|
ترجمة واعداد زينب محمد
عن الصحافة الفرنسية
يعزو المحللون المهتمون بالعلاقات المصرية- الاسرائيلية
الاسباب التي ادت الى وقوع المحاولة الارهابية في فندق
هيلتون طابا وذلك في السابع من تشرين الاول أكتوبر الحالي،
التي اسفرت على مقتل اسرائليين ومصريين وسياح ايطاليين
وروسس. الى ان الجهات المسؤولة عن تنفيذ هذه العملية كانت
تحاول اصابة هدف مزدوج من خلال ضربها السياح الاسرائليين في
سيناء وهو تكبيد (العدو) الخسائر، ومعاقبة دولة مصر على
العلاقات السلمية التي تقيمها مع الدولة العبرية. ومع ذلك
فإن اسرائيل تأمل بأن تكون هذه المجزرة (صدمة كهربائية)
للحكومة المصرية وان تسمح بتوثيق علاقات التعاون بين البلدين
في مجال مكافحة الارهاب. حيث تجعل حكومة شارون صراعها مع
الفلسطينيين مشمولاً بهذا المجال، ويشير المحللون انفسهم
بالقول انه قبل وقوع المحاولات في هذه المنطقة، فإن المناطق
السياحية في سيناء والتي يؤمها سياح اسرائيليون وعرب، كانت
تبدو وكأنها (شرق اوسط جديد) يحلم به العديد من القادة
الاسرائليين كما يحلمون ان تتم في داخله عمليات التبادل
التجاري عبر الحدود، وعمليات الاستثمار الكبرى والسياحة
بدلاً من العداء والحرب غير الارهابيين على حد تعبير هؤلاء
المحللين سددوا ضربة جديدة الى (العلاقات المصرية
الاسرائيلية) المربحة وسوف يجب على السياح الاسرائيليين
الانتظار لعدة سنوات قبل زيارة سيناء مرة ثانية، وضمن هذا
الاطار حث اريل شارون رئيس وزراء اسرائيل مواطنيه على التوقف
مؤقتاً عن زيارة منطقة سيناء وفي داخل مصر، كما هو الحال بعد
وقوع هجمات (11) ايلول يرى قسم من الرأي العام ان هذه
المحاولات ضربة جديدة مزعجة للدوائر الاسرائيلية استهدفت هذه
المرة ايقاع الضرر بصناعة السياحة المصرية.
وثمة من ينظر بعين ناقدة عودة الجنود الاسرائيليين بزيهم
الموحد الى سيناء بعد اكثر من عشرين عاماً على انسحاب قوات
الاحتلال الاسرائيلية.
وعلى الرغم من كل شيء فإن اسرائيل ترى ان هذه المحنة سوف
تسمح بتحسين التعاون الاسرائيلي المصري لمكافحة الارهاب وفي
اتصال هاتفي بين أريل شارون والرئيس حسني مبارك، عبر مكتب
رئيس الوزراء عن ارتياحه للاتفاق بين البلدين على تكثيف
جهودهما وقواهما على الحرب على الارهاب، والاعتراف بإن
الارهاب (هو التهديد الاول الذي يضغط على العالم الحر، ويجب
محاربته في كل مكان وحيثما وجد).
ومنذ بداية الانتفاضة الثانية، كانت الحكومة الاسرائيلية قد
طلبت من السلطات المصرية التصدي الفاعل لتهريب الاسلحة الى
قطاع غزة-حسبما قالت- انطلاقاً من سيناء ولغياب الادلة
الكافية في الوقت الحالي، وان الحكومة الاسرائلية لم تتمكن
من القاء مسؤولية هذه الهحمات على مجموعات فلسطينية غير ان
دوائر الامن الاسرائيلية اكدت مع ذلك على ان ارهابيي سيناء
استفادوا من نفس شبكات تهريب الاسلحة التي يعمل بها نشطاء من
غزة، ويقول البروفيسور (هليل فريش) الاستاذ في مركز البحوث
الستراتيجية في جامعة بار ايلان ان نوع الارهاب الذي رايناه
في سيناء يهدد المصالح الستراتيجية لمصر، وان مصر ستخسر اذا
رفضت التعاون مع اسرائيل لان السياحة في مصر هي المصدر
الاساسي للعملات الصعبة فيها.
وفي اعقاب هذه المحاولات خطت دوائر الامن المصرية خطوة اولى
في هذا الاتجاه عندما طلبت من الحكومة الاسرائيلية السماح
بإرسال قوات اضافية الى سيناء، لمنع تهريب الاسلحة نحو قطاع
غزة، غير ان هذا يتطلب تعديلات على اتفاقية السلام الموقعة
مع اسرائيل عام 1979، التي تنص على ان سيناء منطقة منزوعة
الاسلحة لا يمكن ان ينتشر فيها الا الشرطة والجنود المسلحون
بالاسلحة الخفيفة.
وضمن خطته لفك الارتباط مع قطاع غزة، كان اربيل شارون قد طلب
مساعدة مصر من اجل السيطرة على الحدود مع غزة، اثناء وبعد
الانسحاب الاسرائيلي واقترحت القاهرة تشكيل قوات امن
فلسطينية لسد الفراغ في غزة حال رحيل المستوطنين والجيش وكرر
رئيس الاستخبارات المصرية عمر سليمان زياراته الى رام الله
في محاولة للحصول على تعاون السلطات الفلسطينية ولكن بالنسبة
للقاهرة فإن التوازن لا يزال هشاً، لان مصر لا يمكن ان تسمح
لنفسها بالظهور على انها مكملة للجيش الاسرائيلي وتكملة
مهمات الجيش الاسرائيلي في غزة بعد انسحاب الاخيرة ويشير
مطلعون الى ان التحقيق حول هذه الهجمات يتقدم بشكل بطيء
جداً، وان السلطات الاسرائيلية ترجح قيام مجموعة ترتبط
بالقاعدة بهذه الهجمات ويعمل معها متواطئون مصريون او
فلسطينيون في حين لا تستبعد السلطات المصرية من جانبها
حالياً قيام مجموعة مصرية مسلحة مناهضة لاسرائيل بهذه
الهجمات على الرغم من ان الحركات المسؤولة عن الهجمات التي
ضربت مصر في التسعينيات تخلت رسمياً عن الكفاح المسلح منذ
اكثر من خمسة اعوام، وكانت السلطات نفسها هذه قد القت القبض
على احد البدو المتهمين ببيع متفجرات الى محرضين على
العمليات الارهابية، غير ان المتهم هذا اشار الى انه كان
يعتقد ان المتفجرات سوف تستخدم داخل الاراضي الفلسطينية وليس
في مصر.
وفي الحقيقة فإن جزيرة سيناء تعتبر منطلقاً معروفاً لتجارة
الاسلحة والمخدرات ولشبكات اخرى لها نشاطات تختلف تماماً عن
تهريب الاسلحة والمخدرات وان هذه المنطقة شهدت الكثير من
عمليات التهريب مما يعني فشل الحكومة المصرية في السيطرة على
هذه المنطقة التي يعتبرها الكثيرون منطقة خطرة على الاقتصاد
المصري بسبب هذه النشاطات المحظورة.
ان تعزيز السيطرة على منطقة سيناء مترامية الاطراف يعتبر احد
الاسباب الكفيلة بضمان امن مصر وامن حدودها وبالتالي فإن ذلك
يصب في مجال تعزيز اقتصادها الذي يعتمد كثيراً على قطاع
السياحة احد انشط القطاعات في الوطن العربي، كما ان ازدهار
قطاع السياحة هو الآخر مرتبط بمدى توفر الامن وتعزيزه ومن
هنا تأتي الحاجة الى اجراء التعديلات الضرورية على اتفاقية
السلام بين مصر واسرائيل مما يسمح بانتشار القوات المصرية
بشكل اكثر كثافة في منطقة سيناء وبالتالي يسمح بالسيطرة
الافضل على هذه المنطقة.
بقلم- جيمس كلانز
بإمكانك ان تعتبرها النسخة العراقية من قصة سباق الارنب
والسلحفاة، ففي رحلة دامت ستة ايام تم نقل اكثر من 500 طن من
اجزاء اساسية كل منها بحجم بيت تزحف في طريقها الى العاصمة
عبر محافظة الانبار، منطقة حدودية كالحة ومهلكة بسرعة مضطربة
لا تزيد على الـ 10-15 ميلاً في الساعة. يقوم بحماية الموكب
اسطول من طائرات الهليكوبتر، دبابات برادلي، سيارات همفي و
سيارات اللاندكروز المصفحة. يبدو الموكب وكأنه نوع من اعمال
برامج الفضاء، ولكن في الحقيقة انها عملية لنقل اجزاء من
مولدات هائلة ممولة من قبل دافع الضرائب الامريكي لزيادة
الطاقة الكهربائية في العراق، بعمليات مثل هذه، يتم التقدم
ببطء الى الامام نحو اعادة اعمار العراق.
لكن يصطف ضد جهود الاعمار الاخطار المفاجئة التي تنطلق ضدها
بصورة يبدو ان لا مفر منها في طول العراق وعرضه. اطلق النار
على سائقين اردنيين يعملان للشركة التي تنقل شاحناتها
المولدات في موكب مماثل.
تتزايد الضغوط على ادارة بوش لكي تثبت ان جهوده اعادة اعمار
العراق سوف تؤتي ثمارها، بالرغم من ان البعض من المشاريع
العديدة التي تأخر تنفيذها او تركت بصورة مؤقتة سوف تحسن
حياة العراقيين، وتمنحهم اسباباً لوضع ثقتهم في الحكومة ورفض
الفوضى التي يسببها المتمردون.
يضع المسؤولون آمالاً كباراً على تحسين الشبكة الكهربائية
اكثر من أي قطاع اخر من البنى التحتية، صحيح ان كل مشروع من
مشاريع الطاقة الكهربائية هو متأخر عن موعد الانجاز والقليل
من الاهداف تم تحقيقها. لكن المسؤولين المعنيين باعادة
الاعمار بذلوا جهوداً عظيمة لتعديل الافراط في التفاؤل في
الخطط الموضوعة من قبل سلطات الاحتلال الامريكي في الاشهر
الماضية، ولكن هنالك في النهاية قدرات كهربائية اكثر في
الشبكة مما كان قبل الغزو، مع عدد من المشاريع الكبيرة التي
لا تزال تحت التنفيذ خلف ستار من السرية ويقول المسؤولون
انها البداية.
يقول سايمون ستولب، مدير برنامج الكهرباء في دائرة المشاريع
والعقود التي تدير البلايين من الدولارات المخصصة من قبل
الكونغرس لاعادة الاعمار، يقول (نحن نحاول وضع الازمة تحت
السيطرة مرة اخرى، هنالك مجموعة كاملة من الاشياء الايجابية
التي يمكن تلمسها). تدهورت شبكة الكهرباء تحت ضغوط الحصار
والاهمال منذ ان اعيدت مرة ثانية بعد ان دمرتها الطائرات
المقاتلة الامريكية عام 1991. يقول السيد ستولب(ان هذه
المشاكل سوف تصبح قريباً شيئاً من الماضي، سوف تكون هنالك
طاقة كهربائية اكثر في الشبكة في الصيف القادم مما كان في
أية فترة من الزمان منذ حرب الخليج).
لكن خبراء الكهرباء العراقيين لا يحملون الانطباع نفسه .
يقول لعالم الذي يقود الفريق العراقي العامل في العديد من
محطات الطاقة، انه لا يزال مندهشاً من ان حيهم الراقي نسبياً
في بغداد ما يزال يتعرض للتعتيم النظامي: ساعتين من التوقف
واربعة ساعات من العمل، يقول: (ان الفصل من السنة الذي يطفئ
كل الناس اجهزة التكييف ولا احد يستعمل المدفآت، لا بد ان
يكون هناك فائض). يجيب السيد ستولب: ان العراقيين مع الحرية
المكتسبة حديثاً، يشترون اجهزة كهربائية اكثر واكثر
ويستنزفون الشبكة.
التحق احد الصحفيين بموكب المولدات من الاردن في الاميال
الخمسة والسبعين الاخيرة من اصل الرحلة التي طولها (340)
ميلاً، وشاهد تصميم الامريكان على دفع المشاريع الكهربائية
الكبرى الى الامام. عبرت الارسالية في مجال معاقل المتمردين
في الرمادي والفلوجة قبل ان يصل الموكب المكون من 42 مركبة
الى بغداد، تقدم الموكب خلسة في الطريق عبر الشوارع المحيطة
بالمدينة في جوف الليل البهيم. تسلق العمال السلالم لرفع
خطوط الطاقة التي اعترضتهم، ازالوا المواقع التي وجدوها على
الارض وصلحوا دبابة تعطلت في الطريق. دون طلقات الرصاص بصورة
متكررة، بالرغم من ان معظمها اطلقت من قبل الجنود الامريكان
لتحذير العربات من الاقتراب من الموكب.
يقول جون بورستون عضو سابق في القوات في القوات البريطانية
الخاصة ومدير العمليات في العراق لشركة اوليف الامنية وهي
شركة خاصة قامت بإدارة الرحلة ابتداءً من استطلاع الطريق الى
تحديد مواقع الدبابات. يقول (هذه واحدة من المهمات التي تكاد
تكون مستحيلة).
يطلق العسكريون على المهمة اسم (ام المولدات) وصلت ام
المولدات اضافة الى المحركات الغازية (التوربيتية) الهائلة
التي تزودها بالقوة المحركة وشاحنتين ضخمتين اخريين مليئة
بالمعدات والاجهزة وصلت سالمة الى محطة لتوليد الطاقة في
جنوب بغداد مع بزوغ الفجر. تم تصنيع المولدة من قبل شركة
جنرال الكتريك، وهي واحدة من اثنتين هيئتا للنصب في المحطة
كجزء من مشروع اضافة (200) ميغا واط للشبكة، وعند نصبها سوف
تضاعف السعة الحالية للتوربينات البخارية القديمة وتساهم
بصورة جوهرية في الاقتراب من تحقيق الخمسة آلاف ميغا واط
التي ينتجها القطر كله في الوقت الحاضر. يقول مدير المحطة
(ما تنتجه هذه التوربينات هو جوهري لبغداد، لاننا في قلب
بغداد سوف تصل الكهرباء مباشرة الى المستهلك الجائع للطاقة
من دون ان يتشتت عبر خطوط نقل الطاقة الطويلة).
يقول دافيد ديفوس المتحدث باسم الوكالة الامريكية للتنمية
الدولية والتي تدير التمويل يقول ان الكلفة الاولية للمشروع
كانت 162 مليون دولار. تديرها شركة بكتل الهندسية العالمية
والعملاقة في قطاع الانشاءات. حدد في البداية شهر كانون
الاول كموعد لانتاج الكهرباء ولكن المولدات الان لا يتوقع
لها ان تكون جاهزة قبل حزيران. ابطأ اندلاع التمرد عبر القطر
في نيسان الماضي سرعة التقدم وارتفعت كلفة تدابير الحماية،
بعد شهرين من ذلك ثم قتل ثلاثة مستخدمين من قبل مهاجم
انتحاري بينما كانوا منطلقين في موكبهم في بغداد.
يشبه موقع العمل الان فورت نوكس ( مستودعات ذهب الخزينة
الفيدرالية الامريكية: المترجم) ويستخدم 260 عراقياً، كما
يقول احد مظفي شركة بكتل
[ خوفاً من
الانتقام] ، سئلت الشركة ان لا يتم اعطاء اسماء المستخدمين،
ولا ان تدل أي من الصور التي تأخذ داخل الموقع على المعالم
التي يمكن ان يستدل منها على المكان). يحيط الموقع جدار
كونكريتي عالٍ لحمايته من الهجمات وهنالك ما يشبه الغرف
المحصنة في المحيط الداخلي حيث يعمل مديرو المشروع. كلما
يغامر احد الغربيين بالخروج من المحيط الداخلي ويختلط مع
العمال العراقيين يرافقه حرس من حملة البنادق من شركة ارمور
كروب وهي شركة امنية اخرى، اضافة الى ذلك يقوم ما يقارب الـ
(80) من الحراس النيباليين المعروفين باسم الكيركرز بحماية
الموقع، حيث يعملون كحراس للابراج في نقاط التفتيش وملء
اكياس الرمل لحمايته في حالة الهجوم بواسطة مدافع الهاون.
يتم اطعام
واسكان كل المديرين والمهندسين الغربيين في الموقع، اضافة
الى كل الموظفين والمستخدمين في الشركات الامنية يقول مسؤول
من شركة بكتل من العاملين داخل الموقع (القت الكلف الامنية
المشروع خارج الكلف التقديرية). ليس كل الزيادات في الكلف
يمكن ان تنسب الى الكلف الامنية، يقول الرسميون العاملون في
اعادة الاعمار انهم يتفاوضون مع جنرال الكتريك حول الزيادة
في الكلف. يقول السيد ديفوس: انه ليست لديه معلومات حول كم
ستلتهم الكلفة الامنية من ميزانية المشروع، ولكن مسؤولين
اخرين يقولون ان النسبة سترتفع الى 30 بالمائة واكثر في
مشاريع مماثلة. مع ذلك، يبدو انه من غير المحتمل ان يتم
تقدير الحسابات الصحيحة للحماية الامنية في مشروع ام
المولدات. تم حماية المواكب في اوقات مختلفة من قبل فرقة
الفرسان الاولى، الكتيبة الثانية، الفوج الحادي عشر من مشاة
البحرية وفي الاقل ثلاثة وحدات عسكرية اخرى. يخمن الكابتن
تشارلي فون بيرجن من مشاة البحرية ان (500) من الجنود قد
ساهموا بطريقة او بأخرى في عمليات الحماية ولكنه يسلم انه
ليس هنالك تخمين راسخ، بالرغم من كل شيء (ام المولدات) لا
تزال تسير على الطريق في صناديق مكتوب عليها عبارة قابل
للكسر مع الشعار العالمي للاجهزة التي يمكن ان تكسر
بسهولة-قدح النبيذ!
مترجمة عن
النيويورك تايمز
ترجمة:
احسان عبد الهادي
بقلم- جيفري كدمن
ان الحملة التي تقوم بها المانيا من اجل الحصول على مقعد
دائم في مجلس الامن التابع للامم المتحدة تذكرنا بأن الروح
الوطنية للشعب الالماني لا تزال عالية.
وقد تعهدت المانيا بدعم مطالب كل من الهند و اليابان
والبرازيل في الحصول ايضاً على مقعد دائم في الامم المتحدة,
وقد اعترضت باكستان على محاولة الهند الحصول على مقعد دائم
وكذلك وقفت الصين، ومن المحتمل كوريا الجنوبية ضد محاولة
اليابان الحصول على مقعد دائم في مجلس الامن.
كما تحاول كل من الارجنتين والمكسيك ان تحول المانيا من دون
حصول البرازيل على مقعد دائم.
وكذلك تحاول ايطاليا وبولندا اعتراض سبيل المانيا في الحصول
على مقعد دائم في الوقت الذي تساند فيه فرنسا وبريطانيا
محاولة المانيا في الحصول على مقعد دائم. وذلك كي لا تبقى
اوروبا تحتل مقعداً واحداً في مجلس الامن. مع ان بعض الالمان
يعتبرون المقعد الواحد هو خيار ثان. من قال ان (الوطنية)
ماتت؟
ان التفكير والتفاعل بالمصالح الوطنية الالمانية قد بدأت
بالظهور مجدداً بين ابناء الشعب الالماني وهذا يساعدنا على
فهم التناقض في مطالب المانيا من الامم المتحدة. على سبيل
المثال لم تعارض المانيا الحرب على كوسوفو من دون تفويض من
الامم المتحدة، في الوقت نفسه نلاحظ أن المانيا قد وقفت ضد
الحرب على العراق لان الولايات المتحدة وبريطانيا لم تحصلا
على دعم من مجلس الامن. هكذا كانت سياسة المستشار الالماني
شرويدر. وقد صرح المستشار الالماني شرويدر بأنه يقف ضد أية
محاولة للاطاحة بنظام صدام حسين حتى لو حظيت تلك المحاولة
بدعم من الامم المتحدة.
لنضع جانباً الامم المتحدة وتفرعاتها ولنركز علىحقيقة ان
المانيا بدأت بالزحف مجدداً في لعبة القوى. وخلال فترة الحرب
الباردة لم يكن لالمانيا دور يذكر اما فرنسا فإنها لم تقسم
ابداً وكانت تمتلك اسلحة نووية وتستطيع ان تنتهج سياسة
خارجية مستقلة. وقد صرح وزير خارجية المانيا بأن حصول
المانيا على مقعد دائم في الامم المتحدة سيساعد على احداث
اصلاحات داخل الامم المتحدة وان الامر بالنسبة لالمانيا ليس
مسألة هيبة او زيادة في النفوذ.
ولقد صرح (فولكر روه) وهو وزير دفاع سابق في حكومة هيلموت
كول المحافظة ويشغل الان منصب رئيس جمعية العلاقات الخارجية
بأنه يوافق على حقيقة ان حصول المانيا على مقعد دائم ليست له
علاقة بالمصلحة الوطنية الخاصة لالمانيا وانما يتعلق برغبة
الشعب الالماني في التحرر والتأثير والاحترام لذلك فإن
مطالبة المانيا الحصول على مقعد دائم يتماشى مع تلك الاهداف.
ولقد حذر المستشار الالماني السابق هلموت شمت من أنه يتوجب
على المانيا التركيز على القضايا الداخلية اكثر من التركيز
على القضايا الدولية وهذا يظهر أن ليس جميع الالمان يرغبون
في فكرة حصول المانيا على مقعد دائم في الامم المتحدة.
ولدى المانيا الكثير من العمل فيما يخص القضايا الداخلية ومن
تلك الامور هي اجراء اصلاحات اقتصادية داخلية والتحديات
المستمرة الناتجة من اتحاد المانيا الشرقية والتكاليف
العالية لتوسع الاتحاد الاوربي اضافة الى المناقشات حول
الانضمام الى الدستور الاوربي.
ان حملة المانيا في مجلس الامن تظهر أن طموحات المانيا اكبر
من امكانياتها وتحاول الحكومة الالمانية اثارة الانتباه بشأن
كونها ثالث اكبر مساهم مالي داخل الامم المتحدة اضافة لكونها
من المساهمين المهمين في قوات حفظ السلام وهناك حقيقة مفادها
ان المانيا تنفق على شؤون الدفاع اكثر مما تنقفه لكسمبورغ.
ومن غير المحتمل ان هذا التغير سيتحقق قريباً.
ان المانيا تواجه مشاكل ديموغرافية اضافة الى مشكلات
الاقتصادية ومعالجة مثل هذه المشكلات تحتاج الى سنين طويلة
ومن غير المتوقع ان تقلل هذه الصعوبات من طموحات الشعب
الالماني.
ماذا تريد المانيا؟
تسعى المانيا الى الحصول على مقعد دائم وذلك جزء من
ستراتيجية لبناء قوة مؤثرة مضادة للولايات المتحدة
الامريكية.
ان المانيا تعتبر نفسها متكافئة مع الولايات المتحدة وان
بعدها الجغرافي عن الولايات الامريكية لا يعني بقاءها بعيداً
عن ردة فعل اعداء امريكا.
وقد قال لي احد الدبلوماسيين الالمان ان السياسة الخارجية
لالمانيا تبدو متقفة مع سياسة فرنسا وان قضية العراق كانت
البداية.
ان المانيا متحمسة الى نموذجها السياسي التعددي وفي كونها
قوة سياسية ملتزمة وانها ستكون سعيدة لو استطاعت تصدير
افكارها الى العالم.
ان هذا سيضع المانيا في خلاف مع الولايات المتحدة وبريطانيا
ويقربها من فرنسا في بعض الاحيان.
كما ينبغي علينا عدم التقليل من قيمة المصالح التقليدية
الوطنية للشعب الالماني.
تفتخر المانيا بعلاقاتها التاريخية مع دول متعددة مثل ايران
حيث ساعدت الدبلوماسية الالمانية على جعل قضية البرنامج
النووي الايراني بعيدة عن مجلس الامن.
وهذا الدور هو ما تطمح المانيا الى لعبه داخل الامم المتحدة.
بينما تعاني امريكا من مشكلة في هذا الجانب فإن علاقة
الصداقة بين المانيا وامريكا كانت هي الركن الاساس في
التعاون بين البلدين اثناء الحرب الباردة ففي الوقت الذي
ساندت به امريكا جهود المانيا في الوحدة بين شطريها عارضته
كل من لندن وباريس وموسكو ووارشو. وفي حالة انتخاب جورج بوش
او جون كيري رئيساً للولايات المتحدة فلا نتوقع ان تقف
امريكا هذه المرة ضد الجهود الالمانية في الحصول على مقعد
دائم في الامم المتحدة. وذلك لان الامريكان يكنون مشاعر طيبة
تجاه المانيا ولو ان الامريكان بدأوا يدركون أن تلك المشاعر
كانت موجهة نحو المانيا الغربية.
ان سعي المانيا في الوصول الى الامم المتحدة سيساعد على
تحقيق اصلاح داخل تلك المنظمة وكذلك فإنه سيساعد المانيا على
أن تستعيد حيويتها السابقة.
ترجمة- سوسن نادر
عن الفايننشال تايمز
|