|
تحذير
مبكر ..
عالم ليس فيه حرب العراق
بقلم
وليم. م. اركن
ترجمة جودت جالي
عن الواشنطن بوست
ان
جوهر نقد الحزب الديمقراطي لادارة بوش، جوهر ابرز ((بديل))
في سياسات الامن القومي مطروح للاختيار اليوم يركز ويشدد
اكثر على مطاردة اسامة بن لادن في افغانستان، والتامل
بصيغة ((ماذا لو)) من قبيل ماذا يكون عليه عالمنا لو لم
يذهب فريق بوش الى الحرب عام 2003 ؟
ان
المقترح المرغب بتطبيقه والتعليقات حول دعوتي للمبادرة الى
الاخذ بنظر الاعتبار تقييم دائرة استخبارات الارهاب جعلتني
افكر بسيناريو لفترة مابعد خمس سنوات. ان مجرد افتراض
الحصول على النجاح تلو النجاح هو ممارسة فكرية لاتبعث على
الارتياح من دون الاخذ بنظر الاعتبار حقائق عالم معقد،
حقائق الحقد والارهاب الذي وجد ليخلق (11 ايلول) عام 2001،
في المقام الاول، وحقائق طبيعة المؤسسات
–
الجيش، جماعة
الاستخبارات –
ودون الواقعية
الممكنة في النظر الى العالم. ولديناعالم من الحقائق
المادية : في شهر كانون الاول عام 2001 كنا حيث كنا في
تورا بورا. لقد اسرت طالبان وشتت شملهاعلى حين غرة، كل
مافي الامر ان التوقيت لم يسمح بنشر قوات امريكية كافية
لقطع طريق الهرب على اسامة بن لادن وشركائه، وباكستان
مازالت هي باكستان ومازالت تلعب على الحبلين.
اذن هناك يبدا تاريخنا البديل..
قال الرئيس كلنتون في مقابلة (فوكس نيوز صانداي) مع كريس
والاس يوم 24 ايلول لو انه كان لايزال رئيسا ((لكان لدينا
قوات تبلغ اكثر من 20000 جندي)) في افغانستان. يوافق على
هذا الراي وليم. س. كوهين الذي كان وزير دفاع سابق في
حكومة كلنتون، يقول (وفق مانقله عنه محقق فيلادلفيا) انه
نصير ((لفلسفة شاكويل اونيل _ تعال بعدد اكثر تكون انت
الاقوى)). نادى كوهين بارسال المزيد من القوات الى
افغانستان ويفضل ان تكون قوات تحالف. (ان مسالة فيما اذا
كان انتساب الرجلين فعلا الى راي الكثرة كمحاججة افضل
مسالة منفصلة. ليس في قانونهما مايشير الى تقدير عال للقوة
الساحقة او العدد في الميدان، وبالتاكيد لم يكن هذا رايهما
في حرب كوسوفو او الصومال. واظن ان كوهين لايستطيع سياسيا
المناداة بعقيدة اونيل الجاهزة وان كانت هي عقيدة باول
الذي عين رئيسا للجنة المشتركة للقادة خلفا للذي كان مبجلا
ذات مرة وهو الان مدلل بوش السابق المصغر وغير المرئي.
لكني بهذا خرجت عن الموضوع).
يفترض ريدر لويب بشكل مماثل سياق التعليق فيقول ماذا لو ((كنا
قد طبقنا عقيدة باول في افغانستان فنقضي على طالبان كليا
ودائما، ونزيل تماما ارضية القاعدة للتدريب والتكاثر،
ونعيد جديا بناء البلد ونعمره، وبينما نكون هناك نقتل بن
لادن ؟)).
ماذا لو !
اولا بن لادن : خلال ثلاث سنوات من الجهد في ظل حكم ادارة
كلنتون وخمس سنوات منذ 11 ايلول كانت الولايات المتحدة
تحاول سرا وعلنا قتل اسامة بن لادن. الم يحن الوقت المناسب
للاقرار بان العراق لم يكن السبب في ان بن لادن لايزال
موجودا ؟ من الصعب بشكل لايمكن تصديقه فعل اشياء معينة،
اشياء نراها تفعل فعلها في ساعة من يوم وهي تتطلب عمرين في
العالم الواقعي وحتى في هذه الحالة تكون محكومة بقوانين
المعلومات الناقصة، والكفاءة وعدم الكفاءة، والمصلحة
الشخصية والسياسات. بعد خمس سنوات من 11 ايلول لايزال
اسامة بن لادن حيا لانه محظوظ ولانه محمي بشبكة انصار،
علنا وسرا، في باكستان.
وهذا ينقلنا الى ثانيا : باكستان.
كانت الولايات المتحدة والعالم مسرورين للعثور على رئيس
لافغانستان كحامد كرزاي، رجل مهذب بشكل لايصدق ونادرا
مايحكم كابول، ولكنها ايضا لديها برويز مشرف، ديكتاتور
عسكري، ذكي بوجهين، ويلعب بالورقتين، حريص على مصلحته
الشخصية، رئيسا لباكستان.
في سيناريو (عالم ليس فيه حرب العراق) حيث تحترم الولايات
المتحدة القانون الدولي وتحب المجتمع الدولي وتتقاسم عبء
الحرب على الارهاب مع حلفائنا فان مشرف هو حيث هو اليوم من
دون شك. ربما كان كرزاي سيخضع طالبان بمساعدة الولايات
المتحدة والمجتمع الدولي العسكرية ويسيطر على الكثير من
البلاد بمرور الوقت وسيكون لدينا الكثير من الموارد
لاستثمارها في بناء الامة من اجل البلد، ولكن سيكون علينا
ان نتعامل مع باكستان (التحالف ياتي بالدرجة الثانية).
يبدو مشرف لي في هذه النقطة مثل شخصية انتقالية مابين
شخصية شاه ايران وشخصية فؤاد السنيورة. قد يكون ديكتاتورا
واوتوقراطا، غربيا مستشرقا، حاكما مريحا لنا، يبدو افضل
بكثير من اي مسلم متعصب لديه اسلحة نووية. من ناحية اخرى
هو بالكاد يقوم بواجبه كحاكم لبلد فيه الكثير من المواطنين
الغاضبين والمتطرفين. اللعنة.. لقد سلم قسما كبيرا من
البلد –
وزيرستان وبلوشستان
–
الى الحكم القبلي،
و(سيطرته) على مايجري في بلده غاية في التجريبية. ان حقيقة
وزيرستان وبلوشستان هي حيث يكون حديثنا عن السنيورة. يعلم
رئيس الوزراء الجديد انه لكي يتحدى حزب الله في لبنان
–
لكي يفرض نزع سلاح عليه
–
فان هذا يعني المجازفة
بالعودة الى حرب اوائل الثمانينيات الاهلية. ان حزب الله
يوجد ((كدولة داخل دولة)) ويفترض ان لايكون هكذا، ولكن
السبب ذاته الذي من اجله يحاول السنيورة وباقي الحكومة
اللبنانية بالمداهنة حل قضية حزب الله هو ان البديل، حرب
اهلية –
البديل الاسوا.
اذن بعد خمس سنوات في عالمنا البديل ؟ التعاون المخابراتي
الباكستاني لايعمل تحديدا ضد الولد الطيب مشرف ولكنه يقوم
بعمله لتقديم الحماية والمعلومات والعون للمتطرفين،
وللمدارس الدينية، وللقبليات، وللمجاميع الارهابية
والقاعدة، اولا لحماية الدولة (يعني مشرف) وللحفاظ عليها،
وثانيا لانها مسكونة بالعديد من الذين يرون العالم بشكل
مختلف عما نراه نحن.
كما اوضح مشرف عند ظهوره في مجلس العلاقات الخارجية
بنيويورك فان اسرائيل هي المشكلة. قال مرارا وتكرارا ان
فلسطين هي ((جوهر المشكلة)) في الشرق الاوسط، وليست
الديمقراطية. كان بالطبع يريد القول انه لاينوي كما لاينوي
رئيس الوزراء فؤاد السنيورة خلق ((ديمقراطية)) نتمنى العيش
فيها. ان الميليشيات المسلحة في تلك المجتمعات لاسباب
محلية معقدة، ليس كلها قابلة للادانة، متغاض عنها ويستشري
التحكم الاثني فيها، والبوليس السري منتشر، والصحافة الحرة
غير حرة.
بعد خمس سنوات من 11 ايلول في عالم ليس فيه حرب العراق. ان
اكبر عائق لمعالجة جذور مشاكل الارهاب سيبقى هو غياب
الحريات الحقيقية والامن في افغانستان وباكستان ولبنان
ومصر والسعودية.. الى اخره. لاارى سببا للاعتقاد ان غور او
كيري اذا ماكانا رئيسين سيكونان قادرين على فعل المزيد او
انهما سيقومان بعمل مختلف كثيرا عما يقوم به الرئيس الحالي.
اضف الى هذه المشاكل رقم ثلاثة : العراق.
صدام حسين لايزال في السلطة، لايزال يمارس الاعيبه مع
الامم المتحدة. اوه.. الولايات المتحدة لازالت تقصف وقوة
جيشه التقليدي تصبح لاشئ، ولكن عبر السنين، تمكن من ان
يحفر الكثير من الثقوب في العقوبات الدولية، وقيمة جيشه
اليوم فقط في تعبئة البلد
–
وشبانه
–
للتركيز خارجيا على عدو
معتد، ودعم اجهزة قمع الدولة المتعددة لجماعات الشبان
الذين لايملك صدام امكانيات بديلة ناجعة للاستفادة منهم.
فيما تقاتل الولايات المتحدة في الحرب المحصورة بها على
الارهاب في افغانستان من دون ان تكون هناك حرب العراق،
وتستمر بممارسة ضغوط على باكستان ((لتفعل المزيد)) لغلق
المنافذ الخلفية وتسيطر على مناطقها الحدودية المتطرفة
فانها تقاتل ايضا السعودية ودول الخليج واوزبكستان العالم
الذين يريدون ان ترفع العقوبات عن العراق والعودة الى
الحالة السوية. القصف والعقوبات لم تضعف دولة صدام حسين
ولكنها منعته من الحصول على (القنبلة) ولذلك السبب يصر
شركاؤنا ان مبرر 1990 لوضع صدام في الصندوق لم يعد نافعا.
يقولون اما ان نرفع العقوبات ونتوقف عن قتل العراقيين
المدنيين الابرياء او انهم قد يذهبون الى حد وضع قيود على
حريتنا في العمل ضد القاعدة والشبكات الارهابية الاخرى
انطلاقا من قواعدهم.
وهذا ينقلنا للحديث عن رقم اربعة : التحالف.
العمل التعاوني الدولي البديل الرائع عن الحرب السيئة
الكبيرة على العراق يحظى بنظرة اكبار من حلفائنا وانا
لااعني هنا المانيا وفرنسا فقط. اذن انظروا فقط الى مايجري
في افغانستان. الناتو تسلم القيادة ولكن التحالف لديه
الكثير من التقييدات الداخلية على مايريد هو عمله ويوجد
العديد من التقييدات الاضافية على كل مايسمح لفرقة تمثل
بلدها عمله –
نحن نتحدث هنا من
الناحية العسكرية
–
والولايات المتحدة تحتفظ
بقوات امريكية يبلغ عددها 10000 جندي بضمنها وحدات
العمليات الخاصة تحت سيطرتها من جانب واحد.
بكلمات اخرى …
في هذا العالم
البديل نتمنى ان نكون محبوبين في باريس وبرلين ولكننا سوف
نكون مكروهين بالقدر السابق نفسه في باقي انحاء العالم.
مزيد من القتال الشديد في افغانستان، واستخدام مستمر
لمناطق حظر الطيران في العراق، و(ضغط) على باكستان
الاسلامية وقواعد الولايات المتحدة على امتداد المنطقة و
(مزيد) من الانتباه الى ايران
WMD
المتطورة، ومزيد من
الضغط على السعودية.. ستكون هذه كلها السبب الشهير لتنامي
الارهاب. ان وجهة النظر في باكستان اليوم وفي العراق وحتى
في لبنان هي ان الجهاد ضد القوات الامريكية وضد القوات
الخارجية والمحتلين شرعي لان هذه القوات تهدد الاسلام.
نعم.. ساقبل فكرة ان الحرب العراقية زادت الوضع سوءا.
لكنها ربما سرعت ووسعت قضية خلاف كانت ستثار يوما ما في كل
الاحوال. ان الهجوم وحرب الولايات المتحدة من جانب واحد قد
كشفا الكثير من القروح التي تولد الرعب والحقد، ولكن في
عالم ممكن ليس فيه حرب العراق هل نكون قد عملنا ماهو افضل
بدحرنا للقاعدة والارهاب مرة والى الابد او اننا سنكون فقط
قد ابعدنا الخطر قليلا ووقفنا نلتقط انفاسنا ؟ اقول ان
تنفيذ رؤية كلنتون او كوهين دون بديل حقيقي هو بمثابة
التقاطنا من انفاسنا لااكثر. اكيد انه من السهل القول ان
العالم سيكون مختلفا تماما لو كان اسامة بن لادن ميتا
والقاعدة مدمرة، ولكن هل هي رؤية واقعية ؟ ماهو اكثر،
ماالذي سيكون مشكلة اضافية نواجهها اليوم اذا مابقيت
الولايات المتحدة على مبعدة من العراق او ركزت اكثرعلى
ايران او كان لديها سبعة اضعاف مالديها من قوات في
افغانستان حاليا؟
يوجد بديل … (حرب)
على الارهاب تخاض بقوات العمليات الخاصة فقط والولايات
المتحدة هي الدولة التي تحتضن القانون بقوة، الدولة التي
تدرك عدم قدرتنا على فرض الديمقراطية والحرية، خصوصا ازاء
هيمنتنا العسكرية الساحقة في المنطقة. لو ان رئيسا
للولايات المتحدة منذ البداية قال ان الارهابيين ليست
لديهم الفرصة لهزيمتنا، وان مجتمعنا ليس مهددا من قبلهم
حقا، وان مانحتاجه ليس اكثر من تحسين نظامنا الامني،
ونحتاج للاسف ان نكون عالميين بدرجة اقل، متعاونين ورائعين
في خوض حرب قبيحة مقنعة، كنا سنرفض ان نمنح الاولاد
السيئين مايتوقون اليه
…
ان يثيروا خوفنا، وان
تكون لهم من افعالهم ((اثار)) على مجتمعنا، وحتى ان يكون
فينا هدف افضل لحقدهم ودعايتهم وحربهم.
كان على رئيسنا ان يقول كلا.. لن يجر اسامة بن لادن الى
حرب لمجرد انك تريدها، ويقول لحكومات المنطقة لايهم ان
تكونوا معنا او لاتكونوا، المهم هو ان تبنوا امنا بشريا
لشعبكم. عليكم في تلك المحاولة ان تختاروا الصواب، وان لم
تفعلوا فانتم وشانكم. اوه
…
ياله من عالم.
|