|
نظرية
المحفظة الاستثمارية
مكي
محمود ردام
ورد ذكر المحفظة
الاستثمارية في مسودة قانون الاستثمار المالي الذي تجرى
مناقشته حالياً، على نطاق واسع في الدوائر والمؤسسات
الاقتصادية والمالية المتخصصة، ما نعتقد انها مناسبة
لتسليط الضوء على هذا المفهوم كونه ايضاً احد اهم مواضيع
الاقتصاد الحديث لكيفية وضع المستثمرين الواعين ثرواتهم في
محفظة (أي مجموعة ارواق مالية) مثال ذلك، قد تشتمل محفظتك
على ما قيمته 10 - آلاف دولار من سندات الخزينة و5 آلاف
دولار لدى الصناديق المشتركة في سوق العملة و14 - الف
دولار من اسهم الشركات.
تنطلق
نظرية المحفظة الاستثمارية من الفرضية الاساسية بان الناس
تبحث عن المردود الاعلى لاستثماراتهم لكنهم يكرهون
الاستثمارات الخطرة، أي ان الناس بشكل عام مستعدون للقيام
باستثمارات تنطوي على مجازفة ان كانت عائداتها عالية بقدر
كافٍ (والعوائد تتكون من الربح السنوي لكل دولار مستثمر)
فاذا كان هناك إثنان من الاصول عوائدهما متساوية فان الناس
سيتبعون الاستثمار الاكثر أمناً ولابعاد الناس عن الاصول
قليلة المخاطرة كالأسهم والعقارات التي فيها مجازفة عالية،
فان هذه الاصول يجب ان تعطي مردوداً أعلى. ومن هنا تحلل
نظرية المحفظة الاستثمارية كيف يوزع مستثمر كاره المخاطر
استثماره لثروته. واحدى هذه القواعد المهمة هي توزيع
المحفظة على اصول مختلفة (مجالات استثمارية متنوعة)
انطلاقاً من مبدأ: لا تضع بيضك في سلة واحدة.
اضافة إلى ذلك ومن دراسات نظرية المحفظة الاستثمارية فان
المحفظة المثلى قد تضم بشكل عام مزيجاً من الاصول ذوات
المجازفة العالية والمجازفة المتدنية، وقد تشمل الاصول
قليلة المجازفة حسابات جارية في البنوك تعطي فائدة، ولا
غرابة إذ ان الكثير من الاسر نجدها تحتفظ بنقودها كجزء من
استراتيجيتها لاستثمار اموالها، وليس لأغراض التعاملات
وحسب.
اما عن باقي مكونات المحفظة فقد اظهرت الحسابات ان توزيع
الناس لثرواتهم على مجموعة واسعة من الاستثمارات - اسهم
عامة مختلفة وانواع مختلفة من السندات وربما عقارات ايضاً
- يمكنهم من الحصول على عائد جيد من اموالهم من دون ان
يتعرضوا لمجازفات او مخاطر غير مقبولة.
وتعتبر نظرية المحفظة المالية أحد اكثر حقول علم الاقتصاد
شعبية واثارة لانها متعلقة بالنقود والاعمال المصرفية ولأن
الناس ثانياً يحبون المردود العالي عند توظيف اصولهم
وممتلكاتهم، لكنهم لا يحبون الاصولة التي تنطوي على مجازفة.
وقد توصل كل من الاقتصاديين المرشحين لجائزة نوبل مثل هاري
ماركو فيتش وجيمس كوبن إلى ان المستثمرين الساعين لتحقيق
اكبر منفعة، قد يوزعون ثرواتهم (أي ينوّعون محفظتهم
المالية) بين مختلف الاصول الخطرة. وقد اصبح هذا النوع من
البحوث غاية في الاهمية بالنسبة لنظرية التمويل الحديثة.
ويحفتظ الناس بالنقود كأحد الاصول، فهم يريدون حماية
ثروتهم ضد تقلبات الحياة الاقتصادية، وتجنب حماقة وضع جميع
البيض في سلة واحدة، والسلة الوحيدة التي يرغب جميع
المستثمرين في استخدامها هي احد الاصول الآمنة للغاية، قد
يكون هذا الاصل حساباً مصرفياً جارياً ذا مردود عال، او قد
يكون شيئاً اشبه بالنقد السائل، وربما حساب توفير او
صناديق إدخارية... جميعها تشكل المادة الاولية للاستثمار.
والجدير بالذكر ان المادة (15) الفقرة 6 - من مسودة قانون
الاستثمار قد اجازت (للمستثمر) الاجنبي في المحفظة
الاستثمارية تملك الاموال غير المنقولة على وجه الشيوع
كمساهم او مؤسس او شريك في الشركات العراقية المساهمة
والمحدودة، والخاصة والمختلطة.
وقد عرفت المسودة المحفظة الاستثمارية في نفس الفقرة - 6 -
بـ: "ويقصد بالمحفظة الاستثمارية: مجموعة من الاستثمارات
في الاسهم والسندات وفق الضوابط التي يضعها البنك المركزي
والجهات ذات العلاقة".
|