فيما أن طلبة واسط يعتقدون عكس ذلك
(68)% من طلبة بغداد وواسط يرغبون بالمشاركة في الانتخابات
(50)% من الطلبة معلوماتهم ضئيلة أو معدومة عن الانتخابات
(45)% من طلبة بغداد و(32)% من طلبة واسط يشككون بنزاهة
الانتخابات
عرفت فكرة الانتخابات بصور مختلفة في الحضارات القديمة،وخاصة
في المدن اليونانية القديمة.ولكن الانتخابات بمفهومها
المعاصر ارتبط بمفهوم الحكومة التمثيلية،عندما بدأت منذ
القرن التاسع عشر في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات
المتحدة الأمريكية،بشكل محدود،وفي ظل شروط مشددة استهدفت
بالأساس تحديد هذه العملية وضمان إقتصارها على فئات محدودة
من المواطنين من ذوي المستويات الاقتصادية والتعليمية
الرفيعة،من أجل إبقاء السلطة في أيدي فئة معينة.ثم تطورت هذه
العملية على امتداد المراحل الماضية،مع تطور المجتمعات،ووصلت
إلى ما وصلت إليه في العصر الحالي،حيث اصبح للانتخابات قواعد
وقوانين وأنظمة مترابطة ومتصلة مع بعضها البعض،على أساس
فلسفة الحكم المتبعة في البلدان التي تجرى فيها.
ومن خلال التعريفات المختلفة لمفهوم الانتخابات يمكن القول
أنها الوسيلة الأساسية التي توصلت إليها التجربة السياسية
المتراكمة عبر الأجيال لتحديد شرعية أو عدم شرعية السلطة
القائمة.وليست الانتخابات بهذا المعنى هدفاً بحد ذاته،وإنما
هي وسيلة تهدف إلى تعزيز البناء الديمقراطي للمجتمع،وهي
طريقة يمكن بواسطتها معرفة إرادة الشعب.هذه هي ببساطة
المضامين السياسية(المثالية) التي ينبغي أن تنطوي عليها أية
انتخابات تدعي النزاهة والمصداقية والتمثيل الموضوعي لإرادة
الناس،إلا أن التحليل الفلسفي والسيكولوجي لفكرة الانتخابات
يجعلنا نوغل في احتمالات فكرية ذات طابع إشكالي عميق،إذ كيف
نستطيع أن نصدق أن فرداً فاقداَ لحريته الانسانية (بمعناها
الجوهري)،بمقدوره أن يمارس حريته السياسية من خلال التصويت
لشخص أو لجهة سياسية لا يمكن ضمان اخلاصها لمبادئها المعلنة
على الدوام؟وهل أن شخصية (الناخب) هي ذاتها شخصيته
الاجتماعية،أم انه يجنح الى ليّ وتحريف العديد من اتجاهاته
ومعتقداته الذاتية (متقصداً أو مضطراً بتأثير الترغيب
والتهديد وغسل الدماغ)،أثناء رحلته الى صندوق الاقتراع؟
هذه الاحتمالات والتساؤلات ذات المضمون الفلسفي–النفسي،تقف
في مقدمة التحديات التي تواجه التطور السياسي لدولة
العراق،وما إذا كانت الانتخابات المقترح اجراؤها في بداية
العام القادم ستكون خطوة ثابتة على طريق استعادة الفرد
العراقي لثقته بأن المجتمع هو إطاره الحيوي لتعميق معنى
وجوده في هذا العالم،أم إنها ليست أكثر من كلمة (حق) يراد
بها ترسيخ ثقافة (الباطل) والاغتراب واللامعيارية في
اللاشعور الجمعي للعراقيين؟!إن الاحاطة المنهجية العلمية
بحدود هذه المشكلات،وبتأثيراتها السياسية والاجتماعية
والنفسية في الشخصية العراقية،وبالطريقة التي ستتطور فيها
مساراتها خلال المراحل القادمة التي تسبق وتعقب
الانتخابات،يتطلب جهوداً استثنائية جماعية وتنسيقية بين
الباحثين العراقيين،أفراداً ومراكز بحوث وجمعيات،من مختلف
الاختصاصات الاجتماعية والإنسانية،وصولاً الى مراكمة مادة
معرفية موضوعية،يكون لها دورها الارشادي في ترصين ما يسمى
بـ(ثقافة الانتخابات).
وإسهاماً من (الجمعية النفسية العراقية) في إثراء هذه
الجهود،ولغرض الاطلاع الميداني المدعوم بلغة الأرقام
المقننة،على موقف فئات من الشارع العراقي من مسألة
الانتخابات القادمة،تم اجراء استطلاع لآراء طلبة الجامعة من
الجنسين في نهاية تشرين الأول الماضي،إذ تم توجيه مجموعة من
الأسئلة حول عدد من القضايا المطروحة بشأن هذه
الانتخابات،الى عينتين،احداهما من (جامعة بغداد) والأخرى من
(جامعة واسط).فجاءت أهم النتائج على النحو الآتي:
*ما
هو حجم معـلوماتك عن كيفية اجراء هذه الانتخابات؟
(اسلوب التصويت - اسلوب الترشيح - قوائم المرشحين - المناطق
الانتخابية ...الخ).
أظهرت النتائج تقارب طلبة الجامعتين في معلوماتهم عن تفاصيل
اجراء الانتخابات،إذ أوضح نحو (50)% من طلبة الجامعتين أن
معلوماتهم تتراوح بين (معدومة) الى (ضئيلة)،فيما أوضح النصف
الآخر أن معلوماتهم تتراوح بين (متوسطة) الى (وافية).تؤكد
هذه النتيجة مقدار (الفجوة المعلوماتية) التي تفصل هذه
الشريحة الاجتماعية المتعلمة عن حدث سياسي يراد له أن يكون
حاسماً في توطيد الديمقراطية في العراق.
*هل
تعتقد أن اجراء الانتخابات سيؤدي الى تحسن الوضع الأمني في
البلاد أم الى تدهوره؟
جاءت آراء طلبة الجامعتين متقاربة جداً حول الموقف من هذا
السؤال،إذ تبين أن نسبة معدلها (76)% من الطلبة يعتقدون أن
اجراء الانتخابات سيؤدي الى (تحسّن) الوضع الأمني.قد تعكس
هذه النتيجة نزوعاً نفسياً للتعويل على الانتخابات بوصفها
اجراء سياسياً أخيراً يمكن أن يمهد السبيل الى استعادة الأمن
والاستقرار في البلاد.
*برأيك
، ما مقدار النزاهة التي ستـتمتع بها هذه الانتخابات ؟
أفاد (68)% من طلبة جامعة واسط بأن الانتخابات ستتراوح بين
كونها (نزيهة) و (متوسطة النزاهة)،في مقابل (55)% من طلبة
جامعة بغداد أيدوا هذا الرأي.أما الذين وصفوا الانتخابات بين
كونها (قليلة النزاهة) و (معدومة النزاهة) فقد بلغت نسبتهم
(32)% لدى طلبة جامعة واسط و(45)% لدى طلبة جامعة
بغداد.يستدل من هذه النتائج أن لطلبة جنوب العراق ثقة أكبر
بنزاهة الانتخابات مما هو عليه الأمر بين طلبة العاصمة.إلا
أنه في الحالتين،يمكن القول أن نسبة تتراوح بين (النصف)
و(الثلثين) لهم ثقة بنزاهة الانتخابات،وهو موقف يمكن وصفه
ب(التأييد المعتدل) لإجراء الانتخابات،في اللحظة الراهنة.
*هل
ستشارك في التصويت في الانتخابات ؟
تقاربت آراء طلبة الجامعتين من المشاركة في التصويت،إذ اتضح
أن معدل نسبة (الراغبين) بالمشاركة في الجامعتين
هو(68)%،مقابل (19)% أبدوا (عدم رغبة) بالمشاركة،و (13)% لا
يزالون (مترددين).وتتفق هذه النتيجة مع النتيجة السابقة،في
أن هناك على العموم موقفاً (ايجابياً) يصل الى حوالي (ثلثي)
الطلبة،ممن يعتقدون بنزاهة الانتخابات وبضرورة المشاركة
فيها،إلا أنه يظل موقفاً (آنياً) قابلاً للتغيير لاحقاً، إذ
لا تزال هناك ثلاثة شهور اخرى عن موعد الانتخابات قد تؤدي
الى إحداث تغييرات جوهرية في هذا الموقف.
*
ما هو مقدار اهتمامك بمتابعة أخبار الانتخابات ؟
بينت النتائج أن (80)% من طلبة جامعة واسط لديهم اهتمام
يتراوح بين (عال) الى (متوسط) بمتابعة أخبار الانتخابات،في
مقابل (66)% من طلبة جامعة بغداد لديهم الاهتمام نفسه.ولعل
هذا الفرق في الاهتمام لصالح طلبة واسط،مصدره حرص سكان
الجنوب على تطبيق فتاوى المرجعيات الشيعية بضرورة المشاركة
في الانتخابات،مقارنة بسكان مدينة بغداد الذين يتوزعون بين
ولاءات دينية وسياسية مختلفة.
*ماذا
تـنصح بقية المواطنين العـراقيين حول الموقف من هذه
الانتخابات ؟
أظهرت النتائج وجود تقارب شديد بين طلبة الجامعتين،إذ أن
معدل نسبة (85)% منهم نصحوا بقية المواطنين بـ(المشاركة في
الانتخابات)،مقابل (15)% فقط نصحوا بـ(مقاطعة
الانتخابات).وهذا يعني أن الطالب الجامعي يتمنى على الآخرين
المشاركة بنسبة أعلى من رغبته الذاتية هو بالمشاركة(مقارنة
بنتيجة السؤال الرابع أعلاه)،ما يعكس نوعاً من القاء مسؤولية
اتخاذ القرار على الآخرين.وهي نزعة اتكالية يمكن تفسيرها في
ضوء حالة الاحباط الاجتماعي العام الذي تعيشه الشبيبة
العراقية.إلا أنها من جهة أخرى تكشف أن لديهم وعياً حضارياً
ملفتاً للنظر بأن صندوق الاقتراع هو مرجعهم المفضل لحل
الأزمة العميقة التي تعصف بمجتمعهم.
*من
هي الجهة السياسية التي تـتمنى فوزها في هذه الانتخابات؟
أوضح (91)% من طلبة جامعة بغداد اعتقادهم بـ(عدم وجود) جهة
سياسية تستحق الفوز،بينما توزع تأييد (9)% منهم بين حزب
الدعوة وحركة الوفاق الوطني والحزب الشيوعي.أما طلبة جامعة
واسط فكان لهم موقف مغاير،إذ أفاد (16)% منهم فقط بـ(عدم
وجود) جهة سياسية تستحق الفوز،مقابل (84)% توزعوا بين تأييد
الجهات التالية: حزب الدعوة(36%)،المجلس الأعلى للثورة
الاسلامية(24%)،التيار الصدري(8%)،و(4%) لكل من التيار
العلماني والتيار الليبرالي وحزب الله وشخصيات مستقلة.توضح
هذه النتيجة مدى (الفراغ السياسي) الذي يعيشه الطالب الجامعي
في بغداد،ومدى عزوفه وضعف ثقته بالتيارات العاملة في الساحة
السياسية الحالية في العراق،على الرغم من وعيه (طبقاٌ لنتائج
الأسئلة السابقة) بأن ثقافة الانتخابات هي الاجدر بالتبني
والتأييد.
إن مجمل نتائج هذا الاستطلاع،تشير الى أن طلبة الجامعة،في
هذه المرحلة التي تسبق ظهور المرشحين واعلان البرامج
السياسية وبدء التنافس بين التيارات المختلفة،لديهم (تقبل)
ملموس لخيار الانتخابات،مع تأشير أن هذا التقبل متحقق بدرجة
أشد لدى طلبة الجنوب مما هو عليه لدى طلبة بغداد؛غير أن هذا
الموقف يظل قابلاً للثبات أو الانقلاب على حد سواء،في ضوء ما
سيتحقق أو لا يتحقق من شفافية ومصداقية في الطريقة التي
ستدار بها العملية الانتخابية،وفي ضوء ما ستتمخض عنه الشهور
الثلاثة القادمة من مستجدات سياسية على أرض الواقع،قد تسهم
في تعزيز هذا الموقف أو صياغة موقف مغاير له.
أظهرت نتائج الدراسات الاجتماعية الحديثة أرقاما تدعو للدهشة
حول الزيادة المطردة في حالات الطلاق بالمجتمعات العربية،فقد
فاقت المعدلات المرتفعة لظاهرة انفصال الزوجين في بعض هذه
الدول نسبة (30)% من إجمالي حالات الزواج،مما يهدد بتآكل
النواة الاجتماعية الأولى بهذه الدول،ويقصد بها الأسرة.
وتشير البيانات إلى أن نسبة الطلاق ترتفع بشكل خاص في الفئة
العمرية من (15 - 20) سنة،وأن نسبة عدد حالات الطلاق بين
المتعلمين بلغت (94)% ،ولدى الاميين(6)%.
فالإحصائيات تتحدث عن وقوع أكثر من (485) ألف حالة طلاق
سنوياًُ على مستوى الدول العربية،في مقدمتها (مصر) التي تشهد
ساحات المحاكم الشخصية فيها أكثر من (90) ألف حالة سنوياً،
بخلاف دعاوى الخلع التي قفزت خلال السنوات الثلاث الماضية
إلى نحو (15) ألف حالة،ليفوق بذلك عدد حالات الانفصال الأسري
الـ (100) ألف حالة سنوياً،خصوصا بعد أن حصلت المرأة على
حقها في تطليق نفسها إذا رفض الرجل ذلك.وتتربع المملكة
الأردنية الهاشمية على الترتيب الثاني في حالات الطلاق
بمتوسط يقترب من الـ (40) ألف حالة طلاق سنوياً، بسبب تزويج
الفتيات في سن مبكرة إلى جانب تدني الحالة الإقتصادية التي
تؤثر في تعكير صفو الاستقرار العائلي.وفي (المملكة العربية
السعودية)، أظهرت الإحصاءات الحديثة الصادرة عن وزارة العدل
أن عدد حالات الطلاق قد وصل إلى (16) ألف حالة مقابل (60)
ألف حالة زواج.كما بينت دراسة أعدتها وزارة التخطيط
السعودية،أن نسبة الطلاق ارتفعت عن الأعوام السابقة
بنسبة(20)%. وأكدت الدراسات الصادرة في (دولة الإمارات) أن
الطلاق زاد في السنوات الخمس الأخيرة،وان هناك حالة طلاق،
تتم كل ثلاث ساعات.وقد بلغت معدلات الطلاق في الإمارات أعلى
نسبة في دول الخليج،أي حوالي (40)%،علماً بأن متوسط نسبة
الطلاق في المجتمع الخليجي،تبلغ حوالي (26)%.أما في الكويت
فقد بلغ المعدل الطبيعي لحالات الطلاق (2000) حالة سنوياً،
لكنها ارتفعت لتصل إلى (3096).وفي (البحرين)،بلغت نسبة
الطلاق(20)%.وفي دولة (قطر)،وجد أن الطلاق أصبح ظاهرة
اجتماعية في المجتمع القطري،وأنه يحدث بصورة أكبر بين
الفتيات ذوات السن الصغيرة،وكذلك بين منخفضي التعليم،أو عند
وجود اختلاف كبير في المستوى الاقتصادي بين الزوجين.
وقد لاحظ الباحثون زيادة معدلات الطلاق أثناء الأزمات
والحروب،فأشارت دراسة طريفة إلى ارتفاع عدد المطلقات إلى نحو
(85) ألف حالة في مختلف الدول العربية خلال شهري آذار ونيسان
2003م، اللذين واكبا الحرب الأمريكية على العراق بزيادة
قدرها (13)% على المعدلات نفسها في مثل هذا الوقت من العام
الماضي،مما يؤكد دور الحروب في إشاعة أجواء التوتر داخل
البيوت.
قراءة في أسباب ارتفاع معدلات الطلاق
أحصى الباحثون عشرات الأسباب للنشاط الزائد لظاهرة الطلاق في
المجتمعات العربية من بينها:
*عجز الرجال عن الوفاء بالتزاماتهم المالية المتزايدة في ظل
تنامي المشكلات الاقتصادية،وعدم تعاون الزوجة وضعف قدرتها
على تحمل ذلك،خصوصاً في ظل الأزمات الخانقة التي تحاصر أغلب
المجتمعات العربية.
* فتور العاطفة بين الزوجين،إذ ينتظر كلاهما من الآخر أن
يقدم له كلمات الود والاعجاب ومشاعر الحنان،الا ان هذه
الطموحات غالباً ما تتوارى بسبب ضغوط الحياة وانشغال ربات
البيوت في تربية الأبناء وتدبير شؤون المنزل،بينما يلهث
الرجل في السعي وراء لقمة العيش.
*التوتر والقلق والشعور بعدم الاطمئنان والكآبة،نتيجة لما
تزخر به الحياة المعاصرة من صراعات ومشكلات.
*قلة الخبرة بالزواج حيث يفاجأ الزوجان بواقع متطلبات لم
تخطر على بالهما،فينعكس ذلك على العائلة كلها،خصوصاً في ظل
نقص المؤسسات الاجتماعية ومنظمات ارشاد الأزواج في معظم
البلدان العربية.
*العقم وعدم الإنجاب خصوصاً اذا كان من جانب المرأة، حيث
يكون من الأسهل على الرجل أن يتزوج بامرأة أخرى.أما إذا كان
من جهة الرجل،فالموقف مختلف،لأن الزوجة غالباً ما تتقبل
الوضع وتصبر،والقليل منهن فقط يطلبن الطلاق لعجز الزوج عن
الانجاب.
*اندفاع سلوكيات الرجل الذي يلجأ للإهانات وجرح المشاعر
والمواقف المحرجة تجاه زوجته،مما يؤدي إلى تأزم الأمور
وفقدان السيطرة على الانفعالات،فيقود ذلك إلى الضرب والإهانة
في معظم الأحيان،واستعمال الكلمات النابية بين الزوجين،الأمر
الذي يؤدي إلى فقدان الاحترام بينهما،وبالتالي يكره أحدهما
الآخر.
*ضعف استعداد الفتاة وتوقعاتها غير المنطقية،إذ تحلم الفتاة
بحياة (رومانسية) مفعمة بالحب والحنان والغنى والترف في كل
أمور حياتها.وبعد الزواج تصطدم بالمسؤوليات الكبيرة الملقاة
على عاتقها،لذا يجب أن تتنبه لهذه الأمور،فالحياة الزوجية
تختلف عن حياتها في دار أهلها.
*الغيرة المرضية التي تبديها المرأة ومراقبة الرجل في كل
حركاته وسكناته وتفتيش ملابسه ومراقبة نظراته سواء كان في
الأسواق أم عند مشاهدة التلفاز أم غيرهما، مما يؤدي إلى
فقدان الثقة بينهما ثم إلى الطلاق.
*إصرار الزوجة على التمتع بحقها في العمل خارج البيت،إلا أن
بعض الرجال لا يعجبهم هذا،مما يؤدي الى حالة من الصراع
والتباعد النفسي بينهما تدريجياً.
وقد توصلت احدى الدراسات الى تحديد أسباب الطلاق في عدد من
البلدان العربية حسب النسب الآتية:
*أكثر من (58)% من النساء،ترجع أسباب طلب الطلاق لديهن بسبب
الخلافات التي تنشب نتيجة الفقر وعدم الوفاء بالاحتياجات
المنزلية.
*(11)% بسبب الخيانة والعلاقات خارج اطار الزوجية.
*ينسب دور مهم للتغيرات الثقافية التي صاحـبت تعـليم
الفـتيات وخروجهـن للعـمل،إذ ظهر أن (12)% طلبن الطلاق لأنهن
رفضن التحول الى خادمات في المنازل وفضلن الاستمرار في
مزاولة مهنهن وان قادهن ذلك القرار الى الانفصال.
*أما التناقضات وعدم التوافق بين الزوجين فتصل نسبتها في
أسباب الطلاق الى (15) في المئة.
وتوصلت دراسات أخرى الى أن حالات الطلاق المسجلة تحدث أكثر
خلال السنوات الثلاث الاولى من الزواج. وتنخفض نسب الطلاق
كلما زادت مدة الحياة الزوجية.ومن جهة أخرى فإن وجود الأطفال
يؤدي دوراً في تخفيض حالات الطلاق،إذ تشير الدراسات الى أنه
كلما ازداد عدد الاطفال قلت نسب الطلاق،وإن كان بعض الباحثين
يرون في ذلك تعبيراً عن عوامل مجتمعية وثقافية سائدة أكثر من
كونه تعبيراً عن وضع العلاقة الزوجية او متانتها.
ما الذي يحدد الاتجاه نحو الطلاق أو الابتعاد عنه؟
يتأثر اتخاذ قرار الطلاق لدى الفرد بمجموعة من العوامل
النفسية والاجتماعية المتفاعلة جدلياً.فشيوع الطلاق في عائلة
الفرد،وانخفاض مكانة المرأة داخل هذه العائلة،يمكن أن يولد
لديه اتجاهاً ايجابياً نحو الطلاق. كما يؤدي انخفاض المستوى
الاجتماعي الاقتصادي للأفراد في الغالب إلى تكوين اتجاهات
موجبة نحو الطلاق.كذلك يؤدي ارتفاع المستوى الاقتصادي مع
انخفاض المستوى الاجتماعي،خاصة في الدول النامية حيث لا
يرتبط المستوى الاجتماعي بالمستوى الاقتصادي،الى أن يصبح
الطلاق لعبة،وتغيير النساء كتغيير موديلات الملابس
والأزياء؛بينما نجد أن أفراد الطبقة الوسطى أو البرجوازية
الصغيرة، أكثر حرصاً على استقرار الحياة الأسرية.كما يؤثر
المستوى التعليمي والثقافي للأفراد في اتجاهاتهم نحو
الطلاق،فالأفراد من ذوي المستوى التعليمي والثقافي المرتفع
أكثر إدراكاً لقيمة الحياة الزوجية،وأكثر قدرة على تحقيق
التوافق الزواجي.ويؤثر النضج العاطفي الوجداني وكذلك النضج
الجنسي في الاتجاه نحو الطلاق،فالشخص الناضج عاطفياً لديه
منظور واضح للحياة، يقوم سلوكه على التوازن بين العقل
والعاطفة،ويعلم كيف يواجه مشكلات الحياة ويعمل على
حلها،ويتخذ قراراته بنفسه،ويعرف نتيجة سلوكه ويتحملها.بينما
نجد أن الشخص غير الناضج عاطفياً ووجدانياً على العكس من ذلك
تماما،متقلب العواطف والمزاج،لا يجيد التعبير عن مشاعره،وغير
قادر على توجيه وإدارة حياته،تابع لغيره،أناني،متمركز حول
ذاته،لا يجيد التفاعل الاجتماعي.كما أن عدم النضج الجنسي
يؤدي بالفرد إلى التعبيرات الطفلية أو الشاذة.وتؤدي اضطرابات
الشخصية والحالات العصابية أيضاً الى انفصام العلاقة
الزوجية، فاضطراب الشخصية يفقد الفرد القدرة على الحكم على
الأشياء بصورة واقعية متزنة فتأتي القرارات مريضة كمرض
الشخصية تماماً.ولمستوى التدين والتمسك بالتعاليم الدينية
تأثيره في الاتجاه نحو الطلاق،غير أن هذا لا يمنع من وجود
(طلاق سيكولوجي) يتمثل في توقف الدفعة العاطفية والمشاركة
الوجدانية بين الزوجين،لكن لا يتم الطلاق على المستوى الرسمي
بسبب الأحكام الدينية المانعة أو غير المشجعة للطلاق.وتبقى
للعوامل الطبقية والثقافية دورها،فالطبقات العليا تعد الطلاق
عيباً وعاراً يلحق بالأسرة على عكس الطبقات الدنيا التي تراه
أمراً طبيعياً ومتوقعاً،كما أن المجتمعات المتقدمة
تكنولوجياً التي يغلب الطابع المادي على قيمها
الاجتماعية،تتشكل لدى أفرادها اتجاهات موجبة نحو الطلاق
نتيجة التفكك الأسري وغلبة الجوانب النفعية على نمط حياتها.
|