|
المرسم
الحر ..
دورات متخصصة في الفنون
المختلفة
بغداد / علي ابراهيم الدليمي
تاريخياً بدأت فكرة (المرسم
الحر) من قبل فناني عصر النهضة في ايطاليا في القرن الخامس
عشر، وكذلك الفنانون الفرنسيون.. لتنتشر فيما بعد في بقاع
العالم، حيث اقام الفنانون الاساتذة (مراسم حرة) شخصية
يعلمون فيها تلامذتهم ، فضلاً عن كونها منتديات ثقافية
شاملة في العملية الابداعية المتجددة والمتواصلة.
وتنتشر الان في الدول المجاورة لبلدنا العديد من المراسم
الحرة.. ليس الغرض منها تخريج فنانين محترفين، بقدر ما يتم
تربيتهم على الجانب الفني في تهذيب نفسيات المشاركين
وتدريب ملكاتهم الفكرية بشكل متطور وحضاري.
اما في العراق فقد كانت هنالك بضعة مراسم حرة في العقدين
الاربعيني والخمسيني، قد انشأها فنانونا الرواد كجهود
فردية.. وكان اول (مرسم حر) في العراق حظي بسمعة اعلامية
كبيرة، هو الذي اسسه الفنان الراحل حافظ الدروبي عام 1942
في كلية الادارة والعلوم.. وقد كان بمثابة ملتقى فني
وثقافي لفنانينا التشكيليين وقتذاك.
وفي العقد التسعيني المنصرم انتشرت ظاهرة المراسم الحرة من
خلال القاعات الفنية الخاصة وبعض الاماكن التجارية الاخرى
لغرض مادي ليس إلا.
وفي عام 1998 تأسس رسميا في دائرة الفنون في وزارة الثقافة،
قسم (المرسم الحر) الذي يقع على عاتقه مهمة تنظيم دورات
نظرية وعملية صحيحة وجادة في فن الرسم لجميع الاعمار وبغض
النظر عن التحصيل الدراسي. وقد استفاد حينذاك العديد من
المشاركين بهذه الدورات في تأهيلهم فكرياً وعملياً عندما
تقدم البعض منهم لمعهد او كلية الفنون الجميلة لمواصلة
مسيرتهم وطموحاتهم الفنية.. إلا ان الظروف المتردية الذي
عاشها البلد وتقاعس التنظيم الاداري والمادي حال دون
استمراره ليتوقف هذا المرسم.
وبعد ان استردت دائرة الفنون عافيتها الفنية مجدداً. اكد
مديرها العام السيد حسين على حرج باعادة فتح قسم (المرسم
الحر).. وقد تحدث الفنان خالد المبارك مدير المرسم قائلاً:
تم تنظيم اول دورة تاهيلية يوم 13/8/200 ضمن منهاج خاص اعد
لذلك مسبقاً، وقد شارك في هذه الدورة مجموعة من الموظفين
الاداريين من اقسام دائرة الفنون (حصرياً) لغرض اكتسابهم
معلومات ثقافية فنية شاملة وذائقة جمالية متخصصة كونهم
يتعاملون بتواصل مع الفن والفنانين بشكل يومي.
ويواصل المبارك حديثه: فضلا عن الجانب العملي في التخطيط
والالوان بشكله الاكاديمي فقد رافقت هذه الدورة محاضرات
نظرية تاريخية وجمالية القاها عدد من المتخصصين ومنها
مدرسة بغداد لفن التصوير للناقد صلاح عباس، والفن العراقي
المعاصر للفنان سامي الربيعي، والفن العراقي القديم
للدكتور زهير صاحب، وفن الخط العربي للباحث محمود شكر
الجبوري، وجواد سليم ونصب الحرية للفنان خالد المبارك.
ويضيف مدير المرسم: هناك خطط مستقبلية في اقامة دورات
متخصصة في فنون الرسم الزيتي والمائي وفن الكرافيك وطباعته،
وفنون النحت على جميع الخامات الطبيعية، وفن الخزف
وعملياته العلمية، والرسم بالحاسوب ، وفن تعليم الخط
العربي بجميع انواعه ودورات ثقافية وموسيقية اخرى. وسيمنح
المتخرج من هذه الدورات شهادة تقديرية بمثابة وثيقة رسمية
يستفاد منها الطالب عند تقديمه للدراسات الاكاديمية في
المعهد او الكلية او الجهات الفنية الاخرى.
وعن الدورة القادمة (الثانية) وشروطها.. اوضح مدير المرسم
الحر بانه ليس هنالك اي شروط تعيق المشارك، سوى امتلاكه
لبذرة الموهبة الفنية والتزامه بالمدة المقررة للدورة (اسبوعين)
لكل دورة، اما صقلها وتنميتها فنحن نتكفل به حسب الاعمار
والثقافة والتلقي.. حيث ستكون لكل مشارك ثلاث مراحل
متواصلة (ابتدائية، متوسطة، متقدمة) حتى يحصل على الامتياز
العالي، وهذا بالتأكيد مرتهن بالطالب نفسه وتقييمنا له حسب
جديته.. وسنعلن عن الدورة الثانية عند تجهيزنا بجميع
المستلزمات الضرورية لانجاح هكذا دورات في ثقافتنا اليومية.
|