الرأي العام

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

 

المجلس العراقي للسلم والتضامن دور سياسي واعد في الحاضر والمستقبل

بابل/مكي محمود ردام

انبثق المجلس العراقي للسلم والتضامن في ظل الظروف السياسيه والاقتصادية والاجتماعية الجديدة العاصفة التي يمر بها عراق اليوم التي شهدت تصاعداً جدياً وحماسياً في نشاط الاحزاب والقوى السياسية التقليدية اضافة الى انبعاث نشاط احزاب كادت ان تضمحل في العهد السابق لتاخذ دوراً يكاد يكون متميزاً في الساحة السياسية العراقية.

في حاضر العراق الشديد السخونة بادرت نخبة مثقفة من قادة الفكر والراي الملتزم وفي الصحافة السرية والعلنية في الداخل والخارج يتقدمهم الاستاذ فخري كريم واخرون الى تشكيل او اعادة تشكيل قيادة المجلس بشكله الحالي واصدار نظامة الداخلي، ثم تلا ذلك القيام بعدد من النشاطات اخذت ابعاداً ليست تلك الابعاد التي عادة تتخذها المنظمات ذات الطبيعة المتشابهة مما اصبحت تلفت الانظار لدرجة لايمكن للمهتمين او المراقبين ان يتركوها تمر دون وقفة في التحليل او التوقع او شيء من الدراسة والتامل بما ينسجم على الاقل مع جحم الجهد الذي لايمكن ان تنهض به الاحزاب ذات الجذور العميقة والامكانات الواسعة، وقد قام بنشاطات تستأهل ان نذكر بعض التي لنا علم بها.

الحوار العربي- الكردي في كردستان العراق

ويمكن تقسيمه على انه ملف في النظرية والتطبيق ساهم فيه (اساتذة ومفكرون وكتاب ومثقفون في النظريه واحزاب وقادة وممثلون عن الحكم وعشائر في التطبيق) لمفاهيم الحكم الذاتي اللامركزية والمركزيه (الفيدراليه والكونفدراليه) لبعض التجارب المشابهة مع تركيز تفصيلي للتجربة العراقية فكانت فرصة طيبة لاغنائها وتحليل مكثف للجوانب النابعه من خصوصياتنا وعرض تلك الجوانب المشتركة مع التجارب الاخرى وفتح فروع المجلس في المحافظات واقامة المؤتمرات الاقليمية بتغطية كاملة لجميع المحافظات واقامة المؤتمر الوطني تحت شعار السياده الكامله اساس الديمقراطية في 28/5 في بغداد.. ويشكل نجاح هذا المؤتمر انعطافة في تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة الحاليه، لقد ضم في جميع هذه المؤتمرات الطيف العراقي كافة بقواه السياسيه المختلفة وطوائفه بتنوعه الاثني/العرقي والديني فكان المتتبع الدقيق يلاحظ ويشخص التلاقح ومدى التداخل والتفاعل بين الافكار والاراء والطروحات المختلفة في الرؤيا والتحليل والتواجد بقصد التوصل الى القاسم المشترك الذي نبحث عنه جميعاً، ومن خلاله امكانيه اخذ صوره حيه تجسد العراق الحي.

وهنا لابد ان نقف قليلاً لنشير الى تضافر مجموعة من العوامل ساعدت في نشوء وتشكيل وولادة هذا الكيان المدني الحضاري.

الطاقة الكامنة الذاتية في صدور وقلوب رجاله.

مكانة مجلس السلم لدى جيل المخضرمين (دليل الشباب) الذين واكبوا باعتزاز واضح نشاط المجلس في الخمسينيات وبعدها واولئك القادة الافذاذ الذين نقشت مواقفهم النضالية في الذاكرة العراقية الحية طيلة 2/1 قرن امثال عزيز شريف، الجواهري عبد الكريم المشاطة.. واخرين كثيرين ونشير كذلك الى المحتوى التقدمي الوطني الذي طبع نشاطه المجلس والسمه الانسانية المتحدة خارج الوطن التي كان المجلس يتبناها وارتباطاته المساندة لحركات التحرر الوطنية للخلاص والتحرر الوطني.

-استقطاب واضح لشخصيات الفكر والثقافة من الذين يعتبرون انفسهم من القوى المؤيدة للتغيير الذين تعرضوا للاضطهاد السياسي في النظام السابق، والذين يشعرون انه مازالت لديهم حرارة نبض القلب العراقي الكبير، مدركين بوعي عميق مايميزهم عن ممارسة الشباب واندفاعهم، كما كانوا هم يفعلون، لكنهم وهذا اكيد يانفون الوقوف جانباً مهمشين متفرجين في زمن الصراع الدموي.

والمساندة المعنوية الواعية من القوى السياسيه الفاعله في ضوء مبادئ المجلس ونظامه الداخلي.

ويلمس جميع الذين شاركوا في مؤتمرات من ضيوف ومدعوين القدرة التنظيمية العاليه في اقامة هذه المؤتمرات تضاهي تلك التي تقوم بها الدوله او الاحزاب رغم امكانياتها ومايدعو الى الاسف ان يتساءل الكثير من طليعة النخبة في بابل عن الانكماش وعدم مواكبة الاحداث والتطور على المستوى الوطني والمحلي، السياسي والثقافي الذي تميزت به محافظتهم منذ بدايه تشكيل المجلس، خاصة ان القاعدة لنشاط السلام تتناسب طردياً مع سخونة الاوضاع السياسية وحدتها لبلد معين، ولاحاجة لاطلاق دعوة (حشد وتعبئة الطاقات) في مثل ظروفنا الراهنة فالى اي وقت يدخر المثقفون وقادة الفكر والراي جهودهم وامكاناتهم في العمل السياسي البناء؟

 


امنيات على الرف!

عبير حسن

حين كنت صغيرة، كان والدي احياناً يصحبنا معه ليشتري لنا مستلزمات المدرسة، وكنت احلم بان اسير وحدي لاتامل بغداد الجميلة وامارس طقوس الوحدة كما اشاء.. اجلس هنا واشرب العصير هناك واتمتع بمراقبة الناس بفضول محب.

وكنت اعلم بانني لوطلبت ذلك من والدي فلن يسمح لي بالخروج وحيدة وهو غير ملام على ذلك، وامضيت السنين وانا (اصبر) روحي بالقول انني ساكبر يوماً ما واذهب الى الجامعة وافعل كل مايحلو لي من امنيات بقيت احلم بها ليل نهار.

وكبرت – وياليتني لم اكبر- ودخلت الجامعة.. وبدأت ارى وافهم الواقع اكثر، فوجدت ان من العيب على اية فتاة ان تذهب الى اماكن معينة وحيدة، والكارثة ان كل تلك الاماكن كانت تمثل لي اكبر الاحلام.. شارع الرشيد.. والكفاح.. والباب الشرقي حيث نصب الحرية الشامخ الذي اصبحت اكبر امنياتي ان التقط صورة بجانبه! والمتنبي.. وساحة الطيران .. والميدان.. الخ.

وبقيت احلم بالتمتع بممارسة طقوس الوحدة كما اشاء كأن اجلس في مطعم او (كازينو) او على جرف ماء او الاتكاء على عمود من اعمدة شارع الرشيد الذي يخبئ اسرار وحكايات العراق، لاراقب المارة.

واكملت الجامعة.. وعملت في اماكن عدة، وبقيت الاماني مؤجلة...

واحتلت بغداد، لكنني ظننت ان احتلالها سيطلق حريات انتظرتها طويلاً!

وبدأت اسمع تصريحات المسؤولين والمثقفين عن اكذوبة اسمها حرية المراة، وحاولت اثباتها، لكنني صدمت مع اول تجربة حين خرجت لاول مرة بعد سبات اشهر لاقصد شارع الرشيد بعد (عملية تحرير العراق)!!

نزلت من سيارة الاجرة لاحقق حلم سنين طويلة، فاذا بالوجوه المخيفة والروائح المقززة والسلوكيات المنحرفة، وبعد ثوان شعرت بانني متهمة بسوء الاخلاق لانني اسير وحيدة في شارع الرشيد وعلي ان اتحمل عواقب ذلك!

عدت خائبة.. حزينة.. منتظرة.. ومتسائلة (ترى متى ستتحقق امنياتي العظيمة بممارسة طقوسي البسيطة في وطني؟!).

 


درس في الوطنية.. قبل الديمقراطية وقبل الحزبية

حسن السيد مندل

.. اتفق الجميع على ان يكون موعد الجلسة في دار الملاعيدان الرجل العارفة في المنطقة وفي اليوم والوقت المحدد حضروا ورحب الملاعيدان بهم جميعا (وكان (حمدان) يتوسط الجميع.. وبعد شرب الشاي قال (حمدان) ارحب بكم جميعا) على تلبيتكم الدعوة وقبل ان نبدأ او ان اوضح لكم ايها الاخوان.. ان ابسط تعريف للديمقراطية هو (سلطة الشعب) وتسعى الديمقراطية بدورها الى بناء الحرية، وهنا تدخل مقاطعا ((الملاعيدان) بعصبية وقال .. (ذاك الاسبوع آنه عندي سالفة وماصار مجال اسولفها ولو انه المفروض اخر المتكلمين لان آنه صاحب مكان.. لكن بعد ما اتحمل اريد اسولف) وسمح الجميع (للملاعيدان) بالكلام وقال..

ذيج السنة كان جماعة من الفلاحين واقفين على ضفة النهر بعد ان انهكم التعب بالعمل طوال النهار ينتظرون مجيء مركب (سفينة شراعية) وفجأة.. جاءت السفينة تسير بعكس جريان النهر ويجرها (ملاليح) بواسطة حبل (توريه) وقائدهم (النوخذة) جالس في السفينة يتصرف بضبط المسار بواسطة (السكان).. فاشر الفلاحون الى (النوخذة) وباشارة منه اوقف (الملاليح) جر السفينة.. وعندما توقفت السفينة كان جالسين مع (النوخذة) اثنين زلم لابسين شمخ ترفة (لندنية) وعبي مطرزة بالجلبدون وعكال وقر.. فقال احد الفلاحين الى (النوخذة) (خوية احنة نريد نوصل على طريقكم ابيش الكروه) فقال النوخذة بكل صلافة (اليصعد منكم السفينة بـ10 فلوس) (واليجر السفينة بمكان الجماعة اليجرون بـ4 فلوس(عانة))!!!. وبعد النقاش مع (النوخذة) اضطروا لدفع (4فلوس) لكل نفر .. وجروا السفينة بواسطة التورية (الحبل) وصعد الملاليح الاصليون الى السفينة مرتاحين..!! وبعد ذلك اخذ الفلاحون يلومون انفسهم:-

(هم جروهم بعانة)

وقال احدهم (انه عندى سالفة وى ذولة الزلم الاثنين الكاعدين يم (النوخذة) من نوصل لديرتنا اسولفها الهم).. وعند وصولهم الى ديرتهم توقفوا عن الجسر ووقفت السفينة فصعد (موحان) احد الفلاحين المنهمكين من تعب العمل والجر.. وسلم وناشد الوقورين وقال لهم (اتقبلون على هذا الحال ام الحال قابل) على هذه العملة العملها بينة هذا (النوخذة) اسالكم بالله (شكثر خذة منكم هذا النوخذة كروة) فرد احدهم: عمي (احنه هم ركبنة وهم اخذنة من النوخذة كروة).. فتعجب (موحان) فقال عمي ياهمة انتم؟؟ (يصير احنة نجر وندفع كروة وانتم كاعدين وتاخذون كروة) وقال احد الوقوريين (اسال علينا وتالي تعرفنة)!!.. وفي الطريق الى بيوتهم روى (موحان) للبقية مادار بينه وبين الوقورين.. فقال احد الفلاحين .. (خوية انة اعرفك بذولة، ذولة من جماعة اليجيبون الحجي من جيب الصدر ويخلونة يجيب الصفحة وبالعكس)... (ذولة كاسرين على كل العهود على هاي النضده وهذا الوقار والنصبة مثل الكنتور)... وهنا قاطع موظف النفوس المتقاعد (ملاعيدان) وكال (هسة مثل ذولة هواية وبكل زاوية وركن موجودين في وطننا الحبيب) وبهاى الحالة اسال (حمدان) سؤال؟.

(هل تجتمع الديمقراطية وعراقنا الجديد مع هذه العناصر اللي تركب وتاخذ فلوس وناس تجر وتدفع فلوس)!!

وهنا قال (حمدان) مقاطعا (اسمحوا لي ان اعرض عليكم بعد التقدير حيث عزمت ان اشرح لكم بناء على طلبكم المرحلة التي يمر بها بلدنا العزيز وبعد الاستماع الى احاديثكم فقد غيرت برنامجي بالحديث معكم واتخذت برنامجاً جديداً نناقشة في الاسبوع القادم قبل كل شيء هو درس في (الوطنية).. قبل الديمقراطية.. وقبل الحزبية والتحزب..


حقوق الانسان يجب ان تحبر بدم الكفاح

مديحة جليل البياتي

تعود الباحثون ان يستهلوا حديثهم عن الأسس التشريعية لحقوق الانسان باشاره تاريخية الى كتاب العقد الاجتماعي للمفكر الفرنسي جان جاك روسو سنة (1762) وكان محوره على ما أذكر هذا المبدأ القائل بان الانسان يولد حراً ولكن القيود تحيط به منذ ولادته. والواقع ان هذا الكتاب كان عوناً للثورة الفرنسية في صياغة وحقوق الانسان الذي صدر عن الجمعية التأسيسة سنة (1789) ولاسيما الحقوق الخاصة بتحريم الرق والغاء التمييز الديني من الحياة  السياسية والاجتماعية في البلاد. ولكن حقوق الانسان، ومعها كل الاسس الاولية التي تقوم عليها هذه الحقوق لم ترتبط في الحقيقة بظهور كتاب من كتب الاجتماع او بنبوغ مفكر او قائد او مصلح، وانما كانت منذ ان كان الانسان على الارض، ولعل ادانة قابيل- بدم اخيه هابيل- حيث لم يكن يمثل السلطتين التشريعية والتنفيذية وما اليهما من الحكام والقضاة والجمهور سوى شخصين اثنين هما ادم وحواء - كانت في رمزها توكيد لحقوق الانسان الاساسية ومنها حقه في الحياة وفي الحب وفي الامان.

حق الانسان في الحرية

اما عن الاساس التشريعي لحق الانسان في الحرية فان الامانة للحقيقة الموضوعية ولتاريخنا تحدونا الى القول بان صيحة عمر بن الخطاب (متى استعيد تم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً؟) سبقت ولادة روسو باحد عشر قرناً في الاقل وكانت اقو من اي صحة في سبيل الحرية، لانها لم تنطلق من صدر  امرئ مسلوب الحول والطلول، وانما انطلقت من حاكم مقتدر هو امير المؤمنين وخليفة العرب المسلمين، فهي اذن: تثبيت لحرية المواطن تجاه اولياء الامر حتى تجاه اولئك الذين اقترنت طاعتهم بطاعة الله ومعصبتهم بمعصية الله.

الا ان هذه الاعتراضات التي سقناها اعترافاً بفضل الاوائل على الاواخر، وبفضل اجدادنا على الحضارة الانسانية لا تنفي التسلسل التاريخي الذي يستقصي انتقال حقوق الانسان من الاشتات المتفرقات في اوابد الحكم والامثال والمواقف الى الصيغ المحددة في بنود واضحة معترف بها على الصعيد الدولي. بعد هذا التسلسل التاريخي لوثيقة حقوق الانسان ان المجتمع الدولي اتفق اخيراً على الاعتراف المطلق بان الناس يولدون  احراراً في كل وطن سواء كان كبيراً او صغيراً، ولكن القيود تنتظر الوليد منذ ان يرى نور الحياة، وهي قيود لايد له فيها على الاطلاق، لانه لا يملك ان يعين لونه وجنسه ودينه ومذهبه قبل ولادته، ولا يملك ان يختار اسرته وطبقته ولا يستطيع ان يحدد الشعب الذي يريد ان ينتسب اليه، ولايكاد يولد حتى تشده القابلة بالاقمطة، ويقيده ضابط الاحوال المدنية بالحسب والنسب والعلامات الفارقة والدين والمذهب والجنس والطبقة الاجتماعية والجنسية، وبهذا يفرض عليه ان يواجه الاضطهاد اذا كان ملوناً وان ينتظر الملاحقة اذا كان من الاقلية، وان يواجه قسوة الحياة اذا كان من الطبقة الفقيرة، ومادامت الطبيعة تقاتل البشر بجراثيمها ووحشها وزوابعها وتقلباتها الجوية وجفافها، فان على الناس الا يعاونوا الطبيعة في مقاتلة بعضهم البعض، فيعيشوا اخوة متساوين في الحقوق والواجبات، عاملين من اجل سعادتهم وسعادة ابنائهم، بالتعاون المتبادل والمنفعة المشتركة، وهذا ما هدفت اليه وثيقة حقوق الانسان وقد اصبح الحكم واقعاً لا ريب فيه تؤكده اتفاقية قانونية معترف بها من مئة وثلاث وثلاثين دولة، ولكن رغم هذا فان الهدف لم يتجاوز عالم الاحلام. اما الواقع كما ترويه الوقائع فانه يناقض ابسط ما يحق للانسان ان يتمتع به من الحقوق. فالبوليس يهاجم بيوت الاقلية الكاثوليكية في شمال ايرلندا، والاسطول البريطاني يعتدي على جزيرة انغويلا، والعساكر البرتغالية تطارد اهالي موزانبيق بالرصاص ، والملايين من الاطفال محرومون من حقوق التعليم والرعاية الصحية ، وفوق هذا كله تقف دولة العصابات الصهيوينة التي كان إنشاؤها اكبر خرق لحقوق الانسان فتتحدى الانسانية وتتحدى كل ما صاغت الانسانية من حقوق وما وضعت من شرائع وما قدمت من توصيات، فتمارس العربدة السياسية والحربية طوال (56) عاماً فترتكب المجازر. وتنسف البيوت، وتعتدي على المحرمات، وتدنس المقدسات، وتشرد الفلسطينيين، وتهدد ثلاث دول عربية في أمنها وسلامة اراضيها ووجودها، وكل ذلك تحت سمع الدول التي يفترض انها الحارس لتنفيذ حقوق الانسان وبأسلحة الدول التي أسهمت في صياغة بنود هذه الحقوق، وهذا هو الواقع الذي يمحو كل حلم من احلام الإنسان حول وثيقة حقوق الانسان. ويبدو لنا من خلال هذه اللمحة السريعة عن تقلب بعض المثل الانسانية بين الحلم والواقع ان امامنا حقيقة لا مجال لذكرانها وهي ان الاستسلام لاوهام ما يسمى بوضع قضيتنا العادلة امام الضمير العالمي قد آن له ان يعاد فيه النظر بعد ان ايقظتنا القنابل الامريكية على هذا ، فمن سخرية القدر ان الذين صاغوا حقوق الانسان من مبادئ الثورة الفرنسية هم الذين نصبوا المقصلة في اكبر ساحات باريس، وجعلوا الاعدام (فرجة)، وأسالوا دماء الابرياء، وقيدوا الحريات العامة باعمال العنف والارهاب.

ميثاق عصبة الامم

واما  الذين وضعوا ميثاق عصبة الامم ، ومنه بنود حقوق الانسان، فكانوا مسؤولين بعد عام واحد من توقيعهم على الاتفاقيات الخاصة بالميثاق عن افظع المجازر في دنشواي وميسلون واطراف الجزيرة والمغرب العربي (مراكش والجزائر وتونس وليبيا).

ولقد مات الرئيس الاميركي (روزفلت) بعد وقت من اعلان بنوده الاربعة عن حقوق الانسان، واصبح نائبه (هاري ترومان) رئيساً للولايات المتحدة فكان استهلال مسؤولياته، هو الامر بضرب (ناكازاكي) و(هيروشيما) بالقنابل الذرية رغم اتفاق كلمة المراقبين والمستشارين على ان اليابان تقترب من الاستسلام النهائي دون حاجة لاخضاعها بمثل هذه المجزرة الرهيبة. فمات في دقائق معدودات (ربع مليون) من السكان المدنيين وشاهد معالم (ربع مليون) اخر. كذلك لم تكن بنود الرئيس الراحل ولا وثيقة حقوق الانسان مانعاًً لمجتمع البيض في امريكا من اضطهاد السود، ولا للروديسيين البيض من شنق الروديسيين السود من دون محاكمة، بل استمر العالم المتمدن الحديث يعيش الحياة التي تسود الغابات الوحشية، الواقع الذي نعيش فيه، ليس لنا ما يقال- ونحن في معرض الحديث عن حقوق الانسان- سوى كلمة صغيرة نسوقها تعليقاً على وقائع الاحتلال الامريكي لبلدنا وامتلاء السجون والمعتقلات، والانفجارات اليومية وضحيتها عشرات المدنيين، وحتى الاطفال محرومون من أبسط الحقوق الانسانية من مسكن وطعام، والدفء والمعرفة والخدمة الصحية والاجتماعية- وهي ان حقوق الانسان لا تحصل بالوثائق بل بالمدافع والبنادق، ويكون رائد السعي اليها ايماننا الراسخ بان ما يستطيع الانسان العربي ان يحققه من المآثر في سبيل حقوق الانسان المشروعة، لا يقدر أي انسان اخر على تحقيقه له، وان حقوق الانسان العربي في الحياة والحرية وسلامة الارض والحفاظ على الكرامة لا تطلب من هناك وراء البحار على مسافة ألوف الكيلومترات، وانما تطلب في الرقعة المحددة بين الطالب والمطلوب- بين العرب وبين العصابات الامريكية والصهيونية- وتكون الوثيقة محبرة  بدم الكفاح في سبيل هذه الغاية المقدسة.

 


 

المقاومة الحقيقية هي التصدي للارهاب

بشار الشداد الحياوي

المقاومة، تعني منع الشيء لضده، واقتصر تعريف هذا المصطلح سياسياً ضد الاحتلال والاستعمار، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية.

والمقاومة شرف يكتسب احترام وتقدير الجميع، خاصة اذا ماحققت تلك المقاومة الترابط الموضوعي بين شرف الغاية وشرف الوسيلة وحين يجري الحديث عن (المقاومة) في العراق، يتبادر الى ذهن السامع انها تعني، تفجير السيارات المفخخة وزرع العبوات الناسفة على حافات الطرق لتحصد ارواح الابرياء، وانها تعني اختطاف العراقيين والعرب والاجانب، وذبحهم على الطريقة الطالبانية واتباع القاعدة.

هذه هي (صورة المقاومة) المزعومة في العراق، والتي تحاول بعض القنوات الفضائية والمأجورون من (عرب كوبونات النفط) ان تجعلها مشروعة ضد الاحتلال.

جرائم القتل ليست جهاداً

ان الشعب العراقي، كباقي شعوب العالم، يعرف معنى الاحتلال ومعنى المقاومة، ومعنى التحرير كا يعرف معنى الارهاب.

فلا يمكن ان تمثل العراقيين، مجموعة من القتلة والسفاحين ولايمكن لتلك المجموعة بافعالها الخسيسة ان تشوه معاني يقدسها العراقيون فتسمي جرائم القتل والسلب والسادية المفرطة، جهاداً وكفاحاً ومقاومة.

ان هذه المجاميع التي تسمي نفسها (مقاومة) اساءت لتاريخ الشعب العراقي وتراثه الذي يقدس الحرية ويدرك ان شرفها من شرف الوسائل التي تؤدي اليها.

فهل يتحرر العراق بايدي (مقاومة) تضع سياراتها المفخخة في التجمعات الشعبية..؟ وبتفجير المستشفيات...؟ وقتل العمال والمهندسين الذين يعملون على صيانة الطاقة الكهربائية...؟وبقتل الشرطة الوطنية والدفاع المدني وهل يمكن تمرير مايشاع، بان الملثمين واصحاب الاقنعة  السوداء يهدفون الى تحرير العراق من الاحتلال..؟

ولكن الحقيقة ان هؤلاء الذين يخطفون الابرياء ويقطعون الرؤوس بدم بارد يريدون نشر الفوضى وبث الرعب وزرع الدمار في كل مفاصل الحياة ويحاولون ان يفرضوا على العراقيين وغيرهم حقيقة بائسة.. هي ان العراق لايمكن ادارته وتحقيق الامان والاستقرار فيه الا من قبل الارهابيين الذين يساندونهم ممن يوفرون للقتلة (الدعم والاسناد).

مقاومة مريضة

ان هذه (المقاومة المريضة) واتباعها لايقاومون الاحتلال، بل انهم يقاومون نهايتهم ومصيرهم الاسود.

وهؤلاء، رغم كونهم يخفون وجوهم باقنعة نسيجها تاريخهم الاجرامي فان الشعب العراقي يعرفهم حق المعرفة: (بانهم اشد خطراً من الاحتلال الذي يزعمون زوراً وكذباً مقاومته).

فلول البعث

انهم فلول البعث وازلام صدام الذين تعامل الشعب العراقي معهم بانسانية لاوجود لها في مرجعيات حزبهم واخلاق نظام البعث المقبور.

والى جانبهم، رجال الزرقاوي والقاعدة و(اعداء الاسلام) من مثيري الطائفية وقتلة ابناء مدينة الصدر والتمثيل بجثثتهم ومن بقايا (الخوارج) الذين يرون دماء غيرهم حلالاً وقتل الاخرين يفتح ابواب الجنة.

واذا عدنا الى مفهوم (المقاومة) فاننا نجده بشكل يختلف عما يراه عملاء صدام وشيوخ القاعدة ووعاظ السلاطين.

نعم هنا في العراق مقاومة، تمثل صفحة من صفحات كفاح الشعب العراقي هي مقاومة لقادة حملات الابادة في كردستان وصانعي المقابر الجماعية في جنوب العراق، انها مقاومة عودة الذين مارسوا قطع الاذن وقص اللسان.

انها مقاومة تتصدى للذين يريدون ان يستعيدوا احتلال العراق بعد ان تحرر منهم من كتابة التقارير ورجال المخابرات.

لقد بدأت مقاومة الشعب العراقي لهؤلاء منذ ايام حكم صدام وهي اليوم مازالت قائمة ومستمرة لاولئك الذين امنوا العقاب فاساءوا الادب.

انها مقاومة الارهاب والارهابيين

 انها مقاومة للذين يريدون اعادة عجلة التاريخ الى الوراء اما اولئك الذين يتباكون ويصرخون من اجل حماية من فتكوا بالشعب العراقي طوال العقود الماضية ليحولوا الجلاد الى ضحية ويدعون في خطبهم الفترية الى الجهاد والمقاومة ولم نسمع منهم كلمة واحدة تدين القتل الجماعي بالسيارات المفخخة ولا ذبح المختطفين، لكنهم يرعدون ويهددون عندما يعتقل مجرم ويسمونه مجاهداً ومن (عصابات المقاومة- المريضة).

مقاومة القتلة

ان الشعب العراقي، ومن واجب الحفاظ على وحدته الوطنية وكرامة دماء شهدائه وتمسكاً بحريته مدعو الى اتمام مسيرته النضالية لمقاومة القتلة والمجرمين والظلاميين وحملة الحقد الاسود ومنع المتخلفين من ان يعودوا ليقرروا مصير العراق ومستقبل شعبه او ان يجعلوا في العراق (طالبان البعث) سائداً في الفكر والممارسة.

هذه هي المقاومة التي تحقق انسجاماً بين الغاية والوسيلة وليست مقاومة تفجير السيارات المفخخة وقطع الرؤوس.

فعلى الاحزاب السياسية والقوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وجميع المواطنين ان يواجهوا الارهاب الذي يسمى نفسه (مقاومة) بحزم وقوة ومساندة الحكومة بمقاومة وطنية تعيد الى هذه الكلمة شرف معناها بعد ان شوهها الارهابيون.

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة