|
هل تنحرف
عملية السلام الصومالية عن مسارها بسهولة..؟!
ترجمة:
مروة وضاء
لايمتلك الحالمون المتفائلون في القيادة الصومالية في
طريقهم لحل اكثر الشبكات السياسية المعقدة في التاريخ
الحديث ومفاوضات السلام الدائم, خيارا غير الاستمرار
والمثابرة على الرغم من العقبات الحتمية على طول الطريق.
كان
العرض الفاشل الواضح لاغتيال رئيس الحكومة الاتحادية
الانتقالية عبدالله يوسف مؤخرا احد تلك العقبات امام عملية
السلام , لكن هل يمكن للصومال ان تتحمل مثل تلك الصدمة؟
كان ذلك العمل الارهابي التي حدث في بيدوا وقتل 11 شخصا من
ضمنهم شقيق الرئيس وجرح 19 اخرين, فعلا مدروسا لتخريب
عملية السلام الحساسة بين الحكومة الانتقالية واتحاد
المحاكم الاسلامي.
الناس في بيدوا مصدومين من شدة الذعر والرعب والحيرة : "
من الذي يمكنه فعل شئ كهذا؟ ومن المستفيد من بقاء الوضع
الراهن واستمرار الفوضى؟" ان اجوبة تلك الاسئلة تؤثر بشكل
حرج على عملية السلام وبالطبع على امن الدولة.
وبالرغم من ان ايجاد الاجوبة لايستند فقط على تحقيق شامل (في
بلد يفتقر إلى تطبيق قانون الدولة والاستخبارات) بل إلى
استقلال كامل من ثقافة الانتماء السياسي السائدة بالرغم من
ان التقديرات المتنافسة تشوة اي تتبع موضوعي للحقائق.
قبل ان تخمد نيران المركبة المحترقة ويبلغ اعضاء البرلمان
المختبئين في الجمعية حفاظا على حياتهم بان الوضع آمن
للخروج كان وزير خارجية الحكومة الانتقالية اسماعيل محمد
حورة يتهم بصوت واثق بان جماعة "القاعدة" هي التي نفذت ذلك
العمل الارهابي القاتل. من غير الحاجة إلى ذكر.
انه في اعقاب الـ11/9 استعملت "القاعدة" في دوائر معينة
لتعني اتحاد المحاكم الاسلامي.
وفي نفس الوقت في السنوات الاخيرة بالرغم من ان العديد
يعرفون أثيوبيا بانتهاكها الصارخ للشؤون السياسية للحكومة
الصومالية. اتهمت اثيوبيا بشكل مستمر بعض عناصر اتحاد
المحاكم الاسلامي بصلته المباشرة بالارهاب الدولي. لكن
معظم الخبراء والباحثين يرون اتهامات اثيوبيا الغير
المؤكدة نشرت لغرض الدعاية لتحقيق مارب خاصة.
فهل يجب ان يكون من الاساس مزاعم لوجود القاعدة؟. ستجد
الحكومة الصومالية نفسها في اكثر بقاع العالم ترويعا
وتعقيدا مما سيحمل ضدها تكهنات سيئة "في حرب العالم ضد
الارهاب".
ومن جهته انكر اتحاد المحاكم الاسلامي اي تورط في ذلك
العمل . حيث اصر الشيخ شريف احمد رئيس الاتحاد التنفيذي "
نحن نرفض اي شكل من اشكال العنف لاننا نتطلع لتحقيق السلام".
ويعرف الشيخ "باسلامه المعتدل وبانه هو المسؤول عن تسيير
المحاكم باتجاه سياسي مقنع وتاسيس شعور بالقانون والنظام
في مقاديشو واجزاء البلاد الجنوبية"
وكان عبد الرحيم المودي وهو متحدث باسم المجلس الاعلى
الصومالي الهيئة التشريعية للاتحاد اكثر وضوحا عندما ذكر "
ان اولئك الذين قاموا بتلك الاعتداءات هم اعداء الصومال
وهم يريدون تقويض مقدرتنا لحل خلافاتنا لوحدنا" وقال مضيفا
" نحن ندين مثل تلك الاعتداءات لانها لاتتفق مع الاسلام"
والقى مودي اللوم على "اولئك الذين يريدون خلق الخوف وعدم
الاستقرار ليبرروا نشر قوات اجنبية في بلادنا" ويفهم
العنصر الاجنبي المتورط على انه اثيوبيا.
لكن الرئيس عبد الله يوسف امتدح اثيوبيا لردها بعد محاولة
الاغتيال. كما قال "اثيوبيا هي جارة صديقة" الامر الذي لم
يكن له علاقة بما حدث في بيدوا. في تلك الاثناء كررت
اثيوبيا عرضها بارسال قوات لحماية حكومة الرئيس يوسف
–
العمل الذي طالما احتج
اتحاد المحاكم الاسلامي بعدم شرعيته وبانه سيعتبره احتلالا
عسكريا.
وعلى خلاف الحكومة الاتحادية الانتقالية يمتلك اتحاد
المحاكم الاسلامي دعما واسعا من جميع شرائح الصوماليين
لكنه لم يترجم إلى صورة دولية صحيحة. وفي الايام الاخيرة
نقلت بعض الجماعات الاعلامية صورة سلبية بان المحاكم هي
صورة جديدة عن الطالبان في افريقيا وبانه يبذل جهده باصرار
لتمهيد الـــــــــــطريق لخلق " ملــــجأ ارهابي
.ً
ومن اجل ان ينفي اتحاد المحاكم تلك الصورة السلبية عنه
عليه ان يظهر التزاما ثابتا بعملية السلام وتطبيقا لخطوات
الاصلاح المعتدل المدروسة. وذلك قد لايكون بالامر السهل
حيث لاتزال هنالك بعض العناصر المتطرفة ضمن المجموعة تستمر
باصدار الفتاوى الهدامة التي تمنحهم حق فرض اصلاح اجتماعي
مثير للجدل.
ونتيجة لذلك فان اعتداء بيدوا الارهابي يحمل امكانية تصعيد
الشكوك بين الحكومة الاتحادية الانتقالية واتحاد المحاكم
الاسلامي مما يتسبب بنكسة مضرة بعملية السلام. لكن ليس اذا
قرر المتفائلون من كلا الجانبين حرمان مخربي السلام من
تحقيق مآربهم . عندها ستستمر عملية السلام من دون اي
تأخيرات غير ضرورية.
حيث يجب على قيادات الطرفين ان تركز على الهدف الاساسي.
فتلك تعتبر لحظة اختبار وفي مثل تلك اللحظة التي يشتعل
فيها الغضب وتضعف الارادة لمتابعة السلام تظهر القيادات
الحقيقية التي تسمو وترتفع إلى المفاوضات والتسويات من اجل
المصلحة الاوسع.
وإلى ذلك الحين، تَستمر قصة الكفاحِ السياسيِ الصوماليِ
بضعفِها الطبيعيِ وتبقى صورة الطفل الصومالي متصدرة
اعلانات اوضاع المجاعة والفقر العالمي.
ابوكار آرمان كاتب مستقل. ومؤسس مشارك مِنْ المجلسِ
الصوماليِ للسلامِ والديمقراطيةِ و عضو مجلسِ الجمعيةِ
الدينية المشتركةِ وسط أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية..
|