الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الإرهابيون والتلفزيون!

سعود الناصري

سألت صاحبي: أراك غارقاً في التفكير كالعادة، فما الذي يشغل بالك هذه المرة؟

ـ أجاب: أشياء كثيرة.. وقد لا يعجبك بعضها.

قلت: لا اعتقد ان هناك مسافة كبيرة تفصل بين تصوراتنا، وقد تختلف، ولكن النقاش الموضوعي الصريح كفيل بإقناع بعضنا البعض برأي الآخر.

قال: ما دام الأمر كذلك، فدعني افصح لك عما يشغلني، أو بالاحرى عما اعتبره امراً هاماً، بل عاملاً نفسياً يزرع الثقة في نفوس المواطنين من جهة، وينزع الثقة من جهة أخرى، عن نفوس صانعي الموت الذين يقتلون اهلنا يومياً، بسياراتهم المفخخة وقنابلهم الموقوتة.

قلت: وما هو هذا الأمر الهام؟

قال: سأشرح لك: لقد أعلن السيد رئيس الوزراء قبل أيام عن اعتقال 167 شخصاً (عربياً) نفذوا عمليات إرهابية. ويفهم من هذا الإعلان ان العديد منهم أو معظمهم قد اعترف بجرائمه وسيقدمون إلى المحاكمة قريباً. فما الذي يمنع وسائل اعلامنا الوطنية من تسليط الأضواء على هؤلاء الإرهابيين ما داموا قد اعترفوا بجرائمهم. وما الذي يمنع عرض بعضهم على شاشات التلفزيون لكي يطلع المواطنون على الحقائق من أفواه هؤلاء القتلة، ليكونوا عبرة للآخرين، وهذه الرغبة تساور جمهرة واسعة من أبناء شعبنا. وقد لمست ذلك من خلال أحاديثي مع شرائح مختلفة من المواطنين بينهم الفنان، والصحفي، والأستاذ الجامعي، ..الخ. فالناس متعطشون لمعرفة الحقائق التي تدين كل الأعداء المتربصين بالوطن ومستقبله.

قلت: ولكن ألا تعتقد ان ذلك سوف..؟

قاطعني قائلاً: اعرف ما الذي تريد قوله، فانا مع الحفاظ على حقوق المتهمين باعتبارهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم قانونياً.

ولكن الاعتراف بالجريمة امام المحققين (وهذا ما فعله هؤلاء الإرهابيون العربيون!) هو دليل ساطع على الانتهاك الصارخ لحقوق الآخرين.. لحقوق الإنسان وكل الاعراف. ومن حق المواطنين ان يطلعوا على الحقيقة.. ان يستمعوا إلى ما قاله الإرهابيون امام المحققين ومن شأن ذلك أيضاً ان يلقم حجراً جميع مؤيديهم على النطاقين المحلي والعربي، بما في ذلك الطابور الخامس المتمثل في بعض الفضائيات العربية التي اتخذت من التزييف الشامل شعاراً لها.

قلت: يبدو انك أقنعتني برأيك.

قال: ألم تقل ان النقاش الموضوعي كفيل بالإقناع؟

قلت: أذن.. نأمل ان يعرض التلفزيون العراقي في القريب العاجل هؤلاء الإرهابيين على شاشته، وان تسهم صحافتنا الوطنية في هذه المهمة بعد ان تفتح السلطات المسؤولة الأبواب أمامها.


شارع الرشيد لم يبق منه سوى الاسم

بشار الشداد الحياوي

يبدو ان مسلسل تدمير كل ماله علاقة بالتراث العراقي ما زال مستمراً ولن ينتهي في القريب العاجل.

فالحكومة العراقية لم تضع ضمن اولوياتها، الآن حماية التراث العراقي لأنها مشغولة، في هذا الوقت، بالقضاء على الإرهاب وتوفير الأمن وحماية المواطنين ونشر الاستقرار.

وما نشاهده، ضمن مسلسل التدمير، ان هناك اصراراً من بعض ضعاف النفوس أو ممن يجهلون قيمة التراث وما يعنيه لحضارتنا ولبلادنا ولشعبنا، على العبث والتشويه بكل ما هو تراثي من مبانٍ وجداريات وشوارع، وبقصدٍ أو بدون قصد، مستغلين الظروف الطارئة والأحوال الصعبة التي يمر بها ويعانيها عراقنا الجريح.

ومن رموز تراثنا شارع الرشيد، الذي يعتبر من ابرز معالم التراث العراقي بما يحتويه من مبانٍ، ومواقع تاريخية ورموز وشواهد حضارية وما واكبه من احداث سياسية وما يشكله من أهمية اقتصادية وثقافية للمجتمع العراقي.

هذا الشارع الذي يحيي الذاكرة العراقية بأيام العباسيين، وما تلاها من عصور وأزمنة، قديمة وحديثة يمتاز بنكهته التراثية، تلك النكهة التي تملأ أجواء أزقته وأسواقه، التي لا تجذب العراقيين فحسب بل كان الأجانب يشدون إليها الرحال ليمتعوا أنظارهم بكل ما هو عراقي من الشناشيل، إلى ضجيج سوق الصفافير، ثم الشورجة، وشارع النهر وحافظ القاضي، حتى منطقة المربعة إلى الباب الشرقي.

شارع الرشيد أصبح اليوم مقطع الأوصال عبثت به الاسلاك الشائكة، وأكياس الرمل واحتلت وسطه (الجادة)، (جنابر) الباعة وعرباتهم، ففقد الكثير من ملامحه وخصائصه التراثية.

اما المنطقة الممتدة من حافظ القاضي إلى الباب الشرقي، فهذه كانت من أجمل اجزاء شارع الرشيد واغناها، حيث كانت امتداداً للباب الشرقي وشارع الخيام. وكانت تحتوي الأسواق المركزية واسواق حسو والمحال التجارية الراقية وتضم مكاتب المحاميين وعيادات الأطباء وفي هذه المنطقة عدد من دور السينما والمكتبات وتقع فيها مقهى البرازيلي التي كان اغلب روادها من الأساتذة وطلبة الجامعة وبعضهم يذاكر دروسه فيها، وكانت تقدم لزبائنها القهوة البرازيلية وفي هذه المنطقة عدد من المطاعم السياحية مما يجعلها تعج بالحركة حتى ساعة متأخرة من الليل.

هذه المنطقة، الآن يلفها الظلام وتسكن فيها الحركة تماماً في أول الليل، واصبح المرور بها يعني قطعاً للمجهول في منتصف الليل إذ أصبحت محال تلك المنطقة عبئاً على المالكين والمستأجرين فيها وربما يمني احدنا نفسه بأن يعود الشارع كله إلى عهده السابق.

ولكن الذي يجعل ادراك ما نتمناه مستحيلاً، هو هذا الاصرار على تدمير الوجه الحضاري والمعلم التراثي لمدينة بغداد بشكل مأساوي.

لقد تحولت المحال التي تقع في نهاية شارع الرشيد ومقابل شارع الخيام إلى (كراجات) لصبغ السيارات، أو محالٍ للسمكرة.

هذه الظاهرة الخطرة بدأت تزحف على هذا الشارع لتحول هذه المنطقة إلى شارع صناعي أو مقبرة للسيارات القديمة. وراحت ايادي التخريب تشوه واجهات مباني الشارع وتزيل آثارها التراثية من الوجود ولا ندري من الذي سمح لهؤلاء باستغلال فراغ شارع الرشيد في هذه الظروف؟ هل هم الملاكون.. أم امانة العاصمة؟

ومن يتحمل مسؤولية حماية هذا الشارع من التخريب...؟

هل هي أمانة العاصمة.. أم وزارة الثقافة..؟

وإذا كان لا هذا، ولا ذاك، فسوف نشكل جمعية لحماية شارع الرشيد ونتظاهر سلمياً من اجل حماية تراثنا من التشويه والتدمير ونمنع تهديم تلك المباني والمحال التي ستعود يوماً ما تزهو ببضائعها وتستأنس بروادها.


علي رسن صور الدهشة والخراب والدمار

المدى

بعد إقامته عددا من المعارض الفنية داخل وخارج العراق أقام الفنان علي رسن منصور، معرضه التشكيلي الشخصي الأخير، في قاعة حوار، ليؤكد تواصله مع العملية الإبداعية في الفن التشكيلي.

تضمن المعرض عدداً من الاعمال (النحتية) البرونزية وكان الغالب عليها، التركيز على الوجه من خلال ابراز جوانب القسوة والدمار والمعاناة، منطلقاً من شعوره بالخواء الذي يعيش فيه العالم من جراء الاضطرابات واللامساواة والحروب وعدم التكافؤ في الفرص الحياتية في المجالات والمنعطفات كافة.

لذلك جاء تركيزه على الوجوه، لأنها الواجهة التي بالامكان الاستدلال من خلالها على التفاصيل الدقيقة، التي تعبر عن الفرح والحزن والألم والمعاناة معاً. فنشاهد ملامح الوجوه المشوهة التي التقطها الفنان علي رسن بذكاء وبقدرة فائقة، على تمثل حالات اللامعقول وإبرازها للتأكيد على اللاموضوعية التي وضع الإنسان فيها، خلال مسيرته الحياتية.

لقد كانت المنحوتات عبارة مشوهة عن حقيقة متأصلة داخل النفس البشرية، إلا ان ببراعته المعهودة، عكسها في الوجوه التي نحتها بدقة ومهارة وتقنية عالية. فالعيون المقفلة، والمفقوءة، والأنف المجدوعة، وحالات الاسترخاء التي طغت على الملامح العامة والصمت المريب، كلها كانت تصب في خانة الدهشة والتساؤل من قبل المتلقي، الذي يعبر عن تضامنه مع هذه المعاناة التي أبرزها الفنان، ومنحها بعداً إنسانياً.

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة