|
الولايات
المتحدة والصين واليابان والهند وروسيا واوربا يتسابقون في
الوصول اليه ..
العودة
الى القمر من اجل العلم، المنفعة و المتعة
ترجمة فاروق السعد
عن مجلة الطبيعة
تبدو وكالات السفر
منهمكة الان بوضع خطط للعودة الى القمر. فالولايات
المتحدة، الصين، اليابان، الهند، روسيا، اوربا و حتى بعض
الشركات الخاصة قد اعلنت جميعا عن النية في ارسال الرحلات.
وان المحلقين بمدار حول القمر ينبغي ان يتبعهم على وجه
السرعة من يقوم بالهبوط على سطحه، وخلال دزينة من السنين
ينبغي ان يقوم اول رائد فضاء منذ اوجين سيرنان في عام 1972
(اذا ما سارت الامور كما هو مخطط لها) بالتجوال على الصخرة
المرمية بعيدا.
و بوجود خطط واقعية- و
البنية التحتية- لوضع اشخاص على القمر، فان الولايات
المتحدة متقدمة على جميع البلدان الاخرى. تتمثل الخطة
بالنسبة الى صواريخ اريز، فريق عربة الاستكشاف(التي تسمى
اوريون) و مركبة هبوط لنقل اربعة رجال الى القمر بحلول
2018 او ما شابه، كما يقول توني لافوي، مدير برنامج الرجل
الالي و القمر في ناسا. سينفذ رواد الفضاء اول الامر رحلات
تدوم سبعة ايام، و لكنهم بمرور الوقت، ربما سينشئون مركزا
قمريا، يسمح بتمديد فترة البقاء هناك الى ستة اشهر. تواجه
الولايات المتحدة منافسة شديدة من الصين و اليابان. يقول
لونغ ليهاوي، نائب مدير برنامج القمر الصيني بان بلاده
تخطط لاكمال رحلة مأهولة بحدود 2024، بضمنها التجوال على
سطح القمر.
و كانت الصين سباقة بوضع اشخاص في الفضاء: في عام 2003،
اصبحت ثالث بلد يقوم بشكل مستقل بارسال مواطن الى مدار. و
قد اعلن يونشيرو كاواكوجي، مدير برنامج استكشاف القمر
والكواكب الياباني بان عام 2020 هو الوقت المحدد لارسال
رواد فضاء الى القمر، و عام 2030 لانشاء قاعدة على القمر.
ولكن المراقبين قد لاحظوا بان هذا البرنامج لا يزال يفتقد
الى التمويل؛ و يبدو من غير المرجح بانهم يمتلكون القدرة
على اكمال مثل هذا المشروع الجسور بدون مساعدة دولية. ان
سباق القمر في القرن الواحد و العشرين سوف لن يكون هادئا
مثل الستينيات و السبعينيات من القرن الماضي، عندما كانت
البلدان تلعب من اجل المكانة الوطنية. وبدون شك، ان حب
المواطنة هو قوة دفع مهمة وراء برنامج الصين القمري، وان
بعض المدافعين عن رحلات القمر الامريكية يقومون باستخدام
المنافسة للحث على العودة الى القمر. و لكن هنالك روح
تعاون كبيرة عندما يتعلق الامر برحلات كبيرة، كما يقول جون
زارنيكي، عالم فضاء في الجامعة المفتوحة في بريطانيا. "
تدرك البدان بان عليهم التعاون: فميزانياتهم للفضاء غير
مضمونة" كما يقول. و توافق على ذلك ناسا: " نحن نريد ادخال
شركاء تجاريين و دوليين لمعرفة ان كانت لدينا اهتمامات
مشتركة، قد تخفض العبء عن الجميع. " فالبلدان و الشركات
التي لا تخطط لزيارة القمر بنفسها قد لا تزال تقدم تمويلا
جزئيا لرحلات القمر، او تقوم باضافة اجهزة علمية للرحلات
التي تستلم مبالغ عن الحمولات. ان الهند حريصة على مناقشة
مستقبل الرحلات مع ناسا، على سبيل المثال. كما ان وكالة
الفضاء الاوربية،في الوقت الذي تركز فيه على المريخ، تقوم
الان بالعمل مع روسيا لتطوير مركبة فضائية جديدة: طاقم
منظومة النقل الحديثة المتقدمة. وان رحلات القمر قد تكون
ميدان اختبار لخططهم. كما ان بعض البلدان الاوربية قد
تقدمت بطرق مستقلة: ايطاليا و المانيا تقومان بتطوير عملية
استكشاف القمر و برامج الهبوط، و تركزان بشكل رئيسي على
البحث العلمي. فما الذي سيتحقق من الذهاب الى القمر؟
بالتاكيد، بعض العلم. فسطح القمر سيرسم و يفحص بحثا عن
المصادر: الطاقة، الماء، معادن ثقيلة وهيليوم- كلها امور
مطروحة. كما سيؤخذ بنظر الاعتبار التلسكوبات الراديوية و
التي تعمل على الاشعة تحت الحمراء. و هنالك فرص تجارية
ايضا. فترانساوربيتال، و هي شركة مقرها في لا جولا،
كاليفورنيا ، تخطط لتجهيز حاجات شخصية (رماد، مجوهرات،
اعمال فنية و اشياء تذكارية اخرى) الى القمر ابتداء من
اواخر 2008، برسم ثقيل قدره 2500 دولار للغرام الواحد. و
بحلول 2010 او 2011، وعدت شركة مفامرات الفضاء التي مقرها
فرجينيا، و التي نقلت بالفعل سياح الى محطة الفضاء الدولية،
بتوفير مقعدين كلفة الواحد 100 مليون دولار للقيام برحلة
حول القمر. و بوجود مركبات معتمدة و مجربة في خدمتها ،
يقول المراقبون بان المخطط معقول. ان افكار السياحة،
الرياضة و الانشطة الاخرى على القمر تطرح في كل مؤتمر حول
القمر. و لكن القمر ينظر له ايضا كميدان اختبار للرحلات
الماهولة، او المستوطنات، على الكواكب كالمريخ. و هنا مرة
اخرى، يمكن ان تساعد المضاربات التجارية في بناء محطات على
القمر. ومن الصعوبة القول بان تلك الخطط ممكنة من الناحية
المالية او انها ذات قيمة. و لكن مهما حدث، سيكون هنالك
حاجة الى اجراء تسوية بين التنافس الدولي و المشاركة
العالمية اذا ما اريد للموجة الثانية من الزوار ان تحقق
قفزة عملاقة اخرى للجنس البشري.
|