|
فريد
بيرس:
المـاء الأزمـة المــحددة لهــويــة الـقــرن الــ12
ترجمة / عادل العامل
عن /
California Literay
Revieu
يزخر
القرن الحادي والعشرون، كما هو واضح بالكثير من القضايا
الموروثة من القرن الماضي وتلك التي تلوح في افق الحياة
الراهنة على مختلف الصعد والمستويات وقد أجرت مجلة
(California
Literary Review)
مقابلة مع الكاتب
ومستشار البيئة والتطور، فريد بيرس
Fred Pearce،
بمناسبة
صدور كتابه
(عندما تجف الانهار: الماء - الازمة المحددة لهوية القرن
الحادي والعشرين).
هناك
لدينا قائمة بامور تثير القلق - ارتفاع حرارة المناخ،
النواقص في النفط، انفلونزا الطيور، الارهاب، إلى آخره -
ويبدو انها تكبر في كل عام. فلماذا تقول انت ان الماء هو
"الازمة المحددة لهوية القرن الحادي والعشرين"؟
اوه، هناك عدد وافر من الامور التي تقلقنا. ومعظمها ينشأ
من الجنس البشري الذي عليه ان يجد كيف يعيش سوية في اعداد
تتعاظم على سطح هذا الكوكب. وفي وقتنا هذا يبدو اننا جيدون
في ايجاد خيارات تقنية وتنظيمية (فلا مشكلة مما ورد آنفاً
مستعصية حقاً على الحل)، ولكننا بالاحرى عاجزون عن ايجاد
الطرق التي تجعل هذه الخيارات تحدث. وفي الحقيقة، فاني اضع
الماء وسخونة المناخ على قمة الاجندة.
فالكثير من علماء المناخ يرون ان مشكلاتنا الكبيرةمع
السخونة العالمية ستكون اقل من مشكلة السخونة ذاتها واكثر
بسبب التغيرات الكبيرة في المائيات
hudrology
التي تسببها - الجفافات
والفيضانات، النظم البيئية والترب المتيبسة، الانهار
الناضبة، وربما الأسوأ، العجز المطلق عن التنبؤ بأين ومتى
سيكون لدينا ماء.
هناك قضية انتقالنا من عالم وافر المصادر المائية إلى عالم
ذي مصادر محدودة. ونحن لا نزال ننظر إلى الماء في الغالب
كمصدر طليق غير محدد. لكنه ليس كذلك. وأستجابة السياسة
العامة للنقص في الماء تتمثل في اننا ما زلنا نقيم سداً
جديداً او نحفر بئراً جديدة، مع القليل من الاعتبار لفكرة
انه قد لا يكون هناك المزيد من الماء في النهر لاحتجازه،
او تحت الارض لأستخراجه.
ان الماء حاجة ملحة وأساسية لدينا جميعاً لا يمكننا
الاستمرار في البقاء من دونه ولا بديل له. والخبر الطيب
هنا، مع هذا، انه مصدر متجدد. ولن ينضب كما يمكن ان يحدث
للنفط. ولكن علينا ان نتدبر مسألة استعماله بطريقة تنسجم
ودورته في الطبيعة، ونستخدم "هندسة ناعمة او لينة" في
التعامل مع الطبيعة لتدبر امر الفيضانات، وجني الامطار،
والاحتفاظ بأراض رطبة. ورأيي اننا اذا استطعنا ان نجعل امر
الماء سليماً، فسوف نكون قادرين على جعل معظم الامور
الاخرى سليمة.
نرجو ان تشرح لنا قيمة الاراضي الرطبة ليس فقط بالنسبة
للتنوع البايلوجي وانما بالنسبة لتأثيرها على مصادرنا
المائية.
هناك بالطبع أنواع كثيرة من الأراضي الرطبة: من البحيرات
والبرك إلى الاهوار والمستنقعات، والغابات وسهول الغذاء
المغمورة بالماء. وهي، بوجه عام، وعلى انظمة الانهار، تعمل
كخزانات تحفظ الماء. ويمكن ايضاً ان تساعد على حفظ
احتياطيات الماء (التحتأرضي)، وتكبح الماء من الوصول إلى
الانهار بعد سقوط الامطار الغزيرة.
وفي هذه الفترة، فان معظم اراضي العالم الرطبة قد استنزفت،
والسهول المعرضة للانغمار بمياه الفيضانات قد سدت عن
الانهار، وهكذا لم يعد بامكانها ان تنجز هذه الوظيفة. ذلك
يعني انه عندما تحل الامطار، فان الماء يندفع اسرع كثيراً
إلى الانهار، رافعاً بذلك بطريقة دراماتيكية مخاطر
الفيضان. ومهما قمنا باعمال هندسية لمحاولة دفع ذلك الماء
إلى البحر، فمن المرجح ان نكون في خطر اعظم لحصول فيضان -
كما تبين قرون من التدخل فيما يتعلق بنهر المسيسيبي.
وكما يسبب تدمير الاراضي الرطبة فيضانات اكبر، يسبب ايضاً
جفافات اكبر. فاذا ما حصل استنزاف لهذه الاراضي، فان الماء
يكون اقل على الارض عندما تسقط الامطار. وتكون تدفقات
النهر اوطأ مما ستكون عليه خلاف ذلك. ونحن ننفق بلايين
الدولارات لاقامة سدود من اجل احتجاز الماء الذي كانت
تحتجزه الطبيعة لنا فيما مضى مجاناً. فالآن، بطبيعة الحال،
ليس من الممكن على الدوام اعادة تكوين جميع الاراضي الرطبة
واعادة تكوين انهار طبيعية. لكننا نحتاج لان ندرك المنافع
المجانية التي كانت متيسرة لنا فيما مضى من الاراضي
الرطبة.
ومن هنا تأتي أهمية حماية هذا النوع من الاراضي واعادة
تكوينه.
ان السدود مصدر نظيف للقوة الكهربائية، وطريقة لضبط
الفيضانات وبامكانها ان توفر مصدراً مائياً خلال اوقات
الجفاف. فما السلبي في بناء السدود؟
للأسباب التي ذكرتموها، كان البيئيون في غابر الايام يحبون
السدود. ولكن الآن لم يعد الامر هكذا. فالخزان نفسه مشكلة
- غمر مناطق واسعة من الارض التي يمكن ان تكون موطناً
لأناسٍ كثيرين، وفي الغالب ارضاً صالحة للزراعة، لكونها في
وادي نهر مغطى بالغرين. وهذه خسارة كبيرة. وقد فقد عشرات
الملايين من الناس على النطاق العالمي بيوتهم، وارضيهم،
وموارد زرقهم بسبب اقامة السدود الكبيرة. ان السدود تقام
من اجل "تدبر" امر جريانات الانهار، وبذلك ضمان ان يكون
هناك ماء لمحركات القوة الكهربائية عند الحاجة اليه.
وهكذا، وفي اتجاه مجرى النهر، يتغير على نحو دراماتيكي
"نظام حكم regime"
الفيضان -
الارتفاع والهبوط الموسميان لمستويات الماء وسرعات
الجريان. وهذا يعطل انظمة الطبيعة، مثل مناطق تبييض
الاسماك والاراضي المبتلة، والكثير من النشاطات البشرية،
مثل زراعة المحاصيل على ضفاف الانهار والسهول المعرضة
لمياه الفيضان، بعد الفيضان السنوي.
كما ان خزانات السدود تكدس الغرين القادم من الانهار.
فيصبح جريان النهر اقل غريناً، وهذا يضر بالمسامك والاراضي
الرطبة، ولا يعود المزارعون الذين يسقون بماء الانهار
ينتفعون من المواد المغذية الموجودة في الغرين اضافة إلى
ان النهر الخالي من الغرين تميل ضفتاه إلى التآكل.
وهناك أمر هام جداً، فالمعلن في الغالب ان السدود تستخدم
لتوليد الكهرباء وللحماية من الفيضانات على حدٍ سواء، لكن
هناك في هذا مشكلة. فلتصعيد توليد الكهرباء يحتاج الامر
لأن تبقى الخزانات مليئة بالماء إلى اقصى ما يمكن. لكن
للحماية من الفيضانات، تحتاج لان تبقى فارغة ما امكن.
وعملياً، فان معظمها يبقى مليئاً - ولذلك فعندما تحل
الامطار الغزيرة تكون مثل هذه السدود سبباً في حدوث
فيضانات وليس في منعها.
ولنفترض ان العالم قد انتخبك، يا فريد بيرس، امبراطوراً
لماء الارض. وكان واجبك الاول ان تضع خمسة قوانين تتعلق
بوسيلة وصولنا إلى الماء واستعماله. وسوف تلتزم جميع الامم
في العالم بمراسيمك المائية. فما هي؟
اف، سؤال صعب.
1-ان حرية الوصول إلى الماء حق انساني، وينبغي ان يحفتظ به
في القانون الدولي. وينبغي ان يكون للعالم برنامج - تتكفل
بتمويله الامم الغنية، اذا كانت هناك ضرورة - وذلك لجعل
هذا الحق واقعاً.
2-ان معظم انهار العالم الرئيسة تجتاز حدوداً دولية، ومع
هذا لا تؤمن ذلك معاهدات. وهناك حاجة إلى صفقات مسمرة
دولياً لتقاسم مياه مثل هذه الانهار.
3-ان الطبقات الصخرية المائية تحت الارض غائبة عن الاذهان
في الغالب، لكونها غير مرئية. لكن هذه الطبقات موارد حيوية
تحتاج للحماية من الضخ الشديد المفرط. ويمكن ان تكون هناك
استثناءات، لكن ينبغي ان يكون هناك اقرار بان لا يحصل ذلك
إلى الحد الذي ينخفض معه سطح الماء.
4-ان السدود الكبيرة ومشاريع هندسة الانهار الاخرى تنفذ في
الغالب من دون اعتبار لرغبات الناس الذين سيتضررون من ذلك.
وقد تم شجب هذا في تقارير المفوضية العالمية لشؤون السدود،
وينبغي لانتقاداتها المتعلقة بالتشاور وتقديرات التأثيرات
الاجتماعية والبيئية الكاملة، ان تحفظ في قانون. وينبغي
توسيع هذا النظام ليمنح المجتمعات السكانية سيطرة مناسبة
على الماء في اقاليمها.
5-اننا، ونحن في عالم محكوم بالسوق، نحتاج للتوجه نحو
تسعير للماء أكثر واقعيةً. فبهذه الطريقة فقط سيصبح الحفاظ
على الماء الأولوية التي يحتاج لأن يكونها، سواء كان ذلك
في البيت ام المصنع ام في مشروع الري والوحدة الصناعية
الكهربيمائية.
|