الحدث الاقتصادي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

زيادة رواتب الموظفين بين الوهم والحقيقة
 

محمد شريف ابو ميسم

تكرر الحديث ولمرات عدة حول موضوع اعادة النظر في سلم رواتب الموظفين الذي يشهد تباينات كبيرة جداً، سواءاً ما بين الدرجات الوظيفية او ما بين رواتب الموظفين من وزارة الى اخرى.. وقد نقلت احدى الصحف اليومية في اكثر من مناسبة، خبر اعادة النظر في رواتب الموظفين من اجل رفع الغبن عن فئة كبيرة من موظفي الدولة، ممن تضعهم الدرجات الوظيفية في الخانات السفلى للسلم الوظيفي، ففي وقت ما نقلت لنا تلك الصحيفة خبراً بخصوص ما قدمته مفوضية النزاهة من توصيات مرفقة بدراسة الى الحكومة السابقة او الى الجمعية الوطنية (في حينها) بخصوص تعديل رواتب الموظفين، وقد ذكر ان تلك التوصيات ستدرس وستتخذ بخصوصها القرارات اللازمة، وعلى اثر ذلك دارت الاحاديث بين الموظفين، وازداد الامل في حصول تعديل على رواتب صغار الموظفين، إلا ان الانتظار طال وقبل ان يدب اليأس، ظهرت علينا تلك الصحيفة مرة اخرى بجدول متعلق بسلم رواتب جديد وذكرت ان النية تتجه لاتخاذ قرار يعتمد ذلك الجدول، الذي جاء فيه، ان حملة البكلوريوس سيحصلون على راتب قدره (مئتان واثنا عشر الف دينار) عند التعيين، وستضاف له مخصصات الزوجية والاطفال، وتعتمد سنوات الخدمة لاحتساب ما يضاف من علاوات وترفيع.. وعاد الامل من جديد في نفوس اصدقائنا الذين يسميهم البعض (صغار الموظفين)، وقيل في حينها ان ذلك الجدول سيعتمد في بداية الشهر السادسة من السنة الحالية، ومر الشهر السادس، واتضح ان ما قيل لا يعدو ان يكون مجرد (كلام جرايد).. وقبل اكثر من شهر تناقلت وسائل الاعلام المحلية، وفي مقدمتها نفس الجريدة التي تحدثنا عنها، خبر تعديل رواتب الموظفين، من الدرجة الخامسة فما فوق (اشارة للدرجات الوظيفية الدنيا) وان ثمة لجنة قد تم تشكيلها في مجلس الوزراء، وان هذه اللجنة اتخذت هذا القرار الذي ينص على نقل الموظفين ممن يقعون في خانة الدرجات الوظيفية الدنيا الى درجة واحدة أعلى، واختفت الاشارة الى موضوع الزوجية والاطفال او الشهادة العلمية، فعاد الحديث مجدداً في دوائر الدولة، ما بين يائسٍ مرحباً بأي حل وما بين رافض لهكذا تعديل بعد طول انتظار، الا ان هذا الحديث لم يلبث ان تحول الى مزحة ما بين الموظفين، بعد ان وصل الاحباط واليأس الى اعلى مستوياته متوازياً مع الارتفاع الرهيب في اسعار السلع والخدمات.. فقد طالب الموظفون بتعديل رواتبهم عندما كان سعر ثلاث بيضات مئتي وخمسين ديناراً.
وها هم يتحدثون عن زيادة في الرواتب وبشكل ساخر، وسعر البيضة الواحدة بمئتين وخمسين ديناراً.. فهل ان في موضوع تعديل الرواتب شيئاً من الحقيقة في هذه المرحلة؟ ام ان معالجة التضخم النقدي لا تأتي إلا على رؤوس المساكين.. الموظف خالد عبيد يعمل في المصرف الزراعي (وهو يحمل بكلوريوس احصاء) وله من الخدمة ثماني سنوات، قال لنا.. راتبي مئتان وخمسون الف دينار ولي عائلة مكونة من ستة اولاد وزوجة وادفع اجور نقل يومياً ما يقارب الثلاثة آلاف دينار (ذهاباً واياباً من والى عملي) وعلى هذا الاساس فانني لا املك خياراً سوى ان اصدق ما يقال عن تعديل الرواتب، لانني لا املك إلا ان أمني النفس بالآمال، حتى استطيع ان اصمد، لانني وبخلاف ذلك سأضطر ان اسلك سلوكاً شاذاً للحصول على المال من اجل ان اطعم اولادي في هذا الظرف العصيب، والسؤال الذي يشغل بالي دائماً، هو لماذا كل هذا التأخير في مسألة اقرار تعديل رواتب صغار الموظفين؟ وهل من الانصاف ان يستمر حامل البكلوريوس الذي يعمل في وزارة ما، بالحصول على ثلاثة اضعاف ما يتقاضاه زميله الذي له نفس سنوات الخدمة في وزارة اخرى؟ بينما قد تجد الاول وهو يقضي وقت عمله متصفحاً مواقع الانترنت في دائرته في حين يقضي الثاني وقته بالعمل الجاد والمخلص من اجل خدمة بلاده؟!.. ولا ادري هل سنعيش في دولة اللاعدالة الى ما نهاية؟
اما الموظف رافع مطر فله من الخدمة سنتان وهو متزوج وله ثلاث بنات وولد..و يحمل بكلوريوس ايضاً ولكن راتبه مائة واثنان وستون الف دينار، يقول رافع.. يتم استقطاع الفي دينار من راتبي للتقاعد واحصل على (160) ألف، وتخيل ان اعيش مع اولادي وزوجتي بمائة وستين الف دينار على مدار الشهر، وهذا المبلغ لا يكفي لمثل عائلتي لأكثر من عشرة ايام في حالات التقنين، فكيف لي ان اقضي به الشهر، والادهى من ذلك انني اعمل في مكان تعرض فيه وباستمرار العطايا والاكراميات من المراجعين، ولكنني ما زلت صامداً لأنني لم اعتد اسلوب الرشوة المسمى الاكرامية، ولكنني اتساءل مع نفسي الى متى سابقى صامداً وانا انظر الى أولادي وهم يصارعون العوز والفاقة..
الموظفة ام باهر قالت لنا.. ان الحديث عن موضوع تعديل الرواتب اصبح حديثاً مملاً ومزعجاً لاننا نشعر ان الاسلوب هو ذاته الذي استخدمه النظام السابق لتخدير الناس، فمنذ اكثر من سنتين وهذه الاحاديث تتكرر، ولم يلمس الموظف شيئاً سوى الانحدار اكثر فأكثر الى حافة الفقر، واذا ما حصل وتم تعديل رواتب الموظفين فانني اعتقد ان ذلك التعديل لن يخرج الموظف من دائرة الفقر التي يعيش فيها، لذلك اقول لك ان ما يقال بين الحين والآخر عن هذا الموضوع، ما هو إلا جزء من سياسة التخدير المعروفة لدى العراقيين.


وتستمر الحالة التضخمية، بل تتفاقم

حسام الساموك
ما زالت الحالة التضخيمية (تقضم) ما تبقى من قدرة الناس الشرائية مستخدمة ذرائع شتى تأهل لها جيش المتطفلين والباحثين عن الثراء في الدروب المظلمة، ليجدوا انفسهم بعد حين، انهم، وفي اعقاب لهفهم من اجل رفع اثمان السلع والخدمات وقد سقطوا في فخ فقدان ما استحصلوه من عوائد مضافة، لأقيامها السوقية عندما يجدون ان كل مبلغ يمتلكونه قد فقد ثلاثين او اربعين أو خمسين في المئة وبذلك يعرضون انفسهم- وكل مواطنيهم وبلدهم لازمات اقتصادية واضطرابات سعرية خانقة.
وكما سبق ان سجلنا ثناءنا على جهود مشكورة ينهض بها البنك المركزي عبر سياسات نقدية جادة للحد من تأثيرات السيولة، كما لو ان مجتمعنا يعاني من وفرة نقدية، وليس لاختناقات معيشية وازمات حادة من العوز والبطالة والحرمان، فان ما تنتهجه وزارات عديدة، وخاصة المعنية منها بالجوانب الاقتصادية والنقدية سرعان ما تصطنع طرقاً مباشرة لتصعيد الحالة التضخمية، وكنا قد المحنا لتلك المظاهر عندما اكدنا على ان وزارات معينة تتصرف في الساحة كما لو انها دول مستقلة بذاتها، في وقت لم يعد لدول مستقلة خيارات مطلقة في انتهاج سياسات مالية او اقتصادية قد تؤثر بشكل او بآخر على بلدان اخرى مما يتطلب التشاور معها.
وعندما استعرضنا انماطاَ من الاجراءات التي اتخذتها هذه الوزارات، فان اجراءات لاحقة اخرى سرعان ما بدأت تفعل فعلها في تجذير حالة التضخم ان لم تدفعها بشكل صارخ نحو صعود مباشر جديد لعل ابرزها الاعلان بأكثر من صيغة عن رفع قريب لرواتب الموظفين، قد يكون استجابة لما اعلنه السيد رئيس الوزراء عشية تلاشي ازمة توزيع البنزين، عندما اكد انه لا زيادة جديدة في اسعار المشتقات النفطية قبل رفع مداخيل المواطنين، فيما تعددت وعود مسؤولين عديدين برفع رواتب المتقاعدين، وبذلك فقد تهيأ للعوامل الداعمة لتصعيد التضخم عواملها الذاتية والموضوعية معاً، خاصة ان مثل تلك العوامل لا تنتظر موثقات مادية لرفع الرواتب او رفع اسعار البنزين، بل غالباً ما تعتمد الاشاعة والتقولات غير المسؤولة ادوات ساندة لتحقيق مصالحها المشروعة وغير المشروعة معاً.
وما نرجوه هنا اننا في اشارتنا لمشاريع رفع الرواتب لا ندفع باتجاه ثني الحكومة عن اعتماد زيادات باتت ملحة للموظفين او المتقاعدين، لكننا وبكل صراحة لا نتمناها متحققة دون استفادة الموظف او المتقاعد من ثمارها، لأن اطلاق اية زيادة على عواهنها في ظل الوضع المأساوي الحالي، سرعان ما يصادر تلك الزيادة لصالح المستفيدين من حالة التضخم، وبالتالي نصر على اهمية رسم سياسات ضامنة لحقوق الفئات محدودة الموارد وواطئة الدخل، كي لا تنتهب ثمارها لصالح الاطراف المتربصة والقائمة على انتهازية فرصة سانحة للاثراء غير المشروع.


هل يلجأ القطاع الخاص لاستيراد سيارات حديثة وبيعها بالتقسيط؟

تحقيق/ غازي المنشداوي

تعتزم وزارة التجارة وتماشياً مع التحول الذي تبغيه من خلال اتباع منهج السوق الحرة في التعاملات التجارية بعدما كانت تحكم قبضتها على كل ما يتعلق بالاستيراد والتصدير مع التنازل جزئياً في السنوات الاخيرة للتجار لاستيراد مفردات البطاقة التموينية ومن هذه الخطوات التي ستعمل الوزارة على اتباعها منح القطاع الخاص صلاحيات اوسع للقيام بعملية استيراد السلع والبضائع التجارية ومن هذه العمليات التجارية استيراد وتجارة السيارات ومحاولة بيعها بالتقسيط للموظفين والمتقاعدين والكسبة.
(المدى) حاولت من خلال هذا الاستطلاع معرفة اراء عدد من الاقتصاديين واصحاب الشأن حول انعكاسات تلك التحولات التي تبغي القيام بها خصوصاً فيما يتعلق بتجارة السيارات واسعارها في السوق المحلية.
كانت البداية مع المواطن محمود جعفر الذي حدثنا قائلاً: ان المركبات هي مجرد سلعة كباقي السلع المعمرة وغيرها لذا فليس من حق الدولة حرمان القطاع الخاص من مزاولة هذا النشاط التجاري الذي يعد من الانشطة المهمة لذلك لا يحق للدولة ان تنصب نفسها تاجراً والاجدر بها القيام بمهام اكبر واهم.
مضيفاً انه يتوجب على الدولة فسح المجال امام القطاع الخاص لمزاولة هذه التجارة الامر الذي ينعكس ايجابياً على هذا القطاع وسيفسح المجال امام بيع المركبات بالتقسيط وبما لا يرهق المواطن مؤكداً ان حل الشركة العامة لتجارة السيارات سيفسح المجال امام القطاع الخاص لاستيراد سيارات حديثة وبمواصفات متطورة وقد يشهد السوق ركوداً في بداية الامر الا انه لن يدوم طويلاً لينعكس بشكل ايجابي على سوق السيارات.
اما الدكتور سليم المشهداني- التدريسي في كلية الادارة والاقتصاد بجامعة بغداد فيقول: ان استيراد السيارات كان في السابق يتم حسب مواصفات معينة وبما يلائم الظروف المناخية للعراق وحسب الخبرات المتوفرة في الشركة وبما يخضع للرقابة لذا فأن فسح المجال امام شركات القطاع الخاص لاستيراد السيارات قد يكون في بداية الامر ذا تأثير سلبي من خلال استيراد نوعيات متعددة وبمواصفات معينة مشيراً الى ان فتح شركات اهلية لاستيراد السيارات سيؤدي الى استيراد سيارات ذات مواصفات وكفاءات جيدة لفرص التنافس فيما بينها لكسب الزبائن ولأثبات النجاح لذا اعتقد ان هذه الشركات ستستورد سيارات متطورة ما يؤثر ايجاباً في الشارع العراقي موضحاً ان استيراد السيارات بكثرة سينعكس سلباً على توفير الادوات الاحتياطية الا ان ذلك لن يدوم طويلاً لكن التجار والشركات سيوفرون تلك الادوات لكونها تجارة مربحة.
ويقول السيد احمد جاسب- صاحب معرض لبيع وشراء السيارات: ان حل هذه الشركة سيعود بالنفع على المواطن لكون المستورد لن يتقيد بنوعيات وماركات محددة كما كانت تفعل الشركة إذ تستورد سيارات من شركات محدودة مما يحقق تنوعاً في السيارات مشيراً الى احتمال قيام القطاع الخاص ببيع السيارات للمواطنين على شكل اقساط مع تقديم ضمانات معينة من قبل المشتري كما قد تظهر شركات لتقديم خدمات ما بعد البيع او شركات تاخذ على عاتقها استيراد الادوات الاحتياطية والصيانة كما هو معمول به في الشركات الاجنبية واذا توفرت الامكانات لاستيراد سيارات بنوعية جيدة وادواتها الاحتياطية فلا داع للشركة العامة لتجارة السيارات موضحاً ان الشركات والمعارض ستكون وكالات لشركات عالمية وستبيع السيارات بأسعار مخفضة.
فيما اكد السيد تحسين الدليمي صاحب معرض للسيارات قائلاً: ان حل الشركة لن يؤثر في عمل المعارض لان التجار سيتوجهون الى المعارض لعرض السيارات التي يستوردونها مع امكانية فتح فروع لشركات خاصة بعد التوصل الى اتفاق او اصدار تعليمات لتنظيم العمل مع كل من الكمارك والمرور وسيكون من مصلحة اصحاب المعارض الاجراءات الجديدة التي ستتبعها الوزارة لكونها سيشجع وبفعل عمليات البيع والشراء محذراً من عدم استيراد سيارات بمواصفات جيدة من قبل القطاع الخاص لكون ذلك سيؤثر في الشارع العراقي بشكل كبير فيما سيزداد اقبال المواطنين في حالة استيراد سيارات فاخرة واقترح استبدال السيارات القديمة باخرى حديثة لكون الشارع لا يستوعب اكثر من العدد الحالي بسبب حدوث اختناقات في الطرق قبل البدء بعملية الاستيراد.
بينما توقع السيد (اوس)- (صاحب معرض) حدوث حالة من الارباك في عملية البيع والشراء بعد الاجراءات الجديدة التي تنوي الوزارة القيام بها خصوصاً بعد السماح للقطاع الخاص باستيراد السيارات لكون السيارات الحديثة مرتفعة الاسعار والمواطن العراقي لا يتمكن من اقتنائها موضحاً: ان غالبية المواطنين يفضلون السيارات القديمة لكون اسعارها مناسبة وان اصحاب السيارات سيواجهون صعوبات في هذا الجانب.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة