|
صائب ادهم
هو موجود حتى
يومنا هذا مثلي انا.. اي انه يجالس الناس.. يشغل اليوم
منصباً شرطوياً في وزارة الداخلية كما ابلغني ذلك بعض من
موظفي هذه الوزارة مصادفة في شهر آذار من العالم الحالي
2004.
بيني وبينه
صلة لا تنسى ولا تنفرط من عنقود الذاكرة.. ذاكرتي وذاكرته
معاً.. لقد كان قريباً من موقع المأساة ووكر الجريمة. بل كان
في موقعي الجريمة آنذاك (معتقل قصر النهاية ومديرية الامن
العامة)..
كان قريباً
من قرارات الموت (الكزاري) ومطلع على اشكال تنفيذه وبخاصة
اذابة جسد الضحية بمادة (التيزاب او ما يسمى (بالحامض
الاسيدي)) وهي الجريمة التي كان لها احواض خاصة تقع في
دهاليز مديرية الامن العامة بمنطقة السعدون (القصر الابيض)
ببغداد.
لقد كان
صاحبنا حسبما بدا لنا نحن معشر المعتقلين (صاحب ضمير..) لكنه
ضمير ساكن مستتر مسلوب الفعل والارادة ولا اقول ذلك من اجل
انصافه او تبرير موقعه وصفته الوظيفية (المخابراتية
والحزبية) لكن بإختصار كان ضميره (موجهاً) من قبل سيده كزار
الذي كان يحضر بصمت لتغيير النظام وفقاً لما كشفته الاحداث
فيما بعد.
من الظلمة الى النور
بضع عشرات من
المعتقلين ضمنهم (انا) نقلنا فجأة من ظلمة الزنزانات الى
النور، وقد انتشرت حينذاك اشاعة بين صفوفنا انهم سيطلقون
سراحنا.!
بعض صدق
الاشاعة وبعض وصفها بانها هذيان وخداع للنفس.. وكان قد تم
نقلنا الى جناح خارج الزنزانات يقع في موازاة معرض بغداد
الدولي في منطقة الحارثية (قصر النهاية) وفي هذا الجناح
غمرنا منذ يوم اعتقالنا قبل سنتين او اكثر، نور الشمس نهاراً
والكهرباء ليلاً. فيما كان صوت الموسيقى والاغاني ينساب الى
آذاننا مساء من اذاعة المعرض المذكور، كانت بعض الاغاني
تفرحنا والبعض منها يبكينا ويثير فينا الحزن والشجن خاصة
اغنية فائزة احمد (ست الحبايب) وعبد الحليم حافظ في (في يوم
، في شهر، في سنة) كانت هذه الاغاني تصدح الى ساعة متأخرة من
الليل، وكانت تعمق فينا مشاعر الحزن والذكريات..
صاحبنا ..مرة اخرى
لنعد اليه.
الضمير الساكن المستقر..
كان يعود الى
المعتقل ظهراً بين يوم وآخر وقد اعدت له غرفة من الغرف
المخصصة للضباط في صدر الجناح، وحين عودته -قبل دخول غرفته -
كان يقف قليلاً في باب العنبر الذي كنا نحتجز فيه وبابه كانت
مفتوحة طوال النهار وتغلق ليلاً.. كان يرفع يده نحونا
بالتحية مردداً: الله يساعدهم الشباب.. فيتركنا في حيرة
ودهشة واستغراب من جرأته المناقضة لتقاليد (قصر النهاية)
الصارمة الحديدية.. وتطورت تحيته مع مرور الايام الى عبارة:
الله يحييهم، هانت شباب هانت ان شاء الله..!
معتقل اردني
كان ينام الى جانبي همس في اذني بلهجة فلسطينية متسائلاً:
العمى شو ولك، الزلمة يخرف ولاّ يضحك علينا؟
كنت التزم
الصمت.. لأني لا ادري بماذا اجيبه، لكن كان يهزني بقوة من
كتفي مكرراً علي السؤال نفسه بقوله: جاوبني يا راجل. قل لي
(اي حاجة) ريحني..
من هو ..؟
علمنا عن
طريق موزع الشوربة الصباحية ان صاحبنا ضابط كبير في (حماية
السيد العام ابو حرب، ناظم كزار) يبدأ اسمه الاول بالحروف
(ج. د. ع) كان طويل القامة ضخم الجثة ذا سحنة سمراء جنوبية..
قلت لصاحبي
الاردني: لا شك انه من العمارة بلدة ناظم كزار..
قال: واية
يعني لازم يكون اكثر واحد ملتزما مع ناظم كزار مش يخونة؟!)
قلت: انه ليس
خائناً لسيده. ان في الامر سرا، بما هو طيب القلب اصلاً
وربما سيده يعد (طبخة..!) سيده هذا (كزار) ثعلب ماكر لا حدود
لطموحه انه ولد كما قال قدماء الفلكيين في ليلة ابتلع فيها
الحوت القمر فأحال الكون الى ظلام دامس وصار كل شيء قبيحاً
وتحول كزار الى افعى..
دهش صاحبي من
تحليلي هذا وكرر كلمته الاستغرابية: (العمى شو هذا انسى ولا
جن) ثم سألني: في تصورك ما هي هذه الطبخة (المنتظرة)..
اجبته: لا
اعرف، لكني ادعو الله ان يجعل بأسهم بينهم.
محكمة الثورة
بعد الحكم من
قبل محكمة الثورة، التقيت صاحبي الاردني في (الموقف العام)
في سجن ابو غريب. اعلن في ذلك الوقت عن فشل (مؤامرة) ناظم
كزار اواسط 1973 (على ما اتذكر)..
قلت لصاحبي
الاردني.. اتذكر ج. د . ع في قصر النهاية، قد كان سبب تعاطفه
معنا و (تكرمه) بالسلام علينا. لأنه كان على علم بمؤامرة
سيده وانه سيكون من ثمارها اطلاق سراحنا وكسبنا الى جانب
النظام الجديد..!
دهش صاحبي،
لكني سبقته هذه المرة في اطلاق كلمته التعجبية المعهودة: قلت
قبله: (العمى..!)
المثنى/
عدنان سمير
تصوير/ قاسم
محمد
تبودلت
الاتهامات بين المسؤولين في محافظة المثنى والمتظاهرين، حول
طريقة الطرفين في التعامل والحوار ومعالجة الاسباب التي ادت
الى قيام ثلاث تظاهرات شارك فيها عدد من التجمعات والاحزاب
السياسية والاتحادات والمنظمات لإتجاهات مختلفة تطالب
بمعالجة الفساد الاداري المستشري في بعض دوائر الدولة
بالمحافظة واستقالة المحافظ وطرد عدد من اعضاء مجلس المحافظة
حيث توجد لدى قادة التظاهرات مستمسكات تدين عدد من المسؤولين
في مواقع مختلفة بالفساد الاداري.
وكان
للتظاهرات اصداء متناقضة ومتباينة في قبولها ورفضها من
الاحزاب وعموم المواطنين بين مثقف ومتعاطف ومتفرج ورافض لهذه
الاجراءات لإعتقادهم ان هذه المرحلة مؤقتة من الناحية
السياسية التي تتطلب تضافر الجهود والاتفاق الجمعي لمواجهة
كل اشكال الارهاب والخطوب التي يمر بها بلدنا.
غير ان
الجمود الذي اصاب المسؤولين وظهور حالات من الفساد الاداري
تتطلب اتخاذ الاجراءات الحاسمة والحازمة ازاء العبث بالمال
العام. من بعض مديري الدوائر والعاملين في دوائر الدولة
المختلفة حيث يعتقد البعض ان احد اسباب الارهاب والانفلات
الامني هو الفساد الاداري وعدم وجود القيادات الكفوءة التي
تتناسب مع هذه المرحلة العصيبة التي يشهدها البلد ومنها
محافظة المثنى.
مع المحافظ
(المدى)
استفسرت من السيد محمد علي حسن الحساني محافظ المثنى عن
اسباب عدم استقبال ومقابلة ومحاورة المتظاهرين وقد اوضح ان
التظاهرات التي وصلت الى باب مبنى المحافظة خرج الى
المتظاهرين رئيس مجلس المحافظة وعشرة من اعضائه حيث كانوا
متواجدين في البناية ولكن المتظاهرين قابلوا الوفد بكلمات
بذيئة ونابية وطلب منهم الحوار والتفاهم ولكنهم رفضوا
المقابلة والحوار؟!
ثم ذهب وفد
من عشيرة آل بو حسان مؤلف من الشيوخ علي آل حاجم ونجم آل عبد
صياح وفرج عبد درويش وسلمان صاحب عبد الخضر الى السيد حاكم
خزعل آل خشان رئيس تجمع الفرات حيث كان يقود التظاهرة وجرى
حوار حاد وتساؤلات حول اسباب اطلاق الكلام الجارح والنابي ضد
المحافظ واتهامه بِأشياء غير لائقة، وقالوا له اذا كان لديكم
اثباتات ومستمسكات فإن القانون سيد الجميع. واذا كان لديك
اثباتات اجتماعية فإننا سنخرج من المحافظة.
وقال لهم سوف
اعتذر لكل ما جرى في التلفزيون. واضاف انني لم اختلف مع
السيد حاكم وكنت آمل ان يأتي الينا لطرح اي موضوع يتعلق
بالفساد الاداري.
واعتقد ان
(جريمتي) الوحيدة هي فوزي في انتخابات مجلس المحافظة لمنصب
المحافظ؟!
اعتذار
واشار الى ان
قسما من التجمعات والاحزاب اعتذروا لخروجهم في التظاهرة وما
جرى فيها من تصرفات والاحزاب التي اعتذرت هي تجمع العشائر
الديمقراطي والحزب الاشتراكي الناصري وحزب الله العراقي
ورابطة العسكريين والجمعيات الفلاحية وغيرها من التجمعات
التي اعتذرت شفهياً او بكتب رسمية وهناك تجمعات وهمية ذكرت
اسماؤها في بيانات التظاهرات.
اعفاء مدراء الشرطة
واشار
المحافظ الى ان قرارات اتخذت بإعفاء مدراء الشرطة والسايلو
والرقابة التجارية والانشائية والزراعة والماء ونائب مدير
الشرطة وهناك اجراءات ستتخذ بحق المقصرين.
واكد المحافظ
أنه يتحدى اي مواطن جاء الينا مشيراً الى وجود فساد اداري او
اهمال واني لم اقم بمعالجة الموضوع. كما اطالب اية وسيلة
اعلامية منعتها من اداء عملها ان تؤكد ذلك والذي جرى ان اكثر
من 15 كاميرا كانت موجودة مع تظاهرة الخريجين الجامعيين
العاطلين عن العمل. وقد انتابت الشكوك احد المعنيين في حفظ
الامن بأحد المصورين وسأله عن اسباب تصوير بناية المحافظة
ومعالم اخرى لا علاقة لها بالتظاهرة. ولم يضرب اي متظاهر
وقابلت عشرة متظاهرين منهم واقتنعوا بما طرح حول اسباب عدم
التعيين واستمرار البطالة التي هي تعليمات من الوزارات وليس
للمحافظة دور سوى المطالبة بضرورة التعجيل بالتعيينات. كما
اننا سبق ان رفضنا تعيين 200 شرطي من بغداد وضباط من محافظات
اخرى. وهذا الاجراء ليس ضد ابنائنا واخواننا من المحافظات
الاخرى ولكننا نعتقد انه من الضروري تعيين ابناء المحافظة
اولاً لمعرفتهم بطبيعة المدينة والقرى والعشائر فضلاً عن
امتصاص البطالة التي تلقي بظلالها على ابناء المثنى.
مجلس ضعيف
فيما افاد
السيد حاكم خزعل رئيس تجمع الفرات الذي قاد التظاهرات اننا
احد الداعين قبل عام الى تأسيس مجلس المحافظة غير انه اصبح
الآن مشكلة فقد عجزنا كتجمع عن اجراء اصلاحات سياسية وادارية
من خلال المجلس واستشرى الفساد الاداري وكان المجلس ضعيفا
ومهمشا. لأنه لا يؤدي دوره المرسوم بالقانون في المحاسبة
ومعالجة الظواهر السلبية. بل ان مجلس المحافظة اصبح معضلة
بحد ذاته لوجود اشخاص تحوم حولهم الشبهات لمشاركتهم في
الفساد الاداري. كما ان للمحافظ سيطرة على المجلس تدعمه كتلة
من الاحزاب الاسلامية التي انتخبته بالاضافة الى بطانة
مستفيدة من المنصب. مما اضطرنا الى التوجه الى الشارع
للمطالبة بإجراء اصلاحات جذرية وشاملة وعاجلة لإجتثاث الفساد
الاداري وتفعيل المشاركة الشعبية في الحياة السياسية.
واضاف اننا
ننظر الى هذه المرحلة. على انها المرحلة الثانية، مرحلة
الاصلاحات وقد اطلقنا عليها مرحلة عشوائية الممارسة بعد
مرحلة عشوائية القانون التي تجاوزناها قبل ذلك، لذلك اضطررنا
للخروج بتظاهرات مع مجموعة من القوى السياسية والشعبية
والدعوة الى تبني مطاليب الناس التي ذكرت في بياناتنا، وقد
اسسنا مع الكثير من القوى السياسية جبهة بإسم (القوى
السياسية والشعبية لمحاربة الفساد الاداري والتغيير) وقد
انتخبت كممثلا وناطقا رسميا لها. وتشكيل وعي ديمقراطي في
الشارع وتفعيل المشاركة السياسية لخلق تيار قوي يدعم محاربة
الفساد الاداري واجتثاثه واجراء الاصلاحات وصولاً الى اشاعة
الاجواء الديمقراطية بالشكل الصحيح.
وحول اتهامه
بالسعي لمنصب المحافظ الذي سبق ان رشح اليه ولم يحصل على
الاصوات التي تؤهله للمنصب. نفى السيد حاكم خزعل هذا
الاتهام. وقال اذا كانت لدي الرغبة يجب ان تكون علاقتي
بالمجلس الذي سينتخب المحافظ جيدة.. وتساءل كيف اسعى لذلك
وقد اعلنت رفضي لأداء بعض اعضاء المجلس بالرغم من ان
الترشيح حق طبيعي لمواطن يرى في نفسه الكفاءة.
واكد ان لديه
ادلة ووثائق تؤكد الفساد الاداري موضحاً انه لا يقدمها لغير
لجنة قانونية نزيهة. كما اننا لم نشتم المحافظ وانما طالبنا
بتشكيل لجنة في شهر تموز وعقدت جلسة في 3 / 8 / 2004 اقرت
تشكيل لجنة لمكافحة الفساد الاداري من اربعة اعضاء من داخل
المجلس وعضوين من خارج المجلس لم يحددوا. وقد تلكأ رئيس
المجلس بإصدار الامر الاداري حتى يوم 11 / 9 / 2004 اي قبل
ثلاثة ايام من خروج التظاهرة الاولى وصدر الامر بإضافتي الى
اللجنة كعضو بعد ان حصلت على ترشيح لجنة الاحزاب والحركات
السياسية لعضوية اللجنة.
اقالة غيرالكفوئين
فيما اوضح
السيد احمد مرزوق رئيس مجلس المحافظة: لقد خرجت اليهم ولم
استطع التحاور معهم بسبب كثرة الناس كما ان المجلس ناقش
مطالب المتظاهرين واقلنا مديري الشباب والرياضة والطرق
والجسور وسوف يعرض امامنا كل مديري الدوائر وكل شخص غير كفوء
سوف يقال من منصبه. ولدينا الصلاحيات والوزارات تنفذ قرارنا
وهو غير قابل للطعن والتمييز.
|