تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

كسرة وعطـش .. مجــزرة للسيــارات وأوكـار للإضـرار بالاقتصــاد العـــراقي
 

بغداد صافي الياسري
السيارة تدخل المنطقة وانت تشاهدها تتحرك في الشارع الرئيس وقبل ن تدخل أي كراج، تتوقف عند نقطة ما، وتنشغل عنها بحديث مفيد مع احدهم أو يشد انتباهك امر ما، وحين تعود بنظرك الى السيارة، يكون المشهد قد تغير، ذهب زجاج السيارة ومصابيحها وإطاراتها واسندت الى "جكات" وبعد مدة وجيزة سيكون المحرك خارجها، وكذلك الكير والاكسل..

نصيحة تتردد على مسامع من يبحث عن قطعة غيار نادرة لسيارته أو عن سيارته المفقودة منذ بدأ مسلسل فقدان السيارات اوائل التسعينيات، وحين تحول جهاز الشرطة الى مجموعة من العناصر التي تغمض عيونها وتغلق اسماعها وأفواهها وتكسر اقلامها وتعطل سلاحها الرشوة، بدأت كسرة وعطش تجهز العديد من محال بيع قطع غيار السيارات في بغداد والمحافظات بالمتوفر مما هو مطلوب، لتنظيم ورش التفصيخ فتصبح كراجات تمتد حتى السدة الفاصلة بينها وبين أحياء التنك القديمة.
كان هذا هو حال كسرة وعطش ايام النظام المباد وبعد سقوطه بدأت اعمال هذه المنطقة الصناعية تكبر وتتسع بشكل سرطاني، فالسيارة تدخل المنطقة وانت تشاهدها تتحرك في الشارع الرئيس وقبل ان تدخل أي كراج تتوقف عند نقطة ما وتنشغل عنها بحديث قصير مع احدهم أو يشغل انتباهك امر ما وحين تعود بنظرك الى السيارة، يكون المشهد قد تغير، ذهب زجاج السيارة ومصابيحها وإطاراتها واسندت الى "جكات" وبعد مدة وجيزة سيكون المحرك خارجها، وكذلك الكير والاكسل ولن يبقى سوى الهيكل الذي فقد الابواب ويختفي هو الآخر بطريقة ما.
ماذا حدث ؟ ولماذا؟
يبتسم المتحلقون حول السيارة ويسخرون فيما بينهم من السؤال ويتمتم احدهم- غشيم- وينظر آخرون نحوك وقبل ان يعودوا الى عملهم تقرأ في عيونهم عدم الاهتمام، وربما تشم رائحة الخطر فتفهم انها المجزرة، من هم هؤلاء؟ ومن الذي يأتي بالسيارة؟ وهل هي مسروقة؟ وبخاصة ان أكثر السيارات حكومية واسئلة أخرى نريد طرحها ونبحث عن اجابات لها ونحن نشاهد الرافعات وأكوام الحديد التي لا يعرف ماهيتها.
الناس هنا يكرهون الفضوليين وربما تعاملوا معهم بطريقة حادة، لكن بشيء من الصبر والكياسة تمكنا من ان نتواصل معهم وان نسمع بعض ما نريد من إجابات.
المال المباح
يقول السيد جاسم (...): نحن هنا مجرد عمال باجر يومي ولكل منا اختصاصه وصاحب الكراج هو الذي يجلب (المال) و(يعني به السيارة) وهو الذي يدفع الأجور.
* وما هو المال ومن أين يجلب؟
- هو المال المباح، انقاض الدبابات والشاحنات التي أعطبت في الحرب يجلبها مقاولون متخصصون يشترونها من الجهات المختصة ويبيعونها هنا.
كذلك تحدث السيد فوزي فتح الله وهو صاحب كراج لتفكيك السيارات فقال: المال المباح هو هذه المخلفات المطروحة، نتفق بشأنها مع متعهدي تنظيف بغداد ونجد فيها الأكسل والكير وبعض المحركات ذات الأعطال البسيطة ممكنة التصليح اضافة الى السرفة والهيكل الذي يفيدنا ببليت الحديد وبعض الأجزاء السالمة من الكهربائيات مثل المصابيح وتبريد السيارة وتفاصيل أخرى ذات أهمية أقل.
* ولكن تلك المعطوبات لم تعد موجودة في بغداد والمحافظات ؟
- نعم حصلنا على العدد الأكبر ولكن مازالت هناك بقايا كما ان القواعد الاميركية مازال يوجد داخلها الكثير من هذه المعطوبات، كما ان عملنا على ما حصلنا عليه عام 2004 لم ينته حتى الآن وما تشاهده في الكراجات الآن لم يتم بيعه بالكامل ولذلك فان عملنا مستمر.
* وماذا تفعلون بمحركات الدبابات؟
- محركات الدبابات تدخل المصهر ويعزل الفافون عن الشوائب ثم يصب في قوالب جاهزة للبيع.
* ومن هو المشتري؟
- لايهمنا من يكون، ولكنه في الغالب وسيط ينقله الى دول الجوار.
السيد سالم عبد الله عامل مصهر يقول: نحن نعمل بالأجر الأسبوعي في (الكوره) وعملنا هو تصفية الفافون والنحاس ونعده على شكل قوالب، ومحركات الدبابات فيها نسبة عالية من الفافون، اما النحاس فنحن نعتمد على فوارغ القذائف (البوش) وكيبلات الكهرباء وشرائط النحاس التي اعتقد ان مصدرها مخازن منشآت التصنيع العسكري التي تصنع منها أوعية الذخيرة وغير ذلك ثم تباع للزبائن، وقد حصلنا في وقتها على كميات كبيرة من هذه المواد ومحركات الدبابات مازلنا نعمل عليها حتى الآن برغم اننا خلال العامين الماضيين بعنا كميات خيالية من الفافون والنحاس، وآخر وجبة انتجناها قبل أيام واشتراها عدد من سواق الشاحنات الأردنية التي قدمت الى العراق محملة بسلع تجارية مختلفة.
*وماذا يفعلون بها؟
- يقولون أنهم يتاجرون بها في الأردن بموافقة الامريكان.
وبالتأكيد نحن لا نملك دليلاً على صحة هذا الكلام .
* وكم هي الكمية التي تتحدث عنها؟
- الوجبة الأخيرة من مصهرنا فقط عشرة أطنان.
* وهل هناك سواكم؟
- هناك عدد من المصاهر لا أعرفه بالضبط وهناك مصاهر في الزعفرانية.
* والسعر؟
- لا أعلم ولن يخبرك احد.
نتهيأ لمغادرة المكان فقد حلت الظهيرة ولن يبقى احد هنا بعد الساعة الرابعة سوى الحراس الذين قتل احدهم وهو يقاوم عصابة لصوص ويدعى شاكر وسلب سلاحه دون ان يهتم به احد لا الشرطة ولا الامريكان بحسب اقوال الموجودين .
وهنا يبادرنا احد الصبيان بسرية قائلاً بهمس:
دخلت يوم امس سيارة اطفائية ولم يبق منها اليوم شيء.
كنا نعرف ان من تحدثوا الينا ذكروا نصف الحقيقة وان الوجه المظلم لها ظل مخفياً عنا.
* ومن يأتي بهذه السيارات؟
- بعض أصحاب الكراجات يتفقون مع عدد من اللصوص على شرائها منهم، ويقومون بتفكيكها وبيعها كقطع غيار، وبعد أخذ الأبواب (والبنيدات) (والجاملغات) والشاصيات والدعاميات، يبقى الهيكل فيأتي من يأخذ منه البليت الذي لا يحتوي على الفايبر كلاس، اما الحديد فيشتريه تجار البصرة ويأخذونه الى معمل صهر الحديد هناك.


ألاعيب المزادات وخفاياها .. مــزاجيتها عالية في البيــع والشراء والهـدف هو أكبر رقم من الأربــاح
 

  • بغداد هي الأكثر نشاطاً بعالم المزادات في كل أنحاء العراق

بغداد/المدى
 مثل خطيب على منبر يقف "منادي" المزاد على منصة مرتفعة نسبياً ويرفع صوته منادياً على سلعة ما بادئاً بسعر رمزي يخترعه بناءاً على معطيات خبرته بوضع السوق والحاضرين واهمية السلعة ونظافتها وصلاحها للاستخدام والعمل، ويحرك ذراعيه على ايقاعات صوته الصاخب الذي تدوي به السماعات التي وزعت بدقة على جوانب القاعة التي يجري فيها المزاد حيث تعرض السلع ايضاً او على الرصيف المقابل وحتى على جزء من الشارع، هنا عالم مليء بالترقب والاثارة والحركة، عالم غامض يحفل بالاسرار ويصعب عليك ولوجه حتى مع هويتك الصحفية بل بالاخص معها، وفي المزاد تضيع بين عمال وموظفي واصحاب المزادات الذين يعرف بعضهم بعضاً ويتضامنون فيما بينهم ويعملون بنفس واحد كفريق واحد وبينهم اشارات وشفرات خاصة، بل حتى لغة خاصة تحوي كلمات لها معانٍ باطنية مختلفة عن ظاهرها ولا يعرف دلالاتها سواهم.
 

تطور ونكوص ومحافظة
بالرغم من ان الكثير من المبادئ والعلاقات الاقتصادية التقليدية قد طالتها حركة التطور ودخلتها التكنولوجيا والانظمة الحديثة، فالغيت منها حلقات واضيفت لها اخرى وتبدل شكل وجوهر بعضها، الا ان مبدأ (المزاد) لم يتغير في جميع انحاء العالم وحافظ على قاعدته الاساسية التي تقوم على ان (من يدفع اكثر يربح المزاد)

مزادات الاثاث
تمضي رحلتنا في مدينة المزادات التي اعتادها البغداديون في مناطق عديدة من بغداد- شارع 14 رمضان على امتداد منطقتي الاسكان والمنصور والاعظمية والرصافة والعلوية وشارع النضال وقرب بدالة العلوية ومناطق اخرى وهي متخصصة في الاغلب في الاثاث المنزلي والادوات الكهربائية وهناك مزادات متخصصة للتحف والانتيكا، اذكر منها قاعة مزاد الدكتور طالب البغدادي في شارع الامام الاعظم في الاعظمية مقابل ثانوية الحريري للبنات وهذه القاعة من اشهر قاعات بغداد لمزادات التحف ولها موقعها ايضاً في مزادات عواصم الشرق الاوسط والعالم، فهي لا تعرض الا التحف النادرة ولها زبائنها المتخصصون في هذا المجال وهم يدفعون مبالغ طائلة للحصول على معروضاتها وتتقاضى القاعة او المزاد نسبة 12% من قيمة البيع عمولة، ويتولى الدكتور البغدادي الخبير في التحف- المناداة على المعروضات وشرح تاريخها وقيمتها ويضع لها سعر بداية يقدره هو ثم يتصاعد حتى يرسو على احدهم ولم تنج قاعات مزادات التحف من تدخلات رموز النظام المباد الذين كانوا يتاجرون بالتحف ويبيعونها خارج البلاد، كما كان يفعل (ارشد ياسين) على سبيل المثال وهو صهر الرئيس المخلوع، حيث كان يحضر الى مزادات قاعة البغدادي في اغلب الاحيان، ومرة كنت حاضراً جلسة مزاد اقامها البغدادي، وكانت التحفة المعروضة هي (طبق من الخزف) فرنسي الصنع يعود الى عهد الملك لويس السادس عشر، وكان ثمنه قد تجاوز رقماً خيالياً وحين حضر (ارشد ياسين) أمر باعادة المزاد واشترى الطبق بسعر معين فرضه هو، ليعرضه في محاله المخصصة لبيع التحف والانتيكات والفولكلوريات في عمان وقد وضع له سعراً خيالياً، وتبيع قاعة البغدادي بالمزاد ايضاً السيارات ذات الموديلات القديمة التي تعود الى الثلاثينيات والاربعينيات، وقد كان الاجانب الموجودون في بغداد يواظبون على حضور مواعيد مزادات قاعة البغدادي ومثيلاتها كما كان يحضر اصحاب المحال المتخصصون ببيع التحف ولقاعة البغدادي علاقات وثيقة بعدد من قاعات المزادات العالمية في لندن وباريس وعموم اوربا واسيا واميركا وقد تعرضت تجارة التحف ومزاداتها الى نكسة قوية بعد سقوط النظام السابق بسبب تردي الوضع الامني وغياب الاجانب، ولكن السيد همام عبد الملك صاحب محل في شارع مستشفى العلوية الاهلي يقول ان هجرة العراقيين في الاونة الاخيرة خارج البلد، جعلتهم يقدمون على بيع ممتلكاتهم من التحف وباسعار منخفضة جداً احياناً، ويشتريها اخرون بنية تهريبها وبيعها خارج البلد.

من مصطلحات المزاد
(فلوس) هذه الكلمة يلفظها المنادي حين يرسو المزاد على احدهم، فيأتي الكاتب ويسجل اسمه والبضاعة او السلعة التي زايد عليها ويطلب منه الذهاب الى غرفة المحاسب او امين الصندوق لتسديد المبلغ المطلوب والعمولة (فهي مفروضة على البائع والمشتري) ويطلب منه بعد التسديد رفع السلعة، وقد ينطق المنادي ببعض العبارات المبهمة في اثناء المناداة وقد عرفنا من بعضهم ان هذه العبارات موجهة للمزايدين الوهميين الذين هم جزء من لعبة ومسرحية المزايدة لرفع سعر السلعة، والمتعارف عليه في المزايدات ان من حق صاحب السلعة ان يرفض السعر الذي رسا عليه المزاد، وفي الغالب يقبل الناس العاديون السعر الذي وصلت اليه سلعتهم، بينما يرفضه المحترفون (اهل المصلحة) اذا لم يحقق لهم الربح الذي ينشدونه.
سألت منادي احد المزادات في ساحة الاندلس:
* واذا تراجع من يرسو عليه المزاد ورفض البضاعة؟
- بصراحة نحن نعاني كثيراً هذه الحالة وليس لنا الحق باجبار الناكل على رفع البضاعة او السلعة سوى بمبلغ (المقدم) وهو 1% من قيمة السلعة.
وقد حاولنا استفزاز المنادي الذي هو صاحب المزاد في الوقت نفسه فقلنا له
يقال ان صاحب المزاد يمارس ضغوطه على صاحب السلعة وعلى المزايد بشتى الطرق والاساليب .
- هنا غضب صاحب المحل وتركني من دون اجابة ولم يعد امامي سوى مغادرة المزاد لئلا يحصل ما لا تحمد عقباه

منافسات ومشاكل
في مزاد آخر قريب يعرض نفس السلع تقريباً، شهدنا نقاشاً محتدماً بين شاب من المشاركين في المزاد، ورجل اخر فاقتنصت الفرصة للحديث معهما في فورة الغضب التي تنتابهما، قال الشاب مجيباً عن سؤالي عما يحدث؟- انهم مجرد محتالين يتواجدون في المزادات كشبكات العنكبوت، يلبسون ربطات العنق ويتظاهرون بالوقار ولكنهم في الحقيقة انما ينصبون شباكهم بهذه الاساليب لاصطياد السذج والمغفلين، وهم يحولون المزاد الى مسرحية
* وهل انت بائع أو مشترٍ؟
-انا احاول الارتزاق بشكل مشروع، فادخل مزاداً لاشتري منه واذهب الى اخر لابيع، لكن بلا اتفاقات ولا خداع، هنا حاولت المزايدة على هذه (السجادة) فطلب مني احدهم (واشار باصبعه الى مجموعة من الشباب متحلقة في جانب اخر) ان اترك المزايدة عليها حتى لا احرق (سعرها)

انواع المزايدات
فضلاً عن محال المزايدات المعروفة هناك مزادات تجري على وفق قوانين اخرى، فمنها المزايدات على عقارات واموال عينية تابعة للدولة او لأشخاص (ورثة) على سبيل المثال، او شركات تتم تصفيتها باشراف المحاكم بعد تقدير سعرها من قبل خبراء ولجان مختصة ويعلن عن بيعها على الجمهور ويحصل منها المنادي او الدلال على نسبة 2% من قيمتها وتكون دائماً على المشتري.
وبالرغم من جميع الاجراءات المتخذة للحد من ظاهرة تواجد المضاربين، الا ان المجموعات المضاربة ما زالت موجودة وموزعة بطريقة او باخرى بين المواقع، وهم يتبعون مواعيد مزايدات امانة بغداد والاوقاف ودوائر اخرى ويعيشون على هذه المضاربات، وقد يجبرون المزايد الحقيقي على ان يدفع لهم مبلغاً من المال لاخلاء الموقع وترك الفرصة لهم دون احراق الاسعار ورفعها الى حدود غير معقولة.
يقول هؤلاء المضاربون ان صاحب المزاد يعرفهم ولا يعترض على نشاطهم لانه هو الاخر يستفيد بارتفاع معدل العمولة، فنحن هنا مثلاً ستة اشخاص نتقاسم ارباحنا بالتساوي، حتى لو انجز العمل من قبل شخص واحد، وفي حالة الخسارة نتحمل جميعاً النتائج المترتبة، كرسو المزاد بسعر ضئيل او ضياع مبلغ المقدم او كسر القرار وغيرها

تهريب التحف
ويضيف احد اصحاب المزادات، ان من يمول هؤلاء المضاربين هم اصحاب محال بيع الاثاث واللوازم المنزلية الذين يصرفون سلعهم في المزادات لضمان حصولهم على اسعار عالية، وهناك ايضاً تجار التهريب الذين يريدون بشتى السبل الحصول على السلعة المعروضة وهؤلاء ينشطون في مجال بيع وشراء التحف والانتيكات التي يدفعون من اجل الحصول عليها مبالغ خيالية.

السبت بدل الجمعة
ويقول عدد من اصحاب المزادات، ان حظر التجوال يوم الجمعة قد اثر في نشاطهم كثيراً، فعموم المزادات الاسبوعية تعقد مزاداتها في هذا اليوم، وقد اضطرت الى استبداله بيوم السبت وقد حرم ذلك العديد ممن لهم مشاغل في هذا اليوم من حضور المزادات التي كان يوم الجمعة يمثل لهم فرصة ذهبية لممارسة هواياتهم في اصطياد النوادر من التحف والاثاث او لتحقيق بعض الارباح. ان اسواق المزادات ونشاطاتها تواجه اليوم تحديات من نوع آخر هي تردي الوضع الامني، والخوف من تسلل الارهابيين الى قاعة المزادات حيث يتجمع المواطنون الذين باتوا يحذرون البقاء طويلاً في مكان تتجمع فيه اعداد كبيرة من الناس. ويتحدث عبد الحسن كامل البصري، صاحب مزاد البصري في الاسكان عن ظاهرة اخرى يتألم لها كثيراً بالرغم من انها توفر له ارباحاً كثيرة، تلك هي اضطرار العراقيين المهاجرين خارج البلد والنازحين من مدنهم واحيائهم الى بيع اثاثهم وسلعهم باسعار بخسة بسبب من استعجالهم.
ويبقى عالم المزادات حافلاً بالاسرار والقصص التي تحمل بعضها احزاناً وتروي اخرى وقائع غش وخداع يتألم لها البعض كثيراً لانهم دفعوا ثمنها غالياً ويعدها اخرون جزءاً من تكوين المزادات والياتها.


برغم استمرار اعمال العنف وتصاعدها .. العـوائل العـراقية تمــارس طقوسهــا الرمضـانية بحــذر
 

بغداد/ عامر السعدي
تصر العوائل البغدادية على ممارسة ما تعودت عليه من تقاليد موروثة غير مبالية باجواء العنف الذي يهدف في احيان كثيرة إلى تمزيق وتشتيت جسد المجتمع العراقي المعروف بتماسك اطيافه المتنوعة على مدى سنين طويلة فقد شهدت احياء بغداد استمراراً لظاهرة توزيع انواع المأكولات على بعضها البعض قبل حلول موعد الفطور (المدى) رصدت هذه الظاهرة التي تدلل على عمق التلاحم وقوة الاواصر التي تحكم العلاقة الاجتماعية بين الاسر البغدادية ففي حي الجهاد الذي شهد اعمال عنف قبل شهور تبادل الاهالي صحون انواع عديدة من الماكولات من بينها (الدولمة) الاكلة العراقية الشهيرة و(الشوربة) وانواع الحلويات (كالبقلاوة) و(الزلابيا) اضافة الى انواع من التمر (كالزهدي) و(الخستاوي) كما تتبعت (المدى) قيام النسوة في مناطق البياع وحي العامل والقادسية والسيدية واليرموك واحياء اخرى عديدة بمهمة التوزيع على الجيران والمعارف الامر الذي عكس صورة مشرقة للتحاب والسلام والمودة بين الاهالي.ابو جاسم من حي الجهاد قال: كما ترون فانا ومنذ اكثر من عشرين عاماً مضى اتهيأ لايام رمضان فأشتري كمية من التمر الخستاوي لتقوم ام جاسم بتوزيعه على شارعنا ان مثل هذه الايام المباركة تحفزنا على القيام بكل ما من شأنه ادخال روح المحبة والالفة وبالمقابل فان جيراننا يبادلوننا ذلك فترى رمضان فيه الخير والبركة.
ام علي/ ربة بيت من منطقة السيدية اجابتنا وهي في طريقها لتوزيع صحون من (الدولمة) لقد تعودنا على ان يشاركنا الجيران فيما نأكل، كلنا اهل ولن يثنينا شيء عن اظهار وحدتنا.
لا شأن لنا بما يجري فجميعنا عائلة واحدة وانا فرحة للغاية فانا اشعر بسعادة كبيرة حين ادق ابواب بيوت شارعنا لاقدم لهم جزءاً بسيطاً اعددته لمثل هذه المناسبة الجميلة.
احسان زياد/ كاسب من حي اليرموك قال:- في كل رمضان اقوم بتوزيع البقلاوة على جيراني هذا العمل نوع من الانتماء الى اهلي هنا وكثيراً ما ترد اليّ الصحون عامرة بالخير انها فرصة كبيرة ان ترى الناس متماسكين ومشعين بنور التألق والرحمة.
طيبة عباس/ حي العامل قالت اني اعد (قدراً كبيراً) كل عام من اجل اعداد الشوربة ولعلمي بأن اكثر العوائل تفضلها في رمضان فانا وقبل ان يحين موعد الفطور بعشر دقائق اقوم بتوزيع صحون الشوربة على بيوت الشارع الواحد تلو الآخر انه تقليد تعودناه منذ زمن ولا نتخلى عنه ابداً.
اذن صحون المأكولات المتنوعة تتبادلها العوائل البغدادية كما كان الامر من قبل وان كل محاولات دس الفرقة لن تنفع ورمضان عمق روح الاخوة والانتماء بين الناس في احياء بغداد فهل يعي من يريد الشر بهذا المجتمع؟ ان الجميع يشعرون بالسعادة الحقيقية لمثل هذا التكاتف.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة