|
العسل
بين دلالته الاسطورية وطاقته الشفائية
وردت
إشارات كثيرة للعسل في نصوص الشعر السومري وخصوصا شعر الحب
والزواج الالهي المقدس وتنطوي هذه المفردة على دلالة رمزية
وانزياح واضح جدا في النصوص القديمة
وبالفرح ولدت هذا التاج الرائع
وجعلت الخمر والعسل يسيلان
ومن النصوص الشهيرة ما اوردته احدى الكاهنات لزوجها الإلهي
شورسين(2038 -2030 ق.م ) وجاء فيه:
ايها العريس عزيز انت على قلبي
ما أكد وصالك، حلو كالشهد
ايها العريس دعني اقبلك
فقبلتني حلوة الزمن الشهد
وفي غرفة النوم المملوءة شهداً
دعني اتمتع بجماعك اللطيف
ايها الاسد دعني اقبلك
فقبلتي حلوة الزمن الشهد
ووجود نصوص شعرية قديمة جدا ومنذ المرحلة السومرية تعني
معرفة بالعسل وهذا ما اكدته الحضارات الشرقية الاخرى
كالمصرية والهندية. حيث كان شعار الدولة صورة نحلة منكسة
رأسها ورافعة اجنحتها وحازت النحلة مكانة مقدسة ضمن عقائد
المصريين. وكان العسل ومازال الى الان سراً في صحة الانسان
وكتبت عنه الاساطير وهو عند الشرقيين القدماء رمزاً للبياض
والطهارة والنقاء وواحداً من اسرار الكون. وفي اللحظة التي
يولد فيه الطفل عند المصريين القدماء يطعم العسل ترميزاً
كما تحلم به العائلة ان تكون عليه حياة المولود ووردت
اشارة في كتاب معجم المعبودات والرموز في مصر القديمة الى
ان اله الشمس رع بكى ذات مرة، وسقطت دموعه على الارض فحولت
نفسها الى نحلةٍ وكان للعسل اهمية عظمى في صناعة الدهون
العطرية. وكان نبات الحلفاء والنحلة رمزين لمصر العليا
والسفلى باعتبارهما جزء من القاب الفرعون سنوسرت الاول
1971-1928 ق.م ونقش الرمزان على جدران مقصورة الموكب في
معبد آمون بالكرنك. ويروى بان فيثاغورس عاش اكثر من تسعين
سنة ولاياكل غير الطعام النباتي والعسل وفعل مثله تلميذه
ابو لونيس فعاش حتى بلغ مائة وثلاث عشرة سنةً ووردت اشارة
لاهمية العسل في القران الكريم (فيه شفاء للناس) التقت
المدى بالاستاذ بهاء زهير عضو جمعية النحالين في بابل
وحدثنا قائلا: يكون انتاج الخلية الواحدة بين 10 - 30
كيلوغراماً وبحسب حجم الخلية والارض والثمار. واحسن انواع
العسل هو عسل السدر الذي تتغذى عليه النحلة وهو موجود في
مناطق قليلة في مركز مدينة الحلة مثل" البو حمير والبكرلي"
والاقبال عليه شديد لانه مرغوب جدا وصاف وليس له مثيل في
العراق. واضاف السيد بهاء زهير: توجد انواع اخرى من العسل
مثل عسل عبّاد الشمس وهو مرغوب في الاسواق الخليجية لانه
غير موجود لديهم وللعسل العراقي خاصية غير متوفرة في غيره
من البلدان بسبب تنوع الغذاء ونوعية الاملاح ونسبة السكر
ومصادر الرحيق. وهناك عسل البرسيم وعسل الجت والكالبتوس
وعن اسعار العسل قال:-
على الرغم من الجهد المبذول والتعب والمخاطر مازال سعر
العسل قليلاً وعن كيفية معرفة الغش في العسل قال بهاء زهير:
-تؤخذ ملعقة صغيرة من العسل وتوضع تحت اللسان فاذا ذابت
بدون تحريك اللسان فهذا عسل طبيعي واذا بقي تحت اللسان
فهذا مغشوش
وقال عن اعداء النحل وخلاياه: تشكل حشرات عديدة خطراً على
النحل وخلاياه مثل الزنبور الاحمر ودودة الشمع (العث)
واخيرا طائر ابو الخضير
واختتم حديثه قائلا: هو من الاغذية التي توصف لعلاج
الامراض ويقال بانه يشفي اكثر من 70 مرضاً اذا طبقت وصفاته
بصورة صحيحة.
|