|
آرثور رامبو
الجوال العظيم الذي عاد بحذاء مثقوب وقدم
متهرئة
1-2
*علي بدر
سوف يشب الحب غير المحدود عبر روحي،
وسوف أهيم بعيداً، متشرداً
في الطبيعة ـ سعيداً سعادتي مع امرأة.
(من قصيدة إحساس
Sensation)
هذا هو رامبو..الشاعر الجوال الذي عبر العالم على قدميه بعناد متصلب، ثم
عاد بحذاء مثقوب وقدم متهرئة، رامبو الشاعر المعجزة الذي عد
الشاعر عرّافا ورائيا بعد تشويش الأحاسيس، ملهم السريالية
العظيم وأحد آلهتها الروحيين، الخارق المتوحش بجنونه
وهلوساته وقوة إرادته وحياته المعاندة، الصانع الأمهر للشعر
المجّاني بعد تجارب عنيفة مهددة، المؤثر الأول الذي غير جميع
أشكال الشعر واتجاهاته، الشاعر الملعون الذي قدم الخلق
الأدبي عبر أقصى توتر روحي، وأعنف تجربة مضطربة من الناحية
الأخلاقية، الشاعر البذيء الذي أرسل قصائده إلى بانفيل من
أجل أن ينتف جلد فيكتور هوغو، ،الطفل المبكّر النضوج الذي
نشر قصائده في مجلة لاشارج وهو في السادسة عشرة من عمره،
الشاعر الرمزي الذي عرض شعر الكلاسيكيين والبارناسيين
والرومانتيكيين إلى الاهتزاز والخلخلة، الطفل الذي كتب الشعر
الأكثر روعة في زمانه: " الأمسية الأولى"، "المنذهلون"، "في
الحانة الخضراء"، "بوهيميتي"، "أحرف صوتية"، الشاعر الإيحائي
الذي يرتكز شعره على الأعماق السوداء في النفس، والنواحي
اللاشعورية، كما في قصائد "المركب السكران"، " ومن ثم "
صحارى الحب"، " فصل في الجحيم"، وأخيرا " إشراقات"..الشاعر
الذي دشن التجربة الإيقاعية كأمر حاسم في سوناتته، وقد صنع
من كل حرف من حروف العلة لونا: (A
أسود،
E
أبيض،
I أحمر... كما في قصيدة
Voyelles)،
الناثر الذي أشاع
synesthesia
التي وصف فيها التجربة والإحساس بصورة مختلفة، المغامر الذي
جرب الصور الهلوسية ولا سيما في قصيدة المركب السكران
(1871)، السريالي قبل السريالية، بعد أن ألهم السرياليين
فصلا في الجحيم (1873) المجنون الذي داعب التماسيح بغصون
الماء، الملعون الذي طفق يتجول في المدينة يدخن غليوناً قذرا
تميل متبغته إلى الأسفل، ويمضي وقته في البارات الرخيصة يدفع
ثمن شرابه قصصاً خليعة, وتجديفات، رامبو معجزة المخيلة التي
تشبه رقعة الشطرنج، التاجر الذي غير وجه الشعر في العالم
بحياته المتذبذبة، وبقدره المشؤوم، وبفشله اللامحدود في
الحياة.
رامبو...هو الذي صدم معاصريه بشفافيته التي لا حد لها، بالقوة البروميثية
التي لا تنضب، بعنفه وقوته التي لا تدجن، بخياله الذي اتسع
حتى لم تعد مدينته قادرة على تحمله، فغادر شارفيل نحو حمامات
الشمس في الشرق البعيد، حالما بالنزهات التي لا تنتهي،
بالراحة الأبدية بعيدا عن أوربا، حالما بالأسفار التي عدها
شفاء لروحه، بالحياة البوهيمية التي عمدها في كل شعره حتى
قبل رحيله من شارلفيل، لقد غسل رامبو قلبه من قذارة الحياة
وطهره من الدنس الذي علق به فجعله بريئا ومندهشا ومحبا بشكل
فج، ترك الموجود وأراد الالتحام بالوجود، أراد الولوج
الصوفي والالتحام بأكمل وجود، مؤمنا بأن عالما خفيا كاملا
وتاما، مطهرا ونقيا يرقد خلف المظاهر القذرة والملوثة للعالم
الظاهر، وكان عليه الوصول إلى هذا العالم عبر الشعر، كان
عليه الوصول إليه والدخول فيه عبر تعزيم اللغة، عبر سحرها
وجنونها، فالشعر رؤيا، جنون، سحر، اختراق، احتراق، توهج،
ونفاذ إلى قلب العالم النقي، عالم الجمال..الذي لا يمكن
الوصول إليه والنفاذ فيه إلا عبر الهذيانات، والهلوسات،
والثياب الممزقة، والخبز المغمس بالوحول، كان يشعر أن
الالتحام بالعالم يتم عبر المغامرة، والمخاطرة، والمسير على
حافة الموت، عبر صداقة الشحاذين والمجرمين والشذاذ وقطاع
الطرق، والسراق، كان يدرك بأن عائلته الغالية المنحدرة من دي
فوكيرس في القرون الوسطى تيتونية الأصل، من الغاليين ذوي
العيون الزرق، والعقل الضيق، واللباس البربري، أولئك الذين
يدهنون شعورهم وأجسادهم بالزيت، ويحملون السلاح، وكان رامبو
يتحرق ليكون على مثالهم، ليكون سالخا لجلود الحيوانات وحارقا
للأعشاب، يتحرق ليكون الوثني الأرعن والمحب لتدنيس المقدسات،
والمحب لكل النقائص كالغضب والفجور والكذب والكسل كما عبر عن
ذلك في قصيدة دم فاسد (Mauvais
sang)،
كان يتحرق ليكون الرابو، المرتزقة الذين يذهبون للحروب من
أجل السلب فقط، لذا كتب: " لم ينتفض جسدي إلا من أجل النهب"،
فأحب الذهب وهرب من أجله حتى أقصى الأرض، وصل إلى هرر، إلى
الفرن الجيري الخالي من الأشجار، لقد ترك عبقريته الشعرية من
أجله، كان يقول "لا تريني الجواهر..فسوف أتمدد وأتلوى على
السجادة.."، وهكذا برر انتصاره، برره عبر الحياة الساهية عن
العالم، عبر الحياة البعيدة التي ظن أن الحياة الحقة فيها،
وهكذا كان صراخه ضد الأخلاق ضد الشوق إلى الواجب، مندفعا
بقوة نحو (الإشراق والجحيم)، فسماؤه التي حلم بها وهو في
باريس كانت سماء مخضبة بالبطولة، كانت تؤذن بالليل لا
بالنهار، وأنه لن يجد الحياة الحقة إلا في المكان الآخر (L’Ailleurs)،
المكان المستحيل، المكان الذي لا يمكن الوصول إليه، ولكن
الحياة البربرية والوحشية بين القبائل في أفريقيا كانت هي
التعويض عن المكان الآخر الذي حلم به عبر الشعر والكحول
والحشيش، الحياة على الشاطئ الأرموريكاني، حيث تضاء المدن
هناك، وهو يغادر أوربا، ليتنشق الهواء البحري، ويدخن بشراهة،
ويحتسي خمورا قوية كمعادن كاوية، وسيعود من هناك بأعضاء من
حديد، ببشرة قاتمة، بعين غاضبة، وسيمتلك الذهب، بعد أن كان
عاطلا عن العمل فظا وقاسيا أيضا، في تلك البلدان التي سيصلها
سيعيش مع المتوحشين، فهناك المصرف الذي يعوض الدير في
شارلفيل، والذهب الذي يعوض الشعر كما في فصل في الجحيم (Une saison en enfer)،
غير أن الشاعر الرائي، المتمرد، المغادر، الشاعر الملعون
أصبح التاجر الملعون في عدن والحبشة وهرر، أصبح الكولنيالي
الذي يسوق الرعايا الملونين في البلاد البعيدة ويخدم مصالح
المستعمرين، كان كامو على حق حين سخر من رامبو بعد أن انتهى
إلى أن غنى عذاب الآخرين، واشترك بالكومنة، وشتم الجمال،
وتنشق هواء التمرد، إلى تاجر يحمل ثماني كيلوات من الذهب في
نطاق يمسك كرشه ويشكو من الزحار، وكانت صرخته ذات الجرس
الخاص: "ما أتعسني..ما أتعسني..ومع ذلك معي نقود لا أستطيع
حتى حراستها" قد وصل صداها إلى باريس.
فوق ترضع الوعول من القمر، وقوائمها في الشلال وفي العوسج، باخوسيات
الضواحي ينتحبن والقمر يلتهب ويعوي، فينوس تدخل كهوف
الحدادين والنساك.
(من قصيدة مدن
Villes).
درست أيرا دوفيل المنجمة الأدبية الشهيرة حياة الفن والشعر والمغامرة التي
قادها رامبو طبقا إلى خطوط الكواكب ومدارات النجوم وعلم
الفلك، فتوصلت إلى آثار مدار بلوتو على حياته برمتها تقريبا،
منذ العام 1845 عام ولادته، فكانت روح الفن المتسامية فيه
ترتبط بعمليات التحويل السايكولوجي المعمّقة ومرتبطة بمواقع
ومدارات الكواكب والنجوم، فالبحث عن طرق جديدة في التعبير
أمام انقراض الأشكال الباطلة من الوجود والعاطلة عن التجديد
أو الانبعاث ترتبط بمدار بلوتو، الكوكب الذي يعين مواقع
الفنانين والمتمردين، وأولئك الذين يمتلكون الوعي العميق
بتعديل الاتّجاهات التاريخية جوهريا، لا يؤثر بلوتو على
النفس فقط بل يصوغها، ويمنح إيمانا رمزيا مطلقا بالموت،
وقدرة لا تنضب على تطهير الماضي، وتحويل الفن إلى شكل متجدد
على الدوام، وهي الخصائص الأساسية في شعر رامبو.
الزهرة هي حاكمة الفنون، هي إلهام الإلهام المبدع، وهي رمز الجمال
والانسجام والتناسق، الزهرة هي الكوكب الذي عدّل إسهامات
رامبو الملهمة في الفن، وهي التي منحته القدرة على تغيير
تقاليد الشعر الحديث إلى الأبد، ووفرت له إلهاما خاصا
ومؤثرات متنوعة على تشكيلة واسعة من الفنون، هي التي صنعت
جاذبيته من قبل صنّاع مختلفين، وبعد أن درست حياته الشعرية
حددت ولادة الشاعر الطفل تحت شعاع القمر بالتعامد مع الزهرة،
موقع خطّ بلوتو الأساسي، رامبو أعظم الشعراء هكذا تقول خطوط
المذنب في السماء، ولد في تشارلفيل في العام 1845، لأب هو
فريدريك رامبو يعمل ضابطا في الجيش وأم برجوازية هي ماري
كاترين فيتالي، ولد تحت خط النحس مباشرة، بين الزهرة
وبلوتو، كانت قصيدته الأولى قد أحدثت صدمة كبيرة لأستاذه
إيزمبار، تسلم هدية سنة الأيتام الجديدة فكانت إنذارا
بوجوده، خطوط السماء تنبئ بهروبه إلى باريس واعتقاله لعدم
امتلاكه تذكرة قطار، وإجباره للعودة إلى البيت، خطوط بلوتو
تنبئ عن هروب متغطرس آخر، تكشف عن مراهق ناطق بالبذاءات،
متشرد في الشوارع، مجدف بالكنيسة، شاتم للنساء، متوافق مع
الشروط القذرة للحياة، تنبئ عن قارئ نهم للفلسفة الغامضة
ومحب شديد لشعر بودلير.
حياة الشاعر ترتفع من موقع الزهرة فوق الزاوية الشمالية الغربية، ترتفع فوق
أرض محلية تتكون بشكل بطيء تحت كوكب الزهرة، وهو يميل إلى
منتصف مدار بلوتو تقريبا، إذن هو أحد شعراء العالم الأكثر
تأثيرا، أكمل مجموعته الشعرية الأولى بعمر ستّة عشر عاما
فقط، وهو الأكثر تمردا لذا هرب من شارلفيل إلى باريس، شعره
يكشف عن الأكاذيب الكبيرة والبذاءات، فيتحرك من موقع الزهرة
إلى الخط الأخير من كوكب بلوتو، الطيش الأول الذي صنعه في
باريس كان نتيجة لتحرك كوكبي سريع ثم عودته إلى شارلفيل،
صعود بلوتو هو كتابة المركب السكران، نشرت بعد عدّة شهور قبل
عيد ميلاده السابع عشر، العمل الهائل، الإبداع الكبير، الخط
الحار من خط الاستواء، صعود الشمس بالتعامد مع كواكب أخرى،
هبوط آخر لخطوط الحظ، غير أن العمل الشعري الرمزي الكبير يهز
تاريخ الأدب برمته، الهذيان الذي يشدد عليه الشاعر ينتقل من
اللغة إلى الحياة ليخلق "انسجامه" الشعري مع الكوكب الذي أخذ
يتحرك نحو موقع القمر، الزهرة تنتقل من الصوت إلى الكتابة،
فتستدعى هذه النصوص عواطف وصور مختلفة عن الطفولة.
قدّم رامبو عدّة قصائد بعد ذلك ومن ضمنها السوناتة، "فويليس، "إلى الشاعر
الباريسي الأكبر سنّا بول فيرلين، أعجب الأخير بهذا العمل
الخلاق ودعاه إلى باريس، سافر رامبو لاحقا مع فيرلين إلى
لندن، انتقل موقع رامبو مرة أخرى من خطين متقاطعين بين بلوتو
والزهرة، سافرا بعد ذلك إلى بروكسل. عاشا سوية، هدّد رامبو
فيرلين بتركه؛ ردّ الشاعر السكران بإطلاق النار فجرح رامبو
في الرسغ، بينما أودع فيرلين إلى السجن، خطوط النحس تتحدد
مرة أخرى بعودة رامبو إلى شارلفيل فتدفعه لكتابة فصل في
الجحيم 1873، اعتراف نثري مدوّن بنوع من الهذيان "الجهنمي"
الذي يصور حياته السابقة وقضيته، رفض النقّاد العمل، وعاملوه
ببرود ثلجي؛ في التاسعة عشرة من عمره، في الخط الساخن من
بلوتو وتعامده توقف رامبو عن كتابة الشعر. لقد رفضه الأدباء
الباريسيون لأنه سكير متغطرس وفظّ، ترك الكتابة في العشرين،
تعلم العربية والروسية والهندية والألمانية، تحول إلى مغامر
عنيف، فعبر جبال الألب مشيا على الأقدام، انضم إلى الجيش
الهولندي، هرب وانضم إلى سيرك ألماني في اسكندنافيا، سافر
إلى مصر وعمل في قبرص، عانى نكسات المرض والمشقّة، اشترك في
معارك، أصيب بحمّى التيفوئيد، في العام 1879.
هرب رامبو من الشعر، ربما هرب من مخاوفه من الشعر، شعره الذي لا يفهمه أحد
جعله يبتعد بمسافات بعيدة عنه، بلوتو يقترب من موقعه الأخير،
يقترب من مدار القمر، فتبدأ سلسلة سفر رامبو ومغامراته، حاول
تجميع ثروة كبيرة حلم بها منذ طفولته، تحول إلى أول تاجر
أوربي في القرن الأفريقي، أصبح مستورد البن الشهير، مهرب
الأسلحة
gunrunner
الخطير الذي يحرض القبائل للقتال فيما
بينها، الجندي الهارب أصبح المستكشف الأوربي في أديس أبابا
وهرر وأوغادين، في فترة اختفائه بالضبط نشر فيرلين
الإشراقات، أي في العام 1886، فأحدثت صدمة في الأوساط
الأدبية، قال أحد الأدباء: " إن لم تكن هذه حيلة من حيل
القدر فنحن أمام أخطر عبقرية في التاريخ" رامبو لا يكترث
بهذا على الإطلاق، وتقوده حمى البحث عن الذهب إلى مواقع
مختلفة من العالم: ألمانيا، السويد، وشمال أفريقيا، اقترب
أكثر فأكثر من كوكب المريخ فتحرك نحو: شمال شرق أفريقيا،
الشرق الأوسط، وعلى طول الساحل الشرقي لأفريقيا. مدارات
الكواكب الحارة قادته إلى المعاناة، والسقوط المأساوي،
اجتياز المسافات العظيمة في شروط غير صحية هدمت ساقيه.
طرق التجارة التي سلكها رامبو انضوت في حقل الكوكب الرئيسي (اورانوس)،
الكوكب الذي تقوّس على شرق ووسط أفريقيا، تقدم واستقر على
مصر؛ تحرك نبتون، ووصل إلى موقع منتصف الليل، وأصبح عموديا
على طول ساحل إثيوبيا، بالضبط على رأس أقصى شرق أفريقيا، قرب
مقر تجارة رامبو في هرر، زحل يشترك في هذا الحقل، ويصل منتصف
المدار، يرتكز على طول الساحل الشرقي لأفريقيا، أشكاله تقوده
لأن يصبح ضحيّة للمكر، ضحية للصفقات المحترفة، ما يوقفها هو
نضوبه الطبيعي والروحي، معاكسات غير متوقّعة في خطوط المصير
والثروة، إعياء، اندفاع، نبتون يميز المرحلة النهائية من
حياته كتاجر.
سار رامبو آلاف الكيلومترات، دفع الثمن باهظا، لقد ظهر ورم في ساقه، ولم
يعد يستطيع المشي، حملوه إلى مرسيليا وهناك في المستشفى
بتروا ساقه، ومع ذلك فقد انتشر المرض في جميع أنحاء جسمه،
وكان الاحتضار المرعب والطويل الذي شهدته أخته إيزابيل، وراح
يهذي بعد أن عرف أن الموت اقترب منه، فقال متحسراً: أنت
ستمشين تحت الشمس أما أنا فسأوارى تحت التراب.
مسرحية حول العراق في لندن تثير
اهتماما كبيرا في خضم الانتخابات الاميركية
بقلم كاترين مارتشيانو
تثير مسرحية تفصل بطريقة لاذعة طريقة تقدم معسكر جورج بوش وكبار هذا العالم
باتجاه الحرب في العراق، اهتماما كبيرا بين سكان لندن في وقت
تجرى فيه الانتخابات الاميركية لكنها لن تعرض مساء الثلاثاء
عند صدور النتائج.
ويتوقع الممثل يان ميتشل الذي يقوم بدور وزير الخارجية البريطاني جاك سترو
الى جانب نحو خمسين شخصية مشهورة تتمحور عليها المسرحية التي
تعرض في "المسرح الوطني" (ناشونال ثياتر) "ستكون الاجواء
حماسية خلال العرض مساء الاربعاء بعد صدور نتائج الانتخابات
الرئاسية الاميركية".
واستوحي عنوان المسرحية "امور تحصل" (ستاف هابينز) من تصريح طنان لوزير
الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد يعلق فيه على مشاهد النهب في
بغداد خلال مؤتمر صحافي في 11 نيسان 2003. وقال رامسفلد
يومها "امور تحصل (..) الحرية غير منظمة والناس الاحرار
احرار في ارتكاب اخطاء وارتكاب جرائم والقيام بامور سيئة".
وكتب المسرحية المخرج ديفيد هير وهو مؤلف مسرحي معاصر معروف في بريطانيا.
واعتمد ديفيد هير اسلوب التحقيق الصحافي في مسرحيته وامضى اشهرا عدة يكتب
نص المسرحية والتقى دبلوماسيين ومستشارين حكوميين وشهودا على
ما حصل في العراق.
ورغم سنتين من التغطية الاعلامية المتواصلة عن الوضع في العراق تدفق نحو 60
الف شخص لرؤية المسرحية التي كانت كل بطاقات عروضها مباعة
تقريبا. وتتوقف عروض المسرحية السبت بعد ثلاثة اشهر من
النجاح.
وتدفع المسرحية الى النظر الى ما حصل بشيء من التجرد وهي تثير الضحك
الجماعي. اما الاستراحات التي تشهد نقاشات غنية بين الحاضرين
حول العراق فتشكل جزءا لا يتجزأ من العرض.
وتمتد المسرحية بوتيرة سريعة على مدى ثلاث ساعات وتضم مشاهد قصيرة تلقي
نظرة لاذعة على حجج مؤيدي الحرب. وتضم المسرحية تصريحات
علنية ملصقة بعضها ببعض ومشاهد مضحكة جدا من نسج خيال الكاتب
(اتصالات هاتفية بين توني بلير وجورج بوش حول اختفاء اسامة
بن لادن واجتماعات عمل غير رسمية في البيت الابيض بين الصلاة
وتناول السندويشات).
وتقدم الشخصيات بطريقة ساخرة، ولاذعة احيانا من دون ان تنزلق المسرحية في
شكل كاريكاتوري مناهض للحرب وتركز خصوصا على جورج بوش
وكوندوليزا رايس وكولن باول وديك تشيني وتوني بلير وجاك سترو
وجاك شيراك ودومينيك دو فيلبان.
وتحمل المسرحية على جورج بوش لكن نصها يبقي على بعض الغموض ويظهره احيانا
في بعض المواقف الصادقة كما انه يعطي فرصة لاحد المدافعين عن
الرئيس الاميركي وهو صحافي ليقول بغضب "ان شعبا كان يعاني
بات الان يعاني بدرجة اقل".
اما وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي يقدم على انه شخصية درامية
تطالب بتشكيل ائتلاف دولي، فيظهر رياء المعسكر الاميركي
بقوله "يسألني الناس على الدوام كيف اننا نعرف ان (صدام
حسين) يملك اسلحة دمار شامل. كيف نعرف ذلك اننا ببساطة لا
نزال نحتفظ بالايصالات".
واعرب كبير مفتشي الامم المتحدة عن اسلحة العراق سابقا هانس بليكس عن
"اعجابه" بهذا الملخص عن التاريخ المعاصر في تعليق صحافي.
واكد في هذا التعليق على معلومات كشفتها المسرحية بقوله "نعم
هذا صحيح قال نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني لي شخصيا
ولمحمد البرادعي (المدير العام للوكالة الدولية للطاقة
الذرية) ان الولايات المتحدة لن تتردد في تلطيخ سمعة مفتشي
الامم المتحدة".
وتنتهي المسرحية بحديث منفي عراقي مع نفسه يكاد يكون مأخوذا من حملة
المرشح الديموقراطي جون كيري ويقول فيه "اتوا لانقاذنا لكن
لم يكن لديهم خطة" لمرحلة ما بعد الحرب. ويزيد من هول هذه
التصريحات الاحداث المأساوية التي يشهدها العراق يوميا.
سلام عبود في (زهرة الرازقي)
العودة للنقاء العراقي وطيبة الجذور
طالب عبدالأمير
بعطرها الشذي الفواح وخاصة في المساءات العراقية الصافية،
وبلونها الابيض الناصع، تلهم زهرة الرازقي، المحبين نشوة
امل بديمومة الحب والعلاقات النقية الصافية، غير ان مشكلة
الرازقي هي حاجتها الى الحنان والمداراة الفائقة، فهي تسّود،
ثم تذبل وتموت سريعا اذا لم تجد من يرعاها.
وزهرة الرازقي في رواية سلام عبود الجديدة عنوان يحمل معان
كثيرة ويرصد، بمعايشات بريئة يشترك في نسج رؤاها طفل وشاب
معوق، احداث فترة زمنية هامة ومشحونة بالاضطراب من تاريخ
العراقيين مع بداية النصف الثاني من عام 1962، الاشهر
الاخيرة من حكم الزعيم عبدالكريم قاسم وانقلاب شباط الاسود
عليه وعلى ثورة تموز ومجئ البعثيين عام 1963 الى دفة الحكم.
حيث تقتنص الرواية تلك اللحظات الفاصلة بين ماكان وماستأتي
به الفترات اللاحقة من احداث مأساوية دامية دفع فيها
العراقيون ومازالوا ضريبة خلاصهم من اسر صراعها الدائر.
تدور احداث هذه الرواية، (وهي السادسة في سلسلة رواياته
والمطبوع الرابع عشر مما اصدره، في منفاه السويدي، لحد الآن)
في حي شعبي من احياء مدينة العمارة، جنوب العراق وتسلط الضوء
على معايشات يومية تشترك فيها اطراف عديدة وشخصيات متنوعة
تنتمي الى جميع الوان الطيف العراقي سياسيا واجتماعيا
وانتماءات دينية وقومية وطبقية. في هذا الحي الذي تكاد ان
تكون تفاصيل حياته اليومية نسخة مكررة مما تعيشه احياء آخرى
في ذات المدينة او في مدن عراقية اخرى، تتفاعل احداث تلك
الفترة المهمة في حياة الشعب العراقي وتتداخل مساراتها
وتشابكها مع الموروثات الاجتماعية التي تحمل بين طياتها
الاعتقادات المثيولوجية وتأليه الظواهر والاشياء التي ليس
بمقدور الانسان الاتيان بتفسيرات لها، فيصنفها تارة ضمن
مجموعة المقدسات او ضمن قائمة الشعوذات تارة اخرى لكي لايشغل
باله في التفكير في كينونتها، كما هي الحال مع نظرة الناس
الى علوكي المعوق، شريك بطل الرواية في رصد احداثها، فهو
لاينطق بالكلام، رغم ان حياته مليئة بالضجيج، فبعضهم يعتبره
جنيا لأنه وبرغم انه ابكم يتحادث مع الحيوانات، واخرون
ينظرون اليه كملاك في هيئة انسان. وبين هذه الاعتقادات و
ادوات الوعي السياسي االبسيط والحدس المبني على الفطرة
والصفاء الطفولي الذي يسمي الاشياء بمسمياتها، هذه الفطرية
الخيرة التي يصدمها الشر المطلق فيستبيح عذريتها تكوّن
المرتكز الذي تؤسس عليه الرواية بنائها، وهي التي حدت
بالمؤلف لأن يعود الى ايام الطفولة ليرى مجريات احداث تلك
الفترة بصفاء طفولي خام، نقي وصادق لم تعكر ماؤه الاعيب
السياسة ومطباتها الملتوية. فالتلميذ، بطل الرواية الذي لم
يحدد له المؤلف اسما، رغبة منه في اعطاء الشخصية صبغة عامة،
منعا لاي التباس او الوقوع في فخ السيرة الذاتية التي يحاول
بعض الكتاب الفكاك من اسرها اثناء صيرورة الابداع القصصي او
الروائي، ينتمي الطفل بطل رواية سلام عبود الى عائلة مسلمة
لكنه غير مهتم البتة بالهوية الدينية، فهي لاتعنيه كثيرا، بل
مايعنيه هوالانسان لاي دين او مذهب وحزب اوطائفة كان
انتمائه! رغم انه يحمل قناعات موروثة تسللت الى ادراكه الخام
دون ان يعي ذلك واستقرت هناك، فهو، على سبيل المثال، مقتنع
تماماً بان "الصابئة لايكذبون"، وذلك في سياق حديثه عن
معلمه "زهرون"، فهذه العلاقة بين التلميذ ومعلمه يجسدها
الاحترام والالفة التي يجدها التلميذ في احاديث معلمه
والحكايات التي يسردها امام الصف، فيكتشف ان البشر مهما كانت
انتماءاتهم غير منزهين، تماما مثل معرفته ان ثورة 14 تموز
جاءت بالخير على الناس ولذلك هو مقتنع بضرورة اشتراك الجميع
في الاحتفال بذكراها، فيصف عرس مدينته في ذلك المساء التموزي
الذي تنتصب فيه اقواس النصر في الشوارع تزينها المصابيح
الزاهية الالوان وان عليه ان يساهم في الاحتفال، حتى وأن
خالف كلام ابيه الذي له نظرة مغايرة عن ثورة تموز والزعيم
الذي يصفه بـ "الارعن"، عندما اعطى ابنه حلاوة النجاح في
المدرسة طلب منه ان لايبذرها "على سخافات الزعيم الارعن"،
كما قال، لكنه يتفق مع صاحبيه بأن ينفق نقوده كلها على شراء
لوازم زينة الاحتفال وتعليقها على" شناشيل رضية ام النمنمات
لأنها فقيرة" بل وحتى على "بيت جميل الجراح، رغم انه تاجر،
لكنه بخيل" كما في حواره مع عمه المعوق "علوكي" وصديقه وابن
عمه "شهاب". فهو يريد ان ينشر فرحة الذكرى على كل البيوت.
هذه الفرحة التي لم تدم طويلا كزهرة الرازقي، حيث الشر يمد
مخالبه فيغتصب يناعتها وتذبل وتموت في يوم الثامن من شباط
عام 1963 وماجره ذلك اليوم من احداث دامية في الفترات
اللاحقة من تاريخ العراق، رغم فترات الصفاء القصيرة الامد
التي تخللتها والتي سرعان ما اسودت وذبلت وماتت.
في روايته هذه يواصل سلام عبود نهجا اتبعه في روايات وكتابات
سابقه له، في اختياره للمحطات الاساسية الهامة في تاريخ
الشعب العراقي، فهو قد تناول احداث ثورة تموز عام 1958 وكذلك
مجريات مااصطلح على تسميته بحرب الخليج الاولى (الحرب
العراقية الايرانية) وكذلك الثانية، عندما غزا صدام الكويت،
والتي انتهت بانتفاضة آذار ومن ثم قمعها بالشكل الدموي الذي
يعرفه الشعب العراقي ومن ثم الحصار المقيت.
سلام عبود، كغيره من الكثير من الكتاب العراقيين الذين عاشوا
المنافي عقودا كثيرة، يختزن في ذاكرته معايشاته في الوطن قبل
ان يغادره منذ اكثر من ثلاثة عقود، اي منذ مجئ البعثيين الى
سدة الحكم في العراق، فهو يريد ان يوثق للاجيال الجديدة التي
عاشت حكم الطاغية والتي نسيت او اجبرت على نسيان جزء مهم من
التاريخ العراقي والتي انقطع تواصلها الثقافي مع فترات
التاريخ المهمة تلك، اذ يرى في الكتابة عن تلك الفترات
والبحث عن صفاء الانسان العراقي وطيبته التي شوهتها الاحداث
مقاومة للظلم والكتاتورية والعنف بكافة اشكاله.
صدرت لسلام عبود الكتب التالية: نشوء وتطور القصة في اليمن،
الادب العربي (كتاب مدرسي)، تاريخ الحركة النقابية في اليمن،
جريمة من اجل التلائم (دراسة في مشكلة الهجرة)، سماء من حجر
(رواية)، الاله الاعور، غزل سويدي (رواية)، أمير الاقحوان
(رواية)، ذبابة القيامة (رواية)، العودة الى آل ازيرج
(مجموعة قصصية)، ضباب افريقي (قصص قصيرة)، ثقافة العنف في
العراق - رسالة اخلاقية، يمامة (رواية)، خطوات على البحر
الميت (سيناريو سينمائي).
عباس البغدادي
ولد الشيخ
عبد الكريم رضا الماشطة عام 1881 في مدينة الحلة وتوفي في 3
/ 11 / 1959 وكانت له اهتمامات كثيرة موزعة بين الثقافة
والدين والسياسة.
التصوف
والاغتراب:
عالج الشيخ
مسألة الاغتراب عند الصوفية. ومعناها عنده هو العجز
والاستسلام وبأن قدر الانسان ليس خاضعاً لمشيئته، وغربة
المتصوفة عنده هي غربة ثقافية واجتماعية وذاتية، ويصنفهم الى
اصناف فمنهم الاشراقيين ومنهم اتباع الفقهاء ومنهم الدجالين
وآخرين جهال، والتصوف عنده ظاهرة انسانية شملت غير المسلمين
كما هي عند البوذيين والمسيحيين، ولا يخلوا عصرمن هؤلاء
المتألهين، ومن الاشراقيين حسب تصنيف الشيخ الغزالي، وابن
عربي فالاول عاش عصراً مضطرباً وعهده عهد صراع بين المتكلمين
والفلاسفة والفقهاء، والغزالي في اول أمره وجه نقده الى
الصوفية ثم انصرف لدراسة الفلسفة وكانت الثمرة (كتاب تهافت
الفلاسفة)، ثم عاد ليسلك طريق التصوف ويعيش ازمة روحية
سببها ادراكه لبطلان افكار يؤمن بها، فدخل العزلة والخلوة
وارتاد طقوس الصوفية قاصداً الوصول الى التجليات الاشراقية،
واطلق الماشطة كلمة الاشراقيين على من هو مثل الغزالي وهم
اصحاب مكاشفات ومشاهدات، وتعرض الصوفية الى العنف والقتل كما
حدث للسهروردي الذي قتل على يد (الظاهر غازي) بأمر من صلاح
الدين الايوبي والده متهماً بإنحلال العقيدة فقتل مخنوقاً
وتهمة الزندقة تلاحقه رغم كونه من العُباد الزهاد، وكُفِرَ
ابن عربي واحرقت كتب الغزالي في المغرب ونسبت اليه الضلالة
وصدرت احكاماً بقتل من يحوي كتب الغزالي، وقد هاجم الامامية
الصوفية وحرم المجلسي صاحب بحار الانوار كتبهم رغم ان والده
كان صوفياً، وكانت تهمة الصوفية تعني الطعن بفكر من اعتنقها
ويرى الماشطة ان الصوفي كغيره من الحكماء يعتقد بأن النفس
البشرية تشعر باللذة والالم والسعادة والشقاوة، فالعين تلتذ
بما تشاهد والمتذوق يلتذ بلسانه والاذن بالاصوات كذلك النفس
تلتذ بإدراكها لحقائق الموجودات، ويعترض على انزال عقوبة
القتل بالصوفية منطلقاً من حرية المعتقد والرأي، ودعا الشيخ
الماشطة انه لا طريق لإكتساب المعارف سوى الطريقة الفكرية
البحثية وما يرى من حصول التصديق ببعض القضايا التي لا تعرف
المقدمات المنتجة لها عند التجرد وصفاء الذهن، ودعا الشيخ
لأول مرة الى موضوع وهو المراد به الاستحسان اي ان المتوغل
في الفقة قد يدرك بذوقه الفقهي الحاصل من كثرة الممارسة
فيوجب الحدس بصحة ذلك الحكم، اما ما يقوله البعض عن الكشف
المستقبلي عند الصوفية فينكره الماشطة ويعتبره افتراء من وضع
الجهال. (راجع مجلة الحكمة الصادرة عام 1936، الاعداد (1، 3،
5).
الماشطة والاممية
دعا الماشطة
الى ان العاطفة الانسانية هي البحر المحيط الذي تتفرع منه
سائر البحار والخلجان والوطنية اذا اقترنت بمحبة المواطنين
فهي قطرة من هذا البحر، ان غريزة حب النوع او ما يظهر نورها
على اهل البلد ثم يشع ذلك النور بقدر القوة والقدرة على خدمة
المجتمع الذي هو اوسع من تلك الدائرة الضيقة واما الذين لا
يشتغلون بخدمة القريبين منهم مع التمكن من الخدمة ويتظاهرون
بحب اهل البلدان الاخرى فهؤلاء اهل الامنيات الكاذبة، ان
النزعة الوطنية عند الامم المغرقة بالوطنية لا بد ان تقترن
بظلم غير ابناء الوطن والاستبداد بهم والاستيلاء على مرافقهم
كما نشاهد ذلك من الدول الاستعمارية، واما النزعة الوطنية
عند الامم المنحطة فلا بد ان تكون نتيجتها شراً على اهل
الوطن والاستبداد بهم والاستيلاء على مرافقهم كما نشاهد ذلك
من الدول الاستعمارية، واما النزعة الوطنية عند الامم
المنحطة فلا بد ان تكون نتيجتها شراً على اهل الوطن واستبداد
شرار الناس بخيارهم، ان محبي الانسانية دائبون في عملهم لا
يفترون عن السعي لخدمة اخوانهم بقدر امكانهم وحيث ان اتحاد
الدول وانضمام بعضها لبعض يقاومه اهل الانانية الذين يريدون
العلو في الارض ولا يرضون بالمساواة مع غيرهم فلم يستطيعوا
الوصول الى هذه الغاية في الوقت الحاضر وسيصلون اليها ان
شاء الله في المستقبل، ويقول الماشطة: ان حب الانسانية يلزمه
بغض اعدائها من اهل البغي والظلم سواء أكان الباغي اجنبياً
ام مواطناً فالمواطن الذي يضطهد اهل وطنه تتحتم مقاومته
كالاجنبي لأن الجهة التي من اجلها نحب المواطن هي شفقته على
ابناء وطنه فإذا استبدل هذه الصفة بالقسوة والشدة استحق
الذنب والعقاب والمطاردة، ان محب الانسانية كما يحب الخير
لأبناء وطنه يحب ذلك لغيرهم ويحب ان يسود العدل والمساواة
بين الناس فلا يظلم بعضهم بعضاً ولا يبغي بعضهم على بعض.
في طروحات
الماشطة السابقة نراه وطنياً واممياً ولا يجد هناك اي تعارض
بين المفهومين حسب رأيه.
الماشطة وانصار السلم
ولدت فكرة
السلام التي احبها الماشطة مؤكدة دوره العالمي يداً بيد مع
جوليو كوري الرئيس الاقدم لمجلس السلم العالمي ومعه اراغون
الشاعر الفرنسي الكبير وبيكاسو الرسام العالمي وكوزما
الموسيقار الهنكاري بول ايلوار شاعر الحب والحرية ومدام
كوتون رئيسة اتحاد النساء العالمي، ووجهت رسائل الى بعض
الشخصيات الوطنية والدينية ومنهم عبد الكريم ماشطة والرسالة
موقعة من جوليو كوري موضوعها يدور حول تحريم استعمال
القنبلة الذرية (نداء استكهولم) مما اثار حفيظة السلطة
العراقية فشنت حملة اعلامية وبوليسية ضد السلم وانصاره، ورد
انصار السلم بحملة جمع تواقيع تأييداً لهذا النداء العالمي
وشعروا بالحاجة الى قيام تنظيم للنشاط السلمي فكونوا لجنة
تحضيرية عقدت اجتماعها الاول في مساء 15 تموز 1954 م في
منطقة ام العظام في بغداد وحضر 103 مندوبين وتوسط الاجتماع
الرجل المهيب الشيخ عبد الكريم الماشطة واعلن افتتاح المؤتمر
بصوته الدافئ الوقور والتقى المجتمعون في دار عبد الجليل
برتو وتكلمت في الجلسة السيدة (ام غصوب) بإسم الامهات
العراقيات وكان من الحضور عبد الله كوران من السليمانية، عبد
اللطيف مطلب من الحلة اضافة الى عبد الحميد الونداوي،
ابراهيم احمد، محمد زياد الاغا واسماعيل النجار، واسماعيل
حقي شاويس، انعام العبايجي، طلعت الشيباني، فاروق برتو،
نزيهة الدليمي، صفاء الحافظ، صلاح خالص وكمال عمر نظمي.
وفي الختام
القى الشيخ الوقور عبد الكريم الماشطة كلمة الختام التي اشار
فيها الى وحدة الرأي بين الفصائل الوطنية وطالب بجعلها
منطلقاً لجبهة وطنية خلال الانتخابات ونال تأييد احزاب
الوطني الديمقراطي، الشيوعي، حزب الاستقلال ثم الحزب
الديمقراطي الكردستاني، واستمرت نضالات مجلس السلم وكانت
ممهدة لثورة 14 تموز 1958م.
من يتابع
تأثير مشاركة الثقافة العربية في معرض فرانكفورت لهذا العام،
سيجد صدى ذلك في الرأي العام الألماني والصحافة عموما هناك ،
فقد خصصت مجلة 'دير شبيجل الالمانية 3.5 مليون نسخة
أسبوعيا عددها الصادر بتاريخ 6 أكتوبر تقريرا مطولا عن
الادباء العرب المقيمين في أوربا ويكتبون بالالمانية
والفرنسية مثل أسياجبار والطاهر بن جلون وغيرهما.
وتحدث
التقرير عن نجاح هؤلاء الأدباء في الاندماج مع المجتمع
الأوربي وتقديم أعمال أدبية راقية، وأكد التقرير أنه لاتزال
هناك صعوبات تعوق التواصل مع الثقافة العربية، الا ان المعرض
قد ينجح في ازالة بعضها.
وقدمت جريدة
دي تسايت الأسبوعية في عددها الأخير ملفا خاصا من 104 صفحات
عن فاعليات المعرض بشكل عام. وأفردت قراءات تحليلية لما يزيد
عن 80 كتابا ورواية أجنبية وعربية منها النكت العربية ل
عبدالحميد حسين و'الوطن الكابوس الجزائر' ل حمدي سكيف.
وفي جريدة
'تاجس شبيجل' كتب رفيق شامي مقالا بعنوان 'ساعة الشعراء
قادمة' تحدث فيه عن مفهوم حرية التعبير في الوطن العربي
وعمّا مايواجه الادباء العرب من قمع اوتجاهل في بعض البلدان
العربية.. مشيرا الى ان ندرة الأعمال الادبية العربية
المترجمة ترجع في الاساس الى ان الكتاب العرب غير مجددين بما
يكفي ويميلون للنمطية بعض الشيء فضلا عن انهم غير معروفين
خارج بلادهم.
كما قدمت نفس
الجريدة تحقيقا شيقا عن الادباء ا لجدد في مصر. امثال ميرال
الطحاوي ومصطفى ذكري، وتعرض التحقيق لظروف نشأتهم وعلاقتهم
بالادب وعن الفائدة التي ستعود عليهم من فرانكفورت في محاولة
من الجريدة لرسم بورتريه عن الجيل الجديد من ادباء مصر.وقد
أوضحوا ان الرقابة لاتمثل لهم ادنى عبء وان مايزعجهم
هوالحالة المزاجية للقراءة في مصر.
وقد تصدرت
اعمال محمود درويش معظم الصفحات الادبية وقدمت جريدة
'فرانكفورتر الجماينة' قراءة ممتعة لديوانه 'أين كنت واين
انت' ووصفت اشعاره بانها صوت فلسطين.. وفي الوقت نفسه اشارت
الجريدة إلى الكم الهائل من الكتب العربية التي تتحدث عن
فلسطين والحرب ضد الارهاب.
اما صحيفة'
زود دويتش تسايتونج' فقد تعرضت لاحداث طابا الأخيرة وأشارت
الى القلق الذي انتاب الضيوف العرب وفرلكر نويمان خشية
تأثيرها على فاعليات المعرض.. وهو ما لم يحدث مطلقا.
ومن جانبها
اشادت صحيفة 'فرانكفورتر روند شاو' باهداء امير الشارقة
25000 كتاب لرواد المعرض. لكنها تعجبت في الوقت ذاته من
مماطلة بعض الوفود العربية في دفع أجور القاعات!.
وقد ذكرت
جريدة 'دي فلت' انه برغم من الاقبال الجماهيري الكبير فما
يزال التواصل بطيئا خاصة ان العرب الذين اتخذوا من المستقبل
واستشراقه شعارا لهم ودائما مايتحدثون عن الماضي وهو ماتعكسه
المقتنيات التذكارية والفلكورية التي يعرضونها.
مع انتهاء
فعاليات معرض فرانكفورت السادس والخمسين بدأت تلوح في الافق
الانطباعات المبدئية عن جدوى المشاركة العربية. الكاتب
والصحفي الالماني دانيال دبلان بورمر يؤكد ان المعرض قد وضع
العالم العربي بقوة في بؤرة الاهتمام الجماهيري، اي على
مستوى الناشرين والوكلاء. لكنه لم يحقق شيئا يذكر على
المستوى الفكري او الفني وبقت الثقافة العربية نمطا غربيا
على المواطن الأوروبي. فلم تشهد ايام المعرض سوى عددٍ ضئيلٍ
من الحوارات الثقافية والادبية الجادة و التي اديرت على منصة
نقاش منظمة.
وأشار بورمر
الى ان المعرض قد اكتسى بطابع شعبي.. وكان نجاحه سياسيا وليس
ثقافيا وهو نفس ماذكره وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر
خلال زيارته للمعرض، حيث علق على تفجيرات طابا بأن هذا
المعرض ومثله من التظاهرات الثقافية ستسهم في مواجهة
الارهاب.
ويؤكد
الكسندر سيمون، وكيل أدبي من برلين وممثل لكاتبين عربيين في
المعرض ، انه بالرغم من زيادة الطلب على المؤلفات العربية
بشكل غير متوقع، الا ان الطريق لايزال طويلا لكي يستقر في
اذهان الناشرين، ان الادب العربي ادب ذونسق وكيان مميز.
وقد انعكست
بعض الخلافات العربية الداخلية على المشاركة في المعرض. حتى
ان يان مايربرد أحد الخبراء في شؤون الشرق الاوسط قد انتقد
حشد احدى الدول العربية لكل كتابات رئيسها وتقديمها على انها
ادب، مشددا علي ان هذا يؤكد عجز الديمقراطية في الوطن
العربي. وأضاف ان غياب الاصوات العربية المعارضة كان من اكبر
سلبيات المشاركة.
وقد علقت بعض
الاوساط الصحفية ومنها مجلة شترن عن صدمتها لان البعض قد قدم
إلى فرانكفورت لاثبات الحضور. فالامر لدى معظم الدول العربية
لايتعلق بالادب او الثقافة بقدر مايتعلق بالشكل السياسي
للدولة. فكان من الافضل المشاركة تحت مظلة منظمة مستقلة مثل
اليونسكو وليس تحت مظلة الجامعة العربية ، فهي منظمة سياسية،
وتخضع في النهاية لقانون اللعبة السياسية.
وفي النهاية
اعتبر الجميع ان المشاركة العربية وبرغم مايمكن ان تعكسه من
ايجابيات وسلبيات كانت فرصة طيبة لطرق موضوعات شائكة ظلت
متجاهلة لفترات طويلة كالارهاب والاصلاح.
|