|
طالبوا
بدفع 150 الف دولار فدية ..
عصابتان
للخطف وأكثر من 50 متهماً يقعون بين أيدي رجال الشرطة ايام
العيد
كربلاء / المدى
تصوير / كطران العزاوي
في
اليوم الثاني للعيد رن هاتفي المحمول وكان المتصل المتحدث
الإعلامي باسم مديرية شرطة كربلاء..كنت أتصور انه يريد أن
نتبادل تحية العيد والدعاء بتحقيق بالأمنيات إلا انه وبعد
أن فعل ذلك قال عليك أن تأتي إلى مقر قيادة الشرطة فهناك
ما قد يفيدك صحفياً وترسله إلى جريدة المدى.
ومن فوري ولان مهمتي الصحفية لا تترك مجالا لكي نمضي أيام
العيد بعيدا عن العمل توجهت مسرعا إلى مقر القيادة لأجد
جمعا من الإعلاميين من مراسلي الفضائيات ووكالات الأنباء
العالمية والصحف العراقية..ليخبرنا المتحدث الإعلامي رحمن
مشاوي إن مدير الشرطة اللواء الركن محمد أبو الوليد يريد
أن يزف لكم بشرى جهود الشرطة في كربلاء ويريد أن يقول لكم
إن الشرطة ليس لها وقت للراحة مثلما لا يوجد وقت للمجرمين
الذين يبحثون عن فرصة لاغماضة العين لكي يقوموا بما يريدون
بعد أن غاب عنهم الدين والعقل ووسوس في داخلهم الشيطان..
كنا نتساءل فيما بيننا ما الخبر السار في هذا اليوم الذي
نريد أن نمضيه مع أطفالنا وضيوفنا الذين يأتون لزيارة
العتبات المقدسة في كربلاء؟.. وما هي إلا لحظات حتى
استدعانا اللواء الركن أبو الوليد لكي يطلعنا على ما فعله
رجاله ويقول لنا إن رجاله ليس لهم وقت وان الجريمة لا بد
أن تنتهي في كربلاء وان واجبهم هو القضاء على كل أشكال
الجريمة..
المؤتمر الصحفي
وغيوم السماء والوعد
في الساحة الكبيرة أمام مبنى قيادة شرطة كربلاء الملاصق
لمبنى المحافظة والمحاصر بالقطع الاسمنتية وجدنا مجموعة
كبيرة من الناس وقد قيد كل اثنين بجامعة حديدية فيما كانت
أمام هؤلاء المعصوبي الأعين سجادة حمراء وفوقها كرسي وحيد
فيما جلس احد المواطنين ممدد الساقين وقد بانت عليه إصابة
باطلاقة نارية في فخذه الأيمن..سارع الإعلاميون إلى التقاط
الصور فقد عرفنا إن شرطة كربلاء ألقت القبض خلال اليوم
الأول من أيام العيد على أكثر من 50 مجرما ممن قاموا
بجرائم مختلفة ولم تتمكن القوات الأمنية في وقت سابق من
إلقاء القبض عليهم كما اخبرنا بذلك اللواء الركن أبو
الوليد الذي طلب منا أن نصور هؤلاء المجرمين وهم محاطون
برجاله المدججين بالسلاح وبسحناتهم العراقية ليعقد مؤتمرا
صحفيا سريعا في الهواء الطلق وفي أجواء ملبدة بالغيوم..قال
في رده على سؤالنا: إن هؤلاء عراقيون ومن أهالي كربلاء
وليس بينهم عربي الجنسية إلا أنهم قاموا بجرائم يندى لها
الجبين فهم سارقون وقتلة وسلابة.. وأضاف.. قمنا بحملة
واسعة ضد الإرهابيين فهؤلاء لا يقلون إجراما عن أولئك
فالجميع يهدف إلى استهداف الإنسان العراقي.. مبينا.. وهو
يقف أمام شاشات مراسلي القنوات الفضائية: لقد وعدنا
المواطنين في كربلاء حين تسنمنا منصب مدير شرطة هذه
المحافظة المقدسة أن نقضي على كل أشكال الجريمة وأننا
سنلاحق المجرمين أينما كانوا ومصيرهم إما القتل أو
السجن..وأضاف.. كما استطعنا فجرا تحرير اثنين من المخطوفين
بعد ساعات قليلة اختطافهم من قبل عصابتين مختلفتين وهؤلاء
جميعا سيحالون إلى المحاكم واعدا بدراسة كل مجلس تحقيقي
لإحقاق الحق.كانت كلماته واثقة وكأنه يرسل برقية إلى كل
المجرمين في كربلاء أن يفكروا ألف مرة قبل إقدامهم على
القيام بأية جريمة.
كان المجرمون مطأطئي الرؤوس.. شباباً لا تتجاوز أعمارهم
الربيع الثالث وآباء أكل الشيب رؤوسهم ولكن نظرة واحدة إلى
هؤلاء تجد أذرعهم وقد وشمت بكلمات وأشعار بينت معادنهم..
لقد قاموا بأعمال لا تمت إلى الإنسانية بصلة ولا الى
الإسلام الذي حرم ما قاموا به، هؤلاء قاموا بعمليات القتل
والسرقة والنهب والاختطاف من اجل أموال قليلة ستذهب
بأجسادهم إلى نار الدنيا قبل نار الحياة ثم خاطب المجرمين..
بأنه سيقرأ ملفاتهم بنفسه وسيأخذ كل ذي حق حقه.
وجوه كالحة تبحث عن فرصة لكي ترى ما يحدث أمامها إلا أنهم
عرفوا إن الإعلاميين يصورون وجوههم وجلستهم التي لا تشبه
جلسات المضايف وقد أحاطهم رجال الشرطة من كل مكان بكامل
قيافتهم..فقد كانت أصوات الكاميرات الالكترونية تمنح معنىً
آخر لهذه الجلسة فحدث احدهم آخر كان مقيدا معه قائلاً: (راح
يطلعونه بالتلفزيونات وين نروح من اطفالنا واهلنا)..أردنا
أن نأخذ كلاما منهم إلا إن أبا الوليد قال إن التحقيقات لم
تجر معهم لذلك فان اللقاء بهم قد يكون في غير محله إلا انه
قال إن بإمكاني أن اجري تحقيقا مع المخطوفين وأشار إلى
الجريح ممد الساقين والى رجل كهل يلف اليشماغ حول رأسه
وبدا انه فلاح يقف بين أفراد الشرطة.
قصة الاختطاف
والجار الذي خان
اقتربت من كاظم هبول الرجل الفلاح الذي اختطفته عصابة في
منطقة (الزبيلية) الواقعة في الطريق إلى مدينة الهندية حين
كان عائدا من مزرعته.. وقال: جاءني جاري ونادى علي وقال (عدنه
شغلة يمك تفضل ويانه للمضيف)..كانت المسافة بين بيتي
وبيتهم لا تتعدى المائتي متر ولأنني اعرفه ذهبت معه..
وأضاف: ما أن وصلت مضيفهم حتى دفعني إلى الداخل لأجد
مجموعة من الرجال بانتظاري.. وأضاف.. لا اعرف بعدها ما
الذي حدث سوى إنني شعرت بأنهم
يكتفونني ويشدون عيوني ثم
بدأوا بالسب والشتم والضرب..لم اعرف لماذا يفعلون ذلك وأنا
جارهم ولم يخطر في بالي إنني مختطف، خاصة حين سألتهم عن
سبب ما فعلوه فقالوا لي إنني سرقت منهم بندقيتين ويريدون
استرجاعهما.. أكدت لهم إنني لم اسرق وإنهم يعرفونني جيدا
إلا انهم أصروا على ذلك..ويوضح هبول وهو يرفع يديه ويقول
كتبت لي حياة جديدة.. سمعت بعد ذلك اتصالا مع أهلي يطالبون
فيه بدفع فدية تبلغ (15 دفتراً) فعرفت إنني مختطف وان حجة
السرقة هي مكيدة.. جاءني احدهم وقال لي أن أهلي حتى لو
دفعو المبلغ فأنهم سيقتلونني حتى لا يتركوا أثرا أو شاهدا
خاصة إنني اعرفهم.. فرحت اقرأ الآيات القرآنية وادعوا الله
ألا يدع أهلي يلبون الطلب الذي لا اعرف أين سيكون اللقاء
بهم.. مؤكدا: لم تمض سوى أربع ساعات على اختطافي حتى وجدت
رجال الشرطة يقتحمون المكان ويطلقون سراحي ويلقون القبض
على العصابة..
يقول المتحدث الإعلامي باسم قيادة الشرطة..إن أهل المخطوف
اتصلوا بالشرطة وقالوا إن أباهم اختطف وحددوا وقت الاختطاف
ومكانه لان خارطة سيره لا تتعدى المنطقة التي فيها
مزرعتهم..فتحركت على الفور قوات من الطوارئ والتدخل السريع
فحاصروا المكان بعد تفتيش المنطقة ووجدوا هناك الحاج كاظم
مقيد اليدين ومعصوب العينين في كوخ صغير في احد بساتين
المنطقة وتمكن رجال الشرطة من تحريره وإلقاء القبض على
خمسة من أفراد العصابة فيما لاذ الباقون بالفرار والشرطة
ستلاحقهم ولقد وصادرنا كمية كبيرة من الأسلحة الرشاشة
والاعتدة كانت موجودة في المكان.
المخطوف الذي لا
يعرف شيئا
كان يئن من جرحه وقد مدد ساقيه على السجادة الحمراء
المفروشة في الساحة ولسانه يلهج بالدعاء.. جلست قربه وقلت
له ما اسمك فقال..خالد ناجي عباس شغلي فيتر وحداد
سيارات..وراح يسرد لي حكايته التي لا يعرف لماذا حدثت وبأي
ذنب جرت..فقال: كنت واقفا عند باب البيت في حي القادسية
الذي يقع إلى الغرب من مدينة كربلاء..فجأة توقفت سيارة
وترجل منها ثلاثة أشخاص وأشهروا سلاحهم في وجهي وطلبوا مني
أن اصعد إلى السيارة..
هربت إلى داخل البيت إلا أنهم دهموا البيت وأطلقوا النار
علي فأصابوني بفخذي الأيمن عندها سقطت فهرعت زوجتاي
الاثنتان وأطفالي الذين وجدوا أباهم وقد أصيب وحدث صراخ
وعويل إلا أنهم رفعوني من كتفي بعد أن ضربوا النساء
وشتموهن ودفعوا الأطفال وأشهروا بنادقهم بوجه الجميع..ثم
كتفوني وعصبوا عيني داخل السيارة التي انطلقت الى مكان
مجهول.. لا اعرف ما الذي يحدث وما هو ذنبي وأصبح تفكيري في
مصيري.. وضعوني في بيت ربما هو بيت لان دفئا أحسست به
يغلفني ويزيل عني بعض ارتعاشة الخوف التي تلبستني..ولم
يكلمني أحد من الخاطفين.. وتذكرت كل قصص الاختطاف والوجوه
الملثمة التي اختطفتني هي تشبه الوجوه التي تقوم بذلك في
بغداد أو في محافظات أخرى والصمت الذي يسبق ما يطلب مني أو
من أهلي هو الذي سيبقيني أياماً حتى اعرف إن سبب الاختطاف
هو المال..لا شيء غير المال فربما قالوا هذا فيتر سيارات
ولديه من المال الكثير ورحت افكر في الساعات الثلاث التي
أمضيتها بين الجدران بمقدار المال الذي سيأخذونه لقاء
إطلاق سراحي ثم رحت أفكر في أنهم حتى لو اخذوا المال فان
مصيري هو القتل وهذا ما يحدث للكثير من المخطوفين..لم أكن
اسمع شيئا غير حركة أقدام إلا إن الوضع تغير فقد سمعت
كلمات وحركة كبيرة وأسلحة تسحب سبطاناتها فعرفت إن قوات
الشرطة قد جاءت إلى هذا المكان ففرحت وخفت..فرحت لوصول
الشرطة وان الفرج قد قرب وخفت لان المجرمين ربما يطلقون
النار عليّ قبل أن يهربوا إلا إن يدين سمراوين فتحتا قيد
يدي ورفعت عصابة العينين فرأيت رجال الشرطة حولي وهم
يمسكون بالخاطفين.
يقول رحمن مشاوي..بعد ساعة فقط من تحرير المختطف الأول
جاءت معلومات تفيد بقيام عصابة ثانية باختطاف احد
المواطنين من حي القادسية وتوجهت إلى منطقة الطاقة القريبة
من ذلك الحي فتحركت على الفور وحدات من التدخل السريع قبل
أن يفكر الخاطفون بأي شيء.. وفعلا تمكن الرجال من تحرير
المخطوف الذي وجدناه منزويا في زاوية إحدى الغرف التي
يتخذها المجرمون وكرا وصادرنا أسلحة رشاشة واعتدة كانت
موجودة في ذلك المكان. فيما تم اعتقال خمسة من الخاطفين
كانوا موجودين في المكان وبالتاكيد سيكون هناك تحقيق شامل
لمعرفة الجهات التي تقف وراءهم.
|