|
فاتن جبار
القيسي
صحيح ان
التعليم ينتج اعداداً هائلة من البشر يمكنها القراءة، ولكن
لا يمكنها التمييز بين ما يستحق ان يقرأ وما لا يستحق. ولكن
الطفل إن اعتاد اختيار الكتب وشراءها لمكتبته الخاصة ومن ثم
قراءتها منذ الصغر، سينمو لا ليصبح انساناً فحسب بل انساناً
قارئاً ومثقفاً ومفكراً.
ولمكتبة
الطفل اهمية كبيرة في البيت حيث ان مكتبة الطفل المنزلية
تساعد على توفير المواد الثقافية والعلمية والمسلية للطفل
كما تعود الطفل على حب المطالعة وحب الكتاب ايضاً وتسهم في
عملية التثقيف الذاتي له هذا اضافة الى تنمية الاتجاهات
الايجابية مثل احترام الكتب والمحافظة عليها. ولا شك في ان
افضل مكان لإنشاء مكتبة الطفل المنزلية هو غرفة نومه هذا ان
توفرت له غرفة نوم خاصة به وبذلك تكون الكتب قريبة منه وتحت
متناول يديه وان لم تكن لدى الطفل غرفة نوم خاصة به يمكن
تخصيص جزء من مكتبة العائلة المنزلية ليكون خاصاً بالطفل.
اما اثاث
مكتبة الطفل فليس ضرورياً ان يكون باهظ الثمن بل ممكن ان
تحتاج فقط الى رفوف بسيطة مناسبة، اما بالنسبة للكتب فعلى
الوالدين انتهاز فرص اعياد الميلاد او المناسبات الاخرى
كالاعياد الدينية والوطنية لتقديم الهدايا الى الاطفال من
الكتب الجميلة والمفيدة.
ومن الضروري
تعويد الطفل على شراء كتبه بنفسه ومن مصروفه الخاص لإستمرار
الشراء واثراء مكتباتهم بعد ان يبلغوا سن الرشد.
اما بالنسبة
الى تصنيف الكتب فيمكن البدء اولاً، وحين يكون عمر الطفل سنة
او سنتين بالقصص الشائعة المصورة وبمرور الزمن وبعد ان يصبح
عمر الطفل اربع سنوات او خمس سنوات يجب ان تشمل مكتبته كتب
المعلومات المختلفة وبعض المجلات الخاصة بالاطفال واشرطة
التسجيل التي تصاحب كتب القصص، ومن المحبذ ان يحتفظ الطفل
بدفتر خاص به ليسجل عليه اسم كل كتاب جديد يحصل عليه وطبعاً
هذا حين يصبح قادراً على الكتابة مما يجعله فخوراً كلما نمت
المكتبة وتوسعت.
ويستحسن ان
يناقش الوالدان الاطفال فيما قرأوا والاستماع اليهم في حالة
اعادة رواية القصة او التعليق عليها. ويجب على الوالدين عدم
ارغام الطفل على قراءة كتاب معين لأن ذلك ينفر الطفل من
الكتب والمطالعة ولكن التشجيع على المطالعة مطلوب.
كما يستطيع
الاطفال في هذه المرحلة عمل ملفات خاصة بهم يحفظون فيها
صوراً او قصاصات من المجلات او الصحف بشأن اي موضوع يهتمون
به واضافة هذه الملفات الى مجموعة كتبهم ووضعها في مكتبتهم
الخاصة ومن المحبذ ان يصطحب الوالدان اطفالهم الى معارض
الكتب الخاصة بالاطفال لشراء ما يحلو لهم من الكتب.
واذا استطعنا
ان نحقق كل ما ذكر بشأن انشاء مكتبة للطفل في المنزل
وتزويدها بالكتب والمواد الاخرى وقمنا بتشجيع الاطفال على
تنميتها والاعتناء بها واستخدامها نكون قد نجحنا في خلق
الانسان القارئ المثقف. وكما قال (رالف والدو امرسون) ان
القارئ الجيد يصنع الكتاب الجيد.
جودت جالي
جمعتني بصديق
قديم قبل اسابيع مصادفة من مصادفات شارع المتنبي .لم يكن قد
جاء الى شارع المتنبي قبلها كثيراًُ منذ نهاية الحرب ورأيت
ثيابه رثة ووجهه ممتقعاً، لم يحلق ذقنه منذ مدة، وعرفت انه
عاطل عن العمل منذ زمن طويل، حتى من قبل ان يسقط النظام
البائد ، كابر وصابر، فلم يحوسم ولم يتسيس انتفاعاً كما فعل
الكثيرون. وجلسنا نتجاذب اطراف الحديث، اسألة ويسألني
واواسيه وكان من بين الكثير الذي قاله:
(لطالما جلست
احايين كثيرة في مطلع شبابي افكر محاولاً ان اعرف الاسباب
التي تجعل ابسط الاشياء تتحول الى عقدة امامي مستعصية الحل
وما هو السبب في اني لم افلح في ان اكون كذا او احصل على
كذا، وبدا لي كأن قوى لا اعرف كنهها تحول بيني وبين تحقيق
رغبات هي من ابسط الحقوق والاماني بشكل غرائبي حتى جاء يوم
اعفيت نفسي فيه من وجع التفكير جملة وتفصيلاً حين اعارني
صديق كتاباً تراثياً عنوانه غريب لم اسمع به ولا اظن ان
كثيرين سمعوا عنوان الكتاب (الفلاكة والمفلوكون) وهو يتحدث
عمن استعصت عليهم الراحة في حياتهم (غابت حظوظهم) ومن جملتهم
شخصيات شهيرة في الادب والقضاء ويربط ذلك بأقدار قدرت لهم في
عالم الأفلاك فمن كان منهم فهو (مفلوك) لا أمل له، إلا أن
يكون معانداً مثلي فيحاول ويحاول فعليه ان يتحمل مقابل ما
تجلبه المحاولة له من سعادة الاحساس بالبقاء على قيد الحياة
والمقاومة، وعلى كل حال فإن صاحبي (المفلوك) لا امل له، الا
ان يكون معانداً مثلي فيحاول ويحاول فعليه ان يتحمل مقابل ما
تجلبه المحاولة له من سعادة الاحساس بالبقاء على قيد الحياة
والمقاومة، وعلى كل حال فإن صاحبي (المفلوك) مثلي اراد ان
يهون علي ويريني كم من عظيم لم ينل في الحياة ما يستحق على
غزارة علمه ومكانته فكيف بنا نحن الذرات الناعمة الضائعة في
الكون. الكتاب بعنوانه ومضمونه فسر لي معنى دعاء نقمة كنت
اسمعه منذ طفولتي ولا اعرف له معنى وهو (فلك طرك!) وهذه
فائدة. لم احفظ اسم المؤلف وهذا شيء طبيعي ما دام كتب كتاباً
عن المفلوكين فلا اظن ان حظه خير من حظهم ولعل (فلكاً طره)
فلم يؤلف غيره.
من الناس
الذين ذكرهم الكاتب قاضياً عرف بالفقه وعدالة القضاء وحسن
المعشر والادب وذاع صيته حتى بلغ اهل مصر فرغبوا ان يكون
عليهم قاضياً واستقدموه ولما وصل اليهم اعدوا له استقبالاً
حافلاً واتفقوا ان يقيموا له الولائم ويكرموه، فلما كانت اول
وليمة مديدة ليأكل اللقمة الاولى من سمكة شهية ووضعها في فمه
نبت عظم منها في حلقه وهب الناس لإسعافه وكانوا كلما ارادوا
اخراج العظم زاد غوراً واستعصى عليهم.. سمعوا الشيخ المسكين
يحشرج بهذه الكلمات وهو يلفظ انفاسه الاخيرة (سبحان الله ..
يوم عشنا متنا!!).
سحب الصديق
نفساً من سيجارته بحرقة الملهوف وتفكر الحائر ثم تابع
قائلاً:
(اتدري؟ برغم
ان ما سأقوله من باب التشاؤم واليأس، وقد تقف لي يا صديقي
واعظاً ناصحاً بالصبر والتصبر وتقول لي عليك بالغد الذي
سيكون افضل من اليوم دون شك، فإني لا استطيع ان امنع نفسي من
الحزن على الذين يموتون اليوم ضحايا، يخرج الواحد منهم،
بالغاً كان او طفلاً رجلاً كان او امرأة،من بيته لا يدري انه
لن يعود ابداً وربما عاد ممزقاً ايضاً لكني لا بد ان قول
(سبحان الله .. يوم عاشوا ماتوا!!).
سكت ولم احر
جواباً على ما قاله، ولم تجد تفاؤليتي منطقاً به حقيقته،
واطرقت فيما تابع هو من جديد بصوت كأنه صدى بعيد:
(وهل تدري
ايضاً اني لم اعد ارغب بالشهرة الادبية النظيفة المخلصة التي
طالما حلمنا بها برغم ثقتي بأن السبل اليها قد تيسرت، واريد
ان اموت وانا طي النسيان كما يموت هؤلاء الناس، سوى ما يقال
في الصحف انفجرت عبوة ناسفة فقتلت مدنيا او مدنيين دون اسماء
ولا شيء غير هذا، او اموت في فراشي دون ضجيج، قد تأتي بعدها
هنا وتجلس ومعك صاحب آخر فتذكرني هو فيقول: اذكر ان شخصاً
كذا صفته كان يأتي الى هنا قديماً ترى ماذا حل به؟ فتجيبه
انت نعم والله تذكرته، لا ادري يا اخي.. وعند هذا ينتهي
الحديث. تلك هي السعادة).
ظللت مطرقاً
صامتاً لا انظر اليه فترة ثم انتبهت الى انه صمت طويلاً.
نظرت فلم اجده، تلفت مذهولاً، كيف ذهب دون ان اعرف؟ شعرت
بأني لن اراه مرة اخرى فاعتصرني الالم وعزمت على الانصراف.
اعطيت بائع الشاي ورقة نقدية وقلت له:
- اثنان.
فإبتسم
كالمشفق علي وكأني قد تكررت مني الهفوة نفسها عدة مرات.
- لمن الشاي
الآخر؟ جلست وحدك و شربت شاياً واحداً.
لقاء/ افراح
شوقي
خيرية
المنصور - المرأة العراقية الوحيدة التي ولجت ميدان الاخراج
السينمائي وبرعت فيه وقدمت فيلمين روائيين طويلين وعشرات
الافلام القصيرة اضافة إلى مسلسلين تلفزيونيين، عملت مساعدة
لمخرجين كبار امثال يوسف شاهين وتوفيق صالح وعبد الهادي
مبارك وغيرهم. (المدى) التقتها وكان هذا الحوار..
* دراستك
الاكاديمية كانت عن المسرح، كيف تحولت إلى السينما؟
- قبل حصولي
على شهادة البكالوريوس في المسرح اتجهت إلى السينما لأني
احبها كونها تطرح مواضيع فكرية وثقافية واجتماعية.. ورحت
اطور نفسي بالدخول في دورات تدريبية وتعلمت التصوير
والمونتاج وكل مفاصل العمل السينمائي وكنت ادخل كل قسم في
الدائرة لأعرف ما هو؟ وكيف يعمل؟ تدرجت من مساعد مخرج رابع
حتى وصلت الى مساعد مخرج اول وكانت البداية مع محمد شكري
جميل وعبد الهادي الراوي وصبيح عبد الكريم وبدأت اتغير واثبت
جدارتي.
* وكيف واجهت
صعوبات العمل الفني خصوصاً الاخراجي كونك امرأة؟.
- الصعوبات
كثيرة خصوصاً في مجال الاخراج، وهي عموماً تتطلب تضحيات
وسهراً وسفراً وغياباً من البيت وانا ام لبنتين وكذلك فأنا
ادقق كثيراً في كل صغيرة وكبيرة في العمل، يقولون اني (نحسة)
ولا اجامل احداً على حساب عملي، ولا اخفيك ان المنتج يخشى
المرأة المخرجة لأنها صريحة وصادقة في حين انه يريدها طوع
اصبعه ولا تخالف امره.. وعليه يجب ان تكون المرأة المخرجة
قوية ولا تقبل ان يفرض المنتج آراءه عليها.. ولأجل ذلك حظيت
افلامي بجوائز عدة مثل فيلم بنت الرافدين في مهرجان موسكو و
6/ 6 عام 1982 وهو اول عمل روائي طويل اخرجه.
* فيلماك
الطويلان كانا كوميديين، فلماذا الكوميديا بالذات؟
- الكوميديا
هي اصعب الفنون، فمن السهولة ان تبكي انساناً ولكن من
الصعوبة ان تضحكه، وافلامي لها مغزى كبير وبالذات فيلم (6/6)
الذي نال اعجاب النقاد وكتب عنه الناقد المعروف سمير فريد
دراسة تحليلية، وما يوجد لدينا من افلام اغلبها افلام
اعلامية وانا اخترت الكوميديا لاعبر عن افكاري الاجتماعية
والانسانية وحتى السياسية.
* ما الذي
استفدته من تجربتك الطويلة مع يوسف شاهين؟
- تعلمت منه
كيفية اعادة صياغة الواقع بطريقة فنية وجعل المشاهد يفكر
معك، وعلمني ايضاً ان لا اتنازل عن حقي وهذا ما جعلني اصطدم
بالكثيرين!
* كيف
تقّومين تجربتك في العمل السينمائي في مصر، وكيف تعاملوا معك
كمخرجة عراقية؟
- ليس من
السهل ان يفسح الطريق الفني لأي احد في القاهرة لأنها بلد
الفن وبمعنى اصح انها (هوليوود العرب) .. لقد حفرت في الصخر
لأصل الى ما وصلت اليه والموهبة والعمل الجيد يفرضان نفسيهما
دوماً وقد كنت هناك مخرجة جاهزة ولست مبتدئة ولي اشرطة
روائية، اخرجت هناك (5) اعمال فنية. الافلام الخمسة تتحدث عن
بلدي وهي (اللوحة الاخيرة) عن الفنانة ليلى العطار وفيلم
(الملائكة تموت) وفيلم عن (نازك الملائكة) انتاج محمود حميدة
بجزئين وفيلم (حدث في العامرية) وهي عبارة عن مقطوعة موسيقية
للفنان نصير شمة وقد عرضت في مصر ولاقت ردود افعال جيدة.
* نلاحظ ان
اغلب اعمالك يكون فيها نصير شمة القاسم المشترك، فهل لذلك
مردود فكري ام سياسي ام ماذا؟
- هذا صحيح
فنصير وانا تجمعنا قضية واحدة.. وهي قضية وطني وامتي وانا
شخصياً انفعل بموسيقى نصير فتتفجر في داخلي اشياء واشياء
وربما تقودني مقطوعة الى عمل فيلم ومرة ينطق الفلم مطالباً
بموسيقى نصير، ونظراً لتجاربي السابقة معه فهو يفهم ماذا
اريد من دون حوارات مطولة ومجادلات والفن في النهاية مكمل
لبعضه بعضاً.
* نعود الى
فن الاخراج لنسألك عن مواصفات المخرج برأيك؟
- اولاً يجب
ان يكون المخرج او المخرجة متمكناً من ادواته وعندها سيكون
كالليث في الساحة وبعكسه سيكون هناك خلل في بناء الشخصيات
والمخرج هو قائد العمل الفني بأكمله.. والاخراج هو فكر وخلق
وابداع وتتوقف حرية برهة لتقول: هل الاخراج (اكشن وستوب)
فقط؟ هذا لا يمكن طبعاً ولكن مع الاسف هناك استسهال كبير في
هذه المهنة وانا بصراحة اصاب بإنهيار وغضب شديدين عندما
اشاهد عملاً ضعيفاً بسبب عدم مهارة المخرج، مقابل جودة
الفكرة والنص. وعموماً فإن المخرجة العراقية لا تقل جدارة عن
اية مخرجة في العالم ويتوقف عنصر النجاح بتوفر عاملي الحرية
والمساحة الديمقراطية التي تتحرك بها ولا ننسى الشجاعة
اولاً.
* عرفناك
مخرجة روائية بالدرجة الاولى، ولكن اعمالك الاخيرة تسجيلية
هل اكتفيت بذلك. وكيف تتطور السينما العراقية برأيك؟
- الحصار
اجهض السينما العراقية، فمنع الفيلم الخام والاحماض ولكني لم
اقف مكتوفة اليدين خاصة في داخلي جرح يلح ويلح.. فشددت
الرحال الى القاهرة واستعنت عندها بالفيلم التسجيلي الذي
يلقى رواجاً في عصر المعلوماتية وهذا لا يمنع حنيني الدائم
للفيلم الروائي الذي سأبدأ به قريباً لأحدى الشركات المصرية.
تقول خيرية ان السينما العراقية متعثرة الا انها تنعم بطاقات
اخراجية جيدة لو اتيح لها الخروج من شرنقتها لجاءت بأعمال
تذهل الجميع وكانوا يقولون ان اللهجة العراقية هي السبب وانا
اقول كلا بدليل ان فيلم 6 / 6 عندما عرض في مهرجان
الاسكندرية لاقى نجاحاً منقطع النظير.
* وما
مشاريعك القادمة؟
- لدي مسلسل
بـ (33) حلقة كتبه صباح عطوان اسمه (جودي) يتناول تاريخ
العراق في بداية 1947 و 1948 ودور العراق في انتفاضة فلسطين،
وهناك مشروع لعمل فني مصري روائي سأعلن عنه في حينه ان شاء
الله.
* فلم تمنيت
ان تخرجيه؟
- ارض الخوف
لداود السيد.
* رواية
تتمنين تحويلها إلى فيلم؟
- ممر الى
الليل، للروائية ابتسام عبد الله.. وانا اعدها حالياً لذلك.
|