|
طرائف
ساخرة في مواجهة الاستبداد ..
العراقيون
تندروا بصدام: انتصارات وهمية .. وديمقراطية الصوت الواحد
كتب/
ابن الفراتين
النكتة واحدة من وسائل
المعارضة التي تستخدمها الشعوب المقهورة في لحظات تاريخية
حين ينعدم فيها القول وحرية التعبير، وهي نوع من امتصاص
الضغط العصبي والتوترات النفسية نتيجة الشد الذي تمارسه
سلطات القهر ضد شعوبها. وقد استخدم الشعب العراقي هذه
الوسيلة ولكن بسرية تامة، برغم أن النكتة السياسية في
العراق الموجهة للسلطة لن يحصد قائلها وسامعها غير الإعدام
فقط وإذا خدمته صدفة ما فسيقضي عقداً من السنين في زنزانات
الأمن والمخابرات.
وقد اخترنا نماذج واضحة ومعبرة عن طبيعة النكتة السياسية
التي استخدمتها الجماهير العراقية في معارضتها لسلطة
الطاغية وهي من ناحية ثانية تلقي الضوء على سلوك ونهج سلطة
الطاغية التعسفية وما يميز هذه النكات أنها لم تخف نفسها
تحت ستائر الرمز وتعددية القراءة إنها موجهة بكل وضوح وقوة
نحو سلطة صدام ونحوه كممثل للسلطة الهمجية.
من
يعرف من؟
بينما كانت زوجة صدام تقود سيارتها برعونة صدمت سيارة موظف
بسيط وحطمتها، نزل المسكين وهو لايعرف هذه السائقة
الرعناء، وبدأ يشتم كل من أعطاها رخصة للسياقة وسلمها
سيارة لتؤذي الناس بها. فصاحت به وطلبت أن يسكت وقالت له
ولا كلام هذا رقم تلفون زوجي وأتصل به لكي يقوم بتصليح
سيارتك. وفي الصباح أتصل الموظف المسكين بالزوج وقص عليه
حكاية الزوجة والحادثة نتيحة لسرعتها وتهورها. قال صدام:
أنت غير مؤدب مع زوجتي وتستحق العقاب، هل تعلم من الذي
يكلمك؟ قال الرجل لا ومن تكون؟ فصاح أنا صدام حسين. أرتبك
الرجل ذو الحظ التعيس وسأل بصوت أكثر حدة وأرتفاعا، وهل
أنت تعلم من أنا. فقال صدام ومن تكون؟ تنفس الرجل الصعداء
وقال الحمد لله ثم وضع سماعة الهاتف بسرعة.
معوّق
في أثناء الحرب العراقية الأيرانية أتى كبار ضباط صدام
وقالوا له: سيدي تره الناس تسأل وتكول ليش عدي أبن صدام لم
يشارك في جبهات القتال كباقي العراقيين؟! صاح صدام على
الحماية وطلب منهم أحضار عدي فورا. جاءوا بعدي على عجل
فسأله صدام بعصبية: أبني قول أربعة. أجاب عدي:
أغغغغغغغغغغببببععة لعدم مقدرته لفظ حرف الراء. فألتفت
صدام لضباطه وقال: حاسديني على هذا المعوق!
نتائج الانتصار!
في أحد الايام بعد حرب أم المهالك وبعد سنين من حصار صدام
والغرب القاسيين، كان هناك رجل يترنح قهرا وجوعا في شارع
السعدون أحد شوارع بغداد الرئيسية ويلبس ملابس رثة بالية
يؤشر على سترته المهترئة ويصيح بأعلى صوته الله أيساعد
امريكا... الله أيساعد امريكا. وعندما طوقه رجال الأمن
والمخابرات وسألوه ماذا تقصد الله أيساعد امريكا؟ فأجابهم
اذا أحنا أنتصرنا بالحرب وصار بينا هذا الحال فشلون حال
امريكا التي خسرت الحرب كما يقول الريس!
ديمقراطية الصوت
الواحد
قرر صدام في يوم تبديل نظام حكمه من ديكتاتوري شمولي إلى
ديمقراطي تعددي. جمع صدام وزراءه وأعضاء مجلس قيادة الدولة
وأبلغهم بالقرار الجديد. أبدى كل أزلامه أمتعاضا وأعتراضا
على التحول إلى الديمقراطية وقالوا مسترحمينه: ياسيدي عدل
بدل أحنا مرتاحين بالدكتاتورية والشعب أتعود على المذلة
والقهر ودا نمشي الشعب مثل ما أنريد وماكو دوخة راس ولا
قال وقيل. أصر صدام وقال هذا قراري الاخير وبما أنني مقبل
على الحكم الديمقراطي خلي أنسوي تصويت وكل واحد يبدي رايه
وهو حر أمن. طلعت نتيجة التصويت وتم أرسالها لوكالة
الانباء العراقية لنشرها في الاخبار. وفعلا تم نشر الخبر
في الاذاعة حيث قال المذيع: بعد فرز الاصوات تقرر التحول
إلى النهج الديمقراطي ذلك بعد فوز الجانب الديمقراطي
بأغلبية صوت واحد ضد عشرين صوتاً. وليخسأ الخاسئون!
هتاف السمكة
يسكن احد أبناء العراق المسحوقين في بيت من الصفيح قرب
النهر. يسعى الرجل لكسب قوت عائلته بمشقة. فهو موظف بسيط
صباحا وسائق أجرة بعد الظهر وحرس خافر بعد منتصف الليل.
أما بين أوقات العمل فيلقي سنارته ليصطاد من النهر طعام
عياله اليومي. شاء سوء الطالع أن يبخل النهر بالطعام لعدة
أيام على هذا الرجل وعائلته المسكينة. وبدأ الجوع يقرص
بطون صغاره الخاوية ألما. دعا الرجل ربه، ليرزقه بسمكة
تتعلق بشصه ولتهون عليهم سياط الجوع التي نالت منه كذلك.
لم تمض لحظات واذا بسمكة كبيرة تعلق في سنارته. سحبها فرحا
وركض بها للبيت مبشرا أهله بالطعام. صاح على زوجته: أنظري
أنظري لهذه السمكة ستكفينا ثلاثة أيام. أقليها بالدهن
والكاري. ردت عليه بحسرة: ما عندنا لا دهن ولا كاري. فقال
بلهفة: طيب أسلقيها بالماء والملح. السمك المسلوق صحي
ولذيذ بنفس الوقت. تنهدت قليلا وقالت بمرارة: صار لنا
أسبوعين بلا غازلأنه غير متوفر في محطات التعبئة ولانملك
أصلا ثمن تبديل قنينة الغاز. بدأ الغيظ يدب في عروق الرجل
ذي الحظ السيئ وأبصار أولاده تتناقل ما بين السمكة التي
تصارع الاختناق ببسالة وبين ما ستنطق أفواه الأبوين من حل
ليوقف أنين أمعائهم الخاوية. فبادر الرجل قائلا بحماس:
نشويها. نعم لنشوها على الفحم ما ألذ السمك مشوياً على
الفحم. أجابت الزوجة وتكاد الدموع تنهال من عينيها: صار
ستة أشهر ما قادرين نشتري فحماً وأنت تعلم ذلك. تقطعت
السبل بالرجل وهو ينظر إلى السمكة الكبيرة وهي تتلوى بجأش
وأباء. قرر أعادتها إلى النهر فقد يصطادها أخر من أبناء
وطنه أوفر حظا منه ولتفترش مائدته. ألقاها في دجلة الخير
وأبصاره لم تفارقها. غطست وانتشت عنفوانا ثم ظهرت للسطح
برشاقة وصاحت السمكة يعيش صدام!
وديني للعراق
في أحد رياض الأطفال في بغداد، قالت المعلمة: أعزائي
الحلوين العراق جنة الله في الأرض ، غنية بالأكل والماء
العذب وكل البضائع اللي يحتاجها ماما وبابا. وكل الاطفال
فرحانين تغني وتلعب ويروحلهم بابا صدام ينطيهم نستله
وجكليت ولعابات حلوة. وفجأة سمعت المعلمة بكاء طفلة في
الصف. سألتها: هاي شبيج حبيبتي ليش تبكين؟ جاوبتها الطفلة
وهي تبكي: الله يخليج ست ، عفيه وديني للعراق!
مناخ ما بعد
"الثورة"
في أحد مؤتمرات الأنواء الجوية العالمي بدأت الوفود
المشاركة بشرح مناخ بلدانها وتقلباته. فأثنى الأوربيون على
أعتدال مناخهم وعن وفرة الامطار وأزدهار الزراعة والغابات
وما شابه. وكان الوفد الأمريكي مادحا تنوع الطقس في القارة
الامريكية ولطافة المناخ في العديد من الولايات. جاء الدور
للوفد العراقي الذي كان عدد رجال الأمن المرافقين أكثر
بكثير من ما هو مطلوب في مثل هذه المؤتمرات العلمية. تحدث
الخبير العراقي بأمانة عن سوء المناخ في العراق حيث حر
الصيف في ساعة الظهيرة يكاد يحرق كل شئ حي والعواصف
الرملية الحمر والصفر تزحف بالصحراء فتأكل الاراضي الصالحة
للزراعة قبل عقول ربات البيوت. أما الشتاء فالامطار أصبحت
شحيحة وأن من الله علينا ببعض المطر، طافت المجاري وغرقت
الطرقات بالمياه والاطيان. وأثناء هذا التقديم رمق رجال
الامن المرافقون ذوو الشوارب الغليظة والقسمات المخيفة
الباحث العراقي ذا الحظ السيئ بنظرات شريرة يفهم منها أنه
تعدى الحدود الامنية وقد يلاقي ما لايحمد عقباه. فأستدرك
الرجل ليصلح الموقف وقال للحضور: طبعا هذا الكلام لشرح
حالة الطقس في العراق ما قبل ثورة 17-30 تموز المجيدة. وقد
تحسن المناخ كثيرا بعد شموله بمكرمة الرئيس صدام!
إعدام بالخطأ!
طلب علي (أبن صدام المدلل من زوجته الثانية سميرة
الشابندر) من أبيه أحد مدرسيه في المدرسة ليدرسه خصوصي.
أمر صدام ان يأتوا بالمدرس الفلاني على عجل من دون أخبارهم
بالسبب. بعد أيام ذكر علي أباه بالمدرس الخصوصي. فطلب صدام
في اليوم التالي مرافقه وسأله أين المدرس الفلاني الذي
طلبته. فأجاب المرافق: سيدي لقد أعترف المدرس بجرمه وتم
أعدامه وجباية ثمن الطلقات من ذوي الخائن!
زوجة جندي
في يوم من أيام غزو صدام لجيران العراق ، ذهب صدام لتفقد
الجنود بالجبهة. سأل الجندي الاول: ما أسمك؟ رد عليه
الجندي بثقة: جبار سيدي. وشنو هذا الذي بيدك؟ أجابه
الجندي: سلاحي سيدي. بأسرع من لمح البصر أنهالت صفعة مدوية
على وجه الجندي المسكين. قال صدام بغضب: لك لا ياحمار هذا
عرضك شرفك زوجتك. سأله صدام مرة ثانية: هذا شنو؟ أجابه
الجندي تعيس الحظ: هذا عرضي شرفي مرتي سيدي. أنتقل صدام
لجندي ثان مغلوب على أمره وسأله: وأنت ما أسمك؟ رد عليه
المسكين وهو يرتجف: عبدالله سيدي. وهذا شنو الذي تحمله؟
أجابه الجندي مرتبكا: زوجة جبار سيدي!
بديل الحمار
أحيلت إلى سبعاوي شقيق صدام من أمه صبحة مقاولات لشق طريق
بين قرية العوجة ، مسقط رأس العصابة الصدامية ، وقرية
المقلوبة في محافظة تكريت بملايين الدنانير. سأله صدام كيف
ستشق الطريق مستقيما وليس ملتوياً. أجاب سبعاوي: أجلب حمار
وأضع على ظهره كيس طحين ثم أثقب الكيس. سيمشي الحمار بخط
مستقيم والطحين المتساقط سيخط مسار الحمار المستقيم ثم
نقوم بالتبليط على أثر الخط. سأله صدام مهندس مآسي الشعب
العراقي: واذا لم تجد حماراً ماذا تفعل؟ قال سبعاوي
البليد: هذه سهلة ايضا. أجلب أبني عمر الدكتور المهندس في
أختصاص البناء ليحدد الخط المستقيم للطريق إلى أن أجد
حمارا. وأن وجدت الحمار سأقيل عمر وأشغل الحمار بمكانه!
جواز سفر
ذهب صدام في أحد الايام إلى دائرة السفر والجوازات لتفقد
سرعة أنجاز معاملات المراجعين بعد أن زادت شكاوى المواطنين
على هذه الدائرة. وقف في طابور المراجعين المزدحم جدا.
أبدى الشخص الذي قبله رغبته الملحة في أعطاء دوره إلى
الرئيس أحتراما لمكانته. كذلك فعل التالي ثم الاخر ثم
الاخر إلى أنتهى المطاف أن يتقدم صدام على الجميع ليصبح
الاول في الطابور. أنجز الموظف معاملة صدام بسرعة مثالية
وأصدر له جواز سفر وتأشيرة خروج نظامية من دون أي تأخير أو
دفع رشاوى. ألتفت صدام إلى الخلف فلم يشاهد أي مراجع بعده
فسأل الموظف: أين ذهب المراجعون؟! أجاب الموظف: سيدي لماذا
يسافر المواطن اذا جنابكم يرغب بالسفر خارج العراق!
اوامر واضحة
زار وفد من الجمعيات الفلاحية صدام في أحد قصوره الجديدة
التي بنيت في وقت الحصار ، وبعد أن سمعوا خرط ولغط قائدهم
قائد الضرورة بطل أم المهالك تمنوا له طول العمر وغادروا
القصر. أراد صدام أن يشعل سيجاراً كوبياً ففتش عن مقدحته
الذهبية فلم يجدها. صاح على الحراس: لاتدعوا الوفد يخرج من
القصر وحققوا معهم ، لقد سرق هؤلاء الحرامية الكلاب
مقدحتي. أنشغل صدام بأتصال هاتفي مهم ثم ذهب إلى المرحاض
ثم بمكالمات أخرى وبعد ساعة رأى المقدحة على الارض بقرب
مكان جلوسه. أتصل بالحراس مرة ثانية وأمرهم أن يخلوا سبيل
وفد الجمعيات الفلاحية لأنه عثر على المقدحة التي سقطت منه
سهوا. فجاءه الرد: لايمكن سيدي. لأن نصفهم أعترفوا بالسرقة
والنصف الاخر ماتوا أثناء التحقيق!
ذكاء عزت
أمر صدام نائبه عزت الدوري بألقاء خطاب في مؤتمر
الأعلاميين والكتاب العرب المنعقد في بغداد وليشرح لضيوف
المؤتمر منهج وبراعة العراق الاعلامية. ذهب عزت إلى وزير
الاعلام وطلب منه على عجل أن يكتب له خطاباً بليغاً حول
الموضوع على ان لايستغرق إلقاؤه اكثر من ربع ساعة لأفساح
المجال لأكثر عدد من الحضور في التحدث. عمل الوزير اللازم
وأعطى الخطاب لعزت. أفتتح عزت الدوري المؤتمر وصعد المنصة
لألقاء الخطاب وبدأ بالقراءة. مرت ربع ساعة ثم نصف ساعة
وهو لايزال يخطب. وبعد ساعة أنتهى الخطاب وصفق له المرتزقة
الحضور على ما ألقاه عليهم. نزل عزت من المنصة وتوجه إلى
مكان جلوسه. سأل عزت وزير الاعلام الجالس بجنبه: طلبت منك
خطاباً قصيراً مختصراً مفيداً أشو هذا أستغرق ساعة كاملة؟
أجابه الوزير: يا رفيق عزت، لقد أعددت الخطاب على أن
لايطول عن ربع ساعة بالفعل وقد أخذت بعين الاعتبار حتى
التأخير الممكن لعدم مقدرتكم على القراءة السليمة للغة
العربية وقد عملت أربع نسخ من الخطاب لتقرأ واحدة وتعطي
الصحفيين النسخ الاخرى ، بس حضرتك قرأت علينا كل النسخ
الاربع الواحدة تلو الاخرى. والحمد لله لم ينتبه أحد من
الحضور بدليل أنه مازال التصفيق يملأ القاعة!
طلاب مدرسة طالبان
عقد في مدرسة الاعداد الحزبي أجتماع طارئ لكادر حزب البعث
المتقدم حول نفي الاتهامات المتزايدة في ضلوع حزب صدام
الحاكم وأرتباطهم مع طالبان أفغانستان في العمليات
الارهابية في أمريكا. ترأس الاجتماع طارق عزيز وبحضور كافة
الوزراء وأعضاء مجلس قيادة الثورة. فند طارق بالتفصيل
الادعاءات وقال أن حزب البعث والنظام العراقي ليس أرهابيا
كما هو الحال مع طالبان. فلم نضطهد النساء ونقطع رؤوسهن
بحجة البغاء كما فعل طالبان ولم نعتقل ونعذب المواطنين كما
فعل طالبان ولم نشوه أثارنا العريقة ونسرقها كما فعل
طالبان ولم نقتل ونجوع الابرياء كما فعل طالبان ولم نعدم
ألاف المعارضين السياسيين في الساحات العامة كما فعل
طالبان ولم يهاجر العراقيون بالملايين كما فعل الافغان
بسبب طالبان ولم نضطهد الاقليات كما فعل طالبان ولم نخرب
بلدنا كما فعل طالبان والخ.. فلا يوجد أي وجه للتقارب
والأرتباط مع طالبان لا من قريب ولا من بعيد. فسح طارق
عزيز المجال لرفاقه ليطرحوا أستفساراتهم ومداخلاتهم. رفع
عزت الدوري يده ليستفسر وقد تقمص معالم المفكرالسياسي
العميق والرصانة الفكرية وقال: يارفيق طارق اذا طالبان فقط
عملوا كل هذه المصائب والكوارث فماذا يفعل طلاب مدرسة
أفغانية كاملة؟!
مقدم البرنامج
'طلب صدام من مدير الاذاعة والتلفزيون أن يقدم له جدول
البرامج الاسبوعي للبث التلفزيوني. جاءه المدير وقال: سيدي
نظرا لطلبات الجمهور المتكررة لقد وضعنا هذا الجدول اليومي
التالي: يبدأ الارسال الساعة 4 عصرا بذكر من محكم كتاب
العزيز القدير. وفي الساعة 4:15 أفلام كارتون للأعزاء
الطلائع بعنوان القائد صدام يصارع الجبابرة ثم في الساعة 5
برنامج القائد صدام وبراعم الثورة. وفي الساعة 6 موجز
الانباء ثم في الساعة 6:30 برنامج أناشيد القائد يتبعها
صور من معركة قادسية صدام المجيدة لحين نشرة الأخبار
المفصلة التي تبدأ في الساعة 8 وتنتهي في الساعة 11 والتي
تشمل زيارات سيادتكم الميدانية ولقاءاتكم مع المسؤولين
التي يترقبها المواطنون على أحر من الجمر يوميا. ثم يعقبها
برنامج شعراء القائد المفدى لحين موعد الفلم اليومي في
منتصف الليل الايام الطويلة الذي يوثق مسيرتكم المجيدة
والذي لن يمله المشاهدون أبدا. ثم يلي الفلم البرنامج
اليومي الجديد من أقوال وحكم القائد وبعدها نختتم الارسال
في الساعة 2 بعد منتصف الليل بآيات معطرة من القرآن
الكريم. وأستطرد المدير المنافق قائلا: سيدي سوف أقوم
شخصيا بأعداد مفاجآت وبرامج جديدة لسيادتكم لتمديد فترة
البث حتى الصباح الباكر حتى يقدر العراقيون الذين يعملون
ليل نهار في كسب رزقهم أن يروك ويسمعوك في كل وقت وكل
لحظة. أبدى صدام الرضى والارتياح من هذا المدير المتفاني
في خدمته وقال له: واذا طلب منك الجمهور العراقي أن يراني
أكثر من هذا فأنا على أستعداد لتعلم تجويد القرآن وتقديم
الفترة الدينية كذلك!
حتى الصباح
عاد أحد المواطنين من عمله الوظيفي متعباً وقد أرهقته
الحياة اليومية في العمل صباحا ثم الوقوف بعد الظهر في
طوابير شراء البيض والدجاج المجمد والجبن والطحين والبصل
ومعجون الطماطة وغيرها ، ناهيكم عن معاناة العودة إلى
البيت عصرا بعد النضال المرير للركوب بالباصات العامة
والجهاد في التملص من حواجز الجيش الشعبي. أستلقى الرجل
بعد أن تناول وجبة الطعام على الاريكة لمشاهدة التلفزيون.
فتح التلفزيون فأذا ببرنامج صور من المعركة الذي يعرض
مشاهد مرعبة من القتلى والدمار. تعوذ من الشيطان الرجيم
وقرر الذهاب إلى المقهى للتسلي مع الاصدقاء. عاد الرجل
للبيت وفتح التلفزيون فأذا ببرنامج حول زيارة صدام إلى
قرية العوجة وتقليده انواط الشجاعة لنخبة من ضباطه
الاشاوس. ضجر الرجل وتعوذ من شر صدام مرة ثانية وقرر
الذهاب لدار جاره للتسامر معه بعض الشيء. عاد إلى البيت في
منتصف الليل وقال في سره: الحمد لله موعد فلم السهرة الان.
أنا أعشق الافلام القديمة. فتح التلفزيون فأذا بفلم الايام
الطويلة من بطولة صدام كامل. قدحت عينا المسكين من الغضب
وذهب إلى النوم صاغرا وهو يدردم عبارات لم يفهم منها غير
الشتيمة لم يستطع النوم وظل يتقلب في فراشه من الغضب فقرر
النهوض. كانت الساعة 3 بعد منتصف الليل. فتح التلفزيون وهو
يعلم أن الارسال ينتهي في الساعة 2 ليشاهد أشارة أنتهاء
البث التي ستتعب عينيه لحين يدركه النعاس. فأذا بمفاجأة
مدير الاذاعة والتلفزيون الذي أستبدل شعار أنتهاء البث
ببرنامج جديد ، كيف ينام القائد صدام حسين!! (يظهر صدام في
هذا البرنامج نائماً على سرير وهو في البيجامة وبعين واحدة
مغمضة!!)
بدون تعليق
أجرت منظمة الأمم المتحدة أستطلاعاً للرأي لكل العراقيين
في الوطن وفي المنفى. في الأستطلاع سؤال واحد: ما هو رأيك
بحصص توزيع الغذاء في وطنك؟
لم تعتمد نتيجة الأستفتاء في وثائق الأمم المتحدة بسبب:
95 % من السكان داخل العراق لم يفهم معنى "ما هو رايك"
75 % من السكان داخل العراق لم يفهم معنى "الغذاء"
65 % من عراقيي المنافي لم يفهم معنى "في وطنك"
طريقة موت
قيل عندما تم ألقاء القبض على صدام وأعوانه وتقديمهم إلى
محكمة العدل الدولية في هولندا لأثبات التهم الموجه بحقهم
، حكموا بالأعدام لما أقترفوا من جرائم حرب وبحق
الانسانية. خيرهم القاضي بين الوسيلة التي يرتأونها لتنفيذ
الحكم بين الموت شنقا أو الموت أعداما بالرصاص أو الموت
بالكرسي الكهربائي أو الموت بقطع الرأس بالمقصلة. أختار
صدام الموت بالكرسي الكهربائي ليكون المجرم العراقي الوحيد
الذي يموت بهذه الطريقة. أما الأخرون فشاءوا المشنقة أو
الرمي بالرصاص انصياعا لأوامر زعيمهم في تميزه عليهم حتى
في الموت. أما علي حسن المجيد الملقب بعلي كيمياوي ففضل
تجريب الموت السريع بالمقصلة ولكنها تعطلت قبل أن تقطع
رأسه لتصدئها حيث لم تستخدم منذ قرون. تم ألغاء حكم الموت
وأطلاق سراحه تبعا للعرف السائد. جاء الدور لعزت الدوري
فقال: الكرسي الكهربائي غير مضمون لانقطاع القوة
الكهربائية المستمر (ظنا أن دول العالم كالعراق) والمقصلة
لاتعمل بشكل صحيح فالأفضل أختيار غير هاتين الطريقتين!
ليست خسارة
زار صدام في إحد الايام أحدى المدارس الابتدائية وقد دأب
على ذلك للتلذذ برؤية ضحاياه وهم في مقتبل العمر على ما
يعتقد. سأل أحد التلاميذ أن يعطيه مثالا عن معنى كلمة
"مأساة". فأجاب التلميذ: أذا كان أحد أصدقائي يلعب بقرب
سياج المدرسة ووقع عليه السياج ومات فستكون هذه مأساة. قال
صدام: لا هذا حادث عرضي وليس مأساة. رفع طفل آخر أصبعه
بأدب وقال: أذا وقع جدار المدرسة على عدد كبير من التلاميذ
والمعلمة معهم وماتوا جميعا فهذه مأساة. أجاب صدام: لا هذه
ليست مأساة بل خسارة كبيرة. رفع الطفل الذكي يده ، الذي
أعدم مع عائلته فيما بعد، للاجابة، فقال: لو شاءت الاقدار
أن تنفجر قنبلة في قاعة الاجتماع في القصر الجمهوري ومات
جميع الوزراء وأنت معهم فهذه ستكون مأساة فعلا. أجاب صدام
وقد علت شفتيه أبتسامة ساخرة يفهم منها أن هناك روؤساً قد
أينعت وحان قطافها وقال: عظيم جدا. ولماذا تعتبر هذه
مأساة؟ فرد الطفل النبيه: لأن ذلك لن يكون حادثا عرضيا ولن
يكون خسارة كبيرة!
غباء وزير
يقال في يوم أراد أحد الوزراء الأغبياء التخلص من زوجته
الاولى فسأل صدام عن الطرق الممكنة للتخلص منها. قال له
صدام أما تقتلها بالمسدس الذي أهديته لك ومن دون ان يدري
احد أو أن تدس لها السم في طعامها كما نفعل مع من نشك
بأمره من البعثيين. ذهب الوزير لداره لقتل زوجته. سأله
صدام في اليوم التالي: ماذا فعلت؟أجاب الوزير متأسفا: لم
تمت سيدي. لم تمت. سأله صدام مستغربا: ماذا فعلت؟ قال: لقد
جمعت بين الطريقتين سيدي. فقد وضعت المسدس بالشوربة ولم
تمت!
ايتام وآباء
يهتم جلاد العراق صدام كثيرا بأنشاء دور للأيتام واللقطاء
، خصوصا بعد تزايد أعدادهم ، ليس عطفا وشهامة بل من أجل
تهيئة مقاتلين وموالين مخلصين لنظامه الفاشي وهو المشهور
بمقولاته: "خذوهم صغارا" و "نكسب الشباب لنضمن المستقبل".
وفي آخر أفتتاح لدار أيتام أوفد صدام وزيره للعمل والشوؤن
الاجتماعية سعدي طعمة لتدشين الدار الجديدة والوقوف على
الاحتياجات المطلوبة. وبعد شرح موجز لمدير دار الأيتام عن
عدد الأيتام في الدار وعن نظام التدريب والتعليم المعمول
به أبدى الوزير ملاحظته التالية: أول شيء يجب القيام به هو
تشكيل مجلس للأباء والأمهات وعقد أجتماعات دورية معهم!
ذكاء خارق!
يعرف أن طارق عزيز هو أذكى وزراء صدام. يحكى عندما أفتتح
طارق عزيز المدينة السياحية صدامية الثرثار الخاصة بكبار
المسؤولين، أصطحب معه أبنه زياد. وهم جالسون يستمتعون
بالمناظر الجميلة للحدائق على ضفاف البحيرة سأل زياد أباه:
بابا لماذا السماء زرقاء؟ أجاب الأب: لا أعرف. وسأل زياد
مرة ثانية: زين ليش الاشجار خضراء. فأجاب طارق: سؤال ذكي
بس ياأبني للأسف ما أعرف. ثم سأل زياد أباه بعد فترة من
التأمل: بابا لماذا البحيرة هادئة الموج؟ أجاب طارق: سؤال
مهم ولكن مع الاسف لاأعرف الأجابة. أستدرك زياد أنه قد
أحرج أباه بهذه الاسئلة فقال: أنا أسف يا بابا لقد أثقلت
عليك بالأسئلة. فأجاب الأب العبقري: لا يا أبني على العكس
يجب أن تسأل لأن أذا لم تسأل لن تتعلم!
تحديات
يتهامس العراقيون فيما بينهم عن سبب أقبال العديد على
التطوع لجيش صدام المزعوم لتحرير القدس. يقال أن السبب
الرئيسي هو أمنية الكثيرين ، ممن لا يستطيعون دفع رسوم
تأشيرة الخروج الباهضة ، في السفر خارج العراق والهرب من
جحيم صدام ونظامه. على أثر هذه الاشاعة قام نائب رئيس
الوزراء طه رمضان بتفقد قطعات جيش رئيسه لتحرير القدس
ولأنتقاء من هو فعلا صالح لهذا الجيش. في إحدى الجولات
أراد طه أن يختبر رباطة جأش أحد الكهول المتطوعين فسأله:
ماذا تفعل أذا واجهت أحد الصهاينة؟ فأجاب الرجل محاولا
أثبات جدارته: سيدي بطلقتين لا والله بواحدة في القلب أتيك
بخبره. ممتاز رائع أجاب طه. وما تعمل اذا لاقيت امامك خمسة
من الجنود الصهاينة؟ أجاب الرجل وكله بأس وثقة وعلى ما
يبدو مستميتا في أقناعه بأنه أهل لهذا الجيش لكي يقبل
تطوعه وبنية الهرب: سيدي بسيطة جدا بقنبلة يدوية واحدة
أنثرهم على الارض كما تنثر فوق العروس الدراهم. فقال طه
رمضان: عظيم. أحسنت. وما تفعل اذا رأيت هؤلاء الخمسة
الصهاينة ومعهم دبابة قادمين نحوك؟ فأجاب الرجل بثقة: سيدي
أبسط من هذه لايوجد. أرمي الدبابة بصاروخ أر بي جي وألحقه
بقنبلتين لتمزق الخمسة ومن يخرج من الدبابة أربا. سيدي
سأريهم كيف وعد الله حق. ساله طه مرة أخرى: وأذا رأيت في
مواجهتك الخمسة الصهاينة ومعهم دبابة وتسندهم طائرتان
مقاتلتان من نوع أف 16 ترمي عليك حمماً من نار جهنم؟ سئم
الرجل من أسئلة طه رمضان السخيفة وأدرك أنه يريد أن يثنيه
عن السفر مع هذا الجيش. هاي طلعت حرب خاسرة من أولها. دخيل
الله ليش ماكو بهذا الجيش التعبان أحد غيري يواجه كل هذه
التحديات! |