|
اجواء
رمضانية تغير ملامح خارطة بغداد التجارية
بغداد/ محمد شريف ابو ميسم
مثلما
ساهم الوضع الامني المتردي في اغلاق الكثير من المحال
التجارية التي تقدم خدماتها وسلعها الى المواطنين في شوارع
ومناطق بغداد التجارية الرئيسة، حيث قام اغلب اصحاب هذه
المحال بنقل اعمالهم وتجارتهم الى مناطق سكناهم. يساهم شهر
رمضان المبارك، في رسم ملامح جديدة للخارطة التجارية في
احياء بغداد فالاسواق التي ظهرت حديثاً في بعض المناطق
السكنية، والتي تنوعت المحال التجارية فيها تبعاً لمستويات
الطلب على السلع والخدمات المقدمة من تلك المحال، تظهر هذه
الايام تزايداً طبيعياً في نشاط الافران التي تقدم منتوجات
شهر رمضان من المعجنات والحلويات، ومن الطبيعي ان نجد
افراناً جديدة وقد فتحت ابوابها ومن الطبيعي ايضاً ان نجد
محالاً جديدة لبيع العصائر او المخللات، بيد ان الامر تعدى
ذلك ليصل الى ظهور محال متخصصة في بيع (السمك المسكوف)
لاول مرة في مناطق سكنية، عرفت بانخفاض مستوى مدخولات
سكانها، بعد ان سبقها ظهور (شوايات الدجاج) على الارصفة
وكذلك انتشار (بسطات) الكباب المشوي.. هذا التنوع في طبيعة
المحال التي تقدم سلعها وخدماتها للناس في هذا الشهر
المبارك، يعكس مجموعة من الحقائق، يأتي في مقدمتها الخوف
المتواصل جراء استمرار اعمال العنف وما يترتب عليه من قبيل
امتناع الناس عن الوصول الى الاسواق التجارية مما شجع
اصحاب المهن والحرف على تقديم خدماتهم وسلعهم في مناطق
سكناهم، لتتحول الى سوق تجاري تلقائي.. عن هذه الاسواق
حديثة التكوين وعن نشاطها في شهر رمضان، حدثنا بعض
المواطنين من سكنة محلة 424 في مدينة الحرية.. بعد ان
تحولت شوارع وازقة هذه المحلة الى ما يشبه السوق القديم،
بعد ان اطلت المحال من المنازل واستغلت الارصفة من قبل
الباعة.. المواطن محمد عايد قال لنا.. ربما تؤشر هذه
الحالة الى خوف مريع في نفوس السكان، جراء اعمال العنف
والسيارات المفخخة التي حصلت في الاسواق الرئيسة في مدينة
الحرية، إلا انها وبنفس الوقت تشكل ضرورة ملحة لسكان
محلتنا المعتمدين كلياً على اسواق مدينة الحرية الاولى
والحرية الثانية، ناهيك عن ان الشوارع العريضة في محلتنا
تسمح بتحرك الناس بحرية اكبر من تلك الشوارع الضيقة في
المناطق الاخرى، وهذا ما شجع الجميع على استحداث هذه السوق
فتشجع البائع والحرفي والتاجر واصحاب المهن اليدوية الاخرى
على فتح متاجرهم ومحلاتهم بحماس كبير.. بينما قال المواطن
خالد بديوي.. ان الضرر الكبير الذي اصاب اصحاب الحرف
والمهن واصحاب المتاجر من سكان هذه المنطقة والذين يعملون
في مناطق مختلفة من بغداد جراء الترويع والخوف من اعمال
العنف المتواصلة دفعهم الى ممارسة نشاطاتهم في محال سكناهم،
وقد ساهم شهر رمضان في ازدياد عدد هذه المحال بشكل ملفت
للنظر، وقد تنوعت هذه المحال الى حد ظهور مهنة بيع (السمك
المسكوف) وكما هو معلوم فان هذه المهنة كانت مقتصرة على
المحال والمطاعم الواقفة بالقرب من ضفاف دجلة وفي المناطق
الراقية، إلا ان العاملين في هذا المجال اصابهم الضرر ايضاً
جراء تردي الوضع الامني، فقام بعض منهم من سكنة محلتنا
بممارسة هذه المهنة مستغلين شهر رمضان المبارك وتزايد
الطلب على الاسماك بالرغم من انخفاض مدخولات سكان محلتنا
إلا اننا نلاحظ التزاحم والاقبال على اشده قبل ان يحين
موعد الافطار، وربما يؤشر ذلك الى احتمال ظهور مطاعم (للسمك
المسكوف) على الارصفة العريضة في محلتنا مستقبلاً. |