تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

قراءة اولية في واقع التعليم العالي في العراق .. جــامعـات بـلا مخصصـات وعمـداء بــلا صلاحيات وأســاتذة يفتقـدون تقنيات الاتصال بالعـالــم الخـارجي!
 

  • -د/امير الخالدي/ منذ ثلاث سنوات لم أرَ وزيراً او مسؤولاً قام بزيارة لأية جامعة.
  • وزارة التعليم العالي: احتياجات هائلة تقابلها ميزانية تبعث على الكآبة!
  • -د/ جواد الموسوي: تتحمل وزارة التعليم العالي مسؤولية ما يحدث في الجامعات لأن الاسلوب الاداري المتبع لا يمنح رئيس أية جامعة صلاحية تعيين حتى منظف!
  • -د/ محمد علي جواد/ ما زلنا بحاجة لدعم مادي حقيقي واجراءات ليس على مستوى الوزارة فحسب بل ينبغي مشاركة بقية المؤسسات التي لها علاقة بالجامعة ويهمها تطوير عملها وبرامجها.
  • -د/ ربيعة محسن/ مستوى التعليم العالي في العراق في حالتي تراجع ونكوص واضحيين وما هجرة العقول والكفاءات العلمية إلا دليل على ذلك.
     

بغداد/ شاكر المياح
تنهض الامم بعلومها وادابها وثقافتها وفنونها وتفتخر بعلمائها ومبدعيها وصانعي حضارتها، لذا فهي تولي منظومات التنشئة والتربية والتعليم ومراكز البحوث اهتماماَ متزايداً ومميزاً ولعل التعليم العالي واحد من هذه الميادين المهمة سواء فيما يتعلق بالدراسات أم في مجال البحث العلمي. بعد سقوط النظام السابق هناك مؤشرات ودلالات على ان التعليم العالي لم ينل قسطه من الاهتمام من قبل الدولة رغم اهميته في النهوض الحضاري للبلد "المدى" وعلى هامش اللقاء الذي جرى على قاعة الحكيم في جامعة بغداد بين الاكاديميين العراقيين ونائب رئيس الوزراء الدكتور سلام الزوبعي بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد اجرت عدة لقاءات مع عدد من التدريسيين وعمداء الكليات وسجلت آراءهم وانطباعاتهم عن واقع التعليم العالي في العراق فكان اللقاء الاول مع الدكتور امير الخالدي رئيس قسم اللغة التركية في كلية اللغات/ جامعة بغداد الذي اجاب عن سؤال حول اهم المعوقات التي تواجه مسيرة التعليم العالي قائلاً: باعتقادي ان الظرف الامني وعلى ما هو عليه من سوء فهو لا يرقى الى المعوقات العلمية والمالية والادارية، وهنا لابد ان اشير إلى بعض هذه المعوقات قد تكون مقصودة ومنها الاهمال الواضح للجامعات وها هي ثلاث سنوات انقضت ولم أرَ وزيراً او مديراً عاماً او مسؤولاً قام بزيارة أية جامعة من الجامعات واطلع على واقعها، واقولها بصراحة إن الفساد الاداري لا يزال يضرب اطنابه في معظم مفاصل التعليم العالي في العراق والخطأ الاكبر في اطلاق التعيينات دون ضوابط بحجة انهم اوائل على الجامعات، انا اعترف بان غالبية هؤلاء هم اوائل حقاً ولكن هناك تعيينات يلفها الغموض وعدم الموضوعية ناهيك عن التعسف الاداري الواضح، فبعد سقوط النظام السابق اعتمد نظام الانتخابات لاختيار العمداء ورؤساء الجامعات، مما فسح المجال لظهور ديكتاتوريات من نوع آخر، فما زال بعض رؤساء الجامعات والعمداء ممسكين ومتمسكين بكراسيهم لا يسمحون لاي كان ان يزحزحهم عنها، وكأنها ما وجدت الاّ لتكون حكراً لهم، وحين يسافر احدهم يعين هو بنفسه من يحل محله وغالباً ما يكون هذا هو الاقرب اليه من الاخرين وهذا يرسخ مفهوم المحسوبية والمنسوبية، كل هذه باعتقادي معوقات رئيسة انعكست اثارها السلبية على التدريسيين وعلى التدريس بشكل خاص وعلى الواقع العلمي وهذا بالتأكيد احد العوامل التي دفعت ببعض التدريسيين الى الهجرة بحثاً عن مناخات افضل ومردود مادي مجز.
المركز الاخير
وعن عوامل النهوض بالتعليم العالي قال الخادلي: ليس هناك ما يدل على أن التعليم العالي يمكن النهوض به وسط جميع هذه الاشكاليات والتعقيدات التي تتفاعل بشكل مذهل لتنقله من سيء الى اسوأ ويضيف: قبل ثلاثة اشهر عقد مؤتمر علمي في القاهرة شاركت فيه جامعات عديدة جرى فيه تقييم علمي لمستوى الجامعات جاءت الاردن بالمرتبة الاولى فيما جاء العراق بالمرتبة الاخيرة، وعن البعثات والزمالات الدراسية قال الخالدي:
هذه قضية مهمة ونافعة اذا ما تمت على وفق منهج علمي ووفق خطة واضحة المعالم وتنفذ بعدالة دون ان تأخذ المحسوبية فيها حيزاً كبيراً. وعن قانون الخدمة الجامعية الجديد قال: عندما صدر القانون السابق الذي ينص على زيادة رواتب التدريسيين بنسبة 100%، لم يطبق الا بعد مرور سبعة اشهر، اما القانون الجديد فما زلنا نسمع عنه فقط. يبقى طموحنا هو الدافع الرئيس نحو التطور والتقدم، قاطعته قائلاً: المستوى العلمي هو انعكاس لنمط التدريس واستيعاب الطالب فقال:
هذا ما نطلق عليه "بالعلاقة التربوية" وهي الآن حسنة وتسير بانسيابية يتخللها الود والاحترام بين الاستاذ وطلبته، اؤكد لك باني ومنذ ثلاث سنوات ادرس في معهد (...) ولم تحدث اية مشكلة ان الاحترام يجب ان يسود وان يكون هو السمة البارزة والاساسية للعلاقة بين الاستاذ والطالب.
خبرة الاستاذ
وفي سؤال يتعلق باحالة الاستاذ الجامعي على التقاعد بعد بلوغه السن القانونية اجاب قائلاً:
انا لست مع احالة الاستاذ الجامعي على التقاعد ولا يصح التنازل عن خبرات متراكمة مهمة والأولى استثمارها لصالح البلد والتعليم العالي ومراكمة المنجز التقني وتطوره ويواصل حديثه بالقول:
وانا الان اقولها بمرارة استعد للمغادرة الى تركيا لاني ما زلت انام في الغرف المخصصة للحرس الجامعي اذ لا املك أي سكن لي ولعائلتي.
المستوى العلمي والوضع الامني
يقول الدكتور الذي اكتفى بالحرفين الاوليين من اسمه (ي.ق) من هيئة التعليم التقني: اعتقد جازماً بان التعليم التقني في العراق قد اصابه قدر كبير من التطور وهو نظام تعليمي خاص ونوعي يعتمد اساساً في تطوره على معطيات السوق وحركته، فالبحث في السوق عن الحاجة هو الذي يحدد نوع التعليم، ولهذا استطيع القول باننا سباقون اكثر من الدول المجاورة في هذا الاتجاه حتى اصبحنا مرجعية هذه الدول في التعليم التقني، وفي المدة الماضية حصلنا على الكثير من الدورات التدريبية ونظمنا عدداً من الزيارات الى الدول المتقدمة في هذا المضمار للاساتذة والمدربين، وعن المستوى العلمي لطلبة التعليم التقني قال: بالتأكيد هناك علاقة واضحة بين المستوى العلمي والظرف الامني وبلا شك هناك الكثير من المعوقات ولقد زرت العديد من الدول الاوروبية ووجدت بان الاستاذ الذي بلغ من العمر ثمانين عاماً يدعى لاستشارته في مشروع معين واحياناً في كلمة معينة.
استقلالية الجامعة
هل تعمل الجامعات العراقية على ما يسمى "استاذ كرسي؟"
نظام "استاذ كرسي" غير معمول به في الجامعات العراقية، ذلك لاننا ما زلنا بحاجة الى الكثير من التطوير واعادة النظر في الكثير من القضايا التي تخص التعليم العالي، وحل بعض المعضلات ومعالجة الكثير من المشكلات التي تقف حائلاً دون تطور التعليم العالي في العراق وعن استقلالية الجامعات قال:
لا اغالي، اذا قلت إن الجامعات العراقية لا تتمتع في الوقت الراهن بكامل استقلاليتها، فلا تزال بعض التدخلات قائمة على قدم وساق وعلى سبيل المثال "الوزير (س) يوصي بقبول الطالب "ص" نافياً في الوقت نفسه التدخلات السياسية مشيراً الى ان المدة التي اعقبت سقوط النظام السابق شهدت بعض هذه التدخلات الاّ انها انحسرت تدريجياً ولابد ان اوضح مسألة في غاية الاهمية، أن الحرم الجامعي هو ملك لجميع العراقيين من الخطأ تسييس العلم وسنمنى بخسارة كبيرة لو عملنا على تسييسه.
بعد ذلك التقينا الدكتورة ربيعة محسن علي الاستاذ المساعد في كلية التمريض جامعة بغداد التي ابدت رأيها بمستوى التعليم العالي في العراق:
في ظل الظروف الراهنة، اجد ان التعليم العالي والبحث العلمي في العراق في حالة تراجع ونكوص واضحين، وما نشاهده ونسمع عنه من هجرة للعقول والكفاءات العلمية العراقية مؤشر واضح على صحة هذا القول وهذا سيؤدي حتماً الى نقص كبير في عدد التدريسيين وبالتالي سينعكس سلباً على مستوى التعليم في العراق.
وعن توفر المستلزمات والمعدات والمختبرات الدراسية قالت: حاجتنا الى هذه المستلزمات في تزايد مستمر، فليس لدينا الآن أي نوع من انواع المستلزمات والمعدات والمختبرات الدراسية، ما عدا بعض الحاسبات التي نعمل عليها الآن وتضيف: وبما ان كليتنا علمية يحتاج طلبتها الى دروس تدريبية تنفذ في مختبرات علمية واشارت الدكتورة ربيعة "الى ان منظمة الصحة العالمية سبق لها وأن زودتنا بمنظومة "انترنيت" واتضح فيما بعد انها عاطلة عن العمل ونحن نعمل الان على اصلاحها بامكاناتنا المتواضعة في ظروف صعبة لا سيما ان الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي اسهم في تأخر انجاز تصليحها.
النجاح والمعايير العلمية
وفي مقارنة لها عن المستوى العلمي للطلبة ما بين الاعوام 2003-2006 اوضحت قائلة:
المستوى العلمي لطلبة كلية التمريض كان افضل مما هو عليه في الوقت الراهن لاسباب كثيرة، نظام التحميل وتوقف الدراسة ولفترات تعتبرها طويلة الى حد ما نتيجة الظروف الامنية كل هذه العوامل ادت الى هبوط في المستوى العلمي للطلبة، حتى النجاح لا يتم احياناً على وفق معايير علمية محضة، ذلك لان بعض الاساتذة تعرضوا للتهديد من قبل الطلبة او ذويهم مع ان هذه الحالات في كلية التمريض كانت نادرة لكننا عثرنا في اقسام معينة على قصاصات ورق تحمل تهديداً لاستاذ ما من اساتذة القسم وخاصة خلال اعلان نتائج السعي السنوي، وعن سؤال حول الفارق عن المستوى العلمي بين الطالبات والطلاب اجابت قائلة:
الطالبات اكثر اهتماماً ومتابعة للدراسة من الطلاب ولهذا تجد ان الاوائل جلهن بنات وكذلك المستوى العلمي هو الافضل بين وسط الطالبات وذلك لأن بعض الطلبة مرتبطون باعمال خارجية بسبب ظروفهم المعيشية فيما الطالبات ينحصر اهتمامهن بالدراسة فقط وتشير الى ان التمريض مهنة تمارسها النساء على الاغلب، وعن تقييمها للعلاقة بين الوزارة والتدريسيين تقول الدكتورة ربيعة: لم نلمس حتى الان أي تماس مباشر بين الوزارة والاساتذة الجامعيين، حتى انها لم توفر اياً من متطلباتهم وعلى جميع الاصعدة، ولم تقدم لهم سوى الوعود، فيما هم يرزحون تحت وطاة ظروف معيشية سيئة ويتعرضون يومياً للاغتيال والخطف والاعمال الارهابية الاخرى، فضلاً عن هجرة البعض منهم الى دول الجوار والدول الاوروبية والقت باللائمة على رؤساء الجامعات الذين لم يكلفوا انفسهم عناء القيام بزيارة واحدة لاية كلية وخلال العام الدراسي الواحد، واذا حدث هذا، فلا يتعدى مكتب العمادة فقط.
وعن توقعاتها عما سيسفر عنه اللقاء بنائب رئيس الوزارء قالت:
اتوقع ان يكون الحديث عن الوضع الامني لا سيما أننا عقدنا اجتماعاً لمجلس الكلية مؤخراً بحثنا فيه مسالة تعليق الدراسة بعدما قدمت المجموعة الطبية طلباً بتعليق دراستها بسبب كثرة الاغتيالات بين اوساطها الا ان الطلب رفض ولم تحصل الموافقة عليه.
محنة المكتبة
وعلى مقربة منا كان يجلس الدكتور جواد مطر الموسوي معاون عميد كلية الاداب للشؤون العلمية والدراسات العليا جامعة بغداد فسألناه عن مستوى كلية الاداب مقارنة بالاعوام السابقة فاجاب قائلاً:
تعتبر كلية الاداب حضناً لجامعة بغداد، حيث تأسست عام 1949 أي قبل تأسيس جامعة بغداد لذا فهي الآن من الكليات العريقة ذات الخصوصية الفائقة وبالاشتراك مع كلية العلوم، وكان من شخصياتها المعروفة الدكتور العلامة "جواد علي" والدكتور "مصطفى جواد" وعبد العزيز الدوري "وصالح احمد العلي" وبدأت الكلية بداية صحيحة، واسهمت بجدية في تعزيز وتفعيل المشهد الثقافي العراقي الذي يتمحور كله في كلية الاداب، اذ استمرت مواسمها الثقافية السنوية فاعلة ومؤثرة تستقطب المثققين من خارج وداخل العراق، ولكن ومع تسلم النظام المباد زمام الامور في البلاد، اصبحت كلية الاداب مهمشة بعيدة عن المشهد الثقافي العراقي، منسية تماماً وعقب سقوط النظام السابق مباشرة تذكر الادباء والمثقفون العراقيون كليتهم، فعقدوا اول مؤتمر لهم في الايام الاولى التي تلت سقوط النظام وتحديداً يوم 25 نيسان 2003 حضره عدد كبير من الشعراء والادباء والفنانين وبذلك عاد الجميع الى الحضن الدافئ الذي ضمهم وسط الحرائق ولعلعة الرصاص تلك الحرائق التي التهمت مكتبة الدراسات العليا التي تعد من اعرق المكتبات بعد المكتبة الوطنية، وبعد ذلك ومع شديد الاسف تناسى الادباء او نسوا كلية الاداب، ويستطرد الموسوي في حديثه فيقول:
في العام الماضي حققت كلية الاداب قفزة نوعية، تمثلت في احياء مجلة كلية الاداب التي تأسست عام 1959 وانا هنا اعتب والحديث لا يزال للموسوي، على الصحافة العراقية التي تجاهلت هذه المجلة ولم تلق منها اية اشارة او رعاية مع ان عدد النسخ التي تطبع منها يتجاوز المائة، فضلاً عن اعادة العمل بالمهرجان الثقافي للطلبة، ودعونا مثقفين من خارج الكلية للمشاركة فيه، ويشير الموسوي الى تأسيس "الوحدة الثقافية" للكلية تضم اساتذة جامعيين واخرين من الوسط الثقافي العراقي لغرض التهيؤ لاقامة ندوات ومحاضرات شهرية مشتركة لتعزيز المشهد الثقافي واولى هذه الندوات ستكون عن المرحوم الاستاذ "كامل الشيبي"
ويواصل الموسوي على الصعيد الثقافي ستكون هناك ندوة شهرية او محاضرة او اكثر من ندوة ومحاضرة ونعمل الآن على تطوير وتحديث مجلة الكلية، ولدينا مشاريع عديدة لتطوير الدراسات العليا، وهنا اناشد وعبر مؤسسة "المدى"الثقافية جميع المؤسسات الثقافية المعنية في تقديم الدعم المطلوب لكلية الاداب لا سيما وان مكتبتها العريقة قد احترقت بالكامل والتي كانت تحوي الكثير من الكتب والمصادر والمخطوطات النادرة، ويشكو بالم ويقول: تصور ان مكتبة الدراسات العليا لا يوجد فيها جهاز استنساخ واحد، ولذلك اناشد المؤسسات الحكومية المعنية بان تولي الاساتذة الكبار رعاية خاصة تتناسب مع عطاءاتهم الفكرية والعلمية والثقافية والادبية وان لا يتركوا هكذا لاقدارهم تفعل بهم ما تشاء، وساضرب لك مثلاً احد الاساتذة يقطع المسافة من باب الكلية الى الشارع العام بساعة ونصف ومن ثم يستقل سيارة اجرة ويذهب من اجل ان يلقي محاضرته على طلبته في الدراسات المسائية ومنذ سنتين كاملتين ولم يتسلم اجور محاضراته، أليست هذه حرب ثقافية تشن على التعليم العالي في العراق؟
مسؤولية الوزارة
وسألته: على من تقع مسؤولية ما يحدث الآن في الجامعات؟ اجاب:
هذه مسؤولية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ولأن الاسلوب الاداري المتبع فيها يعتمد المركزية اساساً وهذا يلحق اضراراً كثيرة بمسيرة التعليم العالي، فمثلاً لا يحق لرئيس الجامعة او عميد الكلية تعيين منظف لغرفة او لطاولة الاستاذ الجامعي الا بامر وزاري.
وعن مدى اسهام التوسع في البعثات والزمالات الدراسية في الارتقاء بالتعليم العالي قال:
اهمية البعثات والزمالات الدراسية تكمن في الحلقة الوسطية في التعليم العالي وهي لا تزال ضعيفة وتعاني من تدهور في بعض مفرداتها، لأن معظم اساتذة الجامعات في عقد السبعينيات من القرن الماضي هم من خريجي جامعات اوروبية واميركية لذا تجد ان آثار تلك الفترة باقية حتى اليوم بمعطياتها العلمية الفائقة وتقاليدها الجامعية الاصيلة لدينا الآن جيل من الاساتذة ويجهلون تماماً التخاطب مع العالم الخارجي على وفق التقنيات الحديثة في الاتصالات وعبر شبكة الانترنيت وعليه فقد بات من الضروري التوسع في ارسال البعثات الدراسية والعمل على تحصيل اكبر عدد من الزمالات البحثية والدراسية وتحسين مستوى الاستاذ الجامعي الحالي ولا بأس بمنح الاستاذ اجازة لمدة سنة واحدة لاجراء البحوث والتطبيقات في خارج العراق وحسناً فعلت وزارة الثقافية حين اختارت معاون العميد للدراسات العليا ليكون احد مستشاريها والثقافة لا تتولد من رحم الشهادة بل تنتجها الموهبة والمناخات الملائمة.
وعن تصوراته للعام الدراسي الحالي لا سيما ونحن في بدايته قال: اهمال الاستاذ الجامعي سيولد لديه احباطاً شديداً وبالاخص في الجانب المادي الذي يعول عليه كثيراً في تحسين ادائه، لأن مصدر رزقه هي المحاضرة، في الكثير من اروقة مجمع باب المعظم تجد استاذ بدرجة "بروفسور" لا توجد في غرفته ستائر لنوافذها، وكرسيه قد تكسرت بعض قوائمه، ومنضدته يعلوها التراب لعدم وجود منظف، لأن عميد الكلية لا يملك التمويل الكافي للصرف على المحاضرات وغيرها ولهذا فانا اعتقد بان معظم اساتذة الدراسات العليا سيعتذرون عن التدريس لتقدمهم في السن اولاً وضعف التخصيصات المالية، جميع كليات جامعة بغداد ليس لديها القدرة على دفع المبلغ المخصص للاستاذ عند مناقشته رسالة أي طالب يستدعى اليها، فيما سنجد الامر مختلفا في كليات جامعة نينوى مثلاً:
الجامعة والواقع العام
بعد ذلك انتقلنا الى الدكتور محمد علي جواد عميد كلية القانون في الجامعة المستنصرية الذي حدثنا قائلاً: التعليم العالي في العراق يواجه الكثير من المشكلات، وهي انعكاس للواقع العام للدولة وبالاخص الجانب الامني الذي يلقي بظلاله على مسيرة التعليم العالي وتطوره، هذا الواقع الضاغط تسبب في تسرب العديد من الملاكات التدريسية، فضلاً عن عمليات الاغتيال التي طالت عدداً آخر منهم، وهذا يولد ردة فعل غير اعتيادية لدى الاساتذة الاخرين، ورغم ذلك نحن متفائلون لاننا نجد بان التعليم العالي يخطو خطوات ايجابية باتجاه الاصلاح وكذلك ندرك بان الوزارة تنتهج اساليب وبرامج لتطوير النظم الدراسية والمنهجية وفي دعم التدريسيين، ونأمل ان يترجم كل هذا الى عمل ملموس في المستقبل.
وسألته: هل قدمتم دراسات او بحوثاً بشأن تطوير التعليم العالي في العراق فاجاب قائلاً:
بين الحين والاخر نتسلم بعض المخاطبات من الوزارة والجامعة تطلب فيها بلورة اراء وافكار حول تشخيص المعوقات واقتراح المعالجات المطلوبة، وكذلك ما هية الرؤى والخطط المستقبلية التي من شأنها ان تسهم في النهوض بواقع التعليم العالي في العراق الاّ اننا ما زلنا بحاجة الى دعم مادي حقيقي واجراءات معينة ليس على مستوى وزارة التعليم العالي فحسب بل بمشاركة الوزارات التي لها علاقة باداء التعليم العالي، وبشكل عام نحن نسعى للوصول الى ما هو افضل مستقبلاً. قاطعته قائلاً:
وزارة التعليم العالي وباستمرار تعلن عن خطط ستراتيجية للارتقاء بالتعليم العالي فهل شاركتم بوصفكم عمداء للكليات في وضع مفردات هذه الخطط؟ وهل دعيتم الى مؤتمرات بهذا الشأن؟ اجاب قائلاً: الوزارة تطلب منا وباستمرار المشاركة في تحديث المناهج ونحن ومن خلال ما يسمى بـ"لجان العمداء" كل لجنة من هذه اللجان هي متخصصة في فرع من الفروع العلمية هذه اللجان تقدم المقترحات التي من شأنها تحقيق الفائدة للتعليم العالي من حيث المناهج ومفرداتهاوتطويرها وتحديثها، خارج هذا الاطار ليس لدينا أي دور آخر.
لقاؤنا التالي كان مع الدكتور "محمد عليوي الشمري" عميد كلية الاداب في الجامعة المستنصرية سألناه عن قراءته للعام الدراسي الجديد وهل سيكون افضل من سابقه؟ فقال:
نحن نتوقع ان يكون عاماً دراسياً اوفر حظاً من العام الماضي، على اننا نقول إن كل هذه امنيات الذي تحقق منها لم يكن بمستوى طموحاتنا للاسباب التي تفضل زميلي عميد كلية القانون بذكرها وخاصة الجانب الامني الذي يشكل عائقاً كبيراً امام الطالب والمدرس على حد سواء، تأثيره واضح في دوامهما والتزامهما ووصولهما الى الكلية، وحتى على وضعهما النفسي والعلمي، ومع هذا فنحن نقول بان كل الذي قدم للتدريسي لم يرق الى المستوى المعقول الذي عليه اقرانه في الدول المجاورة مع ان المقارنة قد تبدو غير صحيحة اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار الظروف الصعبة المحيطة بالاستاذ العراقي واستطيع القول إن رئيس الجامعة وعميد الكلية واساتذتها وطلبتها يقدمون عطاءً مدهشاً ومتميزاً، فما زال الطلبة يواصلون تحصليهم العلمي وها هم يتخرجون وينالون الشهادات التي يستحقونها ويتقدمون للدراسات العليا ويناقشون اطاريحهم بالتعاون مع الاساتذة والعمادات مع وجود كل هذه الصعاب والمعوقات، ومع ذلك فنحن بحاجة الى مدد مالي وسبق لي ان خاطبت الجامعة حول هذا الموضوع وانا بانتظار الاجابة، ويتساءل العميد قائلاً: اذا واجهتنا معوقات ومشكلات وتزامنت مع تدهور الوضع الامني فهل نتوقف؟ فيجيب:
ابداً سنبقى نعمل وندرس حتى لو فرغت جيوبناً الاّ بما يسد رمقنا، وسنواصل مسيرتنا رغم كل الصعوبات لأن هذا من حق الوطن علينا.
رأي الوزارة
وللوقوف على رأي الوزارة بما طرحه عمداء الكليات والاساتذة من مشكلات التقينا مدير اعلام الوزارة وعرضانا عليه هذه المشكلات فقال: ان الامن هو الهاجس الاول الذي يؤرق الوزارة لا سيما أمن الاستاذ الجامعي، موضحاً بان أمن الجامعات ومنتسبيها يرتبط بقوة بأمن المجتمع والعراق ككل وتؤكد الوزارة على ضرورة صيانة حرمة الجامعات والحفاظ على استقلاليتها، واكد مدير الاعلام على ان الوزير يدعو باستمرار الى المزيد من الاهتمام بقطاع التعليم العالي لانه مركز الاشعاع العلمي والمعرفي والحضاري الذي يتوجب على الجميع تقديم الدعم والاسناد اللازمين له فهو الضمانة لحاضر البلد ومستقبله، مشيراً الى ان ميزانية الوزارة لا تزال شحيحة وتبعث على الكآبة فالاحتياجات هائلة والامكانات ضئيلة ووزارة المالية لم تف بوعودها تجاه الوزارة، وربما تكون الاسباب خارجة عن ارادتها، وقال مدير الاعلام: نحن جميعاً ننتظر المصادقة على قانون الخدمة الجامعية الجديد، الذي سوف يسهم في حل الكثير من المشكلات وتذليل الكثير من المعوقات التي تعترض مسيرة التعليم العالي، ومنها المشكلات المالية والادارية وصلاحيات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ومدراء الاقسام وكذلك الضوابط والشروط والترقيات العلمية وغيرها.


طلبــة المــدارس يحيــون الأمل في عوائـلهم
 

عامر السعدي
إن انشغال العوائل في بغداد بأبنائها وبناتها جراء بدء العام الدراسي الجديد وفرّ فرصة جيدة للأهالي للابتعاد عن الجو المتوتر الذي تعيشه العاصمة جراء اعمال العنف المتنوعة وابعدهم عن التأثيرات النفسية التي بصمت حياتهم في الآونة الاخيرة.
ام زهراء قالت: إن الاهتمام باداء الواجبات المدرسية لأبنتي والحرص على اظهارها بالمظهر اللائق والوقوف على التفاصيل التي تحتاجها ادخل في قلبي عملاً افتقدته في العطلة الرسمية مجملاً اعاد لي الامل في استمرار الحياة رغم كل شيء.
ام علي قالت:- إن حرصي الكبير على تفوق ابني في مراحل الدارسة الاولى والعمل على تهيئة كل الظروف الملائمة له اشغلني بواحدة من القضايا الجميلة التي اعادت لي البهجة والامل في أن ما نعيشه هو مؤقت وزائل وكم تكون فرصتي كبيرة حين ارى مشهد الشوارع وهي مزدحمة بالطلاب والطالبات وبحقائبهم المدرسية الملونة.
ابو سيف قال: إنه منظر رائع يدلل لنا إن الحياة لا تتوقف رغم كل ما يجري ويذكرنا بطفولتنا التي عشناها انا يومياً اوقظ ابني في السابعة صباحاً واهتم بهندامه واحرص على ايصاله الى المدرسة وكثيراً ما اشاركه اداء واجباته اعتقد إنها فرصة توفر للانسان معنى للدفء العائلي وتثير فيه روح حب الحياة وتبعد عنه اجواء الموت والحزن وترقب الاخبار السياسية.
خالد الكبيسي قال: إنها قوة العراقيين التي تصرّ على تعليم ابنائهم وتوفير الظروف المناسبة لهم وانها في رأيي ضربة قوية لكل من يريد ان يوقف عجلة الحياة وإنها الطريقة الممكنة لتجاوز المحن من خلال الاهتمام بما هو اجدى وانفع للمجتمع العراقي إنها ايام جميلة تعلمنا الحرص والتنظيم والاهتمام. حميد الربيعي قال:- انا اقضي اغلب ساعات رجوعي من عملي مع ابني واكمل معه كل واجباته المدرسية واشعر بسعادة كبيرة في ذلك واعتقد انها ابعدتنا عن الصراعات السياسية وغيرها وحتى من الاستماع الى الاخبار التي تزيد من حزننا وقلقنا جراء ما يحدث من اعمال عنف وقتل. اذن عام دراسي جديد احيا في الآهالي الامل واعاد لهم الشعور بالدفء الاسري وابعدهم عن تسقط الاخبار المؤلمة

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة