|
قدم
(الخادمات) في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ..
رسول الصغير لـ( المدى ):لم اخرج أي عمل مسرحي باللغة
العربية طوال سنوات
- المسرح العراقي
بناؤه صلب
- يجب الاّ نطبق
فرضيات النقد المسرحي على العرض التجريبي
حوار: المدى الثقافي
الفنان المسرحي العراقي رسول الصغير كان قد حمل رؤاه
الابداعية في المسرح ممثلاً ومخرجاً الى المهاجر منذ منتصف
التسعينيات، رسول الصغير- ظل في اكثر اعماله المسرحية التي
قدمها في حضرموت او صنعاء، او في مهجره الهولندي، حريصاً
على تقديم معاناة الشعب العراقي، بصدقية موضوعية عالية
وأداء فني مسرحي عالٍ، وقد شارك مؤخراً بمهرجان القاهرة
للمسرح التجريبي بتقديم مسرحية (الخادمات) للفرنسي جان
جينيه (المدى) التقته في القاهرة واجرت معه هذا الحوار.
* كيف تقيم
مشاركتك في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي؟
- في البداية دعني اسجل شكري وتقديري الخالص للمدى على هذه
الالتفاتة الرائعة.
بالنسبة لي المشاركة مهمة جدا على اكثر من صعيد اولا هي
عملية تواصل مع الفنانين العرب والعراقيين بالذات وايضا مع
النتاج المعرفي للاخر واصدقك القول انني بذلت جهداً غير
اعتيادي في سبيل المشاركة في العام الماضي لاعتزازي
بالمشاهد العربي- والعراقي تحديدا- ولاثبات وجودنا كفرقة
ما زالت تحرص على عبق المسرح العراقي لأنه مدرستنا الأولى
ولان المشاهد العراقي مشاهد صعب للغاية فكنت بأمس الحاجة
إلى تقييم من هذا النوع وكذلك إلى تغيير الفرضية التي
تركتها القلة القليلة ممن زاروا العراق وكان البعض منها
سلبيا للأسف مما سبب هوة بيننا كفنانين عراقيين شاءت
الأقدار ان نتوزع بين الخارج والداخل فكان سبب عدم تقبل
بعض النتاجات القادمة من الخارج هو الهاجس المؤرق لي من
جانب، ومن جانب آخر كنت وما زلت أراهن على الذائقة
العراقية وما حققته فرقتنا في العام الماضي كان مصدر راحة
ومسؤولية وفرح كبير فكان الممثل احمد شرجي يمثل أمام
عارفيه ولكن بلغة أخرى وبأدوات أخرى ولكنه تلقى القبول من
الجميع كذلك الجمهور العربي الذي استقبل عروضنا بكثير من
التأمل و الأسئلة بل حتى الاعتراضات كانت بالنسبة لنا محطة
للبحث والتفكير بوسائل تجعل من نتاجنا أكثر حميمية للمشاهد
سيما ونحن في فرقة المسرح الحديث نطرح فرضية اللغة الثالثة
ونشتغل عليها .
أما الجانب الآخر فكوننا في الفرقة ما زلنا باحثين جديين
عن ذواتنا المسرحية كوننا ننتمي إلى ثقافات مختلفة جدا كان
المهرجان محطة حقيقية لعرض نتاجنا المخبري واكتشاف الأرضية
التي نقف عليها أما الجانب الشخصي فأقول لك بصراحة إنني
أعيش في هولندا ولذا المسرح الأوربي أو الأجنبي بين متناول
يدي أستطيع كل يوم مشاهدة عرض لبلد ما لكني كنت وما زلت
أريد الاقتراب من المنطقة التي استنشق فيها هواء المسرح
الذي جئت منه والذي يشبه رائحة الذاكرة الأولى وهو المسرح
العربي وابذل كل جهدي مخافة الانسلاخ فقد اعتقدت وما زلت
اعتقد إن كلمة العالمية هي فارغة من محتواها إلا إذا
استندت إلى المحلية الخصوصية لان ألذات المسرحية هي الذات
التي تنتمي إلى أصولها وأنا أصولي المسرح العراقي وأكن كل
التقدير إلى أساتذتي وزملائي لذا أجدني ملزماً دائما بان
أفرحهم بأي نتاج وان لا يكون غريباً عليهم وهذه هي
المعادلة التي اعمل عليها.
*أين تضع المسرح
العراقي في ظل الظرف الراهن وذلك عبر ما رأيت من انجاز
مسرحي هناك؟
-المسرح العراقي مسرح بناؤه صلب ولا يمكن بأي حال من
الأحوال ان يمسخ وابسط دليل هو ما تعرض اليه المسرح
والمسرحيون العراقيون على مدى ثلاثة عقود من محاولات تدمير
لكنه بقي صلبا للعمق المعرفي الذي يتمتع به وهنا وقبل كل
شيء اسجل جل احترامي وتقديري للفنان العراقي الذي ما زال
يصر على العمل برغم الوضع القاسي في العراق.
أما بخصوص ما شاهدت من إنتاج مسرحي فيكفي أن أقول إنني
شاهدت أسماء جديدة (بالنسبة لي) ومبدعة، أي أن المسرح
العراقي ما زال قادراً على الإنجاب وان المسرح العراقي
كعهده ولاد ويؤسفني أن الواقع الحالي للعراقي قد رمى
بظلاله على الفنان العراقي فجاءت النتاجات مليئة بالشجن
بعيده كل البعد عن الاسترخاء الذي هو احد أهم عناصر العرض
المسرحي فقد شاهدت مسرحية (نساء في الحرب) للمبدع كاظم
النصار وشاهدت الممثلات العراقيات اللواتي ما زلن يملكن
التوهج نفسه في العطاء لكنني بكيت بكاء مراً وظللت احمل
حزني لأيام عدة ,هذا الإنجاز الجميل لمجموعة العرض كنت
أتمنى ان يكون في وضع آخر كي نستطيع أن نتمتع أكثر وأكثر
..كان مخرج العرض واضح الرؤية تماما وكان التمثيل الساحر
للممثلة زهرة بدن وحضور وكبرياء وتواصل الكبيرة ازادوهي
صامويل وأداء بشرى اسماعيل كانوا غاية في الأبداع.
بالمناسبة أيضا من فوائد هذا المهرجان إنني التقيت المخرج
كاظم النصار الذي كنت اعرفه من خلال الأخبار وتحاورنا
كثيرا وهذه كانت فرصة بالنسبة لي في منتهى الأهمية.
* هل يمكن ان تؤشر المساحة التي قطعها التجريب عموما طبقا
لما رأيت من اعمال في المهرجان؟
بالتأكيد التجريب من وجهة نظري هو العمل في المختبر. أنت
تحاول الاجتهاد في طريقة ما ثم بعد ذلك تعرض وجهة نظرك
وتتلمس جوانب الإخفاق والتوفيق من خلال وقع المعروض على
المتفرج، لذا أقول دائما إننا يجب أن لا نطبق فرضيات النقد
المسرحي على العرض التجريبي لأنه ظلم له فليست كل التجارب
تنجح ولكنها تبقى تجارب تؤسس للقادم ..وإلا عندما تقمع
التجربة وتنتهي لا يمكن لنا أن نواكب التطور ففشل التجربة
أو نجاحها باعتقادي ليس هو الهدف بل التجربة بحد ذاتها هي
الهدف، أي انك حاولت التجريب بنص ما ومارست كل عبثك
ومخيلتك وهذا لوحده إنجاز يحسب للمجرب لكننا للأسف ما زلنا
نخلط الأمور.
* فكرة المسرح في
المنفى غير واضحة لمن هم في الداخل،بمعنى ان الصورة ملتبسة
،هل تتحدث عن الجهد المسرحي في المنفى؟
أطروحة مسرح المنفى أطروحة وهمية وملتبسة بالنسبة لي فانا
لا افهم معنى هذه الأطروحة ..أو المقصود بها فإذا كانت
تعني مجموعة النتاجات التي قام بها مسرحيون عراقيون في
الخارج فهذه مقولة ظالمة بحق الكثيرين وأنا شخصيا لا تنطبق
علي تماما..
النتاج المسرحي هو نتاج فردي مطلق ولا يمكن حصره جمعا فكل
المحاولات التي قمنا بها نحن الذين نعيش في الخارج لها
ظروفها الخاصة والتي لا تشبه أبدا ما يقوم به الآخر الذي
يعيش في بلد آخر أما كوننا عراقيين فهذه قضية أخرى تماماً
فأنا مثلا لم اخرج أي عمل باللغة العربية طوال عشر سنوات
(باستثناء البهلوان) وتعاملت مع كادر أجنبي بالكامل فكيف
يمكن أن تدرج أعمالي تحت تسمية مسرح المنفى أو أعمال فاضل
الجاف أو أي من الأسماء الأخرى..الجهد المسرحي في الخارج
هو خيار صعب للغاية كون أن الظروف المحيطة جميعا تختلف عما
عهدناه، فالأفكار والعادات والتقاليد وطريقة التمثيل
وطريقة الإنتاج والوظائف كلها لا تمت بأي صلة للمشابهات في
العراق مثلا حتى العروض نفسها إلا الاستثناء والاستثناء هو
خيار الفنان الشخصي ليس إلا أي عندما اقبل على إخراج عرض
مسرحي هنا مسؤوليتي الشخصية هي التي تحدد أن تكون لثقافتي
الأصلية وبيئتي الأصلية حصة في هذا العرض أم لا، أي هل أنا
مسكون بهويتي الشخصية العراقية إذا اعمل على تثبيت ذلك
شيئا فشيئاً في نتاجاتي، وهذا ليس اشتراطاً من جهة ما أو
شخص ما بل هو اختيار شخصي بحت وليس بالضرورة أن يكون العكس
خاطئا.
* تجربتكم في
الخادمات :لماذا هذا العمل ، وما الذي حاولت ان تقدمه عبر
خطاب كهذا؟
-هنا اجدني مكملا لفكرة الخيار الشخصي الذي تحدثت عنه في
السؤال الماضي ..في كل عمل مسرحي احاول جاهداً أن اعرض ولو
بالترميز البسيط أفكاري الشخصية عن الكون واليوميات
والإنسان والأسئلة التي تشغلني كانسان ينتمي إلى بلد يتمزق
كل يوم فعندما شاعت فكرة تقسيم العراق مثلا قبل سنوات قدمت
مسرحية الزواج وكنت ارمز إلى فكرة الاتحاد والحفاظ على
العلاقة بيننا كمواطنين عراقيين أولا وقبل كل شيء وهكذا
جاءت مسرحية الخادمات وحاولت هنا أن أحاور فكرة إنتاج
الدكتاتور والسلطة ومن المسؤول عن أنتاجهما بالشكل الذي
عهدناه هل الناس أم القدر أم الله أم من؟ فسلطت الضوء على
السيدة واعدت كتابة الشخصية بشكل آخر لأنني ما زلت أرى
صناع أصنام في المشهد العراقي للأسف .
العرض لم يكن سياسيا بالمطلق وبالمناسبة لم يكن موجهاً
للمشاهد العربي فقد عرض العمل في مسارح هولندا والصدفة هي
التي قادته إلى مهرجان القاهرة التجريبي وهنا اكرر إن ما
جعلته فرضية لمسرحية الخادمات لم يكن مفروضاً من أي شخص أو
جهة بل خيار شخصي يماثل تماما أي شخص فضل الصمت في أوقات
لا يسمع فيها إلا الأصوات النشاز.
* كيف تقيم
مسرحية حمام بغدادي كخطاب وكمسرح؟
-للأسف الشديد لم أتمكن من مشاهدة مسرحية حمام بغدادي وكنت
في غاية الشوق لمشاهدة عرض للفنان جواد الاسدي لكن توقيت
العروض وضعنا في وقت عرض حمام بغدادي نفسه للأسف.
|