ثقافة قانونية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

 

في اطار العملية الانتخابية نظم تسجيل الناخبين المختلفة واعتماد المفوضية العليا نظام البطاقة التموينية

المحامي/ حميد طارش الساعدي

ان حق المواطنين في المشاركة في شؤون حكمهم يمثل حجر الزاوية في العملية الديمقراطية، التي تقوم على اساس الاقتراع في ظل عملية انتخابية عادلة ونزيهة، ومن اهم متطلبات ذلك هو عملية تسجيل الناخبين واعداد سجل الناخبين، وهذه العملية تكون من اكبر عمليات الانتخاب وتقترب كلفتها من 50 % من تكاليف الانتخابات المالية، وتفترض في المشرفين على السجل الانتخابي الدقة والمرونة التي من شأنهما تسجيل جميع الناخبين وعدم تكرار التسجيل أكثر من مرة وتأمين متطلبات كمال السجل، وتختلف هذه العملية حسب الانظمة المختلفة التي تتبعها الدول تبعاً لظروفها الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية، هذا من جهة) وكفاءة الجهاز الانتخابي في هذا المجال، من جهة اخرى.

المبادئ العامة للتسجيل

يجب ان تخضع جميع انظمة تسجيل الناخبين الى مبادئ عامة واساسية تتيح لها اعداد لوائح كاملة، ميوّمة، صحيحة ومتلائمة مع الظروف المحلية:

1- كاملة/ يجب ان تضم اللائحة الانتخابية جميع الناخبين المقبولين، اي توفر الشروط القانونية التي يتطلبها القانون فيهم، وهذا يعني اتباع قواعد سليمة ومرنة لتجنب عدم تسجيل الناخبين لأسباب ادارية او غيرها، وبعبارة اوضح، تبقى اجراءات التسجيل شكلية ومنظمة لا يفترض بها ابداً تعطيل حق التسجيل القانوني.

2- ميوّمة/ ويعني هذا المصطلح ان يظل سجل الناخبين (اللائحة الانتخابية) مواكباً التغيير اليومي للناخبين، حيث طالما ينتهي اعداد السجل الانتخابي قبل فترة ليست قصيرة من موعد الاقتراع ويمكن ان تحدث خلال هذه الفترة تغييرات على الناخبين كالوفاة، او بلوغ السن القانونية  المطلوبة للانتخاب، او فقدان شرط في الناخب يتطلبه القانون،، او انتقال الناخب من منطقته المسجل فيها الى منطقة انتخابية اخرى وهكذا اذن على القاء على التسجيل ان يضعوا معايير عالية المرونة في مواكبة هذه المتغيرات وجعل السجل الانتخابي مطابقاً واقع الحال .

3- صحيحة ان يتضمن السجل الانتخابي الاسم والمعلومات الصحيحة عن الناخب وعند مراجعته الدائرة الانتخابية يتم التأكد من صحة اسمه ومعلوماته وتأشير اسمه حيث يدل التأشير على تزويده ببطاقة اقتراع، وهذا من شأنه ان يسر بالعملية الانتخابية بالاتجاه الصحيح ويفوت فرص التزوير.

4- شاملة/ يجب ان يكون التسجيل شاملاً لكل الشرائح والفئات والمكونات و لا تستبعد اية فئة من التسجيل او جعل التسجيل قاصراً على فئات معينة، وان تضع الهيئة المشرفة  على التسجيل، نصب عينيها، حالات الاقصاء الانتخابي المتمثلة بالمتشردين والمستجدين والرحّل والنساء ووضع المعالجات الصحيحة لهذا الاقصاء الذي يختلف كثيراً عن الاقصاء الاختياري الذي يتخذه بعضهم حقاً بسبب فكري او سياسي.

5- الملائمة للظروف المحلية/ ليست المبادئ المذكورة اعلاه ذات طبيعة عمومية، بل يجب مراعاة الظروف المحلية والتي من شأنها التأثير سلباً او ايجاباً في عملية التسجيل ومن هذه الظروف مستوى الامية، المستوى الثقافي، المستوى والكفاءة الادارية، البيئة السياسية وهكذا.

طرق تسجيل الناخبين

هناك طرق لتسجيل الناخبين وعلى الهيئة المشرفة على الانتخاب اختيار الطريقة التي تلائم الظروف المحلية والتي من شأنها توفير الجهد الاداري والمالي وهذه الطرق هي:

1 - اللائحة الدورية:

وهي لائحة يعدها الجهاز الانتخابي قبل اجراء اية انتخابات ويتم اعدادها غالباً في الفترة التي تسبق موعد الانتخابات بوقت قصير وتكون معدة لإنتخابات واحدة، وهذه الطريقة تعتبر صعبة وقاسية على الجهاز الاداري حيث عليه في كل الانتخابات ان يتصل مباشرة بالمواطنين وهي شائعة الاستعمال في الدول الديمقراطية في افريقيا وظلت مستخدمة في كندا حتى عام 1997، وقد تكون هذه الطريقة مفيدة في دول لا تسمح بنيتها الادارية لحفظ اسماء اللائحة الانتخابية بصورة مستديمة، او تكون الحركة الديمغرافية فيها قوية، او يعارض مواطنو الدول حفظ اسمائهم لدى الحكومة او منظمة شبه حكومية مثل المنظمات والهيئات الانتخابية.

2- السجل الدائم:

وهو عبارة عن سجل مستديم يحفظ عند مديري الانتخابات وتتم ادامته بإستمرار من حيث المتغيرات التي تحصل على الناخبين مثل (الوفاة، بلوغ السن القانونية ، الانتقال) تحقق شرطة الاقامة او التعبئة وهكذا، وهو اما يحفظ لدى  الهيئات المحلية كما في بريطانيا اما على المستوى الوطني كما في استراليا وكندا، ولا يحتاج هنا الى تسجيل واتصال مباشر مع المواطنين قبل الانتخاب كما هو الحال في اللائحة الدورية، ومسؤولو الانتخاب دائماً يناقشون ايهما افضل من حيث الاقل كلفة والاكثر فعالية، ولكن تشير التجارب الى قلة البلدان التي انتقلت من نظام الى آخر، اما مؤسسة انتخابات كندا فقد المحت الى ان انتقالها من نظام اللائحة الدورية الى نظام السجل الدائم سيوفر لها نحو (30) مليون دولار كندي.

3- سجل الاحوال الشخصية:

فهذا السجل يحتوي على معلومات كاملة ومفصلة عن الاشخاص من حيث السن، والتابعية، العنوان، الجنس، على قيد الحياة وهكذا ، وبالتالي يمكن اعتماد المعلومات منه لتسجيل الناخبين، وبلا شك فإنه يوفر كلفة مالية وادارية، وهو سائد الاستخدام في اوربا وامريكا اللاتينية، لكن ما يثار هنا عن تابعية هذه السجلات لوزارة معينة (غالباً ما تكون وزارة الداخلية) فهل تكون نفسها المسؤولة عن التسجيل كما في كولومبيا ام هناك جهاز آخر يقاسمها المسؤولية في ذلك كما هو سائد  في اغلب البلدان التي تأخذ بهذا النظام. وتبقى مزّية هذا النظام مستقاة من عيبة، فإن نظام قاعدة المعلومات يكون مكلفاً مادياً، لكن في سجل الاحوال الشخصية يستفاد منه في تسجيل الناخبين مما يمنع صرف مبالغ مالية اخرى.

تسجيل الناخبين للانتخابات القادمة

اعتمدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قاعدة بيانات نظام التوزيع العام للبطاقة التموينية لغرض تسجيل الناخبين مع ابقاء الباب مفتوحاً للاضافات والتعديلات والتصحيحات خلال مراجعة الناخبين مراكز الانتخاب بغية التأكد من ادراج اسمائهم في السجل الانتخابي، وهذا النظام قريب جداً من نظام سجل الاحوال الشخصية، حيث كلا النظامين يعتمدان على قاعدة البيانات المسجلة رسمياً وما يوفره من جهد مالي واداري في حالة التسجيل المباشر ولم يعتمد طريقة  كولومبيا في جهة البيانات الرسمية هي المسؤولة عن تسجيل الناخبين واعتمد طريقة العديد من الدول الاوربية وامريكا اللاتينية في اشراك جهة ثانية مستقلة في عملية التسجيل وهي المفوضية العليا وهيئاتها ومراكزها الانتخابية وهذه الجهات مستقلة عن الحكومة واعتمد النظام (نظام رقم 2) الصادر عن المفوضية العليا مبدأ المرونة لغرض ان يكون السجل الانتخابي كاملاً وان لا تحرم الاجراءات حقاً قانونياً لأي شخص وبالتالي اعطى الحق كل شخص لم يظهر اسمه في السجل بأن يطلب ادراج اسمه فيه بعد تقديم المستمسكات المطلوبة، وجاء شاملاً، من حيث مبادئ التسجيل العامة، حيث تنظم البطاقة التموينية لجميع شرائح المجتمع وفئاته، واخيراً فإنه ملائم للظروف المحلية التي يعيشها العراق واهمها الحالة الامنية المضطربة.

 تقليص الجهد الاداري والمالي

وهذا مهم جداً لنجاح القائمين على العملية الانتخابية وبالتالي نجاح الانتخابات نفسها، وغالباً ما يحدد هؤلاء بملاك اداري محدد وميزانية محددة للانتخابات وبالتالي اي اسراف او عدم ترشيد او عدم ايجاد موازنة دقيقة ستؤدي الى مصاعب تؤثر سلباً في العملية الانتخابية برمتها ويمكن ايجاد قواعد لذلك على سبيل المثال لا الحصر تتمثل في:

1- الاعادة بشكل جيد من تجارب الانتخابات في البلدان المتقدمة في هذا المجال والاخذ بآخر ما وصلت اليه.

2- استخدام قواعد المعلومات الموجودة، وهذا ما حصل في الافادة من البطاقة التموينية.

3- عند مراجعة الناخب للتأكد من اسمه يجب اعلامه بجميع ما يتعلق به في العملية الانتخابية للتخلص من الاضطرار مرة ثانية للاتصال به.

4- العمل على السجل الانتخابي بطريقة تؤمن استخدامه لإنتخابات اخرى قادمة.

5- جعل نظام المعلومات من خلال قاعدة البطاقة التموينية ومراجعة المواطنين، متكاملاً ويمكن الافادة منه كل ما يتعلق بالانتخابات وباموراً اخرى مثل التخطيط والاحصاء ومعالجة بعض المشاكل من قبل الحكومة.

6- تجنب التكرار في جمع المعلومات، وهذا غالباً ما يحدث، عندما تقوم الهيئات الوطنية والمحلية بجمع او بناء المعلومات نفسها بشكل منفصل مما يؤدي الى تكرارها.

 


في حقوق الانسان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

المحامي / حميد طارش الساعدي

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تمثل الجيل الثاني لحقوق الانسان بعد حقوقه المدنية والسياسية، واذا كانت الاخيرة لا تتطلب التدرج في الوفاء بها. او تدخلاً ايجابياً من قبل الحكومة بل يكفي امتناعها، مثلاً، عن التعذيب لتحقق الحق في منع التعذيب، فإن الاولى على خلاف ذلك فهي تتطلب التدرج والتدخل الايجابي من قبل الحكومة لتحقيقها فحق التعليم يتطلب موارد مالية وطنية، وربما دولية، وخبرات وتدخل الحكومة لوضع الخطط ورصد الاموال اللازمة لتنفيذ هذه الخطط وهذا كله يعني التدرج في تأمين هذه الحقوق والتدرج يقصد به هناك فترة زمنية لازمة لجعل الحق موضع التنفيذ الكامل والملائم، ولا يناقض الالتزام الفوري من قبل الحكومة من حيث البدء في موضع الخطط والتشريعات ورصد الاموال من اجل العمل على تنفيذ هذه الحقوق.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الاعلان العالمي لحقوق الانسان

كما تمت الاشارة اليه في مقالة سابقة، الاعلان يمثل قاسما مشتركاً لإيمان الدول بضرورة تأمين هذه الحقوق وحمايتها، ويعتبر مرجعاً مهماً لهذه الدول في تبني بنوده في دساتيرها الوطنية، ويعد مصدراً اساسياً لجميع معاهدات وصكوك حقوق الانسان، كما يعتبر مقياساً لتحضر  الدول وتمدنها وسموها الاخلاقي على مدى التزامها بالحقوق المعلن عنها عالمياً وهذه الحقوق هي كما يلي:

1- حق الانسان في الضمان الاجتماعي.

2- حق الانسان في العمل.

3- الحق في شروط عمل عادلة ومرضية.

4- الحق في انشاء النقابات والانضمام اليها.

5- الحق في الراحة واوقات الفراغ ولا سيما تحديد معقول لعدد ساعات العمل.

6- الحق في مستوى معيشي ملائم ولا سيما المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية.

7- الحق في التعليم.

8- الحق في المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في العهد الدولي الخاص بها

جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ليؤكد الحقوق المشار اليها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وليلزم الدول الاطراف فيه بتأمين هذه الحقوق وحمايتها حيث نصت المادة (2) الفقرة (1) منه على ان (تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد بأن تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، سالكة الى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصاً سبيل اعتماد تدابير تشريعية) ونصت الفقرة (2) من هذه المادة على التمتع بجميع  الحقوق المنصوص عليها في العهد من دون تمييز على اساس العرق او اللون او الجنس او اللغة او الدين او الرأي سياسياً ام غير سياسي او الاصل القومي او الاجتماعي او الثروة او النسب او غير ذلك من الاسباب ونصت المادة (6) الفقرة (1) على (تعترف الدول الاطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في ان تتاح له امكانية كسب رزقه بعمل يختاره او يقبله بحرية وتقوم بإتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق) اما المادة (7) فنصت على حق التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية وكما يلي:

أ - مكافأة توفر لجميع العمال، كحد ادنى، يضمن:

1- اجراً منصفاً ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل من دون اي تمييز، على ان يضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون ادنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها اجراً يساوي اجر الرجل لدى تساوي العمل.

2- عيشاً كريماً لهم ولأسرهم طبقاً لأحكام هذا العهد.

ب - ظروف عمل تكفل السلامة والصحة.

ج - تساوي الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، الى مرتبة اعلى ملائمة، من دون اخضاع ذلك الا لإعتباري الاقدمية والكفاءة.

د - الاستراحة واوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والاجازات الدورية مدفوعة الاجر، وكذلك المكافأة عن ايام العطل الرسمية.

اما المادة (10) فنصت على (تقر الدول الاطراف في هذا العهد بما يلي:

1- وجوب منح الاسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والاساسية في المجتمع، اكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، خصوصاً لتكوين هذه الاسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الاولاد الذين تعيلهم، ويجب ان ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا اكراه فيه.

2- وجوب توفير حماية خاصة للامهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده. وينبغي منح الامهات العاملات، اثناء الفترة المذكورة، اجازة مأجورة او اجازة مصحوبة بإستحقاقات ضمان اجتماعي كافية.

3- وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الاطفال والمراهقين، دون اي تمييز بسبب النسب او غيره من الظروف.

ومن الواجب حماية الاطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في اي عمل من شأنه افساد اخلاقهم او الاضرار بصحتهم او تهديد حياتهم بالخطر او الحاق الاذى بنموهم الطبيعي، وعلى الدول ايضاً ان تفرض حدوداً دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه.)

واذا كان هناك تنفيذ نسبي لبعض الحقوق اعلاه، فإن الفقرة الاخيرة تتطلب جهوداً كبيرة من الحكومة العراقية الحالية وما يعقبها من حكومات، بسبب انعدام الحقوق المشار اليها وتدهورها بشكل كبير نتيجة تراكمات السياسة الخاطئة للنظام المباد، من جهة والزام الحكومة العراقية بموجب العهد المذكور وقانون الادارة الانتقالية على تأمين هذه الحقوق وحمايتها، من جهة اخرى.


ماذا تعني الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة في ضوء المعايير الدولية!؟

المحامية/ اريج صلاح سعيد

عضوة منظمة حقوق الانسان والديمقراطية

يشكل الحق الانساني في المحاكمة العادلة احدى الركائز الاساسية لدولة العدالة والقانون ولحماية الانسان من التمييز والتعسف والانتهاك، وهذا الحق قد لاقى مكانه خاصة في الصكوك الدولية، في مجال حقوق الانسان بدءاً من الاعلان العالمي ومروراً بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب والتمييز ضد المرأة والطفل وغيرها من الاتفاقيات التي اقرتها الشرعية الدولية لتصبح قواعد ملزمة للدول والشعوب.

وبقدر ما تتوفر الشروط والضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة تكون قد توفرت حقوق الجميع امام القضاء من دون تمييز بسبب اللون او الجنس او المعتقد اوالنوعية او المكانة الاجتماعية او الوظيفية ومن خلالها يتم تعزيز وترسيخ مكانة استقلالية القضاء وحياديته ونزاهته سلطة اضافية للتطبيق السليم للقانون وحماية حقوق الافراد والمجتمع على حد سواء.

لهذا السبب وليس لغيره اولت المنظمات المعنية بقضايا حقوق الانسان ونقابات المحامين وطنياً وعالمياً اهتماماً مستمراً في الحق بمحاكمة عادلة ذات شفافية و مصداق وقت اشراف ومسؤولية قضاة لا تلومهم في الحق لومة لائم لكون توفر قضاء عادل ونزيه ومستقل وضمان المحاكمة العادلة يشكل دليلاً واضحاً على ان لا سلطة فوق سلطة القانون.

ومنهجية المحاكمة العادلة والضمانات المتعلقة بها في الميدان الجنائي (تحقيقاً ومحاكمة) تعد من اهم المواضيع التي تشغل بال المعنيين بالنشاطات الحقوقية والانسانية لأنها تطول المجال القانوني بالصميم ويأتي هذا الاهتمام من كون ان مجال ونطاق المحاكمة العادلة يخصان قضايا بالغة الخطورة والدقة في مجال الحقوق الاساسية والاصيلة وفي مقدمتها الحق في الحياة والامن والسلامة والحرية والكرامة الانسانية وغيرها.

وعلى هذا الاساس فإن التركيز على اهمية المحاكمة العادلة في الميدان الجنائي وبكل الميادين القانونية وفي كل فروع القانون خاصة كان ام عامة يعد دليلاً على تطور المجتمع وتقدمه وديمقراطيته ايضاً.


المالية تصدر قانون المصارف الجديد

بغداد/ سحر الخالدي

اعدت وزارة المالية قانون المصارف الجديد المتمثل بعدم جواز الغاء التراخيص او اجازات ممارسة الاعمال المصرفية الا بقرار من البنك المركزي وعلى وفق شروط صددها القانون منها يتم الالغاء في حالة تقديم المصرف قرارات كاذبة او ممارسة اسلوب الاحتيال في التعامل او عدم ممارسة الاعمال المصرفية مدة (12) شهراً من تاريخ انشائه.

وكذلك يتم الغاء الترخيص في حالة عدم ممارسة الاعمال المتعلقة بالودائع النقدية او الاستثمارات في الحساب الخاص به او انتهاكه أوامر البنك المركزي العراقي او ظلوعه بأنشطة اجرامية مثل الاحتيال وغسيل الاموال وتمويل الارهاب.

وعلى صعيد آخر حدد القانون رأس مال المصرف المحلي بالدينار العراقي بأن لا يقل عن (10) مليارات دينار وان يضم المجلس الخاص بادارة المصرف (5) اعضاء من اصحاب الاسهم يعينون لفترة لا تتجاوز (4) سنوات وان لا يكونوا ضمن الموظفين لدى الوزارات اولهم مراكز في مجلس الوزراء او اعضاء في مصارف اخرى.

ومنع القانون المصارف ممارسة تجارة الجملة او عملاً قطاعياً.

 


عقوبات مرتكبي التجاوزات لا تقتصر على الغرامات، بل تشمل السجن ايضاً

افاد السيد عمار عبيد جاسم مدير قسم الشؤون القانونية في وزارة البيئة أن العقوبات المقترحة في مسودة مشروع قانون حماية البيئة الجديد والمطروح حالياً للمناقشة لا تقتصر على العقوبات المالية فقط بل تتراوح ما بين السجن والحبس تبعاً لدرجة تجاوز المخالف للقانون، اما فيما يتعلق بالغرامات فقد تصل إلى خمسمائة الف دينار إضافة إلى التعويض عن الخلل وعلى وفق احكام القانون المدني بشأن اضرار البيئة آخذين بنظر الاعتبار تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات واحالة المتجاوزين إلى القضاء وفيما يتعلق بموعد تطبيق القانون الجديد أوضح انه تم تشكيل لجنتين لمناقشة القانون احداهما قانونية والاخرى فنية، وسيتم إحالته إلى مجلس شورى الدولة لاجراء التدقيقات وحال الانتهاء من دراسته يتم المصادقة عليه. ويذكر أن وزارة البيئة سبق أن قدمت مشروع القانون الجديد متكاملاً إلى مجلس شورى الدولة وجرت مناقشته بشكل مستفيض في كانون الثاني من العام الحالي وتم إعداده من قبل قسم الشؤون القانونية في الوزارة، وجرى بعد ذلك سحبه بناء على طلب من الوزارة لوجود بعض الملاحظات عليه.

 


مفصولون سياسيون أم متضررون لأسباب سياسية؟!

بقلم / فاروق إبراهيم جامل

لم يكن قرار مجلس الحكم المنحل المرقم 51، والخاص باعادة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم، واضحاً في تحديد آليات ومعايير تطبيق هذا القرار. وعدم الوضوح هذا كان السبب الاساسي في اجتهاد كل وزارة في تحديد هذه الآليات والمعايير. فوزارة التربية تجتهد في أن هذا القرار ينطبق فقط على الاشخاص الذين تربطهم رابطة قرابة من الدرجة الاولى بشخص معدوم لأسباب سياسية ولديهم نسخة من قرار حكم الاعدام. كذلك ينطبق على المهجرين وعلى الذين صدرت بحقهم احكام بالسجن ولديهم نسخة من مقتبس الحكم. هؤلاء فقط هم الذين يشملهم القرار، أما الذين اجبروا على ترك عمليهم هرباً من بطش النظام الصدامي، فلا يشملهم القرار، لأنهم غير قادرين على تقديم ادلة تثبت كونهم تركوا العمل لأنهم كانوا سياسيين.

هنا نسأل، هل كل شخص تربطه علاقة من الدرجة الاولى بشخص تم إعدامه من قبل النظام السابق يعتبر سياسياً؟ مع احترامنا الكبير لهؤلاء الاشخاص وحقهم بالعودة إلى عملهم، لكن هذا لا يعني أنهم سياسيون بصورة اكيدة. ومن المحتمل جداً ان يكون قسم كبير منهم غير معني بالسياسية اصلاً. ولكن بطش النظام وتهوره شملهم بقرارات الفصل التعسفية. هذا التساؤل ينطبق ايضاً على المهجرين وحتى على قسم من الذين صدرت بحقهم احكام بالسجن. جميع هؤلاء هم بالحقيقة يعتبرون متضررين لأسباب سياسية وليس بالضرورة أنهم كانوا سياسيين. أرجو أن لا يفهم من هذا الطرح على انه نوع من الاساءة باي شكل من الاشكال. فاحترامنا واعتزازنا بهم كبير لأنهم متضررون من طغيان النظام الصدامي، ولكن يبقى الذين اجبروا على ترك وظائفهم، وخصوصاً في الفترة ما بين 1975 و 1985؛ فخلال هذه الفترة كان معظم الذين تركوا عملهم قد اجبروا على ذلك هرباً من اضطهاد اجهزة النظام، وليس بطراً او لأسباب اقتصادية لأن راتب الموظف كان خلال هذه الفترة، ما زال مجزياً وتركه يمثل موقفاً.

قد يسأل بعض المسؤولين في وزارات الدولية: كيف يمكن التحقق من هذا الامر؟ إذا كانت جادة حقاً في انصاف مثل هؤلاء الاشخاص، والذين يعتبرون سياسيين فعلاً، وليس متضررين لأسباب سياسية، فعليها أن تقوم بتشكيل لجنة اعضاؤها ليسوا موظفين مسلكيين عاديين، وانما اشخاص لهم تجربة سياسية. وتقوم هذه اللجان بمقابلة الاشخاص الذين يدعون أنهم أجبروا على ترك عملهم لأنهم كانوا نشطاء سياسيين، ومن خلال اسئلة معينة، تستطيع اللجان استناداً إلى تجربتها السياسية، أن تتحقق من صحة ادعاء هؤلاء الاشخاص. قد يقول البعض: هذا طلب صعب التنفيذ. ونحن نقول اين الصعوبة؟ هل الصعوبة في عدم وجود اشخاص نزيهين واصحاب تجربة سياسية ام الصعوبة في الاتفاق على الالوان السياسية لهؤلاء الاشخاص؟

نأمل أن توجد وزارات الدولة آلية تمكن المفصولين السياسيين فعلاً، من العودة إلى وظائفهم، وليس المتضررين لأسباب سياسية فقط.

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة