تقارير المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

طالبوا بدفع 150 الف دولار فدية .. عصابتان للخطف وأكثر من 50 متهماً يقعون بين أيدي رجال الشرطة ايام العيد

كربلاء / المدى
تصوير / كطران العزاوي

في اليوم الثاني للعيد رن هاتفي المحمول وكان المتصل المتحدث الإعلامي باسم مديرية شرطة كربلاء..كنت أتصور انه يريد أن نتبادل تحية العيد والدعاء بتحقيق بالأمنيات إلا انه وبعد أن فعل ذلك قال عليك أن تأتي إلى مقر قيادة الشرطة فهناك ما قد يفيدك صحفياً وترسله إلى جريدة المدى.
ومن فوري ولان مهمتي الصحفية لا تترك مجالا لكي نمضي أيام العيد بعيدا عن العمل توجهت مسرعا إلى مقر القيادة لأجد جمعا من الإعلاميين من مراسلي الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية والصحف العراقية..ليخبرنا المتحدث الإعلامي رحمن مشاوي إن مدير الشرطة اللواء الركن محمد أبو الوليد يريد أن يزف لكم بشرى جهود الشرطة في كربلاء ويريد أن يقول لكم إن الشرطة ليس لها وقت للراحة مثلما لا يوجد وقت للمجرمين الذين يبحثون عن فرصة لاغماضة العين لكي يقوموا بما يريدون بعد أن غاب عنهم الدين والعقل ووسوس في داخلهم الشيطان..
كنا نتساءل فيما بيننا ما الخبر السار في هذا اليوم الذي نريد أن نمضيه مع أطفالنا وضيوفنا الذين يأتون لزيارة العتبات المقدسة في كربلاء؟.. وما هي إلا لحظات حتى استدعانا اللواء الركن أبو الوليد لكي يطلعنا على ما فعله رجاله ويقول لنا إن رجاله ليس لهم وقت وان الجريمة لا بد أن تنتهي في كربلاء وان واجبهم هو القضاء على كل أشكال الجريمة..

المؤتمر الصحفي وغيوم السماء والوعد
في الساحة الكبيرة أمام مبنى قيادة شرطة كربلاء الملاصق لمبنى المحافظة والمحاصر بالقطع الاسمنتية وجدنا مجموعة كبيرة من الناس وقد قيد كل اثنين بجامعة حديدية فيما كانت أمام هؤلاء المعصوبي الأعين سجادة حمراء وفوقها كرسي وحيد فيما جلس احد المواطنين ممدد الساقين وقد بانت عليه إصابة باطلاقة نارية في فخذه الأيمن..سارع الإعلاميون إلى التقاط الصور فقد عرفنا إن شرطة كربلاء ألقت القبض خلال اليوم الأول من أيام العيد على أكثر من 50 مجرما ممن قاموا بجرائم مختلفة ولم تتمكن القوات الأمنية في وقت سابق من إلقاء القبض عليهم كما اخبرنا بذلك اللواء الركن أبو الوليد الذي طلب منا أن نصور هؤلاء المجرمين وهم محاطون برجاله المدججين بالسلاح وبسحناتهم العراقية ليعقد مؤتمرا صحفيا سريعا في الهواء الطلق وفي أجواء ملبدة بالغيوم..قال في رده على سؤالنا: إن هؤلاء عراقيون ومن أهالي كربلاء وليس بينهم عربي الجنسية إلا أنهم قاموا بجرائم يندى لها الجبين فهم سارقون وقتلة وسلابة.. وأضاف.. قمنا بحملة واسعة ضد الإرهابيين فهؤلاء لا يقلون إجراما عن أولئك فالجميع يهدف إلى استهداف الإنسان العراقي.. مبينا.. وهو يقف أمام شاشات مراسلي القنوات الفضائية: لقد وعدنا المواطنين في كربلاء حين تسنمنا منصب مدير شرطة هذه المحافظة المقدسة أن نقضي على كل أشكال الجريمة وأننا سنلاحق المجرمين أينما كانوا ومصيرهم إما القتل أو السجن..وأضاف.. كما استطعنا فجرا تحرير اثنين من المخطوفين بعد ساعات قليلة اختطافهم من قبل عصابتين مختلفتين وهؤلاء جميعا سيحالون إلى المحاكم واعدا بدراسة كل مجلس تحقيقي لإحقاق الحق.كانت كلماته واثقة وكأنه يرسل برقية إلى كل المجرمين في كربلاء أن يفكروا ألف مرة قبل إقدامهم على القيام بأية جريمة.
كان المجرمون مطأطئي الرؤوس.. شباباً لا تتجاوز أعمارهم الربيع الثالث وآباء أكل الشيب رؤوسهم ولكن نظرة واحدة إلى هؤلاء تجد أذرعهم وقد وشمت بكلمات وأشعار بينت معادنهم.. لقد قاموا بأعمال لا تمت إلى الإنسانية بصلة ولا الى الإسلام الذي حرم ما قاموا به، هؤلاء قاموا بعمليات القتل والسرقة والنهب والاختطاف من اجل أموال قليلة ستذهب بأجسادهم إلى نار الدنيا قبل نار الحياة ثم خاطب المجرمين.. بأنه سيقرأ ملفاتهم بنفسه وسيأخذ كل ذي حق حقه.
وجوه كالحة تبحث عن فرصة لكي ترى ما يحدث أمامها إلا أنهم عرفوا إن الإعلاميين يصورون وجوههم وجلستهم التي لا تشبه جلسات المضايف وقد أحاطهم رجال الشرطة من كل مكان بكامل قيافتهم..فقد كانت أصوات الكاميرات الالكترونية تمنح معنىً آخر لهذه الجلسة فحدث احدهم آخر كان مقيدا معه قائلاً: (راح يطلعونه بالتلفزيونات وين نروح من اطفالنا واهلنا)..أردنا أن نأخذ كلاما منهم إلا إن أبا الوليد قال إن التحقيقات لم تجر معهم لذلك فان اللقاء بهم قد يكون في غير محله إلا انه قال إن بإمكاني أن اجري تحقيقا مع المخطوفين وأشار إلى الجريح ممد الساقين والى رجل كهل يلف اليشماغ حول رأسه وبدا انه فلاح يقف بين أفراد الشرطة.

قصة الاختطاف والجار الذي خان
اقتربت من كاظم هبول الرجل الفلاح الذي اختطفته عصابة في منطقة (الزبيلية) الواقعة في الطريق إلى مدينة الهندية حين كان عائدا من مزرعته.. وقال: جاءني جاري ونادى علي وقال (عدنه شغلة يمك تفضل ويانه للمضيف)..كانت المسافة بين بيتي وبيتهم لا تتعدى المائتي متر ولأنني اعرفه ذهبت معه.. وأضاف: ما أن وصلت مضيفهم حتى دفعني إلى الداخل لأجد مجموعة من الرجال بانتظاري.. وأضاف.. لا اعرف بعدها ما الذي حدث سوى إنني شعرت بأنهم
يكتفونني ويشدون عيوني ثم بدأوا بالسب والشتم والضرب..لم اعرف لماذا يفعلون ذلك وأنا جارهم ولم يخطر في بالي إنني مختطف، خاصة حين سألتهم عن سبب ما فعلوه فقالوا لي إنني سرقت منهم بندقيتين ويريدون استرجاعهما.. أكدت لهم إنني لم اسرق وإنهم يعرفونني جيدا إلا انهم أصروا على ذلك..ويوضح هبول وهو يرفع يديه ويقول كتبت لي حياة جديدة.. سمعت بعد ذلك اتصالا مع أهلي يطالبون فيه بدفع فدية تبلغ (15 دفتراً) فعرفت إنني مختطف وان حجة السرقة هي مكيدة.. جاءني احدهم وقال لي أن أهلي حتى لو دفعو المبلغ فأنهم سيقتلونني حتى لا يتركوا أثرا أو شاهدا خاصة إنني اعرفهم.. فرحت اقرأ الآيات القرآنية وادعوا الله ألا يدع أهلي يلبون الطلب الذي لا اعرف أين سيكون اللقاء بهم.. مؤكدا: لم تمض سوى أربع ساعات على اختطافي حتى وجدت رجال الشرطة يقتحمون المكان ويطلقون سراحي ويلقون القبض على العصابة..
يقول المتحدث الإعلامي باسم قيادة الشرطة..إن أهل المخطوف اتصلوا بالشرطة وقالوا إن أباهم اختطف وحددوا وقت الاختطاف ومكانه لان خارطة سيره لا تتعدى المنطقة التي فيها مزرعتهم..فتحركت على الفور قوات من الطوارئ والتدخل السريع فحاصروا المكان بعد تفتيش المنطقة ووجدوا هناك الحاج كاظم مقيد اليدين ومعصوب العينين في كوخ صغير في احد بساتين المنطقة وتمكن رجال الشرطة من تحريره وإلقاء القبض على خمسة من أفراد العصابة فيما لاذ الباقون بالفرار والشرطة ستلاحقهم ولقد وصادرنا كمية كبيرة من الأسلحة الرشاشة والاعتدة كانت موجودة في المكان.
المخطوف الذي لا يعرف شيئا
كان يئن من جرحه وقد مدد ساقيه على السجادة الحمراء المفروشة في الساحة ولسانه يلهج بالدعاء.. جلست قربه وقلت له ما اسمك فقال..خالد ناجي عباس شغلي فيتر وحداد سيارات..وراح يسرد لي حكايته التي لا يعرف لماذا حدثت وبأي ذنب جرت..فقال: كنت واقفا عند باب البيت في حي القادسية الذي يقع إلى الغرب من مدينة كربلاء..فجأة توقفت سيارة وترجل منها ثلاثة أشخاص وأشهروا سلاحهم في وجهي وطلبوا مني أن اصعد إلى السيارة..
هربت إلى داخل البيت إلا أنهم دهموا البيت وأطلقوا النار علي فأصابوني بفخذي الأيمن عندها سقطت فهرعت زوجتاي الاثنتان وأطفالي الذين وجدوا أباهم وقد أصيب وحدث صراخ وعويل إلا أنهم رفعوني من كتفي بعد أن ضربوا النساء وشتموهن ودفعوا الأطفال وأشهروا بنادقهم بوجه الجميع..ثم كتفوني وعصبوا عيني داخل السيارة التي انطلقت الى مكان مجهول.. لا اعرف ما الذي يحدث وما هو ذنبي وأصبح تفكيري في مصيري.. وضعوني في بيت ربما هو بيت لان دفئا أحسست به يغلفني ويزيل عني بعض ارتعاشة الخوف التي تلبستني..ولم يكلمني أحد من الخاطفين.. وتذكرت كل قصص الاختطاف والوجوه الملثمة التي اختطفتني هي تشبه الوجوه التي تقوم بذلك في بغداد أو في محافظات أخرى والصمت الذي يسبق ما يطلب مني أو من أهلي هو الذي سيبقيني أياماً حتى اعرف إن سبب الاختطاف هو المال..لا شيء غير المال فربما قالوا هذا فيتر سيارات ولديه من المال الكثير ورحت افكر في الساعات الثلاث التي أمضيتها بين الجدران بمقدار المال الذي سيأخذونه لقاء إطلاق سراحي ثم رحت أفكر في أنهم حتى لو اخذوا المال فان مصيري هو القتل وهذا ما يحدث للكثير من المخطوفين..لم أكن اسمع شيئا غير حركة أقدام إلا إن الوضع تغير فقد سمعت كلمات وحركة كبيرة وأسلحة تسحب سبطاناتها فعرفت إن قوات الشرطة قد جاءت إلى هذا المكان ففرحت وخفت..فرحت لوصول الشرطة وان الفرج قد قرب وخفت لان المجرمين ربما يطلقون النار عليّ قبل أن يهربوا إلا إن يدين سمراوين فتحتا قيد يدي ورفعت عصابة العينين فرأيت رجال الشرطة حولي وهم يمسكون بالخاطفين.
يقول رحمن مشاوي..بعد ساعة فقط من تحرير المختطف الأول جاءت معلومات تفيد بقيام عصابة ثانية باختطاف احد المواطنين من حي القادسية وتوجهت إلى منطقة الطاقة القريبة من ذلك الحي فتحركت على الفور وحدات من التدخل السريع قبل أن يفكر الخاطفون بأي شيء.. وفعلا تمكن الرجال من تحرير المخطوف الذي وجدناه منزويا في زاوية إحدى الغرف التي يتخذها المجرمون وكرا وصادرنا أسلحة رشاشة واعتدة كانت موجودة في ذلك المكان. فيما تم اعتقال خمسة من الخاطفين كانوا موجودين في المكان وبالتاكيد سيكون هناك تحقيق شامل لمعرفة الجهات التي تقف وراءهم.


حملات دهم واعتقال في مدينة الصدر
 

بغداد/ جلال حسن
واصلت قوات امريكية حملات دهم وتفتيش في احياء مختلفة في مدينة الصدر طوال ايام عيد الفطر المبارك على شكل دوريات راجلة معززة بالمدرعات والدبابات وباسناد جوي وتطويق المدينة من منافذها الرئيسية، بالوقت الذي تقوم هذه القوات بعمليات تفتيش مستمرةللاحياء والقطاعات بدواعي البحث عن مطلوبين و سلاح.
ووصف احد الشباب في مدينة الصدر بان هذه الحملات والمداهمات الليلية خصوصا ثاني ايام عيد الفطر المبارك وما رافقها من قصف جوي مرعب لقطاعي 74و 75 تستهدف القبض على بعض المطلوبين لديها . واتهم الشاب الجيش الامريكي بضرورة ان يتصدى للارهاب التكفيري وتحمل مسوؤلياته الوطنية بالدفاع عن المدنيين وصد الهجمات وحمايتهم بدلا من مطاردة الابرياء..
واضاف الشاب حامد: ان القوات الامريكية تستغل الخطة الامنية لتصفية حسابات مع هذه المدينة الفقيرة تحت عناوين شتى في محاولة لخلط الاوراق والايقاع بين ابناء الشعب.
واشار الى ان قوات الاحتلال تتصور ان جميع ابناء المدينة ينتمون إلى التيارات الدينية التي تصفها دائما بالمتطرفة او المتمردة.
وقال حسين علي 44 عاما بائع خضار في سوق الحي: ان هذه الاستفزازات والقصف العشوائي على القطاعات من قبل القوات الامريكية تأتي ضمن سلسلة اعتداءات مستمرة ويومية باعتقال السكان وترويع النساء والاطفال والشيوخ وهي محاولة لجس النبض وصفها بـ (الحرشة) لجر ابناء المدينة الى حرب جديدة على حد تعبيره.
مؤكدا ان صبر ابناء المدينة بدأ ينفد. وشدد على ضرورة ان تأخذ الحكومة موقفا واضحا وصريحا وتحد من عمليات الدهم والاعتقالات التي يتعرض لها شباب المدينة.
وقال: اذا كانت هذه العمليات تجري بعلم الحكومة فانها ستعطل العملية السياسية في البلد.
موضحا ان هذه الاعمال الاجرامية اشارة واضحة الى انتقاص قوات الاحتلال من سيادة العراق حسب تعبيره.
وقال عبد علي رضا: بان المدينة تضم شرائح اجتماعية متنوعة وكانت معقلاً للافكار الثورية التي وقفت بوجه حكام الطغيان وقارعت الظلم منذ نشأتها. وان المدينة انجبت ادباء وفنانين ورياضيين وثواراً كباراً.
وبدوره قال حسن لازم 45 عاما ان القصف العشوائي لبعض القطاعات القى بظلاله على همومنا الكثيرة ومشاكلنا اليومية بالصراع مع الحياة لجلب قوتنا اليومي نتيجة البطالة المزمنة فضلا عن رداءة الخدمات.
وقال الشاب حسن علي 22 عاما: اعتدنا في السابق احياء شهر رمضان بالتوجه الى الجوامع والحسينيات واقامة المجالس الدينية ونبقى لساعات متأخرة من الليل، لكن هذه السنة مكثنا في بيوتنا بعد الفطور خشية القاء
القبض علينا.
وتابع: ان المدينة تعاني نقصاً حاداً في الخدمات والوسائل الترفيهية ناهيك عن البطالة التي تشكل 90% من الشباب خصوصا حملة الشهادات الجامعية وتساءل بحزن شديد: هل تتصور مدينة تعدادها اكثر من ثلاثة ملايين لا يوجد فيها مسرح او دار سينما او ملعب او مكتبة عامة او متنزه؟!
ورغم ان جميع المواطنين القوا باللائمة على الحكومة وحملوها المسوؤلية في عدم توفر الامن وتردي الخدمات الا انهم ذكروا ان القوات الامريكية تتصرف على نهجها الخاص ولم تعر أي اهتمام لاي كان، وتحاول عن عمد اثارة الخوف والفزع عند العوائل
وقال مطر الكناني بائع خضراوات في سوق الحي: ان الحالة الامنية جعلتنا نتذوق المرارة بقطع ارزاق عوائلنا لاننا في السابق نشتري البضائع من مناطق المحمودية واليوسفية وبلد ومن بعض المحافظات والآن اختلفت الامور لخطورة الوصول الى تلك المناطق نتيجة للتهديدات التي تصلنا من مجهولين.
وقال الشيخ نشعان الازرقي امام وخطيب حسينية: ان العيد مناسبة للتآخي والمحبة وليس للقتال. وحذر من الانجرار وراء التسويق الاعلامي الذي تسعى الى نشره القوى الارهابية. موضحا ان هناك تذمراً من تصرفات القوات الامريكية ومحملا الحكومة مسوؤلية تردي الاوضاع الامنية والخدمية في المدينة التي وصل تعداد نفوسها الى اكثر من ثلاثة ملايين نسمة يعيشون تحت خط الفقر.
واكد ان المدينة محاصرة بالحواجز الكونكريتية على جسور القناة ويعيش ابناؤها بخوف وارتياب كل ليلة وسأل الله ان يزيل هذه الغمة التي طالت كثيرا
وذكر شهود عيان ان المدينة تتعرض لعمليات دهم واسعة من قوات امريكية وعراقية عقب صلاة الجمعة امس.
واوضح الشهود ان القوات تحاصر حالياً قطاعات (35، 70، 71، 74، 75) من المدينة.


البنتاغون يوضح ان صراع الاهداف في العراق مرتبط بالسياسة والخارجية الامريكية تؤكد: لا جدول زمنياً ملزماً في العراق
 

واشنطن / الوكالات
قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد يوم الخميس ان الخلافات بين واشنطن وبغداد بشأن خطط لقيام العراقيين بدور أكبر في الامن ترتبط بمناورات سياسية لعام الانتخابات.
ورفض تلميحات الى أن عملية تحديد أهداف - أشاد بها مسؤولون أمريكيون اخرون باعتبارها تقدما باتجاه تسليم السيطرة الى العراقيين- عملية رسمية.
وتجعل تلك التصريحات رامسفيلد على خلاف مع سفير الولايات المتحدة لدى بغداد زلماي خليلزاد الذي قال الثلاثاء الماضي ان الزعماء العراقيين وافقوا على جدول زمني يضم اجراءات سياسية وأمنية. وفيما اصبح جدلا بشأن المصطلحات ينفي رئيس الوزراء نوري المالكي منذ ذلك الحين أن يكون قد اتفق على أي جداول زمنية.
وقال رامسفيلد"انه موسم انتخابي والجميع يحاولون التسبب في قليل من المضايقات باستخدام ذلك.. وجعله.. او تحويله الى كرة قدم سياسية."
وأضاف رامسفيلد الذي يعد منذ فترة طويلة هدفا لمنتقدي حرب العراق"انها عملية وليست حدثا."
وفي الوقت الذي يواجه فيه الحزب الجمهوري الذي يتزعمه الرئيس جورج بوش مخاطر فقدان السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في السابع من تشرين الثاني القادم وهو ما يرجع الى حد كبير الى غضب الناخبين بسبب العنف المتواصل في العراق ضغط البيت الابيض على الحكومة العراقية من أجل تولي مزيد من المسؤولية.
وقال بوش يوم الاربعاء الماضي ان للصبر الامريكي بشأن العراق حدودا وان الولايات المتحدة تضغط على الزعماء العراقيين"ليتخذوا اجراءات تتسم بالجرأة لانقاذ بلدهم."
وبدا أيضا أن تصريحات المالكي هذا الاسبوع التي نأى خلالها بنفسه عن أي أطر زمنية أمريكية موجهة الى مستمعيه بالداخل وليس الى مؤيدي الولايات المتحدة.
وقال المالكي الخميس ان بامكانه القضاء على العنف في العراق في غضون ستة أشهر اذا منحه الامريكيون مزيدا من الأسلحة والسيطرة على قواته.
وقال رامسفيلد تعليقا على تصريحات المالكي"انه سياسي." وأضاف أن مثل تلك التصريحات ينبغي أن تكون متوقعة.
وقال"ينبغي ألا نفاجأ... الآن ما علينا سوى أن نستريح ونستمتع بالديمقراطية هناك."
والقى البيت الابيض باللوم على تقارير اعلامية مضللة في القول بأن المالكي رفض أي نوع من العلامات البارزة أو الاهداف.
وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض"السؤال الذي طرح عليه هو ما اذا كان يوافق على أنه ينبغي أن يكون هناك جدول زمني لانسحاب القوات في غضون 18 شهرا." وأضافت"هذا شيء رفضه المالكي باعتباره تهورا.. ويتفق معه الرئيس تماما."
وقال رامسفيلد بنبرة قوية بشكل مميز وان كانت مازحة انه ينبغي على الصحفيين"فقط أن يتراجعوا.. ويسترخوا" عند الالحاح في سؤالهم عن الاهداف.
ووصف وزير الدفاع الامريكي التأكيد بأن جنرالا فتح الباب في الاونة الاخيرة أمام زيادة عدد القوات بأنه"مزعج."
من جهته حث كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون العراق ديفيد ساترفيلد امس الحكومة العراقية على "المواجهة واتخاذ قرارات مهمة فيما يتعلق بالأمن والمصالحة السياسية".
وقال ساترفيلد الذي عاد أخيراً من العراق بعد اكثر من عام قضاه فيه ان الولايات المتحدة تتوقع من المالكي ان يأخذ زمام المبادرة في العراق معرباً في الوقت ذاته عن دعم بلاده القوي للحكومة العراقية.
واضاف ساترفيلد في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن أن "الولايات المتحدة تتفهم الظروف الصعبة للغاية في العراق حاليا وكيف ان اتخاذ الحكومة العراقية للقرارات الواجب اتخاذها حيال الامن والمصالحة السياسية يعد مسألة صعبة الا ان ذلك لا يمنع ان تلك القرارات تعد حيوية وينبغي اتخاذها".
ورأى ساترفيلد ان تأجيل اتخاذ تلك القرارات سيؤدي الى تكبيد الشعب العراقي ثمناً لذلك فضلا عن انه سيؤثر سلبا على الاستقرار والسلام والديمقراطية في العراق.
ولم يحدد المسؤول الأمريكي على وجه الدقة القرارات الواجب اتخاذها من جانب الحكومة العراقية غير انه شدد على ان دور الولايات المتحدة في العراق هو دعم قوات الامن الحكومية لضمان امتلاكها جميع الادوات اللازمة لدفع العراق قدماً الى الامام.
وقال ان القرارات الخاصة بمستقبل العراق والعملية السياسية والامن ينبغي اتخاذها من جانب العراقيين انفسهم معرباً عن ثقة بلاده برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقدرته على القيادة.
وحول "اعلان مكة" بين السنة والشيعة في العراق قال ساترفيلد أن التجمع في مكة تحت رعاية منظمة المؤتمر الاسلامي كان "خطوة مهمة للغاية" معرباً عن تقدير بلاده للحكومة السعودية والمنظمة للمساعدة في عقد هذا الاجتماع.
واضاف انه من الضروري ان يتم ارسال العديد من الرسائل بشأن المصالحة الى الشعب العراقي لتوضيح شيء مهم وهو انه "لا يوجد عنف شرعي ضد اناس ابرياء وانه لا يوجد عذر او مبرر لقتل الابرياء ايا ما كانوا".
واعتبر ساترفيلد ان اعلان مكة كان جزءاً من عملية على الصعيدين السياسي والديني للاجابة على تساؤلات حول سبل تحقيق السلام في العراق وانهاء العنف الطائفي ووجود الميليشيات والعصابات المسلحة المسؤولة عن غالبية العنف في العراق.
وحول تزايد الحديث عن الزام العراقيين بجدول زمني محدد قال ساترفيلد انه "لا يوجد جدول زمني ملزم في العراق الا انه من الضروري احراز تقدم سريع هناك على الصعد الامنية والسياسية والاقتصادية معاً وبشكل سريع قدر الامكان".

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة