|
بقلم ديفيد اكناتيوس
قال بوش في خطبة الانتصار،"فترة جديدة تعني فرصة
جديدة".ولكن من المؤسف أن تلك الفترة سوف تبدأ مع نفس مشكلة
العراق القديمة الحزينة.
آمل ان الرئيس سوف ياخذ قسطا كافيا من الوقت للتفكير في لغز
العراق ثانية،انه الان يملك المجال لتحقيق إستراتيجية حقيقية
وليس مجرد شعارات.ان كلامه عن"مواصلة الطريق" ربما يعطي
دفعة للقاعدة الجمهورية،ولكن ذلك لن يجيب عن السؤال الذي
يراود الجندي العادي المتواجد في الساحة ،الا وهو كيف يمكن
ان نفوز بالحرب ،واذا لم نستطع ،فماهو السبيل للخروج من
ذلك؟.
والشيء الذي يثير السخرية ان بوش يستطيع ان يتخذ قرارت جريئة
حول العراق بطريقة لن يستطيع ان يقوم بها جون كيري
المنتصر.انها نفس ظاهرة الصين في عهد نيكسون.ان بوش ليس
بحاجة ليثبت انه قوي في العراق .وان التزامه الوحيد هو ان
يقوم بذلك ليجعله امرا مفهوما،ولكن ماهو ذلك بالضبط؟ .
لقد اصبح العراق مصيدة محكمة،وان تعريف النصر بالنسبة اليه
هو حكومة مستقرة يمكن ان تحفظ الامن من دون الاعتماد على
القوات الاميركية،ولكن الحكومة الفعالة حسب التعريفات ايضا
ستكون تلك الحكومة التي يمكنها ان تدعي انها انهت الاحتلال
الاميركي واعادت للعراق كرامته وسيادته.
ان رئيس الحكومة المؤقتة اياد علاوي واقع في معضلة
مضاعفة،فكلما زاد اعتماده على القوات الاميركية ،كلما اصبح
اقل شرعية في نظر العراقيين.ولهذه الاسباب فأن علاوي مازال
يناضل في سبيل التعجيل بتدريب قوات الامن العراقية-خاصة وانه
يظن ان ايجاد وحدتين مدرعتين هو امر ضروري. ولقد اخبرت ان
الزعيم العراقي كان منزعجا تماما حول هذه القضية،وحينما زار
دونالد رامسفيلد بغداد الشهر الماضي، اشار على عجل انه ربما
لن يدخل انتخابات كانون الثاني.
في الصيف الماضي وبعد بداية قوية، بدأ علاوي يعرف انه يفقد
ثقة العراقيين،ففي استطلاع اجري قبل شهر،انخفضت نسبة
العراقيين الذين يقولون بفعالية الحكومة المؤقتة الى 34%
بالمقارنه مع 63% في تموز الماضي.ارسل علاوي الذي كان محبطا
رسالة الى بوش في تشرين الاول يشتكي فيها من ان تدريب قوات
الامن العراقية لن يكتمل الا بعد موعد الانتخابات المحددة في
اواخر كانون الثاني،في افضل الاحتمالات ،"وهذا ببساطة عمل
متأخر جدا"حسب مقتطفات نشرت في النيويورك .
ان موقع مصيدة العراق تلك يقع في مدينة الفلوجة،فبالإضافة
الى كونها مركز التمرد ضد الاميركيين،فأنها تعتبر رمز مقاومة
الذين يخشون من سيطرة الاغلبية في المستقبل.
ربما تكون الفلوجة هي المعركة الحاسمة للحرب،ولكنها معركة
حساسة ايضا.ان النصر الاميركي الذي يدمر المدينة، قد يؤدي
الى عزل السنة و افساد فرص المصالحة السياسية.لهذا فأن علاوي
يرغب بالوحدات المدرعة بشدة-لكي يمكن للدبابات العراقية ان
تتخذ طريقها الى الفلوجة وتخفف من الصورة التي قد تبدو فيها
كعملية اميركية .
يبلغ عدد المارينز الذين انظموا هناك من قبل حوالي اربعة
آلاف عسكري،وهم مستعدون لمهاجمة المدينة،ان الضباط
الاميركيين في بغداد يعتقدون ان الجنود جاهزون للتحرك،ولكن
هناك احتمالية ان يتأجل الهجوم حتى نهاية شهر رمضان،بعد
حوالي عشرة ايام.
ومن المحتمل ان يقوم علاوي والاميركيون بجهود المفاوضات
الاخيرة،لانهم يعلمون ان النصر العسكري في الفلوجة ربما يأتي
بثمن خسارة سياسية.
فما هو الطريق الصحيح في العراق الان؟وكما يحدث غالبا في
الشرق الاوسط، فان اللعبة تمتلك حدين، فأن الاميركيين عليهم
ان يدعموا ثقة الاغلبية الشيعية، والتي تتوقع بحق ،ان تلعب
دورا حاسما بعد عقود من الظلم،ولكن في الوقت نفسه يجب على
الولايات المتحدة ان تؤكد للسنة بأن لديهم مكانا في العراق
الجديد.
ان علاوي والمستشارين الاميركيين يمدون ايديهم بعقلانية الى
زعماء السنة، ان الاردن وبدعم من الاميركان سوف تضيف اجتماعا
هادئا مع السنة العراقيين الاسبوع القادم.ربما تبلغ نسبة
السنة (20%)من السكان، ولكنهم اذا لم يشاركوا في كتابة
الدستور الجديد للعراق فأن العنف سوف يستمر.
يجب ان يتخلى مسؤولو الإدارة عن رغبتهم بانهم يستطيعون
الاعتماد على المجموعتين العرقيتين الاكراد والشيعة، من اجل
انجاح انتخابات كانون الثاني.
ان مفتاح الاستقرار في العراق هو استعادة دعم الاغلبة
الصامتة - المعذبة، الشيعية والسنية ذات العقلية العلمانية،
حسب ما اوردته تحليلات استخبارية بريطانية واميركية، عن (POIs)
وهو مختصر كلمات تعني العراقيون المنزعجون جدا، ان هؤلاء
(المنزعجون جدا) غاضبون من الاحتلال الاميركي، ويريدون
انهاءه.
لذا فأن نصيحتي الى الرئيس بوش: ان عليه ان يعلن بانه في
حال انتخاب حكومة جديدة،فانه مستعد لمناقشة شروط وجدول
مواعيد الانسحاب الاميركي. ولو نفذ هذا الامر بحكمة فان هذا
التقدم سوف يكون نصرا اميركيا، وسيكون نصرا عراقيا في الوقت
نفسه.
ترجمة: مفيد وحيد الصافي
عـن:الواشنطن بوست
بقلم:
مارسيلا سانشيز
إن فاتتك
الملاحظة فإن (الأوروغواي) لديها هي الأخرى انتخابات رئاسية
هذا الأسبوع، ولكن نزولاً في قلب المخروط الجنوبي فإن
الانتخابات تختلف هنا بصورة ذات مغزى في ناحية واحدةٍ عن
الانتخابات الأمريكية في الأقل، فلو انك سألت أياً من مواطني
(الأوروغواي) حول ديانة الرئيس المنتخب أو معتقداته الروحية
فإنك في الأغلب ستحصل على حَمْلقةٍ كصفحةٍ بيضاء.
صحيح أن
(الاوروغواي) ربما تكون من اشد الدول علمانيةً في اكبر قارة
كاثوليكية في العالم، إلا انه في معظم امريكا اللاتينية، يظل
الدين شأناً خاصاً. ففي معظم امريكا اللاتينية باستثناء قلة
قليلة، لا يعرف مواطنوها، بل لا يعيرون اهتماماً للميول
الروحية لزعمائهم.
وليس الأمر
هكذا هنا ففي هذه السنة يبدو أن المرشحين متلهفون لارتداء
عباءة الدين أكثر من أي وقت مضى. فالرئيس بوش الذي أطلق علي
يسوع حسب معتقداته الدينية فيلسوفه السياسي المفضل، تحدث عن
الصلاة من أجل (القوة) و (من اجل الحكمة) وتحويل الدين إلى
معلمٍ في السياسة العامة الانتخابية في حين قد يكون السناتور
(جون كيري) أُرغم بالظروف المحيطة للتغلب على تكتمه امام هذا
الكلام فقال "اعتقد ان كل شيء تفعله في الحياة العامة يجب ان
يكون الدين هادياً له".
ان
المناقشات العامة واستعراض المرشحين لمعتقديهما الديني إنما
هو فقط الفارق السطحي بين الولايات المتحدة وأمريكا
اللاتينية من حيث اس تغلال ورقة القيم الأخلاقية والروحية،
وبتحليل أعمق فإن نمطاً معيناً من وجهة النظر الدينية قد
استحوذ على احاسيس الناخب الأمريكي بطرق لا يمكن تخيلها في
أمريكا اللاتينية.
وهنا يخوض
الحق المسيحي ذو التأثير السياسي حرباً ثقافية لحماية قيمه
من التهديدات مثل الاجهاض وزواج المثليين وابحاث الخلايا
الجذعية وسلسة أخرى من التهديدات. وفي انتخابات الثلاثاء فإن
الناخبين في احدى عشرة ولاية من التي تعد لمبادرات لحظر زواج
الشاذين جنسياً من الرجال ببعضهم دعموا هذه المبادرة بأغلبية
ساحقة.
وكما وصف
(براين هـ. سميث) استاذ الدين في كلية (ديبون) في
(ويسكونسون) بقوله ان الولايات المتحدة تريد المزيد والمزيد
من الدين لتبرير السياسة. ويعتقد (سميث) القس اليسوعي الذي
عمل في امريكا اللاتينية ان مكانة الدين اليوم في السياسة
يتم تناولها بصورة أفضل عما في باقي دول قارتي امريكا حيث
"تطغى بصورة اكبر الرغبة في مناقشة السياسة على أسس من
العقلانية وليس على أسس دينية".
وهذا لا
يعني إن القوى الدينية ليست نشطة في السياسة في امريكا
اللاتينية، بل في الواقع هناك حركة تبشيرية نامية في بلدان
متنوعة مثل البرازيل وغواتيمالا، وبيرو، ولدرجة أنها شكلت
احزاباً سياسية بل انزلت إلى الساحة مرشحين مسيحيين اعادوا
اعتناق المسيحية وبشروا باولوياتهم.
غير ان
اولويات هؤلاء المسيحيين الجنوبيين تختل بصورة عظيمة عن
اولويات نظرائهم الشماليين فانظر الآن في اهداف الكنيسة
الكاثوليكية في المنطقتين. يقول (ادوارد كليري) مدير دراسات
امريكا اللاتينية في (كلية بروفيدونس) في جزيرة (رودي) ان
موضوعات "النقطة الساخنة" للقساوسة الكاثوليك في الولايات
المتحدة اليوم هي القضايا الأخلاقية والحضارية كالاجهاض
وابحاث الخلايا الجذعية، أما اولويات القمة لدى قساوسة
امريكا اللاتينية فهي العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد
وضمان ان التجارة الحرة لا تجعل من الفقراء أكثر فقراً.
ففي الوقت
الذي يفترض ان (كيري) الكاثوليكي ينحاز إلى هموم كاثوليكية
تقليدية كتلك غير ان سياسته في تأييد حق المرأة بالاجهاض
تركت في حملته شرخاً مباشراً أمام قساوسة الولايات المتحدة
المحافظين.
ففي مذكرة
أعيد طبعها باللغتين الانجليزية والاسبانية في نشرات وزعت
على رواد الكنيسة في (آرلنغتون) في ولاية (فرجينيا) يوم
الأحد قال القس (بول لوفرد) مذكراً المصوتين الكاثوليك ان
لُبّ المبادئ الكاثوليكية لـ "السعي وراء العدالة الاجتماعية
وتطبيق التعاضد العالمي" لن تكون ذات معنى بدون حماية للحياة
البشرية (ولنكون دقيقين أكثر كا كتب (لوفرد) فان التصويت
لصالح مرشح يناصر الاجهاض بغض النظر عن قيم المرشح الأخرى
يرقى إلى درجة (التعاون الملموس مع الشيطان).
ويرى بعض
المحللين ان الانتخابات الأخيرة على امتداد الولايات المتحدة
تعكس توسيع الانقسام الايديولوجي بين الشمال والجنوب حيث
تنحرف الولايات المتحدة بزاوية حادة نحو اليمين وأمريكا
اللاتينية تتحرض بزاوية حادة هي الأخرى نحو اليسار.
وهذا صحيح
إلى درجة ما، غير ان مصطلحي "يمين" و"يسار" ليسا دقيقين
وقديمان من حيث وصفهما الفوارق.
ففي
(الأورغواي) سيكون الرئيس المنتخب (تابارا فاسكيز) أول يساري
يقود الأمة. ومن الطريف إن هذا (اليساري) ملتزم بإصلاحات
السوق والانتظام المالي واستقرار النظام الاقتصادي العالمي.
اما استعداده للعمل على تحقيق القضايا المفضلة تقليدياً لدى
المحافظين فدافعها هو القيم التي يتصف بها لا المعتقدات
الدينية كتلك المتعلقة بالاجهاض وزواج الشاذين جنسياً كما ان
بعض مواقفه مدفوعة بحرصه على ان يتكسب الفقراء بعدلٍ في
اقتصاد السوق.
وقد يسأل
المرء: ما هي الاولويات الأخلاقية لأي امة في هذه الازمان؟
وكيفية
اجابة السؤال قد تفسر بصورة أفضل الفارق بين الشمال والجنوب
مع الأخذ بعين الاعتبار النتائج الانتخابية لهذا الأسبوع.
ترجمة: كاطع الحلفي
عن: الواشنطن بوست
عن لو نوفيل اوبزرفاتور
قالت زوجة دبلوماسي اثناء حفلة في مجمع اريزونا(لاتلتقطوا صورا ! ستعرضون
حياتنا الى الخطر ! الارهابيون يقضون وقتهم بقراءة الصحف
والمجلات على الانترنيت وماان يكتشفوا فيه صورا للمجمع حتى
يتخذونه هدفا). المجمعات هي هذه الاماكن التي يقيم فيها اغلب
الغربيين في المملكة العربية السعودية ولها اسماء غربية في
الرياض مثل (كينغدوم ) و(قرطبة ) ، اما (اريزونا ) فهو بحوض
السباحة فيه ومزرعته المسماة (او كي كورال ) وخيوله وغزلانه
وملعب الغولف المعتنى به فان هذا المجمع يعتبر مكانا مترفا ،
ارض النعيم في قلب المملكة الوهابية . اذا ماكان الارهابيون
على اطلاع جيد فليسوا بحاجة حقا الى قراءة المجلات لاكتشافه،
لكن الم تستسلم محدثتنا الى مرض نفسي نوعا ما ؟ .(حسن .. انا
مصابة بالهذيان الذهاني... والجميع هنا كذلك . انت لم تكن
حاضرا عند حدوث الاعتداءات الاجرامية لترى الناس على الارصفة
يعبرون عن فرحتهم حين تمر بهم نعوش الضحايا ) .
هذا الخوف يمكن تفهمه، فمنذ ثمانية عشر شهرا كان العديد من المجمعات هدفا
لهجمات قاتلة من قبل القاعدة ، وحوادث اغتيال الاجانب تتابعت
بشكل منتظم يدعو للحزن (اقرا تسلسل الحوادث الملحق ) واخر
حادث هو مصرع موظف يعمل لصالح الجيش السعودي امام
السوبرماركت في جدة يوم 26 ايلول. على الجانب الغربي هو اول
الضحايا الفرنسيين من بين الغربيين السبعة والعشرين الذين
قتلوا منذ ايار 2003 . كان يمكن لمواطنينا الخمسمائة حتى ذلك
الوقت ان يتصوروا انهم اقل عرضة لهذا من 35000 امريكي و
30000 بريطاني يعيشون في السعودية ، وقد ادركوا منذئذ انه لم
يعد احد بمنجى منه ، حتى ولو في ملاذ محمي كمجمع اريزونا .
لكي تدخل اليه عليك ان تسير بسيارتك بشكل متعرج بين كتل
خرسانية وتتوقف عند سيطرة حيث يعمل موظفون ببدلات خضر تدفع
اجورهم شركة امن خاصة على تفحص مكان السائق ويفتحون غطاء
السيارة ويفتشون الداخل بمرايا ، في هذه الاثناء يراقب
العملية جنديان سعوديان وقد جعلوا في موقع محصن كربية قتالية
محميان باكياس الرمل ومسلحان بالبنادق . بعدها تصل سيارتك
الى نقطة تفتيش ثانية تحرسها مدرعة خفيفة توجه فوهة مدفعها
نحو الزائرين . هناك عليك تسليم وثيقة تعريف وتنتظر الى ان
يتحقق الجندي من ان اسمك ضمن قائمة اسماء المنتظرين ، وعندها
ينفتح باب منزلق لتدخل منه الى موقع الاقامة .
(سجن بقضبان ذهبية ) . في بداية ذلك العصر تحت سماء التلويث الصفراء فان ما
يؤثر في الزائر اكثر من المظهر الباذخ هو السام . بضع نساء
يلعبن الورق قرب حوض السباحة ، تمر بين الحين والاخر مركبات
صغيرة كهربائية تنقل لاعبي الغولف ، في حين يقوم بالدورية
مسؤول الامن الهندي على مهل بسيارته رباعية الدفع . (سجن
بقضبان ذهبية ) هذه هي العبارة التي ترد الى الذهن حين ينظر
المرء الى الجدران العالية المزودة بكاميرات المراقبة
وتعلوها الاسلاك الشائكة . المجمع يعيش حالة حصار دون شك.
وليس مما يثير الدهشة ان تتفاقم عند القاطنين حمى حصارية ، شعور بالرعب
يتميز به المحاصرون ، خوف يذهب الى ابعد من مجرد الشعور
بالتهديد الواقعي .
(منذ وجودي هنا ، كنت ارى دائما المغتربين يمارسون لعبة اخافة انفسهم )هكذا
كانت ملاحظة باتريك مونيرون صاحب شركة تعبئة استقر في الرياض
منذ عام 1973 حين كان عدد سكانها 400 الف وهم اليوم يقاربون
الخمسة ملايين ولم يتبق من الضيعة القديمة غير خرائب من
الاجر ضائعة وسط الحاضرة العملاقة المقسمة الى مربعات على
الطريقة الامريكية .شربنا في مطعم بعلبك وسط المدينة
(شمبانيا سعودية) وهي مزيج لامخالفة فيه من عصير التفاح
والاجاص ومطيب بالنعناع (ابتكره عامل بار في فندق فادخلته
الشرطة الدينية الى السجن لا لشيء سوى تسمية المشروب
شمبانيا). ان التهديدات الارهابية لا تستثير روح المرح عند
الفرنسي ، بالنسبة له فان الخوف يعبر عن نفسه بالجهل
فالتجمعات الغربية تتقوقع حول نفسها كارهة البلد ورافضة
الاندماج . غالبية المغتربين لم يحاولوا قراءة القران ،
وبعد مضي عشرة او احد عشر عاما لم يعد لهم اصدقاء من ابناء
البلد السعوديين ، وبالعكس فان اندماجهم بمجتمع المدينة
يمكنهم من ان ينسوا همومهم بسرعة .
(في المجمع اشعر كاني في قمقم ، اما هنا فعلى الاقل لا افتش في حقيبتي
وسيارتي كل يوم ) تشرح زوجة مغترب استقبلتنا في حديقة الفيلا
مفضلة درجة الحرارة البالغة 40 مئوية في الظل على تكييف
الهواء . طلبت عدم ذكر اسمها لان زوجها يعمل في قسم (حساس )
وصدرت له تعليمات بعدم التحدث الى الصحفيين . جلست بهدوء على
حافة حوض سباحة ، تمزح وهي تستمع الى المؤذن يدعو الى الصلاة
.
(حين تستمع الى اغاني جوني الى جانب هذا في المساء تشعر بالمسرة ، ان
المخالفة تبعث الراحة في النفس . نمارس هنا متعا بالغة
الضخامة . نقوم بعملية تعويض . في حزيران بعد موجة
الاعتداءات تفجرت رغباتنا مندفعين كالمراهقين ماعدا ذات ليلة
عيد في المنزل رن فيه الهاتف حذرنا مواطن لنا من الطرف الاخر
قائلا (سيقومون بهجوم علينا ! احموا انفسكم !!) وهكذا تحولت
الامسية الى جليد من الخوف .
الى جانب مواساة النفس تعوض (المتع الضخمة ) بشكل سيء عن كل ضغوطات الحياة
اليومية فالنساء الغربيات لاحصر لهن في السعودية ،
والممنوعات كثيرة بالنسبة الى النساء خصوصا ، قيادة السيارة
وشرب كاس مع شخص اخر غير زوجها وتمنع بالذات من الخروج دون
لبس العباءة والافضل لها ان تضع حجابا (غطي وجهك ياانثى !!)
هكذا لاتتردد الشرطة الدينية في التحرش بالكلام وهي تدعوهن
الى الالتزام بالنظام بلغة انجليزية . قالت احدى اللواتي
تجمعن في جلسة فطور نسائية داخل مجمع (كينغدوم سيتي ) (صاروا
الان اكثر احتشاما . لابد ان احدا امرهم بالتعقل ... سجل
عندك اننا لايحق لنا ممارسة شعائر ديننا !) قالت باصرار
مونيك امور عضوة اتحاد الفرنسيين في الخارج . بالمقابل من
المستحيل كتابة كيف (يتدبر المرء امره ) فشرب الخمر في
القداس يجري سرا . الانجليز يقدمون البيرة في بخاخ مبيد
الحشرات ، في حين اننا لو اخذنا مدينة الرياض وحدها نجد ان
احتساء المشروبات الكحولية فيها منتشر بين السكان بمن فيهم
السعوديون ويصل الى 100000 قنينة ويسكي يوميا وتباع الواحدة
بسعر 500 ريال (100 يورو) . في عام 2000 حدث اعتداء بسيارة
مفخخة استهدف اوربيين . هل كان الاعتداء من تدبير القاعدة ؟
كلا ..حسب ماصرحت به السلطات المحلية فان غربيين قاموا بهذا
لتعارض مصالح في السيطرة على سوق الكحوليات . سابقا كان
المغتربون يقضون عطلاتهم في الصحراء لتجنب حياة التحريم هذه
واصبحت هذه الطلعات لا ينصح بها بتاتا اليوم . انصار لاسامة
بن لادن يختبئون في ضواحي الرياض ، وفي السعودية حيث السينما
والمسرح محرمان لاتوجد وسائل تسلية كثيرة . لحسن الحظ بقي
لدى المغتربين شيء يبعث فيهم السرور وهو المال ، ميشيل
شرايبر مدرس الادب في المدرسة الفرنسية يتقاضى مرتبا يعادل
ثلاثة اضعاف مرتبه في فرنسا مع ان مخصصات التغرب قد انخفضت
بنسبة 36% رغم المخاطر الارهابية ، والكادر يعتبر المخصصات
اكثر اهمية لانها ضعف الراتب الاصلي ورب العمل يتحمل مصاريف
التدريس والاقامة . يكلف ايجار الفيلا في مجمع اريزونا
180000 ريال (36000
يورو) سنويا تدفع مقدما . مرتبات خدم البيت تبقى معقولة اكثر وتحسب على
اساس القومية فخادمة من سريلانكا تكلف 1200 ريال شهريا (240
يورو) فيما تكلف الخادمة الفلبينية التي تعتبر اكثر كفاءة
1800 ريال (360 يورو ) . (انا استلم اجرا عاليا ولكن بصراحة
هذا ليس هو مايبقيني في السعودية)
اكدت اريك با مديرة اول مجمع تسوق عملاق في المدينة افتتح في نيسان عام
2004 ففي خلال عشر سنوات قضتها في بلدان الخليج هذه المراة
المارسيلية الاصل لم تخطر في بالها لحظة فكرة الرجوع الى
فرنسا (وطني هذا . بناتي يتلقين دراسات عليا في المدرسة
الامريكية ولديهن زملاء لبنانيون وهنود وامريكيون وهذا تفتح
للعقل لامثيل له) صحيح ولكن ماذا عن انعدام الامن
والاعتداءات الاجرامية؟ (لم اشهد اي عداوة لي من قبل السكان
. ولو سيطر علي الرهاب بنسبة 1% لما بقيت هنا . لو استطاع
المرء البقاء هنا احدى عشرة سنة او عشرين ، فلم لا ؟) خلفها
تنزل ستارة حديدية امام خزانة المجمع . كان الوقت هو الثالثة
والربع .. حان موعد الصلاة .
السعودية بالارقام :
السكان : 24 مليونا منهم 8 ملايين اجانب . نسبة نمو السكان 3% نسبة نمو
الناتج القومي 6,7 % عام 2003 .
متوسط الدخل للمواطن الواحد 9400 دولار عام 2003 مقابل 21000 دولار عام
1981
يشكل النفط نسبة 90% من الصادرات ونسبة 35 % من الناتج القومي الاجمالي
الميزانية 12 ملياراً عام 2003
الاعتداءات الاجرامية :
12 ايار 2003 هجوم انتحاري في الحمراء بالرياض - 35 قتيلا
9 تشرين الثاني 2003 هجوم مجمع المحيا بالرياض- 17 قتيلا
8 ايار 2004 هجوم على مكاتب الاي بي بي في ينبع - 10 قتلى
29 ايار 2004 اخذ رهائن في مجمع الخبر - 22 قتيلا
18 حزيران 2004 قطع راس الرهينة الامريكي بول جونسون
15 ايلول مقتل بريطاني رميا بالرصاص في الرياض
26 ايلول 2004 مقتل فرنسي رميا بالرصاص امام اسواق بجدة
الفرنسيون في العالم الاسلامي :
52000 في الجزائر/ 28000 المغرب / 16500 لبنان / تونس 15000 / 6000
الامارات / 4700 مصر/ 4500 السعودية / 2500 سوريا / 2100
اندونيسيا / 1700 ماليزيا / 900 ايران / 850 الاردن / 450
باكستان / اقل من 100 في العراق .
ترجمة جودت جالي
|