مبارك يقترح تشيعاً رسمياً لعرفات في مصر
اكد مسؤول فلسطيني رفيع المستوى
امس
الاربعاء ان الرئيس المصري حسني مبارك عرض على اللجنة
المركزية لحركة فتح الليلة الماضية ان تقام جنازة رسمية
للرئيس ياسر عرفات في القاهرة في حال وفاته.
وقال المسؤول الفلسطيني لوكالة فرانس برس "ان الرئيس المصري حسني مبارك عرض
في ساعة متأخرة من الليلة الماضية على اعضاء اللجنة المركزية
لحركة فتح التي كانت مجتمعة في رام الله، ان تكون هناك، اذا
حل قضاء الله، جنازة رسمية للرئيس عرفات في القاهرة يشارك
فيها جميع قادة وزعماء العالم ثم بعد ذلك ينقل الجثمان الى
مقر المقاطعة في رام الله ليدفن هناك".
واكد "ان اعضاء اللجنة المركزية الذين كانوا متواجدين في الاجتماع وافقوا
على العرض المصري ونحن في انتظار موافقة القيادة الفلسطينية
على هذا العرض.
الموافقة على دفن عرفات بمقره برام الله
اعلن وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات
امس
الاربعاء ان الحكومة الاسرائيلية وافقت على طلب السلطة
الفلسطينية دفن الرئيس عرفات في حال وفاته في مقره في
المقاطعة برام الله في الضفة الغربية.
وقال صائب عريقات "انه منذ امس اجرى اتصالات مع الجانب الاسرائيلي من خلال
مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بخصوص دفن الرئيس
عرفات في حالة وفاته في مقره برام الله".
واكد "ابلغنا مكتب شارون قبل قليل بموافقة الحكومة الاسرائيلية على طلبنا
بدفن عرفات في مقرة برام الله".
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان اسرائيل اعطت الضوء الاخضر لدفن ياسر
عرفات في رام الله في الضفة الغربية في حال وفاته.
بحث الترتيبات الفلسطينية بعد رحيل عرفات
عقدت الفصائل والقوى الاسلامية والوطنية الفلسطينية
امس
الاربعاء اجتماعا اخر في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات
بغزة لبحث الترتيبات الواجب اتخاذها
بعد
وفاة الزعيم الفلسطيني.
وقال خالد البطش احد قادة حركة الجهاد الاسلامي.
واشار البطش الى "انه تم الاتفاق مع الجميع على ضرورة ضبط النفس ومطالبة
المواطنين بان لا يكون هناك اشعال اطارات في الشوارع او
اغلاق الشوارع او اعتداءات على المحلات التجارية والممتلكات
العامة وان لا يكون هناك اطلاق نار في الهواء. يجب ان يتم
التعامل مع المسالة بروح من المسؤولية".
واكد انه "سيتم اليوم بحث المكان الذي سيقام فيه بيت عزاء الرئيس عرفات حيث
كان اتفق مبدئيا ان يقام بيت العزاء في المنتدى مقر الرئيس
في غزة".
ويشارك في الاجتماع ممثلو ثلاثة عشر فصيلا بينهم فتح وحماس والجهاد
والجبهتان الشعبية والديمقراطية.
عرفات.. تاريخ قضية ومصير شعب
عودة (أبو عمار) إلى التراب الفسطيني
المهندس المدني الذي فجر ارادة التحرير والعودة وقاد مسيرتها
في حقل الغام من التحديات الصعبة
منحة العالم جائزة نوبل للسلام.. واتهمه اعداؤه بعرقلة مسيرة
السلام
خاطب العالم من عل منبر الأمم المتحدة عام 1974 جئت حاملاً
غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى.. فلا تقطعوا غصن
الزيتون من يدي
القضية الفلسطينية امام امتحان حقيقي بعد عرفات تجاه مسيرة
السلام
قاتل بضراوة على كل الجهات من اجل اقامة الدولة الفلسطينية
وحمل تطلعات شعبه إلى العالم
المدى/وكالات
أجرى
الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اجرى محادثات هاتفية
من نظيره المصري حسني مبارك ابلغه فيه هذا الاخير انه تم
الاتفاق مع القيادة الفلسطينية على اقامة مراسم تشييع في مصر
للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حال وفاته.
وقال المصدر القريب من الرئاسة اليمنية ان "الرئيس اليمني علي عبد الله
صالح اجرى اتصالات هاتفية مع كل من الرئيس المصري حسني مبارك
ومحمود عباس امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير
الفلسطينية ومحمود قريع رئيس الوزراء الفلسطيني وعائلة
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات".
واضاف المصدر الذي فضل عدم كشف هويته "ان الرئيس مبارك اطلع الرئيس صالح
انه تم الاتفاق في حال وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان
تقام له مراسم تشييع في مصر حيث يتسنى مشاركة القادة
والزعماء العرب في تشييع عرفات كرئيس دولة وزعيم سياسي
ومناضل قومي وذلك قبل ان يتم نقله بمروحية بعد انتهاء مراسم
التشييع الى رام الله لدفنه هناك".
واشار المصدر الى ان الرئيس اليمني "رحب بهذه الترتيبات لاجراء مراسم تشييع
عرفات في مصر (..) بما يليق به كقائد عربي وتكريما لهذا
المناضل القومي الكبير ورمز نضال الشعب الفلسطيني".
وذكرت صحيفة "الاهرام" المصرية
امس
الاربعاء ان مراسم تشييع ستنظم في القاهرة لعرفات بعد
الاعلان رسميا عن وفاته.
ولد ياسر عرفات
75
عاما وأسمه الأصلي محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني لتاجر
فلسطيني ناجح في القاهرة بمصر في 24 آب من عام 1929 ، فيما
تتردد بعض الاقاويل أنه من مواليد القدس ، وقد توفيت والدته
وهو في الرابعة من عمره، مما جعله ينتقل للعيش عند عمه في
مدينة القدس المحتلة التي كانت تحت الانتداب البريطاني.
وفي تلك السنوات شاهد عرفات المصادمات بين العرب واليهود،
الذين كانوا قد جاءوا إلى المنطقة كمهاجرين بهدف إقامة وطن
قومي لهم في فلسطين ، ودرس عرفات في جامعة القاهرة، وتخرج
منها مهندسا مدنيا، وقد حرص خلال دراسته على توجيه قراءته
نحو القصص النضالية وأصول الحركة الصهيونية وقياداتها من
أمثال ثيودور هيرتزل، غير أنه في عام 1946 قرر التحرك صوب
النضال، فأصبح من الناشطين في العمل الوطني الفلسطيني، حيث
كان يجمع السلاح في مصر ويهربه إلى العرب في فلسطين.
وفي تشرين الثاني من عام 1947، قررت الأمم المتحدة إنهاء
الانتداب البريطاني على فلسطين بحلول 15 أيار عام 1948،
وتقسيمها إلى دولتين عربية ويهودية، واعتبار القدس مدينة
دولية.وقد وافق اليهود على القرار، بينما عارضه الفلسطينيون
والعرب، وهو ما أدى إلى اندلاع الحرب بينهم.
وفي عام 1950، التحق عرفات بالجيش المصري، حيث شارك في حرب
السويس عام 1956 ، وعقب مغادرته الجيش المصري، عمل عرفات في
تخصصه الجامعي مهندسا في الكويت، وخلال هذه الفترة أنشأ مع
رفاق فلسطينيين وبعض العرب، حركة التحرير الوطني الفلسطيني،
والتي عرفت اختصارا باسم فتح، والتي شكلت، مع منظمات
فلسطينية أخرى، منظمة التحرير الفلسطينية التي أنشأت عام
1964.
ومع إنشاء فتح تفرغ عرفات بالكامل للإشراف عليها، لتدشن
الحركة في عام 1965 أولى عملياتها العسكرية الهجومية ضد
إسرائيل ، غير أنه في عام 1967، استطاعت إسرائيل في حربها مع
العرب أن تحقق انتصارات جديدة مكنتها في أسبوع واحد من شهر
حزيران من احتلال مرتفعات الجولان من سورية والضفة الغربية
من الأردن، وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء من مصر.
انتخابه رئيساً للمنظمة
وفي
شباط 1969، انتخبت المنظمات والفصائل الفلسطينية المنضوية
تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية عرفات رئيسا للمنظمة لها.
وأعادت حركة فتح تمركزها في الأردن، ولكن تحت قيادة عرفات،
حيث تمكنت المنظمة وفصائل فلسطينية مختلفة من تنفيذ سلسلة
هجمات ضد اهداف صهيونية وقد سببت هجمات منظمة التحرير تلك
العديد من المشاكل للعاهل الأردني الراحل الملك حسين، الذي
أجبر الفصائل الفلسطينية على مغادرة الأردن بعد أحداث دامية
عام 1970.
واستقرت المنظمة في لبنان بعد خروجها من الأردن، حيث استمرت
في شن غاراتها على إسرائيل ، وفي عام 1974 ألقى عرفات خطابا
- للمرة الأولى - أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تم
منح المنظمة صفة مراقب في الأمم المتحدة، وبذلك كان عرفات
أول ممثل لمنظمة غير حكومية يلقي خطابا أمام الجمعية العامة.
وفي عام 1991، عقد مؤتمر مدريد للسلام بمشاركة سورية ولبنان
والأردن والمنظمة ، وتواصلت المفاوضات الثنائية في واشنطن،
ولكن في البداية اشترطت إسرائيل فرض مظلة تجمع ممثلين عن
الوفد الأردني في جلسات المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية،
وهو الأمر الذي أغضب الفلسطينيين. وفي عام 1993، وبالتحديد
في 13 أيلول، تم توقيع اتفاقية إعلان المبادئ في حديقة البيت
الأبيض بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والذي عرف باسم اتفاقية
أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية، بزعامة ياسر عرفات،
والحكومة الإسرائيلية، بزعامة إسحاق رابين، حينذاك.
واستطاع عرفات، بناء على اتفاقية أوسلو، الدخول لما سمي
بأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية أو أراضي الحكم الذاتي،
لأول مرة بعد عدة عقود، حيث باشر من هناك مرحلة جديدة في
العمل لتحقيق حلمه القديم .. إقامة دولة فلسطينية .
وعرفات هو أول زعيم فلسطيني يخرج، جزئيا، من الظلام عندما
عين في نيسان 1968 متحدثا رسميا باسم منظمة فتح غير المعروفة
جيدا انذاك والتي كان احد مؤسسيها في الخمسينات. وقتها لم
يكن هناك أي وجه اخر معروف من وجوه المنظمة.
وخلال سنوات اقامته في الاردن ولبنان (60-70) كان الالتقاء
به عادة حدثا مفاجئا رغم وجود طلبات ملحة باجراء مقابلة.
فبعد الانتظار ساعات طويلة في مبنى بالحي الفلسطيني في بيروت
يدخل عرفات فجاة في وسط الليل الى غرفة يجلس فيها معاونوه
وهم يحتسون القهوة الفنجان بعد الفنجان ويدخنون السجائر التي
غطى دخانها المكان. ويندد عرفات في ذلك الحين بالهجمات
الاسرائيلية على المخيمات الفلسطينية ويؤكد ان اللاجئين لن
يتخلوا ابدا عن فلسطين.
وحتى بعد ذلك بسنوات عام 1987 في بغداد لم يطرا اي تغيير على
اجراءات اللقاء: يومين من الانتظار في احد الفنادق وفجأة تصل
سيارة مكتظة بالحراس ثم وبعد جولة في شوارع العاصمة العراقية
تصل السيارة الى فيلا يكون على مراسل وكالة فرانس برس ان
ينتظر فيها ايضا وصول عرفات بالزي العسكري والكوفية وقد مد
يديه باسما لمصافحته.
ويقدم الشاي لعرفات الذي يحليه بالعسل ويقلبه طويلا قبل ان
يقول جازما لا يمكن ابدا عقد مؤتمر سلام بدون منظمة التحرير
الفلسطينية دون ان يفقد شيئا من رد فعله الامني اذ يكفي ان
تحلق مروحية لبعض الوقت بالقرب من المكان حتى يقف ويراقبها
طويلا من وراء النافذة.
وحتى السبعينات كانت صور عرفات نادرة حيث كان ينظر اليه على
انه زعيم فصيل فلسطيني صغير لا يعرف عنه الكثير رغم استقباله
في الجزائر وموسكو وبكين.
ومع اشتباكات ايلول الاسود مع الجيش الاردني في السبعينات
اصبح عرفات فجاة من الاطراف المؤثرة في الشرق الاوسط لكن
وصول الصحافيين اليه كان دائما امرا شاقا بسبب كثرة تنقلاته
الخفية.
حسن امني عالٍ
فهو ينجو من اعتداء في جنوب سوريا في الوقت الذي كان يعتقد
انه في مخيم للاجئين في شمال لبنان ففي تكيف تام مع السرية
اعتاد عرفات على الا ينام ليلتين متتاليتين في مكان واحد
وعلى الظهور في المكان والزمان غير المتوقعين تارة بالكوفية
واخرى بالقبعة العسكرية او حتى بالقلبق الروسي واضعا نظارات
سوداء احيانا.
وعندما حاول ارييل شارون دون جدوى الامساك به خلال حصار
بيروت سنة 1982 كان الصحافيون يجمعون المعلومات عن الاماكن
التي يحتمل ان يكون فيها دون التاكد ابدا من صحتها : لقد نام
في موقف سيارات، كان مساء الامس لدى اصدقاء له ، او مر بهذا
المخيم للاجئين !!!!؟ .
وقد اتضح ان وسائل تخفي عرفات كانت فعالة اذ انه وبعد شهرين
من الملاحقة الاسرائيلية تم اجلاؤه في امان تحت حراسة جنود
وحدة الرماة الفرنسية الخاصة من ميناء بيروت في 30 اب من
مبنى قريب كانت اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تراقبه
باستمرار.
كان الحدث الكبير الذي جعل شهرة عرفات تطبق الافاق هو خطابه
امام الامم المتحدة في 13 تشرين الثاني 1974. فقد توجه من
نيويورك مباشرة في ساعة مبكرة جدا الى مقر الامم المتحدة
الذي كان لا يزال خاليا في هذا الوقت من الموظفين. وفي مشهد
خيالي الى حد ما اخذ يتجول في اروقة المبنى يرافقه اربعة
اشخاص وقد ارتدى الكوفية الفلسطينية وقميصا فاتح اللون مع
بنطلون غامق.
وعندما التقى احد الصحافيين عبر عن سعادته الغامرة بوجوده في
هذا المكان قائلا انني هنا من اجل فلسطين وبعد ساعات قال
امام الجمعية العامة جئت حاملا غصن الزيون بيد والبندقية
بالاخرى. فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي.
وقد نجا الزعيم
الفلسطيني ياسر عرفات الذي
صارع الموت في مستشفى في باريس مرارا من الموت الذي دبره له
اعداؤه خصوصا من الاسرائيليين كما نجا من اكثر من حادث ،
ومنذ تسلمه رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية في 1969 تمكن
الختيار كما يسميه الفلسطينيون تحببا، من احباط محاولات جهاز
الموساد الاسرائيلي او جيش الاحتلال الاسرائيلي المتكررة
لاغتياله .
في تشرين الاول 1969، تسلم عرفات طردا مفخخا تم تفكيكه في
الوقت المناسب. واتهم حينها جهاز الموساد الاسرائيلي بمحاولة
اغتياله.
وبعد ذلك بسنتين، في تشرين الاول 1971، واثناء زيارته
بالسيارة القواعد الفلسطينية على هضبة الجولان، وقع في
كمين
وقتل سائق السيارة.
وفي 10 نيسان/ابريل 1973 في بيروت، قامت مجموعة اسرائيلية تم
انزالها جوا في الليل بقتل ثلاثة من القادة الفلسطينيين
المقربين اليه، كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار.
هذا التحدي المستمر للموت تطلب تدابير احترازية غير عادية،
مع تغيير مكان اقامته بصورة دائمة، وعدم البقاء ابدا في مكان
واحد لاكثر من ليلة او لبضع ساعات تحت سقف واحد، والتكتم
التام على تحركاته. وكان دائما يحمل مسدس سميث اند ويسون على
وسطه.
تواجد قرب الاحداث
وكان ابو عمار مرارا على خط الجبهة. وفي اب 1982، وداخل
بيروت التي حاصرتها القوات الاسرائيلية، نفذ الجيش
الاسرائيلي غارات عدة بهدف قتله وبينها غارة القيت خلالها
قنبلة فراغية ادت الى هدم مبنى من ثماني طبقات واسفرت عن
مقتل 250 شخص، عدا عن السيارات المفخخة.
وخرج عرفات مع 11 الفا من المقاتلين الفلسطينيين من بيروت
بمساعدة قوات فرنسية وبموافقة اميركية. وخلال مغادرته، كان
قناص اسرائيلي يصوب نحوه بندقيته بانتظار الامر بالضغط على
الزناد، لكن الامر لم يصله.
وفي تشرين الثاني 1983، تدخلت فرنسا مجددا لمساعدة عرفات
الذي حاصره الجيش السوري ومنشقون عن قيادة عرفات في طرابلس،
شمال لبنان.
وقبل ذلك باربعة اشهر، تعرض موكبه لاطلاق نار من بنادق رشاشة
ليل 23 الى 24 حزيران 1983، على طريق طرابلس-دمشق حيث هاجمته
مجموعة مسلحة. وغير عرفات طريقه في اللحظة الاخيرة لينجو
مجددا من الموت.
ولم يكن المنفى التونسي كافيا لابعاد المخاطر. ففي الاول من
تشرين الاول 1985، نفذ الطيران الاسرائيلي غارة اسفرت عن
مقتل 17 شخصا وتدمير المقر العام في ضاحية تونس تدميرا كاملا
تقريبا. وكان عرفات في طريقه الى المقر عندما سمع اصوات
انفجار القنابل فعاد ادراجه ولجأ الى مكان آمن.
ولم يكن لدى عرفات طائرة خاصة بل كان في اللحظة الاخيرة
يستخدم طائرات من بلدان صديقة. وكان يفرض على الطيارين تغيير
وجهتهم حتى ان مسؤولي منظمة التحرير انفسهم كانوا يجهلون
مساره ووجهته الاخيرة.
وفي نيسان 1992، اصيبت طائرته بعطل وسقطت في الصحراء
الليبية. ونجا عرفات بفضل حراسه الذين احاطوا به ليحموه من
الصدمة باجسدهم.
ونجا عرفات من عدة محاولات لتسميمه وعدة حوادث بالسيارة لا
سيما على طريق بيروت دمشق. وخلال ازمة الخليج، انقلبت سيارته
عدة مرات على طريق عمان بغداد ونجا من الحادث بكسر في يده.
موقف رابين
وقد كشف الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون ان رئيس الوزراء
الاسرائيلي اسحق رابين الذي وقع اتفاق السلام مع زعيم منظمة
التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في 13 ايلول 1993 في البيت
الابيض، اشترط بالحاح ان يقتصر الامر مع عرفات على المصافحة
مستبعدا اي عناق.
ويروي كلينتون لقد قلت لاسحق انه في حال كان متمسكا فعلا
بالسلام، عليه ان يصافح عرفات لاثبات ذلك (...) تنهد رابين
وقال بصوته المتعب اننا لا نبرم اتفاقيات السلام مع اصدقائنا
فسألته +ستصافحه اذن فرد بلهجة جافة +طيب ، طيب، ولكن من دون
عناق.
وتعكس هذه المحادثة بين كلينتون ورابين التي يرويها الرئيس
الاميركي الاسبق في مذكراته التي صدرت في حزيران
، الذهنية التي كانت سائدة قبيل التوقيع على اتفاقيات السلام
في اوسلو والاهمية الحاسمة لطريقة عرضها على الجماهير.
ويروي كلينتون في مذكراته كنت اعلم ان عرفات يحب الاستعراض
وانه قد يحاول معانقة رابين بعد المصافحة، لقد قررنا انني
سأصافح كلا منهما اولا ثم سأوحي اليهما بان يقتربا من بعضهما
البعض ، اذ كنت واثقا من ان عرفات، في حال لم يعانقني، فانه
لن يبادر الى معانقة رابين.
ثم يروي الرئيس الاميركي السابق التمارين التي اجراها مع
معاونيه لكي يتأكد تفادي اي معانقة وذلك عبر وضع يده اليسرى
على الذراع اليمنى للرئيس الفلسطيني. ويقول كلينتون كنت اعرف
ان تفادي المعانقة امر مهم لدرجة كبيرة بالنسبة لرابين.
وكانت الحصيلة التي خلدتها الصور التلفزيونية هي مصافحة
مؤثرة بين الزعماء الثلاثة بعد التوقيع على الوثيقة
التاريخية، تحت شمس ساطعة.
وقد تحول كلينتون اولا باتجاه اسحق رابين الواقف على يمينه
وصافحه بشدة ثم امسك بيد عرفات الواقف مبتسما الى يساره،
فانحنى الرئيس الفلسطيني قليلا في تلك اللحظة وتابع حركته
مادا يده بتردد واضح باتجاه رابين.
وبعد لحظات قصيرة من التردد، امسك رابين الذي شارك في كل
المعارك ضد الفلسطينيين بيد عرفات الممدوة لمصافحته في حين
ربت كلينتون، وابتسامة عريضة على محياه، على كتف رابين معربا
عن تفهمه.
بعد ستة اشهر من المفاوضات السرية في العاصمة النروجية،
تبادلت اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطيني الاعتراف بالوجود
ووقعتا على اعلان مباديء حول حكم ذاتي فلسطيني انتقالي لمدة
خمسة اعوام.
وتحدد هذه الاتفاقيات الخطوط العريضة لهذا الحكم الذاتي في
الاراضي المحتلة لمدة خمسة اعوام بدءا من غزة واريحا.
وفي مذكراته، يروي بيل كلينتون انه، قبيل الذهاب الى المنصة
للتوقيع على الاتفاقية، التقى الزعماء الثلاثة بعض الوقت في
البيت الابيض.
ويروي كلينتون لقد حيا عرفات رابين ومد يده ليصافحه لكن
الاخير ابقى يديه خلف ظهره ورد على عرفات بجفاء قائلا
"في
الخارج"
فابتسم عرفات وهز برأسه، ثم قال له رابين سيكون علينا ان
نعمل بجد حتى تسير الامور فرد عليه عرفات قائلا اعرف ذلك،
انا مستعد لاقوم بما يتوجب علي.
مـرحـلـة
"مـا بعد عـرفـات" بدأت بـعـدُ
فيما لا زال ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للفلسطينيين، يرقد
بين الحياة والموت في المستشفي العسكري بضاحية بيرسي قرب
باريس، تم نقل بعض سلطاته إلى رئيس الوزراء أحمد قريع.
سويس إنفو استطلعت آراء خبراء سويسريين حول خلافة الرئيس
الفلسطيني وآفاق السلام في الشرق الأوسط.
يقول إيريك غيسلينغ، الخبير السويسري في شؤون الشرق الأوسط،
إن كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد فقد خلال السنوات
الأخيرة الماضية بعض الدعم من قبل شعبه، فإنه لا يزال يحظى
بالاحترام كالرجل الذي اقترب بأكثر قدر من حلم إقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة.
ويشاطر رأي غيسلينغ، النائب البرلمان السويسري دانييل فيشر
الذي أدى زيارة إلى الضفة الغربية في شهر سبتمبر الماضي. وفي
تصريح لـ"سويس انفو"، أوضح فيشر أن عرفات قام بدور كبير في
إيصال الفلسطينيين إلى وضعهم الحالي، مؤكدا أن "كل نجاح حققه
الفلسطينيون، يعود الفضل فيه إلى عرفات بالدرجة الأولى".
"لا نقاتل لمجرد القتال"
على صعيد آخر، ينوه الخبير غيسلينغ إلى أن مسألة خلافة
عرفات تثير ردود فعل متباينة خارج الأراضي الفلسطينية. فبحكم
تاريخه كزعيم عسكري في منظمة التحرير الفلسطينية، تم ربط اسم
عرفات بالعنف واختطاف الطائرات في أواخر الستينات
والسبعينات.
لكن خلال السنوات الأخيرة، قام عرفات بدور رئيس الدولة
والوسيط بين مختلف الفصائل الفلسطينية، وفاز بجائزة نوبل
للسلام عام 1994 مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق
رابين ووزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز.
وفي حوار كانت قد أجرته معه إذاعة سويسرا العالمية لدى أول
زيارة رسمية له لبرن عام 1994، شكر عرفات سويسرا على
المساعدات التي تقدمها للشعب الفلسطيني ولمح لنهاية للنزاع
الفلسطيني الإسرائيلي قائلا: "نحن لا نقاتل لمجرد القتال،
لكن من أجل مستقبل شعبنا ومصالح شعبنا، هل هنالك ثورة تدوم
للأبد؟".
آمال تتبدد
في بداية التسعينات، غذت اتفاقيات أوسلو آمال التوصل إلى
تسوية دائمة مع إسرائيل، وتم إحراز تقدم في مسار السلام
بتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية وتسليم أجزاء من الأراضي
المحتلة للفلسطينيين.
لكن عملية السلام انهارت عندما فشل الطرفان في الاتفاق على
حلول نهائية في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، ليشهد عرفات
على تآكل الدعم الدولي له.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، ازدادت عزلة الرئيس ياسر
عرفات بعدما حظرت عليه إسرائيل مغادرة مقر المقاطعة، مجمع
الرئاسة الفلسطينية، الذي تعرض أكثر من مرة لقصف الجيش
الإسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية.
وفي هذا السياق، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط غيسلينغ في
حواره مع سويس انفو: "سيتذكره الشعب الفلسطيني بالتأكيد
"كشخص فتح الطريق للمفاوضات مع إسرائيل ولآمال السلام (...)
فهو كاد يحصل على الاستقلال، لكنه فشل في المرحلة الأخيرة.
أضاف غيسلينغ أنه لم يتضح بعدُ إن كان بإمكان عرفات التوصل
إلى اتفاق سلام بتقديم المزيد من التنازلات في كامب ديفيد.
فكل من إسرائيل والولايات المتحدة لامته على رفض "عرض كريم".
وذكّر الخبير السويسري في شؤون الشرق الأوسط أن بعض المعلقين
نوهوا إلى إن الإسرائيليين لم يكونوا "على استعداد لتقديم أي
نوع من التنازلات بخصوص القدس أو حق العودة للاجئين
الفلسطينيين".
آفاق السلام
ويظل الشك يراود المحللين حول آفاق السلام الحالية في
المنطقة. بالنسبة للفلسطينيين، تظل القضية الأساسية حق عودة
المرحلين إلى ديارهم في المناطق التي تحتلها إسرائيل.
وبهذا الصدد، يقول النائب البرلماني السويسري دانييل فيشر إن
الفلسطينيين قد يصروا على نيل هذا الحق في أي مفاوضات
مستقبلية مع إسرائيل. ويرى أن هذا التصميم يمثل أيضا حجر
عثرة أمام موافقة الفلسطينيين على "مبادرة جنيف" غير الرسمية
لإحلال السلام المدعومة من قبل سويسرا.
المبادرة التي تنص على تقسيم القدس وإنشاء الدولة
الفلسطينية، لم تحصل على تأييد رسمي من القيادة الفلسطينية
منذ إطلاقها في شهر
كانون الاول
2003.
وبينما يرحب الفلسطينيون عموما بنص المبادرة، يذكر فيشر أنه
"من الواضح أن هنالك خلافا حول مسألة هامة، ألا وهي الحق في
عودة كافة اللاجئين، وهي نقطة يشدد عليها الفلسطينيون وأعتقد
أنها ستكون إحدى المحاور الرئيسية في المفاوضات المستقبلية".
أما الشرط الذي تتمسك به إسرائيل من أجل السلام فيظل تشديد
السلطة الفلسطينية الخناق على مجموعات المقاومة التي تقف
وراء العمليات الانتحارية والهجمات على إسرائيل.
ويعتقد الخبير غيسلينغ أن عرفات قد يُُتهم أيضا بعدم بذل
الجهود الكفاية لمكافحة الفقر الذي يكتسح قطاع غزة. ويوضح أن
هذه المشكلة تعدُّ من بين الأسباب الرئيسية لعودة ظهور
المجموعات الإسلامية، وقد تفرض تحديا كبيرا على من سيخلف
عرفات.
ويذكر غيسلينغ بهذا الصدد أن 40 إلى 60 % من الفلسطينيين
يعيشون تحت خط الفقر ويتوفرون على أكثر بقليل من دولار واحد
في اليوم لتلبية حاجياتهم، مضيفا أن مستوى المعيشة في
الأراضي الفلسطينية بات يشبه ظروف العيش في الكامرون أو
هايتي.
وإذا لم تتغير الأمور بشكل ملحوظ، يحذر غيسلينغ من احتمال
انتصار "الأصوليين الإسلاميين أمام أي شخص يُمكن أن يُختار
خلفا لعرفات".
واشنطن مستعدة للتعامل مع قيادة فلسطينية جديدة
أكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول استعداد بلاده للتعاون
مع قيادة فلسطينية جديدة عند قيامها بعد وفاة الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال باول خلال زيارة الى مكسيكو الولايات المتحدة مستعدة
للالتزام (بالعمل) مع القيادة الفلسطينية الجديدة عندما يحدد
المسؤولون الفلسطينيون هذه القيادة.
واضاف سنرى ماذا يحدث في الايام المقبلة الا ان التزامنا
لصالح حل قيام دولتين على اساس خارطة الطريق لم يتبدل.
وكان باول اعرب اليوم عن اعجابه بالطريقة التي يعتمدها
القادة الفلسطينيون في اجراء مناقشات فيما بينهم وفي احراز
تقدم في مناقشاتهم حول مستقبل شعبهم فيما كان زعيمهم يصارع
الموت في مستشفى بباريس.
|