|
(11) أيلول.. الرقم (11) انه
البيت المجاور وتلك هي المشكلة
ترجمة/ عبد علي سلمان
كتابة/ الان باسترد
عن/ صحيفة الديلي تلغراف
احياناً أتعجب من كرهي ان اقود هذا البلد، وانا اعرف يقيناً
اني سأتمكن من خلق ثروة عن طريق دفعات الاموال المدفوعة
سراً مقابل خدمات معينة.
(أوليس كل واحد على هذا المنوال من العمل؟). وانا اعرف
كذلك ان سلطتي وجاذبيتي الشخصية ستجعل مني شخصاً لن تتمكن
النساء من مقاومته طويلاً، واعلم ان بامكاني ان ارفع سماعة
الهاتف واغير مصائر أمم، ولكنني وفي أحيان كثيرة أحسد ذلك
الفلاح الأمي الذي استخدمته لتنظيف مجاري "باسترد تور"
التي كانت تعرف سابقاً بـ"دورني وود".
وهذه هي المرة السابعة التي يعتريني فيها هذا الاحساس
وآخرها كان هذا الاسبوع.
لقد كنت افترض انها غلطتي ان لا أعطي جورج بوش ما يستحقه،
وبالطبع كنت اعرف من خبير من الدرجة الأولى، إن وراء هذا
الابكم ظاهرياً كان "يتكتك" هناك أكثر الادمغة السياسية
شراً منذ بول بوت.. ولكني حقيقة لم اتوقع ان يعطي لخداعي
أكثر من 50% الا بشيء تافه لنزهة في الريف.
لقد اوضحت ان إدارة شبكة سرية من مراكز التعذيب الخاصة
هوعمل مُكلف: تسعيرة الكهرباء ارتفعت للمرة الثالثة هذه
السنة وفرضت سلطات المطارات البريطانية رسوماً اضافية على
كل الرحلات التي تحلق فوق المدن التي تخلى عنها "باسترد"
للعدو. (السخرية واضحة لان باسترد هولقب عائلة كاتب المقال-
المترجم). يضاف الى ذلك ان رجال الشرطة الصربيين السريين
السابقين ممن يتحدثون عدة لغات لم ينبتوا فجأة فوق الأشجار.
والأدهى من ذلك ان أعداد الناشطين الخطرين من القاعدة
تواصل زيادتها.
وفي كل مرة تختطف فيها مسلماً ملتحياً وتخضعه "لاعتراف
جميل" النتيجة بنكو، فان ارهابياً آخر يعترف بانه قام بكل
شيء!!
وهكذا كنت مرعوباً عندما علمت بان جورج كان بصدد الاعتراف
بوجود هذه السجون الخاصة، وصرح انه سيقوم بجلب هؤلاء
النزلاء الى سجن عوانتانامو ومحاكمتهم بمحكمة غير عادلة.
واذا كان قد نشد اشتراكي الشخصي بهذا الموضوع، فان ذلك
سيجعل من ضريبتي التي دفعتها في 2005/ 2006 امراً غير مقنع،
ولحسن الحظ فمازلت قادراً على الاندفاع فجأة الى واشنطن
بطائرتي "الكونكورد" الشخصية واعرض على جورج صوراً مقنعة
لاخيه جيب مع حيوانات في باحة الحقل.
وعند عودتي الى لندن، تكون العداوة التي تطبخ على نارٍ
هادئة بين توني وكوردن قد وصلت الى نقطة الغليان، فاتفاق
هؤلاء السادة المهذبين طوال السنين الماضية تحطم في
النهاية، وانا لا اتحدث عن الاتفاف المتسم بانفعال قوي في
مطعم غرانيتا في ايسلنغتون عندما أكل توني كبدة عجل ودفع
كوردون ثمن الوجبة لانها كانت ارخص أكلة في القائمة،
ولكنني اشير الى الاتفاق الذي تم التوصل اليه عند التهيؤ
لانتخابات 1997 العامة.
ففي ذلك الوقت كان لدى توني وشيري ثلاثة اولاد يافعين
وكانا يحاولان كل ليلة سبع مرات من اجل طفل رابع، وعلى
الجانب الآخر كان غوردون عازباً عابساً وكان نشاطه الجنسي
مثل زوجة البابا- ولكن وياللسخرية فان وسائل الراحة الخاصة
على "دواننغ ستريت" كانت أكثر اتساعاً ووفرة من الشقة
الصغيرة التي فوق" 10 دواننغ ستريت"، وهكذا قام رئيس
الوزراء ووزير المالية بالموافقة على تبادل مفاتيح الابواب
الخلفية وتبديل أثاث الشقتين اللتين بحجم رزمة واحدة بدل
الاخرى في فسحة المعيشة.
ولكن انظر الى الوضع حالياً، فان ابني توني وشيري الكبيرين،
يوان ونيكي، قد اصبحا رجلين شابين مستقلين جميلين، وهما
نادراً ما ينامان في داوننغ ستريت بسبب وجود شقق خاصة
لتوني وشيري في بريستول ومنزل في المدينة الجورجية في
كونناوت سكوير والمكان الرائع الصغير في دائرة توني
الانتخابية.
في حين لم يكن لجوردن ملكية ما عدا بقاء مزرعة صغيرة في
دانفير مليان وازرار قميص جده المعدنية، لكنه الان رجل
متزوج ولديه طفلان وكل آل غوردون براون يتشاركون غرفة نوم
واحدة في العلية. ولا عجب ان تصدر عن غوردون تلميحات عن
رغبته بالغرف التي تخص غيره ولا يستطيع الوصول اليها.
وهكذا فان الأزمة الدستورية الحالية ليست ناتجة عن رغبة
غوردون بالوصول الى 10 داوننغ ستريت (مقر رئاسة الوزارة
البريطانية- المترجم) ولكن بسبب يأسه من العودة ثانية الى
11 دواننغ ستريت.
حتى ان آل بلير تحولوا ليكونوا جيرانا قدموا من الجحيم.
وترفض شيري (زوجة توني بلير) التزحزح بينما تواصل حث كارول
كابلن على فنغ شوي (نظام صيني لترتيب الأغراض داخل المنزل
لإعطاء مستخدميه شعوراً بالسعادة والراحة).
غرفة الحمام. اما توني فقد فرغ للتومن تثبيت جهاز تلفزيون
بطول الجدار ليتمكن من مراقبة اقراص دي في دي التي تتضمن
موسيقى الروك (موسيقى قوية الايقاع) وهوبذلك مصمم على
الاستفادة من نقوده التي انفقها.
وفي مسعى لاحلال السلام فاني احث توني على ان يعرض على
غوردن وعداً غامضاً بالتقاعد في ابعد أواقصر من المستقبل
المنظور، وانا اعرف انه صدر هذا الوعد فيما كانت اصابعه
تمر خلف ظهره.
ولكن في ليلة الثلاثاء، حينما كنت في واشنطن اقوم بتعليم
كوندوليزا رايس بعض تمارين الطنطلة، كان طفل غودرن على وجه
الخصوص قد أصبح مزعجاً وغير مرتاح، وكانت ردة فعل توني على
صراخ الطفل هودفعه بصورة استفزازية لاخر مشترياته من اقراص
DVD
في خانة التشغيل. وغوردون
تصيبه البلاهة مع جلتيد جون ولذلك ضغط توني زر الاعادة
لمرة أخرى.
وفي تلك الليلة اذابت عيون جوردن البرية اسلاك الهاتف
عملياً واستدعى وزراءه الانتحاريين من المرتبة الأدنى
وأمرهم بكتابة رسالة مشتركة من النوع الأسود الى رئيس
الوزراء. وكنتيجة لذلك فنحن نواجه حملة انتخابات لمدة سنة
داخل حزب العمال الجديد، وحينها سيكون الأشخاص ممن لا
كفاءة لديهم ولم يحققوا شيئاً قد وصولوا الى مجلس الوزراء
وسيكونون فرسان الحالة باستمرار.
ولكن لا تقلق، سأكون انا المتهم بغض النظر عن الفائز. |