ثقافة شعبية

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

استذكارات: (لاعثرت بيك يوم طرادها)!
 

عمران السعيدي

كان الملك غازي رحمه الله يسكن قصر الزهور وقد وضع فيه محطة الاذاعة الخاصة به التي كان يتحدث منها مباشرة عن امور عديدة وقرب هذا القصر كانت لنا قطعة أرض زراعية تطل على نهر دجلة وفي الضفة الغربية المواجهة لجزيرة ام الخنازير، تلك الجزيرة الجميلة والوارفة باشجار الغرب والطرفة ونباتات العلكة والشفلح وعنب الذيب والشويل والحلفاء وغيرها من نباتات لا تعد ولا تحصى وتختفي فيها انواع كثيرة من الحيوانات البرية مثل الخنزير البري الرمادي اللون وبنات آوى والذئاب والكرطة والنيص والثعلب والافاعي والارانب وطيور الدراج واللقالق والزرازير والنوارس البيضاء والزاغ والغاق والططوة والحمّرة والزيطة وابو الخضير والبلابل والحمام وطائر الزركي الجميل والغراب والعقعق وسارق الحنّاء ذي الالوان العجيبة الرائعة ففي هذه الجزيرة عجائب وغرائب من زرع وطائر وحيوان لا يمكن حصرها في صفحة او صفحتين بل يراد لها سجل كبير لتدوين ما شاهدت وما عايشت فيها من احداث وذكريات لا تنسى مهما مرّ بها الزمان.
من ذكرياتنا المسلية هذه الحكاية التي حدثت قبل زمن طويل على هذا الشاطئ الوادع الجميل والمزهر بالورد وبالطلع وبالحياة المليئة بالحركة والنشاط والفرح برغم العوز في امور الحياة.
كنا نغبش عند الفجر متجهين صوب حقلنا الواسع والمليء بخير ما نزرع من مواسم صيفية او شتوية ويتمثل هذا الحاصل بين خيار وبطيخ وباذنجان وبامياء وباقلاء ولوبيا وفلفل وشلغم وشوندر وجت زاهي وغير ذلك مما تجود به تلك الارض الخصبة والمروية بماء دجلة (الخابط) والمليء بالغرين المغذي لكل نبتة او زرع او شتلة وحين وصولنا الى الحقل يتوزع فريق العمل من إخوة واخوات الى جماعات هذا يحصد وذلك (يحوي) حاصلاً وآخر (يكطل) السواقي المليئة بالعشب الضار وآخر يسقي وغيره يرعى الابقار والمطايا الاخرى في موقع يبعد عن سير العمل المهم والانشط من الاولاد ياخذ عربة الجت بحصانها المتوثب وهي مليئة بشباك زاهية من الجت من حصاد الفجر حين يكون مليئاً بالندى وبرد الصباح الجميل ويبقى زاهياً بورده البنفسجي ذي العطر الاخاذ الى حين وصوله عرب المعدان في قرية الدورة الهادئة باهلها وحيواناتها ودرابينها وبيوت الطين والصرائف المتناثرة على طول سكة قطار البصرة وسدة النهر الغربية (كانت قرية الدورة تقع في موقع مدينة القادسية الحالية) ينقل هذا الفتى النشط في عربته وحصانه تلك الشباك الى قطعان الجاموس المنتشرة حول معالفها وهي في لحظة انتظار لرشيد وشباكه وهي تهم بلحس وجهه وشم دشداشته وهو ينقل على ظهره من العربة الى المعالف تلك الشباك وينهي رشيد هذه المهمة بكل همة ونشاط ويعود الى المزرعة فرحاً ليفك عدة حصانه الذي اخذه العرق والتعب من السير بين جداول ودروب زرع شائكة وحمل ثقيل. يقدم رشيد لحصانه سطل ماء بارد وعليقة شعير دسمة وحزمة جت محصودة توّاً محبة واعتزازاً بهذا الحصان الوفي والجميل.
يصيح الوالد الذي يأخذ موقعه بين سواقي الصفصاف والتوت والغرب وهو يقطع ببلطته اعواد الصفصاف والتوت الناعمة كي يبني منها سقائف الصيف والشتاء حماية للعاملين والدواب معاً، يصيح الوالد برشيد مرحبّاً بعد نزوله من على ظهر العربة: (لاعثرت بيك يوم طرادها!) مشجعاً رشيد الفتى الشجاع والذي لا يهاب خنزيراً او ذئباً او الولوج الى بستان في وسط الظلام الحالك لجلب بعض الفواكه الشهية من مشمش او تفاح كوفي او شرابي او عنب ديس العنز او برتقال يفرح رشيد بهذا الترحاب المتميز ويكلف الوالد رشيد مرة ثانية بالعودة الى الدار لجلب (الخاجية) لأن في نيته ان (يحدر) هذا النهار الى الولاية والمقصود بها بغداد.
يركب رشيد هذه المرة مطيته (الملحة) وهي سريعة ورشيقة ويترك فلوه ليرتاح بعد جولة المعدان. يصل رشيد الى الدار وسط قرية المعدان ليطلب من والدته أن تهيئ له الحذاء الاحمر والذي يطلق عليه تلك الايام (الكلاصيه) ويخلط رشيد بين (الخاجيه) وهي العباءة وبين (الكلاصية) وهو الحذاء الاحمر.
عاد رشيد على ظهر مطيته (الملحة) مزهواً وهو يغني بعض ابيات من الابوذية لأن الوالد سيذهب اليوم الى (الولاية). والنزول الى بغداد يعني الكثير بين هدية من علاوي الحلة او بعض حلويات شهية او حتى صمون من الافران حيث كانت تفضل على خبز التنور تلك الايام لقلتها في القرية وخاصة بين الاطفال.
يترجل هذا الفتى من ظهر (الملحه) مبتسماً للسرعة التي عاد بها الى ابيه وبعد ان سمع اللازمة المعادة وهي: لاعثرت بيك يوم طرادها.. يقدم الحذاء الى والده ويفاجئ رشيد الوالد بهذا العمل حيث طلب منه (الخاجيه) وليس (الكلاصيه) فاجأه الوالد بالقول: (لا يا أثول على هاالدكه شوصيتك أني..؟ ولك انته أغبر مثل خالك!).
لم يذهب الوالد ذاك اليوم الى بغداد وعاد الى خيط الصفصاف ماسكاً بلطته وراح يشذب الاعواد التي قطعها عند الصباح وهو يردد عتابة جميلة تقول:
كطع بيه زماني كطع بتال
وخلاني بتالي الظعن بتال
نسينه العيط كلنه الخلف بالتال
مات التال وانكطع الرجا
اما رشيد فقد ترك العمل خجلاً وراح يتنقل بين اشجار حديقة الملك غازي مهموماً وجلس يتسلى بالارجوحة الوحيدة فيها بعد ان اخذ جولة بين شبابيك وابواب مسقفات كلاب الملك الجميلة التي تسكن بين تلك السقائف برعاية مشرفين واعين في تربية كلاب الملك بينهم العم نشمي أبو شوارب كما يسمى في ذلك الزمان.


في اصول البحث المنهجي
 

باسم عبد الحميد حمودي

قام علم اللغة عند العرب في بداياته على تدوين الشعر والاخبار المتوارثة من افواه الرواة والاخباريين، ولم يخص هؤلاء العمل الميداني بمؤلفات مستقلة تبين مناهجهم في البحث واستيفاء المادة الشفاهية من مصادرها الا الخطيب البغدادي ومن سلك مسلكه، الا اننا يمكن ان نقف على مناهج الرواة في العمل عن طريق تتبع الشواهد والادلة غير المباشرة المبثوثة في ثنايا كتبهم وبحوثهم.
كان البحث الميداني عند علماء البصرة والكوفة في مراحله الاولى يقوم على الاخذ عن الاعراب الوافدين الى المدن والذهاب الى البادية ومحاورة الاعراب للاحتكاك بما يتلفظون به وما يدعونه سعياً وراء معرفة شوارد اللغة، ومن هؤلاء ابو عبيدة والجاحظ والاصمعي.
واخذ الدارسون مثل الكسائي وعبد الله بن سعيد وابي عمرو الشيباني يقومون بمثل هذه الرحلة الى البوادي والحواضر.
لقد كان الاصمعي وابو عمر وبن العلاء اضافة الى جمعهما المفردات حريصين على تحديد مكان جمع المادة وتحديد عمر الاخباري واسمه وقبيلته وما استطاعا من المعلومات التوثيقية، وكانت لهما اساليب ذكية في استدراج الرواة وحثهم على الكلام، وكان ابو عبيدة يدقق في نص الخبر وهو يوثقه ويقابل بينه وبين رواية اخرى في دراسته أيام العرب.
إن الكتب التي الفها هؤلاء تعد جزءاً من التاريخ الشفاهي اضافة للغة كما ان مادة الجاحظ عن (البخلاء) و(الحيوان) تعد نموذجاً للبحث في التاريخ الاجتماعي وفي المعتقدات الشعبية وكل هذه النماذج كانت تستند بوجه عام الى نوع من استمارة البحث الاخباري غير المصممة، وكان ذلك العمل بداية للعمل المنهجي في التوثيق وايراد مصادر الاخبار ورواتها، وهذا نوع مبكر من استمارة البحث والرواية.


كتاب جديد: اللهجة البصرية والامثال والاشعار الشعبية
 

محمد درويش علي

يشكل الموروث الشعبي، لأي شعب كان، اهميته، وهو ينطلق عبر تجليات ومخاضات لأشخاص، تحولت فيما بعد الى المجموع، وعرف بها، فالموروث العراقي، يزخر بالكثير من هذه التجليات المتعالية، شعر شعبي، ومفردات خاصة لا تتشابه مع مفردات اخرى، وصور وامثال وعادات، وملابس، يشكل نسيجها العام ارثاً عراقياً خالصاً، يتنازل عن مكانيته الضيقة، ليشمل كل مساحات العراق.
فلدينا غناء البادية الذي تصاحبه الربابة، ولدينا الدبكة التي يصاحبها (المطبج)، ولدينا غناء الجنوب بأنينه وشجنه، ولدينا غناء الشمال بفرحه وتوهجه. ولدينا شعر البادية، ولدينا شعر الجنوب، ولدينا شعر ودبكة كردستان، وهكذا. اما امثالنا فامثال تدلل على خبرة وتوهج وتألق وتعلق بالحياة، وامثالنا ومفرداتنا الشعبية تقترب من بعضها وبالإمكان الإستعانة بها، في أي مكان لذا وانا اقرأ كتاب (قاموس اللهجة العامية البصرية مع امثال واشعار شعبية) بجزئه الاول لمؤلفيه احمد عبد الرزاق الحلفي وبثينة عبد الرزاق الحلفي وهو من منشورات مكتبة الشطري، شعرت بكل هذا الإحساس المتوهج في داخلي، لأن البصرة هي واحدة من المدن الكبيرة في العراق والعريقة التي تقع على شط العرب، وفيها ميناء كبير يتوافد من خلاله المئات من الافراد اليها، وهم يحملون خصائصهم وعاداتهم وتقاليدهم، ولكن دون ان يؤثروا في حياة وعادات اهل البصرة، على طريقة الاستنساخ، ويفقدوا بعد ذلك ما يميزهم عن سواهم، ويتنازلوا عن هويتهم العراقية.
حتى في احلك الظروف، واثناء الحرب العراقية الايرانية، بقيت البصرة، وبقي أهلها وهم يعبرون عن هذه الخصائص والميزات فكانت بيوتهم مضائف دائمة، وكانت كفوفهم تمتد لمن يريد العون، حتى وان كان من اقصى قرية في العراق! ان هذا الاحساس البصري، هو الذي منحهم تلك الاصالة، والصفات المتأصلة، التي لا تريد ان تغادرهم لذلك حفل الكتاب الذي نحن بصدده بالكثير من الامثال البصرية الجميلة، التي هي تواصل مع الحياة للوصول الى الآخر.
والامثال كما يقال "تضرب ولاتقاس" أي لا يأخذ بها، بقدر ما تتم الاستفادة منها وطريقة عرض الكتاب للمفردة والمثل، جاءت مصاحبة مع بيت من الشعر الشعبي.
مثل= حلك= أي فم . الأصل عربي
تتمنى هذه الفتاة ان تتحول الى فنجان قهوة:
كون الكلب فنجان بيد الكهوجي
واوصل لحلك هواي وانتحب وابجي
يستعمل البصريون هذا المثل:
اذا اكل الحلك استحت العين ويضرب للدلالة على ان الشخص اذا اطعمته فسوف يقف الى جانبك او كما في المثل القائل (حَنّة ورنّة.. صيت وصوت)
ويستعمل مجازاً لوصف مظاهر الأُبهة والوجاهة ويقال استهزاءاً بمن يتظاهر الابهة وهو ليس كذلك.
يا جدر الفوح الك رنّة والك حنّة يا جدر الفوح
او مفردة (اجلح) وتطلق على من كان قد انحسر الشعر عن مقدمة رأسه وعندما يريدون ان يذموا مظهر الشخص يقولون: أجلح أملح.
قيل في وصف شخص مفلس وسخ:
كصته امّشكه وجلحة من كثر الوصخ ملحة
ووردت في الكتاب الكثير من المفردات والامثال والاشعار التي تستخدم في اللهجة العامية البصرية ووجدنا تقارباً ما بينها وما بين المفردات والامثال والاشعار التي تستخدم في باقي مناطق العراق وذلك يأتي نتيجة تواصل المدن مع بعضها، من خلال ناسها، ومعاناتهم المشتركة، وتشابه ظروف الحياة.
وبإعتقادنا فإن تدوين هذه الاستخدامات (اللهجوية) ضرورة تسهم في الحفاظ على هذا الموروث، وللوصول الى نتائج اجتماعية مهمة، بعد سنوات طويلة، من عادات وتقاليد الناس.


المطبخ الحلّي في رمضان

مكتب المدى
بابل
تعتني العائلة الحلّية باعداد الاكلات الخاصة في رمضان وتنفق العائلة ما لديها من مبالغ لشراء ما تحتاجه في هذا الشهر الكريم من اجل اعداد الاكلات والاطعمة وتحوطاً من ارتفاع الاسعار وغالباً ما يكون الافطار متنوعاً، وتحدثت السيدة ام نور عن اطيب واشهى الاكلات في رمضان المبارك وتشترك مدينة الحلة مع غيرها من المدن بالاكلات التالية:

كبة البرغل
من اشهر الاكلات الرمضانية وتعد من الجريش الخشن او الناعم او بخلطهما معاً ويعجن البرغل ويترك لمدة ساعة ثم نعمل الحشوة مكونة من لحم عجل مثروم وبصل وكشمش مع توابل خاصة وتضيف بعض العوائل مع الحشوة اللوز. تأخذ المرأة قطعة صغيرة من العجين وتطرق حتى تصير نصف دائرة ويوضع الحشو فيها ثم تغلق العجينة. يوضع قدر ماء على النار حتى الغليان وتوضع فيه الكبة لمدة عشر دقائق اذا كانت الكبة كروية الشكل فانها تستعمل مع التشريب واذا كانت مدورة فهي للقلي او التشريب كذلك وتستعمل الكبة في رمضان مع كل انواع الشوربة.

خبز لحم
أكلة لذيذة، تتسابق النسوة على عملها خصوصاً في رمضان اذا كان في البيت تنور للخبز وعملية تحضيرها بسيطة جداً، تبدأ بتقطيع اللحم واللية والبصل والكرفس او البقدونس مع اضافة قليل من البهارات ويتم خلط الحشوة مع العجين جيداً، وتقوم المراة بعمل قطع صغيرة (شنكة) منها ووضعها في الصينية، بعدها تأخذ كل شنكة وتطرقها جيداً حتى تصير رغيفاً وتضعه في التنور يشوى جيداً ويؤكل خبزاً حاراً.

الدولمة
هي انواع وتستعمل هذه الانواع في قدر واحد، وعملها بسيط يؤخذ السلق او ورق العنب او البصل أو الطماطة او ورق اللهانة الصغيرة، تغسل جميعاً كذلك يتم تحضير الحشوة من اللحم المثروم والبصل والكشمش والبهارات والثوم والكرفس والمعجون تخلط معاً بشكل جيد ويتم العمل بأخذ ورقة سلق او عنب وتوضع فيها حشوة صغيرة ثم تلف وتوضع في القدر اما الطماطة فيتم فتح جهتها العليا وتوضع فيها الحشوة ايضاً لكن للبصل حكاية خاصة، حيث يدق بالارض ومن بعد يفتح على شكل طبقات ويوضع في كل واحدة حشوة وبعد الانتهاء يضاف قليل من الماء الممزوج بالمعجون والحامض ايضاً واطيب ما في الدولمة ما تحرقه النار في اسفل القدر.

التاجينة
يعتبرها سكان الحلة اكلتهم المفضلة قبل معرفة البرياني وتتكون من خليط اللحم والبصل والكشمش يسلق اللحم بعد فرمه جيداً كذلك البصل يقلى بالدهن حتى ينضج ويوضع على التمن مع اللحم.

الشيخ محشي
من الاكلات اللذيذة ويتم اعدادها بحفر الباذنجان وحشوه باللحم المفروم والبصل والثوم والتمن مع اضافة الكشمش واللوز الى الحشوة، ومن ثم يتم وضع القدر فوق النار بعد اضافة الماء والمعجون والحامض.

المخللات
مقبلات مرغوبة مع الطعام وخصوصاً في شهر رمضان والمقبلات انواع هي الخيار المحشى بالكرفس والبقدونس والثوم، او الطرشي العنبة، وهناك نوع من الطرشي المشكل وهو المرغوب به ومكون من الخيار والالمازة والشلغم والفلفل الحار والزيتون بالاضافة الى ثوم العجم ويوجد نوع آخر يسمى بالطرشي المدبس وتشتهر به مدينة النجف ومنها إنتقل الى الحلة والمحافظات الاخرى.
ومن الاكلات الرمضانية الشائعة جداً الشوربة بانواعها، المحلبي أيضاً، حلاوة التمر المضاف اليها جوز الهند المبروش او لب الجوز، والخبز بالسمسم، الدجاج المحشى والكفتة وانواع من الكبب، كبة البطاطا مثلاً وكبة حلب، اما العصائر فهي متنوعة ومنها شربت نومي بصرة، والتمر هند وشربت المشمش وعصير البرتقال والنومي حامض.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة