|
كتاب
جديد:
اللهجة البصرية والامثال
والاشعار الشعبية
محمد
درويش علي
يشكل الموروث الشعبي، لأي شعب كان، اهميته، وهو ينطلق عبر
تجليات ومخاضات لأشخاص، تحولت فيما بعد الى المجموع، وعرف
بها، فالموروث العراقي، يزخر بالكثير من هذه التجليات
المتعالية، شعر شعبي، ومفردات خاصة لا تتشابه مع مفردات
اخرى، وصور وامثال وعادات، وملابس، يشكل نسيجها العام ارثاً
عراقياً خالصاً، يتنازل عن مكانيته الضيقة، ليشمل كل
مساحات العراق.
فلدينا غناء البادية الذي تصاحبه الربابة، ولدينا الدبكة
التي يصاحبها (المطبج)، ولدينا غناء الجنوب بأنينه وشجنه،
ولدينا غناء الشمال بفرحه وتوهجه. ولدينا شعر البادية،
ولدينا شعر الجنوب، ولدينا شعر ودبكة كردستان، وهكذا. اما
امثالنا فامثال تدلل على خبرة وتوهج وتألق وتعلق بالحياة،
وامثالنا ومفرداتنا الشعبية تقترب من بعضها وبالإمكان
الإستعانة بها، في أي مكان لذا وانا اقرأ كتاب (قاموس
اللهجة العامية البصرية مع امثال واشعار شعبية) بجزئه
الاول لمؤلفيه احمد عبد الرزاق الحلفي وبثينة عبد الرزاق
الحلفي وهو من منشورات مكتبة الشطري، شعرت بكل هذا الإحساس
المتوهج في داخلي، لأن البصرة هي واحدة من المدن الكبيرة
في العراق والعريقة التي تقع على شط العرب، وفيها ميناء
كبير يتوافد من خلاله المئات من الافراد اليها، وهم يحملون
خصائصهم وعاداتهم وتقاليدهم، ولكن دون ان يؤثروا في حياة
وعادات اهل البصرة، على طريقة الاستنساخ، ويفقدوا بعد ذلك
ما يميزهم عن سواهم، ويتنازلوا عن هويتهم العراقية.
حتى في احلك الظروف، واثناء الحرب العراقية الايرانية،
بقيت البصرة، وبقي أهلها وهم يعبرون عن هذه الخصائص
والميزات فكانت بيوتهم مضائف دائمة، وكانت كفوفهم تمتد لمن
يريد العون، حتى وان كان من اقصى قرية في العراق! ان هذا
الاحساس البصري، هو الذي منحهم تلك الاصالة، والصفات
المتأصلة، التي لا تريد ان تغادرهم لذلك حفل الكتاب الذي
نحن بصدده بالكثير من الامثال البصرية الجميلة، التي هي
تواصل مع الحياة للوصول الى الآخر.
والامثال كما يقال "تضرب ولاتقاس" أي لا يأخذ بها، بقدر ما
تتم الاستفادة منها وطريقة عرض الكتاب للمفردة والمثل،
جاءت مصاحبة مع بيت من الشعر الشعبي.
مثل= حلك= أي فم . الأصل عربي
تتمنى هذه الفتاة ان تتحول الى فنجان قهوة:
كون الكلب فنجان بيد الكهوجي
واوصل لحلك هواي وانتحب وابجي
يستعمل البصريون هذا المثل:
اذا اكل الحلك استحت العين ويضرب للدلالة على ان الشخص اذا
اطعمته فسوف يقف الى جانبك او كما في المثل القائل (حَنّة
ورنّة.. صيت وصوت)
ويستعمل مجازاً لوصف مظاهر الأُبهة والوجاهة ويقال
استهزاءاً بمن يتظاهر الابهة وهو ليس كذلك.
يا جدر الفوح الك رنّة والك حنّة يا جدر الفوح
او مفردة (اجلح) وتطلق على من كان قد انحسر الشعر عن مقدمة
رأسه وعندما يريدون ان يذموا مظهر الشخص يقولون: أجلح أملح.
قيل في وصف شخص مفلس وسخ:
كصته امّشكه وجلحة من كثر الوصخ ملحة
ووردت في الكتاب الكثير من المفردات والامثال والاشعار
التي تستخدم في اللهجة العامية البصرية ووجدنا تقارباً ما
بينها وما بين المفردات والامثال والاشعار التي تستخدم في
باقي مناطق العراق وذلك يأتي نتيجة تواصل المدن مع بعضها،
من خلال ناسها، ومعاناتهم المشتركة، وتشابه ظروف الحياة.
وبإعتقادنا فإن تدوين هذه الاستخدامات (اللهجوية) ضرورة
تسهم في الحفاظ على هذا الموروث، وللوصول الى نتائج
اجتماعية مهمة، بعد سنوات طويلة، من عادات وتقاليد الناس.
|