تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

وسط تصاعد الخط البياني لأسعار المواد الغذائية .. استعـدادات شهـر رمضـان تسـتنزف دخـل العائـــلة العراقيــة

بغداد / سها الشيخلي
استعدادات مبكرة بدأت بها العائلة العراقية لاستقبال شهر رمضان الفضيل حرصاً منها على ان تكون طقوسه وايامه مفعمة بالخير والامان الذي بات الشغل الشاغل للجميع..
ظاهرة ارتفاع الاسعار صاحبت تلك الاستعدادات وبشكل يدعو إلى التساؤل او ليس من الاجدر ان يعمد الباعة إلى خفض الاسعار بدل رفعها؟ محققين بذلك رضا الله وشكر المواطن.. ولكن الذي حدث عكس ذلك حيث ارتفعت كل الاسعار ومن دون استثناء.. جولتنا في اسواق الشورجة واسواق باب المعظم أشرت بيانات هذا الارتفاع.

التمر.. واللبن
سألنا عن التمر في بلد التمر الاول في العالم: وجدناه مرتفع السعر"سعر الكيلو" من التبرزل كان 1.5 الف دينار والساير 750 ديناراً والخستاوي والزهدي والبربن كان بسعر 500 دينار اما اللبن فقد كشفت القدور المعمولة من مادة الفافون المعاد رداءة اعداده وبعده عن النظافة كان سعر الكيلو منه 1.5 الف دينار والفين اما عبوات اللبن المحضر محلياً فكانت بسعر 600 دينار للعبوة الصغيرة و1.5 الف دينار للعبوة الكبيرة (2/1 كيلو). وعندما سألنا عن سبب هذا الارتفاع غير المسبوق كان الرد جاهزاً وهو ارتفاع سعر النقل فرغم انتهاء ازمة البنزين فان جميع الباعة قالوا ان السلعة التي يرتفع سعرها لأي سبب من الاسباب لا تعود لسعرها القديم بعد انتهاء الاسباب.. هكذا وبكل صراحة يتحدثون ويختمون حديثهم بالقول:"اذا ما يصرفلك.. لا تشتري".
اللحوم، الاسماك، الدواجن
كذلك شهدت هذه الاصناف ارتفاعاً كبيراً بهذه المناسبة فاللحوم الحمراء اصبح الكيلو غرام الواحد منها بـ 10 آلاف دينار قبلها كان بـ 8 آلاف دينار والدجاج المقطع سعر الكيلو غرام كان 2.500 الف دينار اصبح الآن 2.750 الف دينار الاسماك المجمدة وهي على انواع - الحمام (مقطوع الرأس) كان سعر 2.250 الف دينار اصبح الآن 2.750 الف دينار سمك الكارب المجمد كان سعر الكيلو منه 3 آلاف دينار الآن اصبح سعره 3.500 الف دينار.. اما سعر البيض فقد ارتفع هو الآخر ليصل إلى 7.500 الف دينار للطبقة الواحدة في حين كان سعره في الشتاء الماضي بسعر 4 آلاف دينار.. وسعر البيضة المفردة اصبحت 250 ديناراً وقد كانت قبل ايام بسعر 200 دينار.

الفواكه والخضر ايضاً
البائع ابو خالد بائع خضرة قال معقباً على ارتفاع الاسعار نحن اولاد اليوم.. ثم ان الغالي رخيص سألته العنب ارتفاع من 750 ديناراً إلى الـ 1.250 الف دينار.. يبرر ويقول ان موسم الفواكه الصيفية قد انتهى وارتفاع الاسعار أمر وارد، ويضحك قائلاً.. لم أجبر احداً على الشراء، الذي لا يستطيع دفع اسعار الفواكه لينظر إلى أي شيء آخر..!!
لنأتي إلى بقية انواع الفواكه فالرمان بسعر 750 ديناراً لماذا؟. يقول ابو خالد ذلك لانه نزل تواً فهو فاكهة جديدة وارتفاعها أمر مبرر.. حسناً والتفاح والاجاص والموز كلها مرتفعة.. يجيب ابو خالد ذلك لانها جيدة الاصناف وتردنا من بساتين المقدادية وهي بعيدة عن بغداد وارتفاع اسعار النقل جعلنا نرفع نحن ايضاً اسعار ما نعرضه.. ثم انني مواطن اعاني من ارتفاع جميع الاسعار فكيف اعيش اذا لم ارفع انا الآخر اسعار المواد التي اعرضها.. انني الآخر ضحية جشع التجار والفلاحين.. اما اسعار الطماطة والبصل والباذنجان والشجر والبامية واللوبية فقد ارتفعت كل هذه الانواع بحدود 250 - 500 دينار للكيلو غرام الواحد.. والاسباب التي يوردها ابو خالد وغيره من الباعة هي ذاتها.
اسواق الشورجة
من الملاحظ ان كبار السن هم من يستعدون لشهر رمضان الحاج مصطفى علوان: متقاعد قال:
-يجب وضع حد لارتفاع الاسعار فالطبقة المتوسطة لا تستطيع ان تفطر بمبالغ كبيرة كالتي يحددها الباعة وخاصة المتقاعدين والموظفين فقد شهدت الحياة المعيشية بروز مصاريف لم تكن معروفة ارهقت كاهل الموظفين والكسبة والمتقاعدين منها على سبيل المثال اجور خط مولدة الشارع إلى جانب أسعار بنزين مولدة البيت اضافة إلى اجور تصليح تلك المولدة.. كارتات الهاتف النقال. لم تكن هذه المصروفات معروفة في السابق يقول الحاج ضاحكاً.
لقد اعطتني الحاجة (زوجتي) (50) الف دينار مع قائمة طويلة واوصتني ان احضرها جميعها من دون شطب اية مادة فجميع المواد مهمة وضرورية في شهر رمضان واخذت تفتش عن القائمة بقلق وارتباك.. واخذ يتحدث مع نفسه ويقول: مصيبة اذا ضاعت تلك القائمة اللعينة.. انفرجت اساريره عندما نادى عليه بائع البهارات قائلاً (وهو يلوح له بالقائمة) خذ هذه القائمة يا حاج لقد نسيتها وانت تغادر الدكان.. دس الحاج علوان القائمة وواصل حديثه قائلاً:
-تقولين انك تعملين في الصحافة.. لقد اصبحت الاسعار لا تطاق وقد زحفت على كل مفردات حياتنا فمن الملابس إلى الايجارات لا بل اجرة الطبيب فبعدما كانت بـ 3 - 4 آلاف دينار اصبحت الآن 8 آلاف دينار تأكدي أنني ذهبت البارحة إلى الطبيب ومعي 25 الف دينار وعندما عدت لم اجد سوى 1.250 الف دينار.
والآن اجد اسعار جميع البضائع قد ارتفعت.. وهذا ارهاق للصائم ومعاناة اخرى إلى جانب معاناته، كان الأجدر بالبائع ان يخفض الاسعار ويريح مواطنه الصائم باسعار معقولة.
*حسناً.. ارني ماذا اشتريت؟
-اشتريت كيس شعرية بـ 1.750 الف دينار بينما كان سعره في السابق 1.250 الف دينار، والعدس الدرجة الاولى بسعر 1.500 الف دينار والدرجة الثانية بسعر 1000 دينار للكيلو الواحد الفاصولية على انواع تتراوح من 1.500 الف دينار صعوداً إلى 2.250 الف دينار الحبية كذلك سعرها 1.500 الف للكيلو غرام الواحد والبسمتي بسعر 1.250 الف دينار والامريكي 750 ديناراً الطرشانة ارتفع سعرها من 3 آلاف دينار إلى 4 آلاف دينار الشاي على نوعين الخشن درجة اولى بسعر 4 آلاف دينار والناعم بسعر ألفي دينار.
*هل اشتريت كل هذه الانواع؟
-لا اشتريت بعضها على وفق ما جاء بالقائمة.

اسواق البهارات
السيدة آمنة باقر جاءت إلى سوق العطارين في الشورجة لتأخذ حاجتها من مادة البهارات التي قالت انها ضرورية جداً للمطبخ.. وقفت معها امام دكان كبير للعطارات واخذت أنتقل ببصري بين اسعار البهارات المثبتة على اكداس الكركم والفلفل الاسود والاحمر فوجدت كالآتي الكركم الربع منه بسعر 1.250 الف دينار القرنفل مطحون بسعر 2 ألف دينار للربع الواحد الفلفل الاسود سعر الربع منه 4 آلاف دينار وكذلك الفلفل الاحمر، الهيل الربع بسعر 1.500 الف دينار النشا بسعر 1.500 دينار الرفع منه بهارات مخلوطة تسمى بهارات برياني واخرى للهمبركر سعر الربع 2.500 الف دينار، الكشمش سعر الربع منه 1.250 الف دينار، النشا 1.500 دينار النومي بصرة سعر الكيلو منه 4 آلاف دينار وتقول السيدة آمنة وهي معلمة ما زالت بالخدمة انها عادة تأخذ حاجتها من مواد العطارية من الشورجة لكنها وجدت ان الاسعار قد زادت خلال هذا الشهر زيادة كبيرة..
سألت صاحب محل العطارات (ابو مازن) كيف يرهق كاهل الصائمين بهذه الزيادة؟
قال: تجار الجملة هم الذين رفعوا السعر وما علينا إلا الانصياع لارادتهم.. سألته
*هل كل هذه المواد مستوردة.. ومن اين يتم استيرادها؟
-انها تستورد في الغالب من دول الجوار منها على الخصوص ايران ثم تركيا والغالبية من باكستان او الهند..
ويواصل ابو مازن حديثه عندما وجدني مندهشة ان العراق يستورد الرقي والبصل فلماذا لا يستورد البهارات والنومي بصرة؟!
*ولكن لماذا لا يتم زرع بعض الانواع هنا. فقد علمت ان تجربة زراعة شاي الكجرات قد نجحت في بعض المناطق؟
-في السابق صحيح نجحت بعض المحاولات.. لكن شاي الكجرات ليس باهمية الهيل والفلفل الاسود.. ان تجارة البهارات تجارة عالمية ومدن زراعتها تتميز برطوبة عالية ومناخ حار لا يتوفران عندنا وعندما اخبرته ان العراق يتمتع بمثل هذا المناخ قال: لا ادري الموضوع يحتاج إلى خبرة وايدي عاملة ورؤوس اموال ربما غير متوفرة عندنا.. نحن نستورده... والسلام.
*لكن اسعارها غالية كما ترى؟
-الذي يريد الشراء فليأخذ القليل.. واذا لم يستطع فعليه ان لا يشتري.. هناك غيره من يستطيع الشراء..
*والصائم؟
-له الله يعينه على هذه الاسعار.

عن البطاقة التموينية
تحدث بعض الباعة عن الخبر الذي نشرته الصحف حول صرف حصة تموينية لشهرين بمناسبة حلول شهر رمضان لكن عند مراجعة الوكلاء قالوا لهم انه مجرد (كلام جرايد).
فالحصة التموينية لا تزال لم تصل كل مفرداتها لاشهر سابقة.. المواطنة ام خليل قالت:
-لماذا لم تلتفت الحكومة إلى معاناة المواطن بزيادة الحصة التموينية وخاصة الزيوت منها فليس من المعقول ان يستهلك الصائم كيلو وربع دهن صلب واذا ما استبدله لدى الوكيل فلا يحصل إلا على لتر زيت سائل.. كان من الاجدر ان تضاف البقوليات بانواعها إلى الحصة ولو لشهر رمضان فقط مع اضافة معجون طماطة وطبقة بيض     لكل عائلة.
المواطنة ام زيد قالت: سمعنا ان هناك اكرامية للموظفين والمتقاعدين مقدارها 250 الف دينار بمناسبة شهر رمضان والعيد وتواصل ام زياد المتقاعدون يتسلمون (العيدية) بعد العيد بشهر مثلما حدث العام الماضي..
وختاماً خرجنا بنتيجة ان الارتفاع الفاحش في الاسعار لا قبل للصائم.. ولا لغير الصائم تحملها حيث القدرة الشرائية للغالبية لا تحتمل تلك الزيادة.


المعلم والادارة واولياء الامور .. مثـلث نجاح الطــالب وانطلاقـــته
 

بغداد / ادهم يوسف
هناك الكثير من الهواجس المرتبطة ببداية العام الدراسي تشغل عقول الطلاب وإذا كان شعور الطلاب متناقضاً بعض الشيء، فأولياء الأمور يرون في المدرسة وسيلة لتهذيب سلوك ابنائهم وحفظهم من الضياع مما يجعلهم حريصين كل الحرص على توفير الجو المناسب لهم لينخرطوا في الدراسة بكل اجتهاد منذ بداية العام الدراسي.
تقول أم محمد (ربة منزل): إن المدرسة تحفظ أولادنا من الضياع وتعلمهم وتثقفهم وتهيئهم لخوض غمار الحياة بجد وفهم، ولقد لاقيت من ابني الصغير صعوبات عديدة في السنة الأولى لدخوله الروضة، فهو متعلِّق بي تعلُّقاً شديداً وكان قليلاً ما يخرج من المنزل برفقة إخوته ولا يخرج إلا معي أو مع والده، وعندما أصبح في السن التي ينبغي له أن يدخل الروضة بدأنا نهيئه نفسياً بالحديث معه عن أصدقاء جدد وألعاب وغير ذلك، غير أن الحقيقة كانت أصعب من مجرد كلام، ففي اليوم الأول مكثت معه طوال الوقت في روضته وتكرر ذلك أسبوعاً كاملاً أخرج معه صباحاً وأعود معه عند انتهاء برنامج ذلك اليوم. وبقي قرابة ثلاثة أيام لا يتجاوب مع أحد ولا يكلم أحداً غير أنه يبكي ويقول أريد الذهاب إلى البيت. غير أنه بدأ يتفاعل مع أصدقائه فهم كانوا يلعبون ويأكلون فأنس لهم وبدأ ينطلق معهم والآن يبكي إن لم يذهب إلى الروضة. أما ليلى عبدالكريم (ربة منزل) فتقول: تُشكِِّل المدرسة في يومنا هذا ركناً أساسياً من أركان إنشاء الجيل الصالح القوي، فهي علاوة على تعليمها الطلبة العلم تقوم بتدريبهم وتعليمهم كيف يكون الصدق وكيف تكون الأمانة والالتزام بالمواعيد، فهذا أمر لا حصر لمحاسنه. وبالنسبة لأبنائي والحمد لله لا أجد صعوبة في ذهابهم إلى المدرسة من اليوم الأول وكل شيء يجري على ما يرام. ويتحدث محمد الخياط عن نفس الموضوع قائلاً: تُشكل المدرسة ركناً أساسياً من أركان التربية والتعليم للطفل وبذلك نضمن جيلاً يحمل كماً لا بأس به من الثقافة والعلوم المتنوعة بشرط كون المدرسة التي ينتسب إليها الطفل جامعة لكل شروط التعليم المعروفة، وكون القائمين على هذه المدرسة أهلاً لذلك ولا تطغى المادة على روح العلم بحيث لا يكون هدف القائمين على المدرسة الربح المادي ولا يتاح للتجار فرصة التحكم ببرامج التعليم وأسلوبه لأنه أمر لا يفهمه التجار، بل هو تخصص أهل العلم والرسالة السامية في هذه الحياة..

لست متفائلاً!
أما يوسف القادري (مدرس متوسطة) فيبدي تشاؤمه حول الدور الذي تلعبه المدرسة في تربية الأطفال ويقول: بكل أسف أنني غير متفائل لعدة أسباب أولها إن المدرسة لم تعد تلعب ذلك الدور الأساس في التربية وأصبحنا نلاحظ أن أبناءنا يتعلمون في المدرسة عادات ليست بالحميدة من أصدقائهم وأظن أن سبب ذلك إهمال المدرسين وعدم اهتمام الإدارة بما يجري في مدرستها، وعدم كفاءة المدرسين للقيام بمهمة التعليم أو مهمة التربية، وأضف إلى ذلك أن بعض الفصول في بعض المدارس بلا مراوح. فأنا أتوجّه إلى وزارة التربية بالتشديد على جميع المدارس وملاحظة جميع الأمور التي تُعنى بالطلبة وتأمين الجو المناسب لأبنائنا من أجل الوصول بهم إلى الغاية المقصودة من ذهابهم إلى المدرسة يومياً وإيابهم...
على عكس ذلك تماماً يقول فتحي عبد القادر (معلم ابتدائي): إن من الصعوبة على المرء أن يحيط بإيجابيات المدرسة ومحاسنها بشرط كون القائمين عليها يحملون الكفاءة التامة والقدرة والحكمة على تيسير أمورها بذكاء وحنكة، وأنا كمعلم تهيأت لاستقبال العام الدراسي الجديد إذ ألاحظ أن الطلبة في بدء العام الدراسي الجديد يجدون صعوبة في الانسجام معنا وفهم بعض المواد لأنهم نسوا ما كانوا قد تعلموه في السنة الماضية وأشير أيضاً إلى مسألة الازدحام في الفصول وفي المدارس وغير ذلك، فمن المعروف عالمياً أن الفصل الواحد يستوعب 25 طالباً في الحد الأقصى ليتمكن المعلم من إفهامهم والعناية بهم.

اختصاص علم النفس
ومن جانبها تقول سناء عبد الرحمن (اختصاصية نفسية) لا بد لنا من وقفة لمراجعة خططنا وخطواتنا فيما يخص العودة إلى المدارس، سواء بالنسبة لأبنائنا الطلاب أو لنا كأولياء أمور، وإذا كنا نوجّه كلمتنا في الأساس إلى أولياء الأمور من الأمهات والآباء فذلك لأن عليهم العبء الأكبر في إعداد الأبناء بجميع مراحلهم الدراسية لمواجهة متطلبات عام دراسي جديد، فبالنسبة للأبناء الناجحين من صف دراسي إلى صف جديد فإنه من الضروري مساعدتهم في إعداد واختيار الاستعدادات المدرسية كالأدوات والملابس وما إلى ذلك لإدخال البهجة إلى نفوسهم من ناحية وإشعارهم بالتشويق والرغبة ببدء الدراسة دون ملل أو رهبة، حيث نلاحظ أحياناً أن بعض الآباء أو الأمهات يلجأون إلى ترهيب الأبناء منذ بداية العام الدراسي ظناً منهم أنهم بذلك يحمسون الأبناء أو يعدونهم لتحمل ضغط الدراسة ومتطلباتها، وخاصة الأبناء في المراحل الدراسية المتقدمة كالثانوية مثلاً، ولهؤلاء الآباء نذكر أن الضغط الانفعالي للأبناء يجعلهم أكثر عرضة للشعور بالقلق مما يسبب معوقاً أساسياً في سبيل تقدمهم الدراسي بوجه عام. كذلك الأمر بالنسبة للأطفال المستجدين الذين يلتحقون بالروضة أو المدرسة لأول مرة، فإذا لم نكن كأولياء أمور واعين ومدركين لأهمية هذا الموقف في حياة الطفل فقد نتسبب بدون قصد في إحداث أزمات نفسية للطفل قد تستمر معه لسنوات دراسية عديدة لاحقة، وكذلك يجب أن نبتعد عن تصوير المدرسة بأنها مكان لطيف جداً أو مليء بالألعاب والأشياء الجميلة حتى لا يصدم الطفل عندما لا يجد هذه الصورة بالواقع، كذلك يفضل بالنسبة للأطفال الصغار خاصة الطفل الأول بين إخوته أن نفهمه بوضوح وبساطة أنه سيجد العديد من الأطفال غيره بالمدرسة، وأن المعلمة لن تهتم به وحده فقط على وجه خاص، لأن الطفل في هذه المرحلة يكون متمركزاً حول ذاته وأخيراً فإنني أوصي كل أولياء الأمور أن يحرصوا على التواصل المستمر والمنتظم مع المدرسة من أجل الوقوف على المستويات الدراسية لأبنائهم من ناحية، وكذلك للتعرف على مدى اندماج الابن كبيراً كان أو صغيراً بالمدرسة من حيث انتظامه وعلاقاته الاجتماعية وممارسته الأنشطة المدرسية وذلك لكي نضمن لكل أبنائنا حياة دراسية متميزة تسير بهم إلى النجاح والتفوق...

مدير ثانوية
عبد العزيز منصور (مدير ثانوية حطين): في بداية العام الدراسي عادة ما تكون عودة الطلبة لمدارسهم وخاصة الطلاب حديثي العهد بالمدرسة مصحوبة ببعض التخوف والتردد ما يُوجِد نوعاً من عدم الطمأنينة لديهم. ودور إدارة المدرسة في هذه الحالة توفير الجو المناسب والمريح لدى الطلبة من خلال تنظيم توافدهم واستقبالهم بروح طيبة يملؤها الأمل والتفاؤل منذ اليوم الأول في العام الدراسي.


وهو يبدأ خطواته الاولى .. العام الدراسي الجديد.. وعود وواقع
 

مال الله فرج
لم يعد العام الدراسي يحمل للاسر العراقية الوان الفرح بعام جديد ملئ بالحيوية.. يقرب ابناءهم من المستقبل خطوة جديدة! كما لم يعد العام الدراسي يحمل باطلالته الامل.. ولم يعد يخبئ للطلبة في حقائبهم المفاجآت السارة!
فعشرات الطلاب والطالبات، فقدوا ربما اعز اصدقائهم بفعل عمليات النزوح الواسعة، والقلق بات القاسم المشترك للآباء والامهات على حياة اطفالهم جراء استمرار موجة العنف.
وبسبب الوضع الامني واتساع حجم البطالة وارتفاع اسعار الحقائب المدرسية والقرطاسية والزي المدرسي، وخطوط النقل، جعل الاباء والامهات يدورون في دوامة التساؤل، هل ندع ابناءنا يواصلون الدراسة؟! ام ندعهم يؤجلونها لعام واحد؟
الجانب الاداري
على الجانب الاداري، اعتاد الطلبة وأولياء امورهم والرأي العام قراءة البيانات والتصريحات الفضفاضة من قبل وزارتي التربية والتعليم العالي حول"الاستعدادات الميدانية التي تم اتخاذها على اعلى المستويات، لجعل العام الدراسي القادم عاماً مريحاً، بل و"نموذجاً" من خلال الادعاء بتوفير كامل مستلزمات الدراسة.
لكن، منذ اليوم الاول، يفاجأ الطلبة دائماً، كما في كل عام بالمسافة الواسعة بين التصريحات الرنانة والوعود الكبيرة، وبين الواقع على الارض.
فمعظم المدارس تعاني من نواقص كثيرة مثل الابواب والشبابيك ودورات المياه التي لا تعمل فضلاً رحلات محطمة وحدائق مهجورة.

اللوازم المدرسية
اما على صعيد اللوازم المدرسية، فقد اعتاد الطلبة، برغم التخصيصات المالية الكبيرة، والوعود الاكبر، تسلم كتب قديمة وممزقة، وتحمل حلول الاسئلة مما يفقدها اية قيمة حقيقية، فضلاً عن كونها وسطاً جيداً للتلوث ونقل الامراض، بل ان عملية توزيع بعض الكتب والقرطاسية، تتأخر غالباً، لما بعد منتصف العام الدراسي بعد ان تكون الحاجة التي قد انتفت، من جهة اخرى، فان خارطة توزيع افراد الاسرة التعليمية والتدريسية على الفصول الدراسية تشكو دائماً من خللاً كبيراً، وعدم انتظام وبدل ان تحسم مثل هذه القضايا خلال العطلة الصيفية نجد ان بداية الفصل الدراسي، تشكو في غالبة المدارس، نقصاً في معلمي ومدرسي هذه المادة او تلك، وربما لا تتمكن المدرسة المعنية من سد هذه الشواغر الا بعد منتصف العام الدراسي، مما يجعل المستوى العلمي للطلبة يتأرجح بين اكثر من مدرس يتناوب على مادة واحدة.
والاسوأ من ذلك كله ان خطط التنقلات، واملاء الشواغر في بعض المدارس والفصول لا تبدأ، الا مع بداية العام الدراسي لتضيف المزيد من المشاكل والتعقيدات للمسيرة التعليمية والتربوية، والخاسر الوحيد هم الطلبة.
بيد ان الاخطر من ذلك كله، استهانة بعض المدرسين والمدرسات برسالتهم التربوية سواء من خلال استخدام لغة العنف والزجر، بل واحياناً الالفاظ الجارحة او اللجوء إلى العقوبات الجماعية، من خلال ارغام الطلبة على اعادة كتابة موضوع معين، لاكثر من عشر مرات عقاباً لهم بسبب تقصير الطلبة في انجاز التحضير اليومي.
فضلاً عن ان الامتحان هو اساساً عملية ميدانية للتعرف على مدى فهم الطلبة المادة وليس ساحة لمعاقبتهم اذ يعمد بعضهم إلى عصر الطلبة في الاسئلة متباهياً بقدرته (الفذة) في اعداد اسئلة صعبة ومعقدة، وغير قابلة للحل من قبل الطلبة الذين يدرسهم مما يصيبهم بالخذلان، وعدم الثقة بالنفس.
فهم الرسالة التربوية
ان المطلوب من الاسرتين التعليمية والتدريسية فهم طبيعة رسالتهم التربوية والعلمية والوطنية، والتعامل وفق ذلك مع الطلبة، والاخذ بايديهم نحو فهم حقيقي للمادة العلمية، وفق افضل صيغ التفاعل والاحترام والمحبة، غير مسقطين من حساباتهم ابداً، تفاوت مستوى الذكاء، ومستوى الفهم، والقدرة على استيعاب المادة بين الطلبة.
الدروس الخصوصية
اضافة إلى ذلك، فان مسألة"الدروس الخصوصية" لا تزال تمثل مشكلة تربوية حقيقية، بالاخص لطلبة الصفوف المنتهية، حيث يعتمد بعض المعلمين والمدرسين وللأسف الشديد، التلكؤ في تدريس المواد التي كلفوا بها، مما يشكل عامل ضغط مباشر لدفع طلبتهم للجوء إلى الدروس الخصوصية التي تمثل لهم مورداً اضافياً، لكنه وفق ابسط المفاهيم مورداً غير نزيه.
سلوكيات خاطئة
إلى ذلك كله، لا بد ايضاً من الاشارة إلى السلوكيات الخاطئة، لبعض الطلبة والطالبات، لبعض الطلبة والطالبات في الاستهانة بالعملية التربوية ذاتها، ومحاولات التقليل من هيبة المعلمين والمدرسين بممارسات عدوانية لا يجب ابداً السكوت عنها، بل ان الانضباط العالي الشديد مطلوب في مثل هذه الحالات حتى لا تؤدي حالة تسيب مزرية، إلى ظاهرة انفلات جماعي.

لجان رقابية
ان وزارتي التربية، والتعليم العالي مدعوتان، منذ الآن لتشكيل لجان رقابة ميدانية لزيارة المدارس والمعاهد والكليات، والاطلاع فعلياً على نواقصها، ومعاقبة المسؤولين عن ذلك، والعمل على سد النقص الحاصل فيها وبصورة خاصة، المختبرات المختلفة، فمع بداية كل عام دراسي يفاجأ الطلبة، بعدم صلاحية المختبرات، وعدم وجود المواد اللازمة لاستخدامها في التجارب العلمية.
العام الدراسي الجديد بدأ خطواته الاولى وعلينا انجاز ما لم نستطع انجازه ليكون عاماً مثالياً، او نموذجياً، او في الاقل مريحاً لطلبتنا الاعزاء؟!
الاجابة حتماً، لدى وزارتي التربية والتعليم العالي، وعسى ان لا نسمع التبريرات والاعذار التي نسمعها كل عام؟

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة