على الابواب الرباعية الجهات للمنشأة القدسية لضريح الامامين موسى بن جعفر وحفيده الامام محمد الجواد (ع) فمن باب المراد حيث تدخل راجيا الى باب الدروازة وباب الرجاء وباب الرحمة حيث تذهب متطلعاً الى هذه المداخل القدسية التي تطوح بالهم وتفتح النفس ليوم اكثر اشراقاً لدى المؤمنين، متوائمة مع تلك الاصوات المترددة في الصحن والضريح ذي الابواب والشبابيك الذهبية وهي تدعو الله ليحفظ العراق ويفيء عليه بالامن والسلام والاستقرار.

-هل اوفينا الاقداس حقها؟... ربما... وربما...

لكنه من المؤكد ان ثمة الكثير مما يمكن الحديث عنه في هذا الجانب لكننا لسنا بصدده.

هبة (هبة الدين الشهر ستاني)

وها انت تحرك قدميك صوب مكتبة اغفلتها الايام في الصحن الكاظمي.. هي مكتبة (اهل البيت)، وهي مكتبه خاصة وهبها وزير المعارف العراقي في الحكومة الملكية (الغازية) هبة الدين الشهرستاني- للمنشأة القدسية الكاظمية، ويديرها الان ولده المحامي السيد جواد الشهرستاني الذي تجاوز عامه التسعين وتقع المكتبة في موضع نوم الجندرمة الاتراك – البكتاشية – الذين كانوا يتولون حراسة الضريح.

وسبق للمسؤولين في هذه المكتبة ان تولوا اخفاء العديد من الكتب التي منع النظام السابق تداولها، ويتحدث بعض السدنة وخدم الضريح عن سراديب واقبية سرية، غير سراديب المقبرة وان كانت تتصل بها، وتوصل مستخدمها الى شاطئ دجلة او الى مواقع آمنة اخرى، وقد تم حفرها لاسباب امنية في مقدمتها التحديات الطائفية التي كانت تقودها روح الاضطهاد والتعصب التي سادت العقلية الاستعمارية العثمانية انذاك.

شيخ العشابين

والكاظمية اليوم سوق تجاري ضخم تجري فيه معاملات تجارية يومية بملايين الدولارات، ففيها اشهر محال الصاغة وفيها (سوق النخلة) الخاص باحدث الاقمشة، (وسوق الفضوة) الخاص بالالبسبة الجاهزة – النسائية والولادية والرجالية- والاكسسوارات والحاجايات الكمالية المنزالية، (وسوق الاسترابادي) الخاص بالارياف و (سوق الهرج) و (سوق الفرش) و (سوق الكهربائيات) وعيادات الاطباء القريبة من موقع البلدية ومركز الشرطة القديم.

وهل تريدون ان احدثكم عن (سوق الاعشاب) وشيخها واميرها في (دربونة الكنخلي) – الشيخ مهدي – المتوفي عام 1987 واولاده الذين توارثوا مهنته، ويقول عنه الدكتور حسين محفوظ- انه شيخ العشابين في الوطن العربي وانه وصف اكثر من 400 عشبة وفائدتها وسوقها للناس واحتفظ بنماذج منها في دكانه واخذ عنه الصيادلة تركيبات دوائية تم الاعتراف بها صحياً ورسمياً.

ام احدثكم عن (سوق الاسترابادي) وبنائه الفولكلوري (وزواغيره) حيث يبيع بعضهم (الاحجار) ذات الفوائد السحرية والطبية، فمنها تستطيع المرأة شراء حجر يمكن ثديها من الادرار استجابة لرغبة وليدها او يمكنها من الحمل ثانية، او يمنع ضرتها من الحمل!! او .. الخ.

اكياس الذمة

والى هنا.. يجلب الايرانيون – اكياس الذمة – وهي الاكياس التي تحوي جثث الموتى الذين منع صدام دفنهم في المناطق المقدسة التي نصت وصاياهم على ضرورة دفن اجداثهم فيها، وتحوي هذه الاكياس رفاة هؤلاء ومبالغ نقدية وحلياً ومجوهرات وسندات تمليك او كمبيالات قروض تجيز لمتولي الدفن في المكان الموصى به!!

ومنها مبالغ تتضمن اثمان مزارع وبيوت ومحال وبضائع تجارية، وروى لي احد الشيوخ الذين اثق بهم في الكاظمية، انه اصدر في شهر واحد وثائق بدفن 700 رفاة ايرانية، وقد بلغت قيم وصايا اصحابها اكثر من ستة ملايين دولار!!

اسواق الكاظمية وزبائنها

وتعج اسواق المدينة هذه الايام بالزائرين والزبائن، فمحال الصاغة المتوجة بالانوار الباهرة وازياء العرائس ومحال الملابس الجاهزة للاطفال تكاد لا تخلو من الرواد الذين لم تمنعهم الانفجارات وقطاع الطرق من اثبات استمرارية الحياة، ولابد من تعويض الاولاد بالنسبة للعائلة عن كل ذلك الغبن القديم وفقاً لما توفره الرواتب الجديدة ذات الارقام السعيدة.

وهنا يختلف (ليل الكاظمية) عن بقية محلات بغداد، فلا كابة ولاضجر، ولاحبس داخل الدار ولاخوف من انقطاع التيار الكهربائي فمولدات البيوت والمحلات لاتنقطع عن الهدير، كما ان المولدات الضخمة الخاصة بالضريح تنير ما حولها الى مسافات، والى هنا تاتي العوائل من كافة انحاء العاصمة ومن المحافظات.

والاتون من المحافظات يفترشون الارصفة (مبيتاً) ويتناولون الافطار امام الجميع، وبعده يتساوون مع بقية الوافدين الى – الحضرة الكاظمية – واسواقها.

وهنا تحاور القادمين من المحافظات ومن احياء بغداد بكل طلاقة وسلاسة، لكنك تجلس باستكانة وهدوء حين تمر بك امراة من محلة – ام النومي – او الدنجانه – او الصميلات او الانباريين، حيث تسكن ويسكن ذووك ومعارفك، وبخاصة حين ينظرن اليك ويتعرفن فيك الى جار يكاد يكون شهيداً.

احاديث عابرة

تقول السيدة رواء كاظم علي: نسكن منطقة الاسكان ومنها الى الكاظمية – امان لامثيل له- لهذا نحن نواصل عادتنا القديمة فنقوم (جماعياً) وبخاصة في المناسبات الدينية والاعياد، بزيارة (الحضرة الكاظمية) في هذه الايام الرمضانية الشريفة نذهب عندما يقترب وقت الافطار الى هذه الحضرة حاملين طعامنا واجهزة التسخين وسجادات الصلاة، فقد بدأ (الكيشوانية) بمنعنا عن ادخال الطعام وبقية الاغراض الى صحن الحضرة، لذلك ترانا الان نتهيأ للافطار على ارض (الكراج) ونذهب فيما بعد الى الضريح لاتمام مراسيم الزيارة.

اهلاً.. مظفر النواب

(الكشوان) -صادق السلطان يقول تعقيباً على حديث السيدة رواء: نحن لانملك سلطة منع احد من الدخول الى الصحن والضريح الشريف، لكن بعض العوائل القادمة لاتتقيد بتعليمات (الزيارة) وضرورة الحفاظ على نظافة الصحن وانسيابية التجول فنضطر الى منعهم من ادخال (الطعام والطباخات)، نحن لانريد الاساءة الى احد.. ولكن... لا احد يرضى ان يتحول الصحن الشريف الى ساحة للطبخ!

-اهلاً بابن الكاظمية البار (مظفر النواب) لافتة قرأناها في اكثر من مكان قبل ان نغادر اضواء شوارع المدينة القدسية الروح نغادرها ولكننا نختزنها في ضمائرنا ركناً عراقياً لاينسى روحه.


نجف 1

لا أدري أين شاهدت صورة ذلك العراقي/ الأمريكي  وهو يقف مبتسماً بجوار سيارته الحديثة، وقد بدت في الصورة، وبشكل واضح في الاسفل لوحة تسجيل السيارة وقد كتب عليها بالانجليزية (نجف/1).

ربما شاهدت هذه الصورة في مجلة أو جريدة، ولكنها على الأغلب واحدة من الصور الكثيرة التي رأيتها في أيدي اصدقائي ابان عقد التسعينيات، أرسلت من اصدقائهم أو اقاربهم الذين هاجروا إلى بقاع الأرض الشاسعة.

صورة.. تكشف زهو الفرار والنجاة، كرسالة غير مباشرة ربما لاقاربهم واصدقائهم (السجناء!) في العراق، ولكن الذي يهمني هنا، أكثر من هذا البحث الاستقصائي، هو دلالة الصورة، فهذا العراقي ـ القادم من مدينة النجف كما يبدو ـ يستطيع ـ بعد ان غدا اميركياً ـ ان يضح لوحة تعريف لسيارته ثم يسجلها رسمياً، لتغدو لوحة تعريف شرعية، استناداً إلى رغبته الخاصة، واستثماراً لما يتيحه له القانون بهذا الصدد. والذي يضمن، بدهياً لوحة تعريف خاصة لا يمكن ان تتطابق مع أخرى. هل نستغرق أكثر فنقول  مثلاً ان الصورة تحوي كذلك اشارة إلى (انتماء حر) للجذور. فانا اكيف جذوري لفائدة وضعي الحالي، ولم يجبرني احد على وضع لوحة التسجيل هذه (نجف/1) وإنما انا اخترتها، والصورة لا تستنفد بعد ذلك كله، فهناك اشارة شاحبة إلى ان العراق مازال معي (على لسان حال صاحب الصورة!). انا لست بعيداً بما يكفي لانسى العراق.

وهل ثمة مسافة تكفي لنسيان العراق؟

وعند هذا الاقرار الافتراضي اتوقف، فهذا العراقي يريد ان يحتفظ دائماً بشيء من النجف، يريد ان يكون داخل النجف (السيارة!) دائماً، ولكن ذلك في النهاية ليس سوى صيغة واحدة من الصيغ المتعددة والكثيرة التي يقترحها المغترب للصلة مع بلده الاصلي.

وما دمنا نتحدث عن المدن واسمائها وعلاقتها بالذاكرة والانتماء فإننا سنجد، لو بحثنا بشكل سريع، الكثير من الأمثلة عما تمثله (اعادة) تسمية بعض المدن أو الضواحي والشوارع والأحياء في البلاد التي يهاجر إليها المهاجرون باسماء مدن قدموا منها أو عاشوا فيها سابقاً، أو تمثل بشكل عام رمزاً للانتماء الأهلي، الديني، والعراقي، والوطني.

سنجد في الامريكيتين الشمالية والجنوبية، الكثير من المدن التي سميت، عبر حقب مختلفة، باسماء مدن آسيوية وافريقية أو اوروبية شهيرة، نجد الأمر نفسه مع قارة استراليا، وهذه مع سابقتيها (امريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية) هي الأراضي التي تواترت تسميتها (العالم الجديد) ومن هنا نجد صفة (الجدّة) تلصق باسماء مدن يجري تأسيسها في (العالم الجديد) وكثيراً ما تكون هذه الأسماء أسماء مدن من (العالم القديم) وامثلة ذلك (نيو انكلند ـ انكلتر الجديدة) نيو اورليانز ونيويورك ونيوهامشير، ونيو ساوثويلز، وسنجد غرناطة واسكندرية وبكين وشانغهاي واسماء أخرى كثيرة.

ومن الطريف ربما ان نسمع بوجود مدينة أمريكية تدعى (بغداد) ولكننا حين نبحث عن التفاصيل نجد ان (بغداد) هذه هي ضاحية صغيرة في احدى الولايات الشمالية لامريكا، وهي ضاحية يكتظ بها العراقيون والعرب كأنهم انجذبوا إليها بفعل مغناطيسي ما. ونتيجة لمقترح قدم للمجلس البلدي فيها، أو الهيئة التي تشرف على تصريف الامور، تم التصويت على استبدال اسم الضاحية القديم باسم جديد (بغداد). ولكن عجباً لماذا لم يسموها (نيو بغداد)؟

لا أعرف مدى دقة المعلومة التي اسردها الآن، لاني امتاح من الذاكرة، لربما كان الأمر مجرد مقترح لم يؤخذ على محمل الجد، أو ان الأمر لم يتعد اعادة تسمية شارع، ونحن نعرف ان الشوارع الهامشية وغير المهمة تعاد تسميتها مراراً دون ان ينتبه احد، خصوصاً في المدن الكبيرة، ذات الإدارة غير المركزية.

ما يهمني هنا أكثر هو إبهار الصورة: هناك بغداد أخرى غير التي اعيش فيها، موجودة في مكان ما. ووجود هذه البغداد، يمنحني، انا الساكن في بغداد المدماة من عقود الديكتاتورية، خياراً شاعرياً واقل مأساوية من أي خيار آخر، فيما لو فكرت بترك بغدادي العتيقة.

هناك مدينة أخرى سأدعي حين اعيش فيها انني في بغداد ومن بغداد، وانني بغدادي رغم انف المفارقة!

بغداد هذه بالتأكيد، اقل جروحاً وخدوشاً وكدمات وآلاماً واخف ذاكرة، بغداد يستجيب فيها البغداديون (الذين هم بالمصادفة عراقيون أيضاً!!) للقوانين الأكثر حداثة وجدة وانسانية في التعامل فيما بينهم أو مع القانون والاملاك العامة أو في إدارة شؤون مدينتهم الخدمية والصحية، بغداد ارشق سياسياً واجتماعياً، بغداد كمدينة لافراد تواضعوا على قوانين جماعية تحفظ خصوصياتهم الفردية وتوحد جهدهم الانمائي الابداعي والاجتماعي. بغداد بيئة انظف وشوارع أجمل، بغداد باشجار ونباتات وحدائق تملك القيمة ذاتها، والقداسة والحرمة ذاتها للبنايات والاعمدة والأرصفة. بغداد بمياه نقية وقنوات تصريف كأنها وجدت منذ الأزل. بغداد بحياة تغسل نفسها وتجددها في كل دقيقة أو ثانية، بغداد قادرة على الضحك والاحتفال والتفاؤل باضعاف مهولة عن قدرتها على البكاء واللطم والنحيب وجر الحزن بخطواتها.

ولكن، ما الذي سيحدث لبغدادي هذه، لو صحوت ذات يوم، لاجد ان التركيبة الديموغرافية فيها.. قد تغيرت ببطء ودون ان اشعر، نتيجة لحركية الحياة، وصوت مجلس المدينة، في غفلة مني، على تغيير اسم المدينة إلى اسم جديد لا اتعاطف معه ينتمي بالضرورة إلى ذاكرة الوافدين الجدد؟!

امن العدالة ان اصحو هكذا لاجد نفسي خارج مدينتي دفعة واحدة؟! ولكن هل كنت اعيش في مدينتي حقاً، أم في اسمها؟! وما الذي تمثله لي ألفة الاسم في مدينة انا فيها، واقعاً، غريب الوجه واليد واللسان؟!

انا الذي مازالت اسكن في بغدادي التي ليس لي غيرها لا أستطيع الجواب عن هذه الاسئلة، وربما كان صاحب الصورة مع سيارة (نجف/1) هو الاقدر مني على ذلك.


بعضهم اعتكفوا في المساجد وآخرون فضلوا السهر والعبادة مع عوائلهم الموصليون يحيون ليلة القدر في أجواء آمنة

الموصل/ مكتب المدى/ رعد الجماس

ما ان تهل ليلة القدر من بين ليالي شهر رمضان المبارك في مدينة الموصل حتى تبدأ الاستعدادات الكاملة من قبل اهل المدينة لاحيائها، حيث تستمر احتفالاتها الدينية منذ منتصف الليل وحتى ساعات الصباح الاولى لليوم التالي وفي جميع مساجد الموصل وجوامعها وتكاياها فضلاً عن أغلب بيوتات أهلها، وهي تقاليد وطقوس دينية اعتادها الناس وتوارثها الخلف عن السلف، وتعد مبعث اعتزاز بهذه الليلة.

المدى زارت عدداً من مساجد الموصل خلال ليلة القدر وشهدت جانباً من احتفالياتها وطقوسها.

برامج دينية متعددة

ارتدت اغلب جوامع وبيوت المدينة حلتها الاحتفالية استعدادا لاستقبال واحياء الليلة الكريمة، تلك البيوت الدينية التي دأبت على الاحتفاء بشهر رمضان المبارك باجواء موصلية خالصة. جامع الشهيد فارس حميد الرفاعي في منطقة الزنجيلي الشعبية شهد كغيره من الجوامع توافد العشرات من اهالي المنطقة رجالا ونساءً واطفالا للمشاركة في فعاليات احياء ليلة القدر. الشيخ ( محمد احمد ) امام الجامع قال:

في شهر رمضان من كل عام يكون للمساجد دورها الاستثنائي في ايصال رسالتها الدينية، اذ تنظم اللجان الخاصة المشرفة في كل مسجد برامج ومناهج تتعلق بأيام شهر رمضان الكريم، منها الاستعداد والتوسع لاستقبال الاعداد الكبيرة من المصلين والزوار خلال اوقات الصلاة الذين تمتد صفوفهم في اكثر الاحيان الى الشارع المحاذي للجامع ولاسيما اثناء اداء صلاة التراويح في الليل، كذلك تلاوة القرآن الكريم واقامة الندوات والمحاضرات الدينية التي تتطرق بالشرح والتفسير لايات من الذكر الحكيم والاحاديث النبوية الشريفة، وسرد فصول من قصص الانبياء وسير الصحابة الكرام، الى غير ذلك من الدروس والحكم و المواعظ الدينية المختلفة التي تتناول شتى المواضيع وتهدف الى اشاعة ونشر الوعي والثقافة الدينية بين صفوف المتلقين.. واضاف امام الجامع.. مما يبعث السرور  في النفس هو الاعداد المتزايدة لمرتادي المسجد ولاسيما من الشباب خلال هذه الايام وادائهم للفروض الدينية في اوقاتها المحددة، هذا الى جانب توزيع الزكاة والمساعدات المالية والعينية والتبرعات التي يقدمها الموسرون والاغنياء الى الفقراء والمحتاجين ولاسيما موائد الافطار اليومية التي تمتد داخل حرم الجامع واغلب مموليها يفضلون عدم الافصاح عن اسمائهم امعانا في طلب الاجر والثواب، وكل هذا وغيره يعكس عمق المؤاخاة والمودة بين المسلمين وشعور الفرد المتمكن ماديا بحاجة اخيه الفقير، وقد برزت اعمال الخير والبر هذه وازدادت بشكل واضح خلال شهر الخير والبركة.

-وماذا عن فعاليات ليلة القدر؟

لليلة القدر الكريمة اهمية خاصة ضمن منهاجنا الاحتفالي لشهر رمضان، وبناء عليه فقد عملنا على تهيئة المحاضرات الدينية والتراتيل الخاصة بالليلة خلال الاوقات الفاصلة بين الصلوات التي تبدأ منذ منتصف الليل وتستمر حتى ساعات الصباح الاولى، واقامة هذه الصلوات مع احياء ذكر الليلة التي فضلها سبحانه وتعالى على سائر الليالي وخصها بنزول القرآن الكريم، له مغزى ديني وروحي كبير في نفوس المسلمين والمؤمنين حيث شعور الاطمئنان والراحة الذي يرافق القيام بهذه الشعائر، كما ان دعاء النفس المؤمنة الخالص والمنزه عن الاغراض الدنيوية يستجاب في هذه الليلة.

منشط اعتكافي

عند الباب الرئيس للجامع كانت جموع المصلين تتقاطر للقيام باداء صلاة التراويح، فيما كانت باحته وقاعاته الداخلية تغص هي الاخرى باعداد اخرى اكملت وضوءها لتتهيأ بكل خشوع للقيام بشعائر الصلاة الليلة.. ( الحاج راكان احمد عبد ) احد سكان ووجهاء الحي جاء الى الجامع الذي اتشح بنشرات ضوئية ملونة ومكبرات صوت اضافية، مستصحبا ولديه الصغيرين الذين ارتديا (دشاديش) وغطاء رأس بلون ابيض اسوة باغلب الزوار، قال :

يتخلل احياء ليلة القدر تنظيم المسابقات الدينية التي اعتدنا على اقامتها بهذه المناسبة وتخصيص جوائز وهدايا تقديرية للمشاركين والفائزين فيها فضلاً عن عرض بعض المشاهد التمثيلية القصيرة المستوحاة من مواقف دينية وتاريخية مشهورة يشارك بادائها عدد من الشباب ورجال الدين، كما ان هناك فعاليات اخرى على نطاق اوسع في الجوامع الكبيرة بالمدينة كاجراء مسابقات حفظ وقراءة سور من القرآن الكريم خلال الشهر، التي يعلن عن نتائجها خلال ليلة القدر وسط اجواء احتفالية خاصة، كما ان بعض الجوامع تقيم فعالية من نوع اخر وهي ما تسمى (المنشط الاعتكافي ) وهي عبارة عن عملية اعتكاف جماعية يشارك فيها متطوعون داخل احد الجوامع لمدة ثلاثة او اربعة ايام من القادرين على ذلك، حيث يتوجب على المعتكف البقاء داخل حرم الجامع وعدم مغادرته الا بعد انتهاء الفترة المحددة للاعتكاف، والجامع يتكفل بتأمين جميع احتياجاته من وجبات الافطار والسحور وغيرها، وعلى الشخص المعتكف احضار كل حاجاته الخاصة معه، هذا اضافة الى برامج دينية متنوعة اخرى تقيمها جوامع اخرى بهذه المناسبة، وجدير بالذكر ان اعمال البر والخير تنشط خلال هذه الليلة من قبيل تقديم مساعدات وهبات للفقراء والمحتاجين.

-وهل حدت الاوضاع الامنية المتوترة من هذه الفعاليات؟

-نوعا ما ولاسيما بعد التفجيرات التي طالت عدداً من دور العبادة في انحاء متفرقة من العراق، وهنا نشيد بدور وجهود بعض الشباب المتطوعين من الذين حملوا السلاح وانتشروا عند ابواب الجوامع فاشاعوا بذلك اجواء آمنة اتاحت للمواطنين ممارسة شعائرهم المقدسة، واود ان ابين ايضا بان الاحتفال باحياء ليلة القدر لايقتصر على الجوامع والتكايا ودور العبادة فقط، وانما امتد ليشمل العديد من البيوت حيث يفضل قسم من الناس ولاسباب مختلفة احياءها مع عوائلهم داخل البيت.

وشارك في الحديث (ابو سليمان) وهو احد سكنة حي الصحة المجاور لحي الزنجيلي، الذي اعتاد على اقامة صلاة التراويح في كل ليلة بجامع يختلف عن الليلة التي سبقتها، لذا فقد زار عدداً كبيراً من الجوامع في احياء ومناطق مختلفة من الموصل قال:

لقد اختلفت على الكثير من المساجد في المدينة وشاركت في مناهجها الاحتفالية كما سنساهم ومجموعة من المواطنين في احياء ليلة القدر المباركة التي يتوقع ان تستقطب مجاميع كبيرة، فاتخذت احتياطات من جميع الجوانب لتأمين وتسهيل اقامة شعائر هذه الليلة.. وهذه التجمعات من قبل المواطنين ولاسيما خلال صلاة التراويح ترسخ اسس التعاون والترابط فيما بينهم كما تنمي وتزيد من اواصر وصلة الرحم بين ذوي القربى، لذا نحن ندعو ونشجع على مشاركة الجميع في هذه المناسبات الجليلة بسبب من الفائدة الاجتماعية والدينية القصوى التي تعم المجتمع من جرائها، كما نتمنى ان يكون شهر رمضان هذا العام على بلدنا العزيز العراق حتى يجتاز محنته التي يمربها وذلك بسواعد وجهود الخيرين من ابنائه وبغض النظر عن انتمائهم الديني او القومي او العرقي.

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة