|
ترجمة: زينب محمد
عن لوفيغارو
بموجب دراسة قام بها معهد
Ipsos / AP،
فان شعوب الدول التي اشتركت في الصراع في بغداد هي الاكثر
سخطاً على السياسية الامنية لسلطاتها التنفيذية..
فالحرب في العراق زادت من التهديدات الارهابية، وهذا هو رأي
الاشخاص الذين استطلع آراءهم معهد /
Ipsos
/ خلال ستة ايام - الاستطلاع جرى عبر
الهاتف - وحتى داخل الولايات المتحدة الاميركية فان اكثر من
نصف الذين شملهم الاستطلاع (52%) قالوا ان التدخل العسكري قد
زاد المشكلة خطورة وهؤلاء لم يكن يبلغ عددهم إلا الثلث او
اكثر بقليل اي بنسبة 38% في شباط عام (2004).. حيث كانوا
يعبرون عن المعنى ذاته. وبطريقة عامة فان الشعور بغياب الامن
قد انتشر في كل مكان وان اكثر من (83%) من الالمان يمتلكون
هذه المشاعر وان اكثر من ثلاثة ارباع الاوربيين 76% يشعرون
بالمشاعر نفسها.
وبالمقابل صار الرأي اكثر اجماعاً على التأكيد على القلق
الذي يساوره من الارهاب، وعلى رأسه اسبانيا التي ما تزال
ذاكرتها تحتفظ بعمليات مدريد الارهابية التي وقعت في الحادي
عشر من آذار الماضي، فقد قال 89% من المشمولين بالاستطلاع
انهم قلقون جداً من الارهاب، أما الايطاليون الذين شملهم
الاستطلاع ايضاً فقال 86% منهم انهم شعروا بالقلق بدون شك
بسبب قضية الرهينتين اللتين كانتا في قبضة الارهابيين ساعة
اجراء الاستطلاع، كما ان (70%) من الامريكيين والبريطانيين
يشتركون بهذه المشاعر، وهذه الارقام والنسب في الدول الاربع
آنفة الذكر مستقرة نسبياً منذ شباط عام 2004، وأظهر
الاستطلاع ان الالمان هم الشعب الاوروبي الوحيد الذي انخفضت
نسبة القلق لديه عما كانت في شباط هذا العام (73%) إلى 67%
اليوم.
وفي فرنسا كشف الاستطلاع ذاته، انقلاباً كبيراً في هذا
الاتجاه، فمن رأي عام غير قلق في اغلبيته (56% في شباط) إلى
اغلبية قلقة (59%) في ايلول.. وتفسير ذلك بلا شك يعزى إلى
احتجاز الصحفيين الفرنسيين جورج مالبرينو وكريستيان شيسنوت،
وكانا قد امضيا يومهما الثامن والخمسين في الحجز ساعة اجراء
الاستطلاع.
ولم يقتنع الشعب في اي بلد من البلدان التي شملها الاستطلاع
بالطريقة التي ادار بها القادة الحرب على الارهاب، واجابوا
على السؤال: هل يحبذون الطريقة التي يقود بها رئيس بلدكم
الحرب على الارهاب أم لا؟ على النحو التالي 32% فقط كانوا
يؤيدون طريقة الرئيس في الحرب على الارهاب في المملكة
المتحدة، و37% في ايطاليا، وكلا البلدان حليفان مخلصان
للولايات المتحدة الاميركية في الحرب على العراق، ولكن هل
يعني هذا ان الرأي العام يعد هذه الحرب جزءاً من الحرب على
الارهاب؟ ولاسيما أن الرأي العام الفرنسي والالماني - حيث
عارضين السلطات التنفيذية في كلا البلدين الحرب منذ البداية
- مقتنع بالجهود التي تبذلها السلطات فيهما لمحاربة الارهاب،
وجاءت النسب فيهما على النحو التالي 75% و 68% على التوالي
مع ملاحظة أن اسبانيا التي كانت ما تزال تشارك في العراق إلى
وقت قريب، تحتفظ بـ 60% من المؤيدين للسياسة التي انتهجتها
حكومتهم مقابل 21% من المعارضين لها، وبالامكان الاعتقاد بان
هذه القناعة تعزى إلى انتخاب الاشتراكي زاباتيرو لمنصب رئيس
الوزراء، وانسحاب القوات الاسبانية من العراق في حزيران
الماضي. أما الاميركيون فكانوا قبل موعد انعقاد الانتخابات
الرئاسية بثلاثة اسابيع ينقسمون بنسب متساوية تقريباً بين
مؤيد للطريقة التي أدار بها جورج بوش الحرب على الارهاب
(50%) وبين معارض لها (49%).
واهتم الاستطلاع بالرأي العام الاميركي ازاء فرنسا، وحول
الموقف الفرنسي في الازمة العراقية، فان 60% من الاميركيين
لم يستحسنوا موقف باريس، بعد عام ونصف على الخلاف بين
المعسكرين الاميركي والفرنسي مع كل النتائج التي نعرفها عن
العلاقات بين البلدين. مع ملاحظة ان اقلية قوية من 33% تصادق
اليوم على الموقف الفرنسي، اما السؤال الاخير المطروح من قبل
معهد الاستطلاع على الاميركيين فهو: ما رأيكم برئيس
الجمهورية الفرنسية جاك شيراك، فكان لـ 49% منهم رأي سيئ،
ولم يعلن 19% منهم عن رأيه، وكان 32% لديهم رأي طيب به، وهذه
الارقام تؤشر إلى ان لشيراك صلة منذ البداية بمعارضة بلده
للحرب.
ومن الجدير بالذكر ان الاستطلاع شمل مواطني البلد الاصليين
ومن الذين تبدأ اعمارهم من الثامنة عشرة فما فوق وعلى وفق
اسلوب الحصص او النسب.
بقلم: تشارلس مور
ترجمة: كاطع الحلفي
عن: التلغراف البريطاني
فاز للتو احد المحافظين لمرة ثانية وبصورة اقوى مما جرى قبل
اربع سنوات. لقد كان ذلك اكبر تصويت يحظى به احد المحافظين
في تاريخ العالم، وان وظيفة ذلك المحافظ هي أهم وظيفة في
العالم. فأين حزب المحافظين البريطاني؟
والجواب الاكثر نزاهة هو: لا أحد متأكد بالضبط. إن (مايكل
هاوارد) زعيم الحزب من الأطلسيين الأقوياء، غير انه كرس
الكثير من الطاقة والجهد هذه السنة في محاولة للامساك بـ
(توني بلير) ومحاسبته على الحرب في العراق وهو ما أثار غضب
وعدم رضا (بوش) الذي رفض مقابلته.
ومن الناحية النظرية يساند المحافظون الحرب ويصادقون على
فكرة "الحرب ضد الارهاب" غير أن تعليقاتهم على كلتا
المسألتين يشوبها النقد المصحوب بالغمز واللمز. فهذا (الان
دنكان) الناطق بلسان الهيئة البرلمانية للحزب للشؤون
الخارجية أيد (جون كيري) ولم ينفع تأييده هذا (كيري) ولا حزب
المحافظين قيد أنملة.
وفي هذه الاثناء يبدو (بلير) على ما يرام، فصديقه فاز ثانية
وإن اخلاصه له سيكافأ عليه. إن مثال إعادة انتخاب الصديق بعد
حرب مثيرة للجدل سيساعد السيد (بلير) حين يأتي وقت الانتخاب
العام القادم.
يقول بعض المحافظين ان السيد (بوش) لا يتمتع بشعبية في
بريطانيا وعليه فليس هناك من حكمة توجب التقرب منه. أجل إنه
غير شعبي. غير انك إذا ما أردت أن تباعد بينك وبينه عليك ان
تعرف السبب والناحية التي تنوي التوجه صوبها.
المحافظون لا يفعلون شيئاً من هذا القبيل، فها هم يتحالفون
جزئياً مع الفكرة اليسارية القائلة بان محور الشر ما هو إلا
(بوش) و(بلير) وفي الوقت نفسه فإنهم يخجلون من النتائج
المترتبة على منطق هذه الفكرة - وهي نتائج تتمثل في إعادة
قواتنا إلى الوطن واختراع سياسة اوروبية خارجية مشتركة وعزل
الولايات المتحدة لصالح الامم المتحدة وانتهاءً بالمشاركة في
الدستور الاوروبي. أما أن يتلصصوا على العمال من خلف دخان
المعارك فأخال أنهم بذلك يتصرفون بجبن في ارض لا يريدها أحد.
فهم في امس الحاجة إلى أن يفقهوا سبب فوز (بوش) ثانية ولفعل
ذلك عليهم ان يحرروا أذهانهم من كل تحليل للولايات المتحدة
يظهر على الفضائيات.
فقبل كل شيء قد لا يكون (بوش) مثقفاً أو مفكراً غير انه في
الوقت نفسه ليس مجنوناً او سفيهاً. وثاني الامور هو ان الشعب
الامريكي هو الآخر غير مصاب بالجنون او السفاهة فسواء اتفقت
مع اختيارهم أو لم تتفق فتلك مسألة يجب أن تستند إلى
المحاججة الفكرية كما هو الامر في اية انتخابات. وثالث هذه
الامور هو أن المعركة الانتخابية ليس بين حملة تفكير مستقل
وأناس عصريين وبين "اليمين الديني". ورابع الأمور ان الحزب
الجمهوري جيد التنظيم وانه يتكئ على ثقافة محافظة قوية.
لقد فاز السيد "بوش" لانه يمتلك فكرة حول ما الذي يهدد
امريكا - والحضارة الاوروبية برمتها - وما يجب فعله لمواجهة
ذلك. اما السيد (كيري) فلا يمتلك ذلك وان كل ما يعرفه هو عدم
حبه لفكرة السيد (بوش). نعم قد تكون فكرة "بوش" طبعاً مغلوطة
غير انه لم يظهر لحد الآن تحليل موضوعي منافس.
إن المسألة المتعلقة بالمسيحية في امريكا لا تعني انها
متطرفة او اصولية (وإن كان مثل هؤلاء موجودين بكل يقين) بل
إنها شمولية تتخلل حياة الناس ويحاولون بكل جدية العيش في
كنفها وبالتالي فهم يستجيبون بصورة مرضية لشخص مثل السيد
(بوش) الذي يحاول هو الآخر العيش في كنفها كما يعتقدون. وهم
ينظرون إلى احداث الحادي عشر من ايلول بصورة صائبة على انها
عمل ضد المسيحية وأنهم بالتالي يلتفون حول من يريد التصدي
لتلك الاحداث، وفي جميع مواقفهم السياسية والاجتماعية تراهم
يفكرون في دينهم اكثر من معظم الاوروبيين، وهذا لا يعني انهم
جميعاً يتوصلون إلى النتيجة نفسها بل أن كثيراً منهم بسبب
مقتهم المسيحي لعدم المساواة يصوتون لصالح الديمقراطيين. كما
أن ذلك لا يعني أنهم يحاولون جميعاً فرض القانون الديني على
الآخرين. غير انه يعني بكل تأكيد أن الزعيم متى ما كان
مسيحياً ومحافظاً يستطيع ان يتكلم لغة تجد لها آذاناً صاغية.
كما ان التنظيم ذو صلة بذلك، فالدين في امريكا يحتمل أن يكون
اكبر بناء شامخ في صرح مجتمع يتمتع بروح المواطنة والذهنية
الجماعية إلى حد كبير وهو المجتمع الذي يفوق اوروبا كثيراً
من حيث امتلاكه حكومات محلية قوية جداً ومن حيث مساهماته
الخيرية على المستوى الفردي ومستوى العمل ورغبته القوية في
ان يحترمه الجيران، واخيراً من حيث قلة اعتماده على الرعاية
الاجتماعية عما هو في اوروبا.
وفي ضوء هذا الفهم فان الامريكان اكثر التصاقاً بالقديم عما
نحن عليه. كما انه مجتمع مستفيد من نعمة التكنولوجية اكثر
منا، اي انه المجتمع الذي تستخدم عنده "الانترنت" على نطاق
ضخم لتغيير لأفكار والمعلومات بين الناس اصحاب المصالح
المشتركة وهو ما يساعد على تنظيم بقعه واسعة من الارض. وفي
هذا المعنى فان الامريكان اكثر حداثة منا وبالأمس تسلمت
بالبريد رسالة من (مايكل هاوارد) يعبر فيها عن شكوى وآراء
وطالباً فيها أموالاً غير انه ليس هناك من عنوان الكتروني
يرفق بهذه الرسالة.
وباختصار فان الشيء الذي تمتلكه في امريكا تكون قد افتقدته
في بريطانيا من ثقافة دينية محافظة تعرف كيفية التناغم مع
نفسها سياسياً اضافة إلى كونها ثقافة كبيرة ومحترمة وحسنة
التمويل المادي ومعنية اجتماعياً وعصرية. وإن مثل هذه
الثقافة تتنامى يوماً بعد يوم ولا بد أن العماليين يتعلمون
منها ولا يترفعون عنها.
وصحيح كذلك ان الظروف مختلفة بكل تأكيد. فالدين هنا أقل
اهمية بكثير وإن كان يدهشني ضآلة العمل الذي يقوم به
المحافظون من حيث تفاهمهم مع المسيحيين حول قضايا مثل إنشاء
مدارس تضم كنائس حيث يكون المعتقد الديني المحرك الاجتماعي
الاكبر.
وبالرغم من كل هذا تظل التشابهات مع المحافظين الامريكان
اكبر من الفوارق فالعماليون والجمهوريون يريد كلاهما امماً
حرة قوية بضرائب اقل تشعر بالفخر وتتخذ قراراتها الخاصة بها
عبر مؤسساتها الخاصة بها ايضاً.
والمحافظون يعتقدون أن الناخبين هنا لا تهزهم قضية "الحرب ضد
الارهاب" بل تهزهم قضايا الطعام. وقد يبدو ذلك صحيحاً من
الناحية السطحية غير انك عندما تتبصر في اي حزب يجب أن يدير
دفة الحكم في بلادك فلا بد أن يكمن خلف تفكيرك التساؤل "هل
ان اختياراً كهذا سيحمينا من التهديد؟"
إن احد الاسباب المهمة التي ادت إلى أن تزلزل (مارغريت
تاتشر) الأرض تحت اقدام (مايكل) زعيم حزب العمال عام 1983 هو
تفضيلها نزع سلاح نووي احادي الجانب. فالانتخابات لم تكن
"حول" الحرب الباردة بل ان حقيقة كون احد الاطراف يريد
الاستسلام فيها بصورة صريحة قد اعطى اشارة للناس بعدم
اختياره بصورة جدية. فلو أدرك الناخبون ان المحافظين لا
يعرفون كيفية معالجة التهديد الاسلامي والتعامل معه فانهم
سيواجهون المصير المحتوم نفسه. غير انك لا يجب أن تتصور أن
فكرة كتلك لم تخطر في بال (توني بلير).
بقلم منى مكرم عبيد
جاء مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر الذي عقد
مؤخراً غير مؤثر حتى بعد شهر من سيل مثابر من البيانات
مقترنة بشعارات جذابة ولكن مهمة مثل (فكر جديد، وأولوية
الاصلاح). لقد خلفت هذه الشعارات على كل شخص تقريباً
(المثقفون المنهمكون في السياسة، الاكاديميون، احزاب
المعارضة والمواطنون الاعتياديون) شعوراً بالمرارة من
المسرحية الايمائية المليئة بالسفاسف التي تم تمريرها على
اساس انها (اصلاح سياسي).
لقد اثبت الحزب الوطني الديمقراطي انه غير راغب في القيام
بأي عمل حاسم اكثر من الاصلاحات الاقتصادية، لقد فشل في مجرد
وضع الخطوط العامة لرؤيا شاملة للإصلاح أو حتى في وضع اطار
زمني لمناقشة ما نعته محلل سياسي لاذع باللاءات الثلاث،
"اللا" الاولى هي التعديلات الدستورية، الثانية لانتخابات
رئاسية تنافسية تعددية وحرة في عام 2005، "اللا" الثالثة هي
لرفع قوانين الطوارئ، لاءات ثلاث تنطق بصوت جهوري.
عقدت في الوقت نفسه اجتماعات مغلقة، حلقات دراسية ومؤتمرات
وجرت محاورات طويلة حول الاصلاح على مستوى النخب والسكان على
نطاق واسع، وتم شجب افتقار الحكومة للاستجابة لاجراء تغييرات
حقيقية كاشفين عن جرأة مستجدة. استلهم الناشطون المظاهرات
الواسعة ضد الحرب على العراق التي جرت في آذار من العام
الماضي لاطلاق حركة شعبية للتغييرات، كما طالبت الاحزاب
السياسية المعارضة بتنفيذ اصلاحات دستورية.
إذا كان رصد اخطاء الحكومة هو عمل روتيني بالنسبة للمعارضة،
فان المؤتمر الاخير للحزب الوطني الديمقراطي قد رفع من
التوقعات بان التقييدات على الحريات سوق تخفض، إذا لم تكن
ستزال بكاملها. لقد فشل الحزب حتى في السماح برفع الضغط
السياسي مؤقتاً لتشمل المناقشات موضوع خلافة الرئيس حسني
مبارك بالنقد والتمحيص، مما ضخم من صنوف المخالفين خارج
النقاد التقليديين للحكومة وعزز السبل التي يمكن للمعارضة ان
تعبر بها عن نفسها. فيما يتعلق بهذه النقطة، تجمع
الاسلاميون، الناصريون، القوميون العرب، الليبراليون،
اليساريون والمستقلون سوية للمطالبة بالتغييرات الدستورية
بوصفها خطوة اولية نحو اصلاح جذري.
كان من اكثر الذين عبروا عن نقدهم وبأصوات صاخبة هم افراد
ينشدون تأسيس احزاب سياسية جديدة. قامت اللجنة الحكومية
لاجازة الاحزاب خلال عمرها الذي استمر طوال 23 عاماً برفض كل
الطلبات المقدمة اليها وبصورة نظامية (ما عدا طلب واحد).
تدين كل الاحزاب المجازة منذ عام 1990 بوجودها إلى ان مجلس
الدولة الذي بالرغم من كونه مكبلاً بقانون متشدد، فانه يميل
إلى تفسير مواده بصورة متحررة بدرجة اكبر من لجنة الاحزاب
التي ما تزال دمية بيد السلطة التنفيذية. يمكن استخلاص مغزى
عظيم من ان حزباً مثل حزب الغد يسترشد بمبادئ التحرر،
الديمقراطية، حكم القانون واحترام الحريات الاساسية يتم
تأجيل النظر بدعواه الاستئنافية المطالبة بالترخيص له امام
مجلس الدولة للمرة الثالثة متزامناً مع نداءات الحزب الوطني
لتوسيع المشاركة السياسية، يا له من امر مثير للسخرية!
كان يجب أن تتركز المناقشات حول الاصلاح الديمقراطي على
العقبات الهيكلية لتطوير الديمقراطية ضمن النظام السياسي،
على مواضيع مثل غياب الضوابط على السلطة التنفيذية، ضعف
المجالس التمثيلية وطبيعة تبعية النظام القضائي. كان يجب
التركيز وبرؤيا نقدية على تأثير العوامل الخارجية على صنع
القرار السياسي في مصر وتقييدها للديمقراطية، فعلى سبيل
المثال مناقشة الطرق التي تآكلت بها السيادة الوطنية بسبب
العولمة، ولهذا فان القرارات السياسية المصيرية لم تعد تتخذ
بقرارات داخلية، وفي الحقيقة لقد نحت الوصفات الجاهزة
للمؤسسات المالية العالمية إلى استباق ومنع المناقشات
السياسية المحلية حول المواضيع الاقتصادية والاجتماعية.
بعبارة اخرى، لقد اختار الحزب الحث على الاصلاح من دون تقديم
اي اعتراف بضرورة اتخاذ خطوات سياسية حاسمة لاطلاق عملية
حقيقية للاصلاح السياسي وتوسيع القاعدة السياسية ولهذا فقد
انتهى بمبادرة جوفاء في الصميم.
لكي تحقق تأثيراً فعلياً على الاساسيات اللا ديمقراطية
والطبيعية المعيقة للنظام، كان يجب أن تكون لدى الحزب الوطني
الشجاعة لمعالجة هذه المواضيع بدلاً من تحديد مناقشات
المؤتمر بمواضيع قيمة ولكن بدرجة اساسية ثانوية كالتشريعات
المستقبلية الخاصة بالتعليم، الزراعة، الضرائب، الاحتكارات
وقوانين الاحوال الشخصية، مسائل تخص السلطة التنفيذية ولكن
لا تتطلب من مؤتمر سنوي للحزب مناقشتها. ترك قوى المعارضة
على هامش الحياة السياسية لا يساعد بالتأكيد على اجراء حوار
مثمر.
تجازف الحكومة بانها سوف تدرك في وقت متأخر بانها بددت فرصة
ذهبية لفتح الميدان السياسي للجماهير والشروع في اصلاح سياسي
جدي، مما سوف يؤدي إلى النهاية إلى منع جهود (الاصلاحيين)
داخل الحكومة من جني ثمار جهودهم.
(الكاتبة منى مكرم عبيد استاذة العلوم السياسية في الجامعة
الامريكية في القاهرة وعضوة سابقة في مجلس الشعب.)
ترجمة: إحسان عبد الهادي
عن: الديلي ستار
|