تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في عام 2002 اقتطعوا جزءاً منه وبعد احداث نيسان 2003 ازالوه تماماً تل الصلامية الاثري.. من المسؤول عن اختفائه؟

كربلاء/ كاظم ناصر السعدي

في ظل غياب القانون والانفلات الامني الذي حدث بعد انهيار النظام البائد تعرّضت مواقع الآثار في محافظة كربلاء كما في محافظات العراق الاخرى الى عمليات النهب والسرقة بدفع من جهات خارجية تسعى الى تفريغ البلد من محتواه الحضاري والى طمس معالم شخصيته التاريخية  المتميزة. ومن مواقع كربلاء الاثرية التي تعرّضت لحالات التجاوز تل اثري قديم يقع في منطقة الصلامية الشرقية ضمن القطعة المرقمة (58) من المقاطعة (1)  ناحية الحسينية، حيث قام نفر من ضعاف النفوس ممن يلهثون وراء المال بحفر هذا التل ونقل ترابه الى اماكن اخرى ليتسنى لهم استخراج القطع الاثرية النفيسة بحرية تامة بعيداً عن انظار الناس وتهريبها الى الخارج.

ازالة بطيئة

تقول المعلومات المتوفرة لدينا  ان حفريات التل كانت قد بدأت في زمن النظام السابق وتحديداً في اواخر عام 2002، ويبدو ان الغرض من حفر التل كان في اول الامر هو الحصول على التراب الصالح للزراعة فأراضي الصلامية زراعية وقد اصيب قسم منها بالضعف بسبذ ب وقوعه بين (مبزلين) مما اثر سلباً على خصوبته، لذلك يحتمل ان يكون بعض الفلاحين قد اضطروا الى استعمال تراب التل لأغراض زراعية. وحين عثروا بالمصادفة على القطع الاثرية التاريخية النفيسة عمدوا الى استخراجها وبيعها. وحين علمت دائرة  التراث والآثار في كربلاء بهذا التجاوز سارعت على الفور الى اتخاذ الاجراءات القانونية لمنع استمرار التجاوز حرصاً منها على سلامة الآثار التاريخية في كربلاء، فأجرت كشفاً ميدانياً لموقع التل للاطلاع على الاضرار وتقديرها، وقامت بأخبار شرطة ناحية الحسينية لإلقاء القبض على المتجاوزين.

وبعد سقوط النظام وفي ظل غياب السلطة اتيحت لهؤلاء المتجاوزين ولغيرهم فرصة مواتية للعودة ثانية الى التل الاثري لحفره واستخراج ما في باطنه من كنوز ونفائس بعد ان شاعت هذه الظاهرة الخطرة في جميع مناطق الآثار المنتشرة في ارجاء البلاد. فأزالوه تماماً حتى لم يعد ثمة ما يدل على وجوده سوى حدود حفره وبقايا ترابه.

شهادة مالك الارض

يقول السيد عطا الله حسين علوان وهو احد الورثة المالكين للارض التي يوجد فيها التل الاثري: منذ حوالي ثلاث سنوات تم استدعائي من قبل دائرة آثار كربلاء بشأن حدوث تجاوز على التل الاثري الموجود في القطعة المرقمة (58) مقاطعة (1) الصلامية الشرقية وذلك بنقل اتربته الى مناطق زراعية ولكوني احد الورثة المالكين للقطعة المذكورة اعلمتهم اني احد المالكين ولست ساكناً في هذه الارض بل في مدينة كربلاء، وان شخصاً يدعى(ع.ج) هو فلاح مقيم فيها منذ عشرة اعوام، وتحول السؤال الى ذلك الشخص، واتخذت اجراءات رسمية بين دائرة الآثار والمحافظة لتطبيق قانون صدر لحماية المواقع الاثرية، اذ صدر بإلقاء القبض على الشخص المذكور وتنقل امر القاء القبض بين مركز شرطة الحسينية ومركز شرطة الهندية لكون المشار اليه يسكن على حدود المنطقتين، ولا اعرف ماذا جرى بعدها. وبعد مدة جاءت تعليمات تقضي بتعيين شيوخ العشائر لحماية وحراسة المناطق الاثرية، بصفتي شيخاً ومالك القطعة المذكورة قدمت طلباً الى ناحية الحسينية لتسلم المهمة، واحيل التعهد موقعاً من قبل مديرية الناحية الى دائرة الآثار ولم يصدر امر بتعييني وانتهت القضية في حينها.

شهادات اخرى

ويقول السيد حسن جاسم خضير المسعودي مدير مدرسة في الصلامية: بعد سقوط النظام ازدادت حالات التجاوز على التل الاثري الموجود في منطقتنا لأنه بعيد عن انظار الجهات الرسمية وقد ازيل تماماً، اما الاستاذ المؤرخ مهنا رباط المطيري صاحب موسوعة (كربلاء عبر التاريخ) فيقول: ان هذه المنطقة جزء من مدينة اثرية تأسست قبل بابل بعد ان استقر فيها النبي نوح، كما اخذت اسم مدينة شانيا، وكانت جزءاً من بابل بعد ان تأسست بابل العاصمة اذ تبعد عنها 20 كم من الغرب، وفي صدر الاسلام اصبحت طسوجاً واطلق عليه طسوج السمبيني والوقوف  وتقع بين موقعين اثريين هما نينوى الشمالية ونينوى الجنوبية. كما انها تروى من نهر نارملخا (نهر نينوى) وتزداد الآثار في مساحة هذه المدينة ومنها منطقة الصلامية التي تقع جنوب مركز مدينة شانيا، والآن هي ضمن منطقة الحسينية في مقاطعة (1) الصلامية قطعة رقم (58) وقد دوّنت هذا الموقع ضمن رحلتي الوصفية ضمن (موسوعة كربلاء عبر التاريخ) الصادرة عام 1991م.

ولنا كلمة

بقي ان نقول: ان الحاجة الى تشكيل قوة حماية الآثار ضرورية وملحّة جداً، وان دوائر التراث والآثار في المحافظات لا تستطيع بدونها حماية آثارنا من اللصوص والعابثين، لذلك فإن اللوم والمسؤولية تقع على عاتق الدولة التي تملك القرار والامكانيات فمتى تهتم بمعالجة ظاهرة سرقة الآثار لتحمي ارثنا الحضاري؟

 


كانت تعرف ببابل الثانية وذكرها حمورابي في شريعته مدينة بورسيبا الأثرية (البرس).. هل توقف نهب آثارها؟ ضابط في قوة حماية آثار بابل: منذ أيلول 2003 لم تتعرض آثار المحافظة للسرقة

مكتب المدى/ بابل/ محمد هادي

بعد أن تقطع نحو عشرين دقيقة بالسيارة متجهاً من الحلة إلى بلدة الكفل، تجد أمامك مفرقاً فرعياً من الشارع العام تسير فيه دقائق معدودات لتكون وسط آثار (البرس) أو بورسيبا كما كان يطلق عليها قديمها.

انتهاكات

هذا الموقع واحد من عدد هائل من المواقع الأثرية في أنحاء العراق التي تعرضت للكثير من الانتهاكات المتتالية ابتداء من ممارسات النظام السابق التي أدت إلى تدمير عدد غير قليل من شواهد الموروث الوطني العراقي، مروراً بممارسات قوات الاحتلال منذ سقوط النظام باستخدام الدبابات والمدرعات والناقلات المجنزرة بالقرب من هذه المواقع واتخاذها مقرات لوحداتها العسكرية، وانتهاءً بنشاطات عصابات النبش والتهريب التي نشطت منذ عقد التسعينيات في القرن الماضي، وعادت بقوة بعد أحداث نيسان 2003.

بابل الثانية

آثار بورسيبا التاريخية تمثل بقايا لحضارة تاريخية كبيرة كانت مزدهرة بالقرب من مدينة بابل، واسمها المتداول الآن (البرس) محرف من الاسم القديم بارسبا أو بورسيبا، وموقعها جنوب مدينة الحلة بعشرة أميال تقريباً، ويعتقد بأنها كانت امتداداً لمدينة بابل، ويسميها المؤرخون في المصادر القديمة (بابل الثانية). وبورسيبا من الأسماء السومرية ومعناه (سيف البحر) أي ساحل البحر. ولذا يعتقد أن هذه المدينة كانت تقع قرب بحر أو بحيرة، ربما يكون بحر النجف المندثر حالياً، والتي ما زالت واضحة للعيان.

ذكرها حمورابي

المدينة قديمة التأسيس وقد جاء ذكرها في شريعة حمورابي سادس ملوك سلالة بابل الأولى، يذكر في شريعته تجديد أبنية المدينة المهمة لاسيما معبد (نبو) إله المدينة، وقد جاء ذكر بورسيبا بعد ذلك في العديد من الإشارات التأريخية للعهود التي تلت حمورابي وسلالة بابل.

وكان أكبر ازدهار لبورسيبا في عهد المملكة البابلية المتأخرة والمعروفة بالسلالة الكلدانية (612 - 538) قبل الميلاد، وخاصة في عهد الملك الكلداني نبوبلاسر وابنه (نبوخذ نصر) واستمرت المدينة في الوجود الفرثي والعهد الفارسي الساساني.

وكذلك ذكرت المدينة في أخبار الفتوح الإسلامية للعراق حيث كان فيها جيش فارسي اشتبك مع جيوش المسلمين بعد موقعة القادسية في طريقهم لفتح المدائن.

ظلت بورسيبا مأهولة بالعهد الإسلامي ويؤكد ذلك الأخبار التاريخية العربية.

حماة الآثار

ضابط في حماية الآثار (فضل عدم ذكر اسمه) رفض كل الادعاءات التي تقول بأن الآثار تتعرض للسرقة، وقال: تسلمنا مهمتنا في 1/ 9/ 2003 وحتى الآن لم تتعرض فيها آثارنا للسرقة إطلاقاً وإن السرقات وعمليات النهب حدثت وللأسف الشديد أثناء وجود النظام السابق وبعد سقوطه في حالة الفلتان الأمني والسلب والنهب.

أما عن حالة القطع الآثارية التي وجدت وتباع في السوق فأجاب: إن هذه اللقى تم إعادتها وهي من الآثار التي سرقت في السابق، ونحن نقوم بمتابعة هذه الآثار المسروقة ونحاول مع بعض الجهات إعادتها. ولدينا الدلائل والصور والوثائق الثابتة والصحيحة عن كل آثارنا التي تم نقلها.

وعن قوة حماية الآثار وكيفية عملها قال: إن القوة الكافية وهي معززة بالدراجات النارية والشباب الأكفاء، ثم إن عملية الحفر ليست سهلة كما يتصور البعض بل تحتاج أياماً. وهذه العملية لم تعد سهلة، لأننا نقوم بالدوريات والتناوب في الحراسات للمواقع الآثارية ليلاً ونهاراً إضافة إلى أن أهالي المنطقة القريبة والمجاورة لهذه الآثار يتعاونون معنا في ذلك، ويقومون بإخبارنا في حالة وجود أية تحركات مشبوهة.

منعنا الحادلات

وعن استخدام الحادلات والمعدات الثقيلة وتبليط بعض الشوارع في منطقة النبي إبراهيم (ع) قال:

نعم قامت البلدية بتعبيد الشارع الفرعي المؤدي إلى مقام إبراهيم (ع) ولكن ذلك لم يكن موقعاً اثارياً، وبرغم ذلك قمنا بمنع الحادلات وإجراء الأعمال الميدانية في ذلك المكان.

وحول مسؤولية دائرة أوقاف المحافظة عن هذه المواقع قال:

إن مسؤولية الأوقاف في المحافظة مسؤولية دينية أما مسؤولية الحماية فتقع على عاتق مديرية حماية الآثار ونحن بدرونا ومن خلال (المدى) ندعوكم ومستعدون لاستقبالكم والذهاب إلى أي موقع تختارونه في المحافظة لكي نثبت لكم بأن آثارنا بخير ولن تمسها غير اليد العراقية الشريفة.

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة